المجلس التشريعي بين وثيقتين

زين العابدين صالح عبد الرحمن
من أهم مقومات العمل السياسي الفاعل؛ هو الحضور الذهني للسياسي لكي يكون مدركا للتغييرات التي تحدث في الساحة السياسية، و أن لا يخلط الأوراق. أن المجلس التشريعي الذي كان منصوصا عليه في الوثيقة الدستورية، و التي وقعت من قبل المكون العسكري و قوى الحرية و التغيير في 2019م.. و الذي وافقت القوى السياسية المشاركة فيه، يختلف عن المجلس التشريعي الذي تمت الدعوة إلي تشكيله في الاجتماع الذي تم بين رئيس المجلس السيادي و الكتلة الديمقراطية و عدد من التجمعات و السياسيين في يناير الماضي..
المجلس التشريعي الأول اعطى 67% من مقاعد المجلس إلي قوى الحرية و التغيير، و 33% للقوى الأخرى على أن توافق قوى الحرية و التغيير على المرشحين من قبل القوى السياسية الأخرى، و من أهم الامتيازات في الوثيقة الأولى التي منحت لقوى الحرية و التغيير أن تعديلات القوانين تتم ب “51% ” من عضوية المجلس.. رغم أن التعديلات في كل البرلمانات في العالم تتم 75% من عضوية المجلس.. أما البرلمان الذي تمت إليه الدعوة أخيرا يحتاج إلي تعديلات في الوثيقة الدستورية لآن قوى ” الحرية و التغيير” أصبحت غير موجودة.. و هو برلمان يتم بموافقة القوى السياسية التي قبلت أن تشارك فيه، و هي القوى التي تسمى ” الديمقراطية” و بعض من تكوينات التحالفات و الأحزاب الجديدة التي تم تأسيسها ما بعد ثورة ديسمبر…
أن الأحزاب السياسية التي قبلت المشاركة في المجلس التشريعي الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية الأولى، بالفعل يتطلب القبول بالمشاركة في المجلس، لأنها لا تحتاج إلي عمل أية دراسة عن المجلس التشريعي، و القوى المشاركة فيه، لآن الوثيقة فصلت ذلك تماما… أما البرلمان الذي تسعى إليه المجموعة التي تسمى ” ديمقراطية” و الذي كان قد أشار إليه رئيس مجلس السيادة يحتاج إلي دراسة و تعريف، لآن القوى ” الديمقراطية” ليست بديلا عن ” قوى الحرية و التغيير” فالذين يدعون أنهم كانوا قد قبلوا المشاركة في المجلس الأول، يجب عليهم أن يعرفوا أن تلك الموافقة تختلف عن الدعوة الجديدة للمجلس، و يجب أن لا تخلط الأوراق. في الدعوة الجديدة هم مطالبين أن يقدموا أسئلة عن تصور المجلس و كيفية التكوين و الترشيح إليه و التصويت داخل المجلس، و فقط هو للأحزاب أم يشمل مكونات اجتماعية أخرى و غيرها من الأسئلة.. و أيضا يمكن أن تقدم الأحزاب تصورا كاملا عن المجلس.. فقط أن لا تخلط بين الأول و الثاني..
القضية الأخرى: إذا قبلت القوى السياسية جميعها المشاركة في المجلس التشريعي، يصبح هي التي يجب عليها قيادة عملية الحوار الوطني من داخل المجلس، و تعطى الحق أن توسع دائرة الحوار، و من خلال الدعوة لشخصيات أكاديمية وفي مراكز الدراسات و البحوث، و من القوى المهنية، و شخصيات تعتقد إنها مفيدة للحوار الوطني، و حتى شخصيات عسكرية و أمنية و غيرها.. لآن أية مجلس تشريعي و برلمان هم المراكز الأساسية للعملية السياسية في البلاد.. نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com

عن زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن

شاهد أيضاً

تسارع الزيارات لوقف الحروب في المنطقة

زين العابدين صالح عبد الرحمنهل إسرائيل تريد أن تدخل حرب السودان بصورة مباشرة بدلا من …