المكي يثير نقاشا في لقاء للأمم المتحدة عن قمع الصحافيين السودانيين
28 مايو, 2015
الأخبار
27 زيارة
دعا إلى التضامن مع الصحافة السودانية وتناول قضية الاعتقال التعسفي
طنجة( المغرب) -” سودانايل”عشية الاجراء “التعسفي ” الأخير الذي أقدمت عليه الحكومة السودانية وأدى لمصادرة عدد من الصحف اليومية وتعليق صدور بعضها ، شهد ” بيت الصحافة” في مدينة طنجة المغربية حلقة نقاشية نظمتها الأمم المتحدة ممثلة في مكتبها الخاص بالتدريب والتوثيق لحقوق الانسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية بالتعاون مع “مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الانسان” و”مركز الشروق للديمقراطية والاعلام وحقوق الانسان” في المغرب ، وشارك فيها صحافيون وصحافيات من عشر دول عربية بدعوة من الأمم المتحدة.
وتناول النقاش عددا من القضايا بينها مسائل حقوق الانسان ودور الأمم المتحدة في هذا الشأن والجوانب الاخلاقية لمهنة الصحافة والتهديدات التي تواجه حرية الراي والتعبير والمواثيق الدولية التي نصت على تلك الحقوق ، وخصصت جلسة لمناقشة الصحافي السوداني الزميل محمد المكي احمد مسؤول صحيفة ” الحياة” اللندنية في الدوحة في شأن الأخبار التي كتبها على مدى أسبوع ونشرتها ” الحياة” عن اعتقال الزميل النور أحمد النور مراسل الصحيفة في الخرطوم في اكتوبر 2014 باعتبارأن ما تم نشره عن الاعتقال ينسجم مع حقوق الانسان ويمثل ” تجربة حقيقة لصحافي في حماية حقوق الانسان من خلال عمله ” ، واختار مكتب الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق ” الاعتقال التعسفي” عنوانا للجلسة التي خاطبها الزميل المكي .
وخلص في حديثه الى أن الصحافيين والصحافيات في السودان يواجهون حاليا ظروفا صعبة وقاسية نتيجة لمارسات النظام الحاكم في السودان ، ووصفه بانه نظام يناهض الحريات الصحافية والحريات العامة ، ودعا المحافل الاقليمية والدولية الى التضامن مع الصحافيين السودانيين المنحازين لقيم الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة ،وأكد أنهم يتعرضون لأقسى الظروف والتحديات لكنهم رغم ذلك يواصلون مهنة القبض على الجمر .
وأشار الى أن الحكومة السودانية تستخدم جهاز الأمن والمخابرات استخداما سلبيا وخاطئا لقمع الصحافة والصحافيين في محاولة لكسر ارادتهم الحرة عبر ممارسات مختلفة الأشكال والأنواع، وبينها الاعتقال التعسفي كما حدث للزميل النور أحمد النور الذي تم ابعاده في وقت سابق من رئاسة تحرير صحيفة ” الصحافة” بقرار أمني ، كما جرى منع صحافيين وصحافيات وكتابا من الجنسين من ممارسة حقهم الطبيعية في حرية التعبير عن الرأى.
و عزا الزميل محمد المكي ما تواجهه الصحافة السودانية حاليا من عقبات وقمع وتسلط الى قانون الأمن والمخابرات الذي يتيح للجهاز اتخاذ اجراءات تعسفية ضد الصحف والسياسيين بشكل عام لافتا الى اعتقال شخصيات معروفة مثل الأستاذ فاروق ابو عيسى ودكتور أمين مكي مدني ، وقال إن القانون تضمن نصا منح الجهاز صلاحية التحرك واتخاذ اجراءات في حال رأى أن هناك ما يهدد الأمن الداخلي والخارجي وفقا لتقديراته ، وأضاف أن المشكلة لا تكمن في وجود جهاز الأمن والمخابرات لأن لكل دولة جهازا للأمن، ولكنها تكمن في النظام الحاكم وطريقة استخدامه لجهاز الأمن والمخابرات الذي تحتاجه كل الدول والشعوب لحماية أمنها واستقرارها .
ورأى في هذا السياق أن اعتقال النور هو اعتقال تعسفي وفقا للمواثيق الدولية ، مشيرا الى أن الاعتقال لغة وقانونا يعني سلب الحرية، وطبعا قد يكون الاعتقال تعسفيا او “مشروعا ” وفقا لنوع القانون في هذا البلد أو ذاك ، لكن في الحالة السودانية فالاعتقال للصحافيين ( وغيرهم) تعسفي بحسب مواثيق الامم المتحدة المعنية بحقوق الانسان، بخاصة أنه يستند الى قانون معيب، وهو قانون الأمن الوطني المثير للجدل والخلافات في السودان.
واشار الى أن ذلك القانون يمنح جهاز الامن والمخابرات حق الاعتقال المطلق وفقا لتقديراته لأية مسالة يرى أنها تهدد الأمن الداخلي او الخارجي، كما يمنح القانون الجهاز حق التحري بدلا من النيابة، والآن بعد تعديلات أدخلت عليه أخيرا فله حق اجراء محاكمات خاصة .
وأضاف أن اعتقال الزميل النور تعسفي أيضا ، لأنه لا يوجد ما يبرر الاعتقال وكان يمكن رفع دعوى على الصحافي في المحاكم المدنية العادية لكن جهاز الامن والمخابرات هو المهيمن والمسيطر على الصحافة السودانية وفقا لقانونه، وقدم المكي شرحا لممارسات قمعية حكومية بحق الصحافيين في السودان ، وقال ” مثلا يقوم الجهاز بما يسمى بـ”الرقابة القبلية”، وهي مراقبة كل المادة الصحافية قبل نشرها، فالرقيب الأمني يلغي مايريد كما يشاء، كما يقوم جهاز المخابرات بمنع الصحف من الصدور في حال رأى أن هناك ما يستوجب ذلك ، و يصادر الصحف بعد طباعتها لتكبيدها خسائر مادية، وكان صادر 14 صحيفة في يوم واحد( الحلقة النقاشية جرت قبيل الخطوة الأخيرة لجهاز الامن بمصادرة 10 صحف وتعليق صدور اربع صحف).
وفي اطار تناوله لقضية الاعتقال التعسفي الذي تعرض له الزميل النور أحمد النور ( في اكتوبر 2014 وتم اطلاقه بعد اسبوع ) تساءل المكي عن مضمون الخبر الذي أدى الى الاعتقال، وقال “كان رسالة اس ام اس ( رسالة نصية) تقول إن قرارا رئاسيا صدر بدمج شركات الكهرباء واعادة الهيئة القومية ثم تاكد لسودان نيوز التي بثت الخبر انه لم يصدر قرار بدمج شركات الكهرباء وان ما بث لم يكن صحيحا واعتذرت عن ذلك”.
وأضاف رغم ذلك استدعى جهاز اﻻمن زميلنا عبر الهاتف الى مقر ادارة الاعلام في الجهاز، وكان النور قال “تم ابلاغي بقرار قيادة الجهاز باعتقالي ورحلت الى مقر اﻻمن السياسي حيث استلموا متعلقاتي من “موبايل” ومال وبطاقات ثم نقلت الى سجن كوبر حيث امضيت اسبوعا دوت ان اسال او يتم التحقيق معي حتى تم اطﻻقي وبعد خروجي وجدت وزارة الكهرباء دونت اتهاما في نيابة المعلوماتية تتهمني بنشر خبر غير صحيح ولكن النيابة شطبت اﻻتهام باعتبار ان الخبر تم تصويبه وﻻ يوجد ضرر وقع على الوزارة”.
وقال الزميل محمد المكي أحمد “هكذا اغلق ملف اعتقال النور ما يؤكد أن الاعتقال كان تعسفيا، وهو يتناقض مع مباديء الامم المتحدة الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وهي معاهدة احترام الحقوق المدنية والسياسية للأفراد بما في ذلك الحق في الحياة وحرية الدين وحرية التعبير وحرية التجمع والحقوق الانتخابية وحقوق إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة، كما نص العهد الدولي على أنه لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، كما يتناقض الاعتقال التعسفي مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الثقافية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومعلوم أن ديباجته تشدد على كرامة الناس وحقوقهم المتساوية الثابتة على أساس الحرية والعدل والسلا،.ونصت المادة 9على انه “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً”.
وأثار موضوع الاعتقال التعسفي للصحافيين في السودان وما طرحه المكي في شأن سياسة الحكومة السودانية التي تصادر الصحف لتكبيدها خسائر مادية ، وتمنع كتابا وصحافيين وصحافيات من الكتابة، وتعلق صدور الصحف من دون اللجوء الى المحاكم العادية نقاشا حيويا شارك فيه صحافيون وصحافيات وحقوقيون من دول عربية ، وأجاب الزميل المكي عن عدد من الأسئلة حول أوضاع الصحافة السودانية وظروف الاعتقال التعسفي ، ولقي ما طرحه من معلومات وأفكار ومواقف تقديرا لدى المشاركين في الحلقة النقاشية التي يختار مكتب الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق الصحافيين المشاركين في فعالياتها التي تعقد جلساتها تحت عنوان ” المقاربة القائمة على حقوق الانسان في التغطية الصحافية”.
يشار الى أن تجربة الكتابة عن “الاعتقال التعسفي ” أثارات نقاشا مهنيا وحقوقيا حول مضامين الاخبار التي نشرتها” الحياة” عن اعتقال مراسلها في الخرطوم على مدى اسبوع منذ لحظة اعتقالة حتى لحظة اطلاق سراحه، وكانت الاخبار حملت (من 23 اكتوبر 2014 حتى الثلاثين منه ) عناوين عن ” اعتقال مراسل “الحياة” في الخرطوم النور احمد النور”، و” حملة تضامن في السودان مع مراسل «الحياة» الموقوف”، و” حملة التضامن مع مراسل “الحياة” الموقوف تصعّد حراكها”، و” مركز حقوقي تابع للاتحاد الاوروبي يدين اعتقال الخرطوم للزميل النور” و” رئيسة لجنة الإعلام في البرلمان السوداني: اعتقال النور سياسي ومشبوه”، و” السودان: زوجة مراسل «الحياة» الموقوف تلتقي رئيسة لجنة الإعلام في البرلمان”، و” إطلاق مراسل «الحياة» في السودان”.