المنتدى الإعلامي السعودي- من مجرد “لمّة” إعلامية لصناعة قرار وتأثير إقليمي

زهير عثمان حمد
zuhair.osman@aol.com
بمشاركتي هذه السنة في النسخة الرابعة للمنتدى الإعلامي السعودي، ودي تالت تجربة لي في المتابعة، ظهر لي بوضوح إنو الملتقى ده خلاص فات محطة “إثبات الوجود” ودخل في مرحلة طرح الأسئلة الصعبة
عن دور الإعلام ووظيفته في منطقتنا. المنتدى ما بقى مجرد صالة لعرض الإنجازات أو استعراض أحدث الكاميرات والتقنيات، بل بقى زي “ميدان اختبار” حقيقي للأفكار، وبحث عن معنى أعمق للتأثير في إعلام بيمتلك كل أدوات القوة.
الملفت للنظر هنا ما بس عدد الناس الجاية ولا تنوعهم، لكن طبيعة النقاشات الشغالة؛ النقاشات دي بتوريك كيف الإعلام السعودي اتحول من خانة “الدفاع” لخانة “المساءلة”، ومن مجرد ناقل للرسائل لجهة بتصيغ الأجندة الإعلامية العربية
التحول ده ما صدفة، ده مسار استراتيجي مدروس بيعيد تعريف مكانة السعودية في المشهد الإقليمي.
التحول الكبير: من “الرد” لصناعة الأجندة
الإعلام السعودي حالياً بيمر بنقلة نوعية، انتقل فيها من دور “توضيح الحقائق” والرد على الهجوم، لدور “المبادرة” وتشكيل الرأي العام. التحول ده ظاهر في حاجتين-
أولاً- شكل المشاركة: المنتدى ما بقى فعالية محلية، بقى منصة إقليمية بتلم مئات الإعلاميين العرب بمختلف مشاربهم. الناس هنا ما جايين “ضيوف” بس، بل “شركاء حوار”، وده بيبين الرغبة في بناء فضاء إعلامي عربي مشترك بيتبادل الخبرات بجدية
ثانياً- نوع الكلام المثار النقاشات فاتت حدود التقنيات، ودخلت في “الغريق” زي أخلاقيات المهنة في زمن الديجيتال، محاربة التضليل، وكيف المؤسسات الإعلامية تقدر تصرف على نفسها وتستمر
والأهم من ده كله، هو وجود نقد ذاتي جوه المنتدى
وده مؤشر لنضج كبير في الثقافة الإعلامية السعودية
تجارب في الميزان – تحليل أعمق للرائدين
مجموعة MBC (هندسة المزاج العربي) – الـ MBC انتقلت من كونها بتجيب ترفيه مستورد، لمنتج أساسي لمحتوى عربي بيعبر عن الهوية
التحدي الجاي قدامها هو كيف توازن بين “البزنس” والأرباح، وبين العمق الثقافي، خصوصاً مع منافسة المنصات العالمية (زي نتفليكس وغيرها)
قناة العربية (الخبر في زمن السرعة) – العربية قدرت تدمج بين سرعة السوشيال ميديا ودقة الصحافة الرصينة
مع انتقال 70% من جمهورها للديجيتال، بقت لاعب أساسي في النقاش العام لكن التحدي الاقتصادي بيفضل هو “البعبع”، خصوصاً في ظل تراجع سوق الإعلانات التقليدي
قناة الشرق (رهان النخبة) – دي تجربة مختلفة، بتراهن على العمق والتحليل الاقتصادي والسياسي التقيل , لكن بيفضل السؤال هل بتقدر “الشرق” تطلع من دائرة النخبة وتوصل للجمهور العريض؟ وهل نموذجها المكلف ده حيقدر يستمر اقتصادياً؟
التحدي الحقيقي – ما وراء الشاشات والأجهزة
التحليل العميق بيوريك إنو مشكلة الإعلام السعودي ما في التكنولوجيا ولا التنظيم، المشكلة في “المحتوى” والخطاب. ونقدر نلخص التحدي ده في تلات نقاط
فجوة الخطاب – لسه في مسافة بين الكلام الموجه للداخل والكلام الموجه للخارج، وده بيعمل “ربكة” في المصداقية عند الجمهور العربي , التحدي هو إنتاج خطاب بيشبه السعوديين في الاعتدال وفي نفس الوقت بيخاطب هموم العرب كلهم
تحدي العمق- الجمهور العربي في ظل الأزمات دي، ما محتاج “خبر” بس، محتاج “تحليل” يوريه الجذور شنو، ما بس الأعراض. وده بيطلب بناء مراكز بحث وتحليل قوية جوه المؤسسات دي
ميزان الحساسية – كيف توازن بين دور الإعلام كناقل لرؤية الدولة، ودوره كمرآة للمجتمع والناس؟ وكيف تتعامل مع القضايا الخلافية في العالم العربي من غير ما تفقد التأثير؟
الرؤية الجاية- مشروع إعلامي عربي جديد
المرحلة الجاية محتاجة طموح أكبر واري ان بناء مدرسة تحليلية عربية بجد، الاستثمار في “البني آدم” الإعلامي اللي بيجمع بين العلم والمهارة، وبناء تحالفات عربية حقيقية والابتعاد من ثقافة الشخوص ذات التاثير الاعلامي
كمان لازم نلقى طرق تمويل جديدة غير الإعلانات التقليدية بسبب تغيير سوق الاعلان واللتجاه الي المصات الرقمية
علينا ان نعي أن المنتدى في نسخته الرابعة أكد إنو الإعلام السعودي وصل قمة النضج التقني وهذه حقيقة و لكن الاختبار الحقيقي هسي هل حيقدر يحول القوة المادية دي لتأثير نوعي دايم؟
هل حينتقل من “إعلام الاستعراض” لـ “إعلام الحوار”؟ الإجابة ما في فخامة الاستوديوهات، الإجابة في إنتاج محتوى بيلمس وجع الناس وتطلعاتهم، وبيقدم رواية بتجمع بين صدق المحلية وعمق العالمية
هنا بس بيتحدد مستقبل الإعلام السعودي كشروع حضاري وثقافي كبير , بالتوفيق الكل الزملاء الافاضل في الاعلام السعودي لهذا الحضور المبهر لهم .

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

لما تولع في طهران… الخرطوم تتعرّى

زهير عثمان الحرب على إيران إن انفجرت ما مجرد مواجهة عسكرية عابرة. دي لحظة إعادة …