بشفافية
في خطابه الذي ألقاه الأحد الماضي بقاعدة (حطاب العسكرية) الكائنة شمالي العاصمة الخرطوم، حذر الفريق أول البرهان قائد الجيش حزب المؤتمر الوطني (المفترض أنه محلول) والحركة الإسلامية من التخفي وراء الجيش، مشددا أن المؤسسة العسكرية لا توالي أي فئة أو حزب. وأضاف الذين يتهمون الجيش بموالاة بعض الأحزاب نقول لهم: الجيش ليس له فئة أو حزب، ولن يدافع في يوم من الأيام عن فئة أو حزب. وتابع نحذر من يريدون التخفي وراء الجيش، وكلام خاص للمؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية نقول لهم: ابعدوا وارفعوا أياديكم من القوات المسلحة. وشدد على أن القوات المسلحة لن تسمح لأي فئة أن تعود من خلالها سواء المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية أو غيرها.. هذا ما قاله البرهان شفاهة على الهواء ووصفه القيادي بالحزب المفترض أنه محلول والحركة الاسلامية أمين حسن عمر بأنه (كلام منابر) ونضيف من عندنا بأنه (كلام منابر عابر)، وقد صدق أمين فهذا الذي قاله البرهان لا يعدو كونه حديث هوائي انشائي شفاهي أطلقه في الهواء الطلق حملته الريح وتبدد في الأثير، لكون أن الحادث عمليا وواقعيا على الأرض يكشف عكس كل الذي قاله بخصوص تحذيره للمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية، والعبرة دائما في الأفعال وليس الأقوال، فكل أفعال البرهان وتابعيه من مدنيين بعد الانقلاب، تؤكد أن الانقلابيين منحوا الضوء الأخضر لعودة وتمكن عناصر الحزب الذي لم يعد محلولا والحركة الاسلامية، بدلالة حزمة من الاجراءات والأحكام، أفرجت عن قيادات النظام المخلوع وأعادت عناصره إلى مؤسسات الدولة، واعادت كافة الأموال المنهوبة والشركات الكبرى إلى أصحابها من الذين عاثوا فسادا في الأرض ، تلك الأموال والممتلكات التي صادرتها لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، التي تخصصت في محاربة الفساد وإعادة أموال الشعب المنهوبة، فأعيد العشرات من الموظفين الذين خدموا في ظل المؤتمر الوطني المحلول إلى مواقعهم في دوائر حكومية، وأصبحت بعض هذه الدوائر أنشط خلايا نظام المؤتمر الوطني وأداة لتنفيذ سياساته، مما يشيء بأن ثمة صفقة انعقدت بين الطرفين، استعان فيها الانقلابيون بأنصار نظام البشير لترسيخ سيطرتهم وتثبيت أقدامهم، مقابل منحهم الحرية وحرية الحركة واعادة كوادرهم للخدمة والأموال التي نهبوها من الدولة، بعد أن صادرتها منهم لجنة التفكيك (المجمدة) لصالح السودانيين..
تظل أحاديث البرهان هذه مجانية وغير مبرئة للذمة ان لم يترجمها عمليا على الأرض، بإلغاء كل القرارات التي ترتبت على الانقلاب وآخرها اعادة نقابات نظام المخلوع، وبيننا وبينه الميدان على قول نقادنا الرياضيين فنقول له (الميدان يا برهان)، فقد درج نقادنا الرياضيين المنقسمين بين فريقي القمة ويجوز أن تقرأ (الغمة بالغين) الهلال والمريخ، درجوا عند توعد وتحدي بعضهم لبعض استخدام عبارة ( الميدان يا حميدان)،وكنت أظن العبارة من مسكوكات واجتراحات الوسط الرياضي، قبل أن أدرك أنها مثل شعبي شائع عند شعوب الخليج، يضربونه عند الحاجة لاختبار معادن الرجال، باعتبار أن الميدان هو المحك الحقيقي لإثبات الشجاعة أو الجبن في الإنسان، أما لماذا حميدان من دون خلق الله فذلك مالم أعرف له سببا أو مناسبة، ولا تظنن أنه بسبب السجع والقافية، والا لقلنا لماذا ليس عثمان أو رمضان أو شعلان الخ..فالأخوان وفلول النظام قد عادوا فعليا وتمكنوا من مفاصل الدولة، ليس متخفين وراء الجيش وانما بعلمكم وموافقتكم بل ومساعدتكم..
الجريدة
////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم