حرب 15 إبريل 2023 الأهلية ، هي حرب قوميات بإمتياز للحفاظ على نظام سياسي أوتوقراطي بألوانه المدنية والعسكرية (نظام حكم غير توافقي) يعتمد على فرض هُوية مجموعة إثنية إقليمية محددة يمكن وصفها بالمركزية (الشمالنيلية) ، على بقية القوميات والأقليات ، وتبرير وتسويغ تلك الهيمنة
أو الحفاظ على نظام حكم أوتوقراطي غير توافقي ، في مُواجهة خيار آخر بفرض نظام حكم أوتوقراطي مُغاير إثنياًَ ، يرفض بدوره أيضاً الإحتكام إلى التوافق والإمتثال إلى إرادة الناس المختلفة. ويعد بدولة الأقليات المثالية (مشروع أورطة قوة الدعم السريع). من خلال تدمير الريف وإقتلاع الأكثريات ومصادرة تراكمها البدئي من خلال (الشفشفة) أو (الجزية).
المُشترك بين هذين النظامين (المُنتصر) و(المُنتظر) ، هو سمة الحكم الأقلوي (من الأقليات) والأوليغارشي – الكوربراتي. الذي يروع الأقليات المتشاركة (المتعايشة) ، ويبتز الأكثريات الفلاحية وشبه الفلاحية titular ethnicities (القومية الشمالية).
بينما ليس للأكثرية الفلاحية وشبه الفلاحية تنظيمها السياسي الذاتي أو تنظيماتها السياسية المستقلة ، في هذه الحرب.التي هي حرب ذات طبيعة قومية بين الأقليات المنتصرة (المهيمنة) و المنتظرة (الطامحة للهيمنة)، منذ أكتوبر 1964 معززاً بتاثيرات ثورة القذافي الثقافية 1969 المهمة في غرب السودان وتشاد.
وقد كان تاريخ 1986 – 1998او مفاصلة الترابي البشير قد ألقى بظلاله كلحظة قاتمة في هذا التنافس الحاد بين الأقلية الشمالية (المنتصرة) وبقية الأقليات الخلاسية (المنتظرة) ، غير المرتبطة بالأرض (البنى عامر) في شرق السودان والماهرية كما الزغاوة في غرب السودان ، مع طموحات أقل شأناً وتعبئة للحوازمة والهوسا في جنوب السودان الكبير.
أدركت هذه الأقليات ، طبيعة النظام السياسي (الإستيطاني) والقومية الإستيطانية أو الشرعية الإستيطانية settler legality السائدة في السودان الشمالي ووادي النيل منذ القرن التاسع عشر وربما السادس عشر ، كمفارقة في كل دول مدار غرب إفريقيا west africa states zone. واختارت أن تنافس عليه.
منذ المهدية 1885, اختارت الأقلية الشمالية الإستيطانية (الشمال العروبي) ، مواجهة الأقليات الرعوية المنافسة من وحدة العطاوة إلى الأقلية الخلاسية التركو مصرية (الريافة) ، بخطاب الهوية الفلاحية والاكثرية الفلاحية (اولاد البلد). بينما تم تصنيف الخلاسيين في خطاب العنصرية المؤسسية (الحلب) أو (النقادة) و(الريافة) كما (اولاد الغرب)، كما (الفلاتة) و السكان الأصليين الجنوبيين (العبيد). كما الحبش في إشارة إلى إثنيات شرق إفريقيا بمن فيهم البجا.
الفروقات أو الفوارق الثقافية والاجتماعية – البنيوية الكامنة بين السودانيين في الدولة الحديثة , غير محسوسة ، بسبب هيمنة الثقافة ومنظومة المعتقدات الواحدة. منذ الخمسينيات. لكنها في الحقيقة أكثر إتساعاَ وفجوة مما يمكن وصفه. أو إستشعاره.
يُعارض القوميين والمُثقفين الشماليين بمن فيهم اليسار الشمالي ، من حيث المبدأ ، الإعتراف بوجود وهوية السكان الأصليين النوبيين و الجنوبيين للسودان الحديث ، الذين لم يفدوا في القرن السادس عشر ولا الرابع عشر. لأن ذلك سيجرد النظام السياسي من شرعيته الإستيطانية التي وصفها جون قرنق بأنها شرعية إستعلائية.
الحزب الشيوعي الشمالي ، الذي يمثل منذ الخمسينيات الكتلة الأيدلوجية الوحيدة ، لا يختلف عن نظيره الإسرائيلي أو الصيني في ماليزيا والأفريكاني في جنوب أفريقيا، من حيث هو في جوهره وبنيته الطبقية وقيادته الطليعية ، حزب إستيطاني يُراعي مصالح الإثنيات المستوطنة (أولاً.. بعبارة دونالد ترمب) كما يرفض هوية السكان الأصليين أو ممارسة سيادتهم (الفدرالية) منذ عام 1942 (المائدة المستديرة) . كما يرفض حق تقرير المصير والتحرر الوطني ، الذي يصفه المُثقفين الشماليين بالإرهاب.
- هل يمكن مُقارنة شخصية ومواقف الجنرال إبراهيم جابر ، الذي هو واحد من أعلى الرتب العسكرية في هرمية القيادة المؤسسية للدولة ، بشخصية العميد محمد نور سعد مثلاً (1976) ؟
- أو مناقشة علاقة الإبتزاز الإجتماعي التي تجمع الأقليات المتعايشة coinhabtant ethnicity بالقومية الشمالية دائماً ، في شخصية ياسر عبدالرحمن العطا (الطموحة من خلال المزايدة) مع مواقف نائب الرئيس السابق المدعو أبو القاسم محمد إبراهيم ، أو الرشيد الطاهر بكر؟ أو حتى على الحاج محمد؟
- مواقف وشخصية شمس الدين كباشي بشخصية وموقع نواب الرئيس الشمالي (الجنوبيين) التجمييلي ، من ابيل الير إلى السون مقايا ؟
- مواقف وموقع جبريل إبراهيم في داخل النظام السياسي الحالي بعد الحرب ، بموقف وموقع عبدالله علي يعقوب وعبدالله زكريا (مواقعهم الإستشارية) ، من حكومات الصادق المهدي ونظام مايو وداخل السياسة الخارجية في نظام القذافي؟
- هل يمكن أن تنجب القومية الشمالية ، ابراهيم لينكولن الخاص بها ، بمعزل عن القاعدة الإجتماعية العنصرية ، في الشمال العروبي والوسط ، التي تغذي الحروب الدائمة والإبادات الثقافية والجماعية وتحرض عليهما ؟ وترفض بقوة المُساواة بين السودانيين .. ؟ خصوصاً ، بعد خيبة عبدالرحمن سوار الدهب (1986) ، وإنتفاء الحياد الإجتماعي لمثقفي مملكة البديرية وعائلتها الدينية (الركابية) في المديرية الشمالية ، من الحرب الأهلية الدفتردارية الطويلة منذ الخمسينيات (حرب ثقافية) ، التي تخوضها مؤسسة الحكم الكولونيالية ضد السودانيين والسكان الأصليين للسودان في الريف (الهامش) ، من عبدالرحمن سوار الدهب إلى عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان؟
الهوس الهوياتي أوالهوس القومي للجلابة أو المندكورو أو البلويت أو القومية الشمالية النيلية (الإستيطانية) , تحت سياق البحث عن أُمة مفقودة missed nationhood , من خلال إبادة الآخرين وإقتلاعهم (إقتلاع الريف) deraceinment.
هذا الهوس القومي الذي يشبه تاريخ ألمانيا وبولندا لا فقط دول منظومات الفصل العُنصري وقوانينه (من جنوب أفريقيا إلى الجزائر الفرنسية).
ذلك الهوس أو مرض جُنون الهوية وكراهية الذات (self hatred) وإستشفاءه من خلال جُنون الهوية (حد التطرف القومي أو الفاشية.. ومن الفاشية إلى النازية الكيزانية الإسلاموية) ، ذلك الذي تعيشه مُجتمعات المناطق المفتوحة ، الخاضعة للإستعمار التي باتت لاحقاً أدوات للإستعمار نفسه ، في قهر مجتمعات المناطق المغلقة closed destricts من الباشبزوق إلى نموذج مملكات المنفى أو مُرتزقة الريف (التجذر) معكوساً الذي كان وسط السودان أو السودان المفيد أو المجمع الحربي الصناعي أو شبه الصناعي الإحتكاري sudanese MIC مثالاً نموذجياً له.
هو ضمن ما أسميه كلياً ظاهرة (السُخرة السياسية) الإجتماعية ، في القرن التاسع عشر 1886، يُمثل ظاهرة مُحايثة لولادة الدولة القومية الحديثة. بطريقة قيسرية أو مشوهة أو شائهة الخ (التدخل الإستعماري). ومن تمظهُرات ولادتها (القيسرية).
هذا الهوس القومياتي أو المرض بالهوية ، لم يكتفي الشماليون القوميين وغير القوميين منهم (كأمة غير مكتملة الهوية غير مكتملة الوجود) ، بممارسته وعنفه الثقافي (التعدي قومياً) في الفضاء الإجتماعي. بل السعي حثيثاً لتجسيده داخل مؤسسات الحكم الكولونيالي , والدولة مابعد الإستعمارية.
ثم إنتقل من الصفوة الشمالية المدنية (مؤتمر الخريجين) ، أو ما يمكن تسميته البرجوازية المتأخرة (إرنست ماندل) ، إلى الأنتلجنتسيا الشمالية العسكرية والصفوة العسكرية ككل.
إلى تاريخ أن تم تصفية القوميات الأخرى في الجيش ، تدريجياً من إنقلاب المقدم حسن حسين إلى محاولة 2004 وحرب أبريل 2023.
الخلاص التاريخي ، من مأزق الصراع الحاد بين الهويات الإستيطانية ، التي يمكن إحالتها إلى النظرية الكلاسيكية عن الهويات أو القوميات المتنافسة competiting nationalisms ، التي فهمنا من خلال التجربة السودانية والتجربة التركية مع الكرد kurds مثالاً ، أنها تكون من نفس الجنس أو التصنيف الإجتماعي الهوياتي (أقلية/أكثرية) وتشكل حالة (التحدي الإثني) المرضية التي هي مرض ثقافي إجتماعي شبيه بالمرض الهولندي الإقتصادي يعيق نهضة الدول وإقلاعها َ الإجتماعي السياسي التنموي الخ.
في تجربة السودان الحديث ، التي يمكن وصفها بأنها إسبرطة غير مكتملة الهوية total entity .. غير مكتملة الوجود total being ، مِثل جنوب أفريقيا وإسرائيل والهند الصينية ، في الستينيات إلى التسعينيات (إبان هيمنة الأقليات الصينية من إندونيسيا إلى الفلبين).
الخلاص التاريخي ، يكون بالعمل منهجياً من أجل (صياغة معرفية سيسيولوجية) ، على إنصاف السُكان الأصليين من خلال أطروحة فلسفة لنظام سياسي جديد.
أساسه الأقاليم الريفية على أسس انثربولوجية (فدرلة الهامش) multi ethnic nationalism ، بدلاً عن القومية المدنية التي تشكل الأساس التبريري للهوية الإستيطانية ، ضمن أقاليمهم الحاضرة أو الصغرى little countries.
وإعتماد الشرعية العقارية الفلاحية وشبه الفلاحية بدلاً عن الهُوية الإستيطانية ، بما يحقق شرعية فلاحية جديدة تتحدى هيمنة المركز الإستيطاني في الخرطوم وحكومته المنفية في بورتسودان.
يكون أيضاً ، ضرورة بإحداث هزة بنيوية عميقة في مؤسسات الهيمنة الشمالية ، بما فيها الجيش والحزب الشيوعي ، يحرك صراع القوميات المختلفة deversity. لا (المتنافسة) competiting ، داخلها بدلاً عن إخضاعها.
- مالك مجموعة سودان بريدجز للإتصال و الإستشارات الأمنية.
SUDAN BRIDGES ADVISORY GROUP FOR SECURATIC CONSULTING AND COMMUNICATION ©
Northernwindpasserby94@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم