الوعاء المرمري (قصة للكاتب) محمد فريد أبو حديد – دار المعارف بمصر .. بقلم: الرشيد احمد إبراهيم حمد
14 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
41 زيارة
اقتباس شبيه بحوار يدور حولنا .. وكثير مما يجري معنا
فقال ذو نفر : أكانت عشرين عاما ؟ ما اسرع ما تمضي السنوات يا أبا عاصم ونحن لا نكاد نحس مرورها
فقال صفوان : لا يملك أحدنا إلا أن ينظر بعينيه . ولكن ليس هو ما أقصد هنالك تغير آخر لا يتصل بما تري . هنالك تغير آخر يشمل العالم كله مستقلا عن أشخاصنا ، وهو يجرفنا معه رضينا أو كرهنا . أنحن اليوم نفكر كما كنا نفكر ونحكم علي الأمور كما كنا نحكم ؟ هل يزن الناس شئون الحياة بالمعايير التي كنا نزنها بها ؟ أما زالت مثلنا باقية كما عرفناها نقيس بها الفضائل والرذائل ونميز بها الخير من الشر ؟ فقال ذو نفر : أنا رجل قضيت حياتي في البادية ولا استطيع أن اعرف من الأمور إلا ما يقع في خاطري . عرفتك يا أبا عاصم تطلب العلم وتقرأ الكتاب ولست أعرف سوي إبلي وخيلي . ولكن مع ذلك أعرف اننا نتغير . نتغير في داخلنا كما نتغير في خارجنا . فإذا عركنا الدهر وامتحنتنا تجاربه تعلمنا منه أن نكون أكثر حكمة .
فقال صفوان : أو أكثر تفاهة . قد تعلمنا التجارب أن نكون أكثر تهورا أو أكثر جبنا . وقد تزيدنا بذلا أو تحملنا علي مزيد من الحرص ، وقد تجعلنا نقدس الحق كما قد تجعلنا نخذله إبتغاء الراحة . قد تجعلنا الأيام أكثر حكمة كما قد تميل بنا إلي الإسفاف والتعسف .
فقال ذو نفر : إنها طبائعنا . الحنظل يزداد مرارة إذا نضج والشوك يزداد حدة وشدة ، ولكن الثمرة الطيبة تحلو .
فقال صفوان : كنت أري قومي يتطاحنون علي الصغائر ويتنافسون علي التوافه ولا ينظرون إلا إلي ما تحت أقدامهم . كنت أخالفهم أو يخالفوني ولكن كنا نختلف ومقاييسنا واحدة نقيس بها الأمور . وأما اليوم فقد رأيت الناس ينظرون إلي الأمور نظرة أخري ولهم مقاييس مبتدعه يقيسون بها قيم الأشياء . بل وقع في روعي إنهم أصبحوا يخفون ما في قرارة نفوسهم ويتبعون طريقا رسمت لهم ، لا يجرأوون أن يتحولوا عنها . إنهم لا ينطقون ما في نفوسهم بل يتحاورون في أقوال لقنت لهم .
واختم والحوار طويل …
إنها تجارة يا أبا الهيثم ، هم يتجرون مع من يشتري منهم وأنا أتجر مع من يشتري مني .
الرشيد احمد ابراهيم حمد
rashedman55@gmail.com