الى أين تتجه أمريكا تحت حكم ( ترمب ) ؟ !

عدنان زاهر
elsadati2008@gmail.com

1

هنالك عوامل متعددة أدت الى نشوء النازية و قبولها في المجتمع الألماني، أهم تلك العوامل كما يقول المؤرخون – و اتفق معهم – هي اتفاقية ( فرساي ) عام 1919م التي عقدت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى و تم بموجبها نزع ( الالزاس و اللورين ) من المانيا و ضمهما الى فرنسا، كما نزعت أراضي أخرى تم ضمها الى بولندا و بلجيكا. بالإضافة الى فرض غرامة ضخمة على الدولة الألمانية أدت إلى افلاسها و تدهور عملتها التي وصلت حد الحضيض.

بالطبع هنالك عوامل أخرى مهمة مثل اثارة النزعة القومية العنصرية و ابتزاز الآخرين بها ووصفهم بالخيانة عند ترددهم للانضمام للنازية ، اضافة لتآمر و تأييد الرأسمالية الألمانية لهتلر و مساعدته في إعادة تسليح ألمانيا و ( تحكر ) النازية على السلطة.

انتشار النازية و تغلغلها داخل المجتمع الألماني

عملت النازية على إرهاب المجتمع الألماني ثم قيامها بحريق ( الريخستاج ) و اتهام الشيوعيين ثم قامت بتصفيتهم مع اليهود ،الغجر والمثقفين في معسكرات الهولوكوست. اتخذت زيا محددا بالوان مميزة لكل فرقة نازية مع اتخاذ الصليب المعقوف شعارا لها.

  • الصليب المعقوفSwastika

جدير بذكره هنا أن الصليب المعقوف قد مُجد من قبل في الحضارات الآسيوية و الافريقية السابقة و كان يرمز لديهم للحياة، الشمس الحظ و دورة الحياة و لا علاقة له بالنازية . قام هتلر بسرقة الرمز ثم أعاد تركيبه و غير من مدلولاته، غير لونه الى الأسود داخل دائرة بيضاء على خلفية حمراء و هي ألوان الإمبراطورية الألمانية السابقة، و أشاع الإعلام النازي الذى يشرف عليه ( جوزيف غوبلز ) انه رمز النقاء العرقي، والقوة و السيادة ثم العداء لليهود و الغجر.

الهدف من ارتداء زي مميز و موحد هو سيادة الانضباط ، الأيمان الأوحد للعضو بالنازية و العمل لصالح المجموعة و من ثم تهيئته للعمل العسكري. كل تلك الإجراءات مع ما صاحبها من العنف و الإرهاب الذى ساد المجتمع الألماني أدى في النهاية الى عبادة الفرد الذي هو هتلر. بعدها أشعل هتلر الحرب العالمية الثانية في العام 1939م و ضم بولندا و قام باحتلال فرنسا. الدول الأوربية كانت تتفرج عليه و هو يقوم بكل ذلك الإعداد و التجهيز على اعتدائه المزمع على العالم ، بل البعض منهم عقد معه اتفاقية بعدم الاعتداء !!

2

لماذا نتناول تاريخ النازية و نحن بصدد الحديث عن أمريكا في عهد ترمب ؟!

ابتداءا أقول، بالرغم من أن التاريخ لا يتكرر ( وقع الحافر على الحافر ) و لكنه يأتي بأشكال أخرى و أزياء مختلفة و لكن تتكرر الممارسات الديكتاتورية. فقد تبنى ترمب في دعايته عند دخوله الانتخابات في العام 2018 شعار ( ماغا )

Make America Great Again ( MAGA )

و تبنى شعارات اليمين المتطرف كالدعوة القومية الشوفينية و اعادتها الى الواجهة ، تبنى سياسة رفض المهاجرين و مارس العنصرية ضد الافارقة الامريكيين . يتم كل ذلك تحت ادعاء الحفاظ على القيم التقليدية و حماية الحدود ثم الوقوف ضد سياسات حماية البيئة التي تتعارض ومصالح النيو ليبرالية.

ثم ارتدى مناصروه قبعات حمراء لتميزهم عن غيرهم، و كان اول تمرين لهم في ممارسة العنف المنفلت المعلن هو اعتدائهم على الكونجرس عندما خسر الانتخابات أمام الرئيس ( بايدن ) بدعوى تزويرها.

يلاحظ ان كل مؤيدي ترمب ينحصر وجودهم في الولايات الجنوبية و هي ولاية شبه ريفية ذات صناعات قديمة، و قد شاركت في الحرب الاهلية الامريكية رافضة قرار تحرير العبيد الذين كانت تعتمد عليهم في المشاريع الزراعية .

رغم هزيمة الولايات الجنوبية في الحرب الأهلية الامريكية، لكن لا زالت العنصرية كامنة في مجتمعاتهم. تلك الولايات التي نتحدث عنها و التي ينحدر منها معظم مؤيدي ( ترمب ) هي ولاية تكساس ، وفلوريدا ، كنتاكى ، ميسوري و ميتشجان .

بعد مجيئه للسلطة للمرة الثانية كشر ترمب عن انيابه و ساعد إسرائيل على تدمير غزة ، قام بتدمير المفاعل النووي الإيراني ، ثم قام بابتزاز أوروبا بفرضه ضرائب باهظة على منتوجاتهم و اجبارهم على إعادة التسلح وشراء السلاح الأمريكي الذي تنتجه مصانع الرأسمالية الامريكية ثم توج كل ذلك بغزو فنزويلا و اعتقال رئيسها و محاكمته بتهم جاهزة داخل أمريكا، بل أكثر من ذلك فهو يريد غزو ايران من جديد، ضم جزيرة ( غرين لاند ) التابعة للدنمارك، بل و هو ( يحلم ) بان تكون كندا الولاية الواحد و خمسين لأمريكا ….هذا هو الجنون الهتلري بعينه !!!

3

امرأة من ( جديس ) تدعى زرقاء اليمامة !

تقول الحكاوى العربية الموغلة في القدم و التي تحولت مع الزمن الى اساطير ، أن امرأة من قوم يدعى ( جديس ) كانت تعيش في منطقة اليمامة و هي مدينة ( نجد )السعودية الحالية….. يقال ان تلك المرأة التي تدعى زرقاء اليمامة اشتهرت و أصبحت رمزا للقبيلة لحدة البصرة و حصافة الفكر. كما يحكى أن تلك المرأة كانت ترى الأشياء على مسيرة ثلاث أيام أي على بعد حوالى 100 كيلو تقريبا !!

عندما قرر الملك الحميري ( حسان بن تبع ) غزو قبيلة ( جديس )، و كان على علم بحدة بصر زرقاء اليمامة و خوفا من كشفهم بواسطة اليمامة، أمر جنده أن يتخفون وراء أغصان شجر ضخمة بعد قطعها.

قالت زرقاء اليمامة لقومها ” جديس ” ( انى أرى الأشجار تتحرك ) ! …..سخر منها القوم و اتهموها ب ( الخرف و الكبر ) ، حتى وصل الملك الحميري الى ديارهم و قام بفنائهم عن بكرة أبيهم . لكن القصة تنتهى بشكل مأساوي فقد أمر الملك الحميري باقتلاع أعين ( زرقاء اليمامة ).

سياسات ترمب المتسمة بالعنجهية و الغرور، تعيد تكرار مشاهد من تاريخ العالم بشكل يثير الخوف و القلق. فقد دأب ترمب على انكار دور المجتمع الدولي في حفظ السلام، يحاول بشكل مستمر التقليل من دور الأمم المتحدة ومنظماتها الفرعية اضافة الى الرفض المطلق للمحكمة الجنائية الدولية و هي رمز لتحقيق العدالة الدولية.

ترمب يصر على الحصول على أراضي الغير، محاولاته لضم ( جرين لاند ) التابعة لدولة الدنمارك من خلال الابتزاز و استخدام القوة ، المحاولات الدائمة للحصول على مكتسبات من خلال استخدام العنف و البطش. كل هذه الأشياء مجتمعة تعتبر تحذيراً مبكراً قد تؤدى الى مواجهة عالمية ثالثة.

السؤال الذى يفرض نفسه في إصرار…… يتجسد في الآتي : هل سينتبه العالم الى هذا التحذير المبكر أم سيظل في انكاره لما يجري امامه عينيه، كما فعل قوم اليمامة ( جديس ) منذ أكثر من عشرة قرون و نيف ؟!

عدنان زاهر

27 يناير 2026

عن عدنان زاهر

عدنان زاهر

شاهد أيضاً

أركمانى – أسامة عبدالرحمن النور: توظيف التاريخ للانصهار القومي والاعتزاز بالهوية !

عدنان زاهرelsadati2008@gmail.com 1 الكتابة عن الملك الكوشي ( أركمانى ) تستدعي بالضرورة ذكرى البروف الفذ …