باكو شوربة ماجي تمخض فولد حقيبتين من الوزن الثقيل

باكو شوربة ماجي تمخض فولد حقيبتين من الوزن الثقيل محشوتين بالملابس وأدوات التجميل لكلا الجنسين وبالمواد التمونية وهدايا وهدايا وترمب قال بقيت له اكثر من ثلاثمائة وخمسين هدفا لم يحققها بعد والحرب مضي عليها شهر يعني لزومو شنو باكو الماجي وماتمخض عنه من مزيد من الأسلحة والذخائر الطالعة والنازلة من ترسانة حربية نمرة واحد في الكرة الأرضية !!..

في منزل العزابة الذي جمعه مع مع ثلة من أبناء قريته التي ودعوها جميعا لسنين عددا وهم يمنون أنفسهم بتحسين أوضاعهم في بلاد البترودولار مثل إخوة لهم سبقوهم في هذا المضمار وبعد أن نسيتهم قريتهم التي ترقد علي صفحة النيل تحت ظلال النخيل الوارف الجميل عادوا وكل منهم قد امتطي عربة ( بوكسي ) قادها من بورتسودان الي الخرطوم ومن ثم الي القرية الوادعة الواقعة بين الخضرة والصحراء والتي تكثر فيها أشجار الموالح في الشمال أرض الطنابير التي ترن وارض الحنين وماما الشايلة الحليلة علي المراح والفطير وصياح الديك … وفي الضهرية حمل البوكسي الشنط الجامبو والكراتين ولفافات تخفي كثير من المفاجآت من خيرات الغربة وصبر السنين … وخرجت القرية علي بكرة أبيها تستقبل فرسانها العائدين من الجهاد المدني بالهتافات وسط زغاريد النساء والعصي مرفوعة مع عرضة الرجال وضخب الصغار وفرحة الشباب !!..
نعود لمنزل العزابة وفي ذلك اليوم بالذات كانت بالمنزل حركة غير عادية بسبب حدث هام وكان أحد الشباب وقد توي بعد صبر وجهاد أن يعود للقرية في إجازة راي أن يستفيد منها في إكمال مراسم زواجه وان يكمل نصف دينه بعد تحسن وضعه في دنيا الاغتراب وحقق كثير من طموحاته له ولأهله وبني له دارا جميلة توسطت القرية وشع نورها علي الجيران وبقي فقط أن تشاركه الزوجة الصالحة هذا العش الزوجي الذي تمني له الجميع أن يكون مباركا تحفه الطمأنينة والأمن والأمان والسلام والاستقرار بعد كل هذه السنين التي كانت عملا متواصلا بعيدا عن الوطن والأهل والأصدقاء وبعيدا عن المناسبات السعيدة والاعياد وشهر رمضان حيث يكون الجميع في قمة تالقهم وتوادهم وتراحمهم يرتاحون مع الانس الجميل وتناول الخبايز من كل لون وجنس ويشربون الحلو مر والكركدي والتمر هندي ومع قدوم صينية الافطار وقدح العصيدة والتقلية تكون الفرحة قد بلغت مداها وبعد ذلك التعسيلة في الهواء الطلق تحت أشجار النخيل وأصوات الأغنام والابقار وهي تنشد لهم الحان السعادة والقناعة والمصالحة مع النفس والنوم الهاديء الوادع بعيدا عن أي كدر وهموم !!..
هذا الشاب الذي يحسب الخروج الي المطار بالدقائق والثواني وقد رتب حقائبه وامتعته علي أبدع مايكون خاصة شيلة العروس والهدايا لأقرب الأقربين والأصدقاء لم يكن يتخيل أو يتوقع أن يحضر له اثنان من الذين يشاركونه السكن حقيبتين من الحجم العائلي مجرد تحريكها مشكلة فكيف يكون الوضع في المطار ولحظة وزن العفش وربما تكون بها اشياء ممنوع إدخالها الطائرة ويجب استبعادها فورا وأشياء لابد من تحويلها للجمارك … المهم أن الشاب وقد كان يمني نفسه برحلة مريحة فإذا بهذا الوزن الزائد يعكنن مزاجه ولكن بما أن الرجلين وهما اكبر منه سنا وأنهما من نفس القرية التي ولد وترعرع فيها يصبح من المحال عليه بل من العيب أن يظهر أي اعتراض أو أن يبدي أي اعتذار عن مرافقة الشنطتين له وإلا اعتبر ابن عاق علي حسب تقاليد وعادات القرية التي راي فيها النور لاول مرة وهذه التقاليد والعادات المتوارثة كابرا عن كابر تحتم عليه الانصياع الكامل للكبار لأنهم بمثابة أعمامه واخواله بل يمكن أن تصل بهم الدرجة ليكونوا أولياء أمره !!..
انزوي في ركن قصي من المنزل يذرف الدموع في صمت وهو مغلوب علي أمره وهو يعرف تماما أن هذه الشنط الزائدة لو طلب منه أن يحملها من الخليج الي النيل علي رأسه وهو يسير راجلا لما تسني له أن يبدي أي اعتراض !!..
وفجأة ارهف السمع وجاءه صوت أحدهما يقول لزميله :
( يافلان ما نسينا شوربة ماجي ) !!..
وخرجا علي عجل وبدلا من أن يعودا بباكو ماجي يحتوي دستة أو دستين من الأقراص التي تشكل هذه المادة المنكهة التي تعطي الطبيخ مزاقا حلوا مستساغا … عادا بشنتطين من الثقل بمكان ليضافا الي الأسطول من الأمتعة المرافق للشاب في عودته الي أرض الآباء والأجداد …
لايسالني أحد عن حال الشاب وقد جاءته لطمة جديدة علي ام رأسه لكن ممنوع عليه الاعتراض باي اسلوب كان والا اعتبر غير مؤدب أو محتشم مع الكبار … ولايسالني أحد كيف تمت هذه الرحلة التي قصد منها صاحبها اكمال نصفه الحلو من غير ازعاج !!..
أما عمنا ترمب وقد حمل الإيرانيين مالايطيقون من الضرب تحت الحزام وكل هذا لم يشف غليله وظن الناس أنه اكتفي بذلك وأنه فقط خرج للحظة ليعود ببالكو شوربة ماجي فإذا به يصرح علي الملأ بأنه مازال عنده في إيران ثلاثمائة وخمسين هدفا لم يحققها بعد ونزل فيهم من جديد بضرب اقسي من ذلك الذي كان تحت الحزام !!..

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

ghamedalneil@gmail.com

عن حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

شاهد أيضاً

عيد سعيد عليكم أسرة صحيفتنا المحبوبة سودانايل !!

نتقدم الي أستاذنا الفاضل طارق الجزولي رئيس التحرير وأسرة صحيفتنا المحبوبة سودانايل والي الأقلام بكافة …