بالقـلـم الصـينـي! .. بقلم: فيصل علي سليمان الدابي/المحامي
1 مايو, 2011
فيصل علي سليمان الدابي, منبر الرأي
31 زيارة
أصدر مصرف قطر المركزي تعميماً لكل البنوك القطرية مفاده أخذ الحيطة والحذر والتأكد من أن الشيكات والعقود المصرفية الهامة قد تم توقيعها بأقلام البنك المعتمدة خشية من أن تكون تلك الشيكات والعقود قد تم توقيعها بالقلم الصيني الذي يختفي خطه من الورق بعد ساعات قلائل من كتابته ، نفس التحذير من القلم الصيني قد صدر للبنوك في عدة دول أخرى وقد وردت معلومات متواترة مفادها أن القلم الصيني يدخل إلى كافة الدول عن طريق الأفراد وليس عن طريق شركات الاستيراد المعتمدة الأمر الذي يصعب من مهمة تتبعه وضبطه خاصة وأن الصور المعروضة في الانترنت تظهر أن القلم الصيني يتخذ شكل الأقلام العادية ولا يختلف عنها بأي حال من الأحوال ومن المعلومات المتداولة حول القلم الصيني أنه زهيد الثمن وليس هناك ما يميزه عن القلم العادي سوى رائحة حبره النفاذة!
إن القراءة المتأنية لمعظم مصادر المعلومات الموثوقة حول القلم الصيني تؤكد أن القلم الصيني قد اخترع خصيصاً من قبل جماعة من جماعات الجريمة المنظمة من أجل تسهيل ارتكاب جرائم التزوير على أوسع نطاق، ومن المؤكد أن القلم الصيني بالمواصفات إياها يشكل أداة مثالية لارتكاب الجريمة الكاملة ، ورغم ما يُقال من أن عمليات الفحص الفني تؤكد إمكانية التعرف على الكلمات المختفية باستخدام الإضاءة الجانبية، وإظهار وتكبير آثار ضغط الكتابة أو باستخدام مرشحات خاصة للأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية ، فإن هكذا إجراء قد لا يجدى نفعاً فالمحتالون الذين يحررون ويوقعون مستندات بالقلم الصيني سوف يتعذر ضبطهم عملياً لأنهم سيتبخرون في الهواء مع توقيعاتهم وبياناتهم الشخصية بعد ساعات قلائل من لحظة التحرير والتوقيع!
من المؤكد أن خطر القلم الصيني ، والذي قد يبدو طفيفاً ، هو من الجسامة بمكان ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، فإن الشيكات المصرفية ذات القيم المالية الضخمة ستصبح مجرد أوراق بيضاء لا قيمة لها ولا تتمتع بأي نوع من الحماية الجنائية إذا تم تحريرها وتوقيعها بالقلم الصيني ونفس الشيء ينطبق على العقود المصرفية ذات القيم المالية الضخمة ولهذا ورد في تحذير مصرف قطر المركزي ضرورة تصوير الشيكات المقدمة للبنك ضوئياً تحسباً لأي ورطة قانونية ضخمة قد يتسبب فيها توقيع صغير من القلم الصيني!
من المؤكد أيضاً أن مخاطر القلم الصيني قد لا تقتصر على المعاملات البنكية فحسب بل قد تمتد إلى سائر المعاملات الأخرى ، فالطالب الذي يحل أوراق الامتحان بالقلم الصيني سوف يحصل على أكبر صفر في الدنيا لأن أوراق الامتحان التي يفترض أنه قد قام بحلها سوف تصبح ناصعة البياض قبل تصحيحها من قبل المصححين، واذا حرر ووقع المأذون عقد زواج بالقلم الصيني ، فسيختفي عقد الزواج بصداقه وشهوده وعاقديه بعد ساعات قلائل من انعقاده، وربما تعرض الزوجان لمهزلة كبرى بسبب القلم الصيني المريب ، ولذلك وتحسباً من الوقوع في مقالب احتيالية لا يُحمد عقباها ، يجب على الجميع توخي الحذر من القلم الصيني كما يجب إصدار معلومات رسمية كافية توضح مواصفات القلم الصيني المحتال بدقة حتى لا تنسحب شبهة الاحتيال على كل الأقلام البريئة الأخرى ، كما يجب علينا أن ننتبه إلى حقيقة أن أصغر الأدوات التي توجد حولنا والتي قد لا نعيرها أي اهتمام قد تتحول بقوة الاختراعات الاحتيالية إلى وسائل خبيثة لارتكاب جرائم التزوير المحكمة التي قد يتعذر حلها أو ضبط مرتكبيها والتي غالباً ما يتهم ضحاياها بالغفلة وقد تُلقى على مسامعهم الحكمة المؤلمة التي مفادها أن القانون لا يحمي المغفلين!
sara abdulla [fsuliman1@gmail.com]