محمد صالح محمد
في مَلكوتِ الجمالِ حيثُ تتقاطعُ ملامحُ الأرضِ مع هيبةِ السماء ثمّة وجهٌ يختصرُ المَسافة بين الثَّرى والثُّريا هي ليست مُجرد إنسانةٍ عابرة بل هي حكايةٌ نُسِجت من خيوطِ الفجرِ النيليّ وتجَلّت كأجملِ ما يكونُ التَّجلي حين نقول لها “يا زولة” فنحنُ لا نُنادي مَحضَ رفيقة بل نستحضرُ عُمقاً ضارباً في الجُذور ونُتوّجُ هذا العُمق بوصفٍ يليقُ بمقامِها أنتِ بدرُ السماء.
سِحرُ الملامحِ وفَيضُ المَعنى …
للقَمَر في ليلِ الصَّحراءِ لغةٌ لا يفهمُها إلا مَن أضناهُ الشَّوق وكذلك أنتِ؛ حضورُكِ بَهيٌّ كليلةِ الرابعَ عشر يبعثُ السَّكينة في القلوبِ القلقة ويُنيرُ مَغاني الرُّوح بصمتٍ مَهيب إنّ “الزولة” في لغتنا هي الرَّمز للوضوح والنقاء والأنفة وعندما تمتزجُ هذه الصِّفات بوهجِ البدر نكونُ أمامَ لوحةٍ إلهيّةٍ تجرّدَت من كُلّ نقص.
“أنتِ لستِ كوكباً يَدورُ في فلكِ الآخرين بل أنتِ المركزُ الذي يستمدُّ منه الليلُ ضياءَه ومنكِ تتعلّمُ النُّجومُ كيفيّةَ الثباتِ في مَهبِّ الغياب”
بينَ رِقّةِ الطَّبعِ وعُلوِّ الشَّأن …
ما يُميّزكِ يا بَدرَ السَّماء هو ذلكَ التوازنُ المُذهل بين التواضعِ السُّوداني الأصيل (“الزولة” التي تألفُ وتُؤلف) وبين الرِّفعة التي تجعلكِ عصيّةً على النِّسيان و في عينيكِ ينامُ النيلُ هادئاً وفي مَنطقكِ تتردّدُ أصداءُ الحكمةِ القديمة وفي رُوحكِ يسكنُ الضياءُ الذي لا يخبو
أنتِ القصيدةُ التي لم تُكتب كاملةً بَعد لأنّ جَمالكِ يتجدّدُ مع كُلّ طلعةِ شمس ويسمو مع كُلّ رفةِ جَفن أنتِ “الزولة” التي اختصرت مَعاني الأنوثةِ في مَهابة والجمالِ في حِشمة والضياءِ في بساطة.
ستبقينَ دوماً ذلكَ المَلاذَ النورانيّ والنّجمةَ التي تُشيرُ إلى مكامنِ الدفءِ والجمال دمتِ بدراً يُزيّنُ سماءَنا ودامت روحكِ بستاناً من الألقِ الذي لا ينتهي.
يا زولة أنتِ لستِ جُزءاً من هذا الكَون بل أنتِ الكَونُ في أبهى تَجلّياته.
اهداء …
“إلى التي استعارت من النيلِ صَفاءه ومن القَمَرِ كَمالَه
إلى ‘الزولة’ التي تفيضُ بساطةً وتسمو رِفعةً
أهدي كلماتٍ لا تصفُ قَدْرَكِ بل تُحاولُ الاقتِراب من مَدارِكِ.
أنتِ لستِ عابرةً في ليلِ الحَياة بل أنتِ الضياءُ الذي بهِ نَهتدي”
بدرُ الزُّولَة …
تَجلّى حُسنُها في الكونِ نُوراً … فَـضَـلَّ لِـوَهجِـهِ كُلُّ الـبُـدورِ
سَمَـاؤكِ يا ابنةَ الأمجادِ رَحـبٌ … وَرُوحُـكِ مَـنبـعٌ لِـلـنَّـشرِ طُـورِ
لأنتِ “الزُّولَةُ” الأسمى مَقـامـاً … وَأنتِ الـبَـدرُ في أحـلى الـعُـصورِ
يَـمـيلُ الـنَّـحـلُ لِلأزهـارِ شَـوقاً … وَشَـوقي لِلـضِّـيـاءِ ولِـلـسُّـرورِ
سَـلامٌ للـتِي مَلَـكَت جَمـالاً … كَـقَـطرِ الـغَـيـثِ في أرْضِ الـبُـخورِ
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم