أفاد العديد من المسئولين أنه بالرغم من مرور خمسة سنوات على توقيع اتفاقية السلام لإنهاء التمرد في شرق السودان، فإن الفشل الملحوظ في معالجة التهميش الذي أشعل فتيل الانتفاضة قد يطلق العنان لموجة جديدة من العنف.  وبالرغم من أن حرب دارفور وانفصال الجنوب والقتال الدائر بين القوات السودانية والمتمردين على الحدود مع جنوب السودان قد ألقت بظلالها على المنطقة، فإن الشرق بمثابة "بركان على وشك الانفجار"، حسبما ذكر مسؤول ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كسلا طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). (أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، الذي ينفذ عدة

“بركان” الأمن على وشك الانفجار في شرق السودان

شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)
أفاد العديد من المسئولين أنه بالرغم من مرور خمسة سنوات على توقيع اتفاقية السلام لإنهاء التمرد في شرق السودان، فإن الفشل الملحوظ في معالجة التهميش الذي أشعل فتيل الانتفاضة قد يطلق العنان لموجة جديدة من العنف.  وبالرغم من أن حرب دارفور وانفصال الجنوب والقتال الدائر بين القوات السودانية والمتمردين على الحدود مع جنوب السودان قد ألقت بظلالها على المنطقة، فإن الشرق بمثابة “بركان على وشك الانفجار”، حسبما ذكر مسؤول ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كسلا طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). (أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، الذي ينفذ عدة مشاريع تنموية في شرق البلاد، أن هذا لا يعكس موقفه الرسمي، وأن ذلك الشخص كان يتحدث بصفة شخصية، وليس بصفته المهنية، وأنه غير مخول بالإدلاء بتصريحات إلى وسائل الإعلام.)

وأضاف المسؤول قائلاً أن “جنود قبائل البجة موجودون الآن على الجانب الإريتيري من جبل حامد”.

وتمثل قبائل البجة أكبر مجموعة عرقية في شرق البلاد. وتم توقيع اتفاقية سلام في أكتوبر 2006 بين الحكومة السودانية والجبهة الشرقية، وهي عبارة عن تحالف يتكون من تجمع البجة وتنظيم أسود الرشايدة الحرة.

وقال مصدر ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن “مصادر غير رسمية أفادت بالفعل أنهم شنوا هجمات على الأراضي السودانية منذ ثلاثة أشهر،” وتوقع أن نزاعاً على نفس نطاق الصراع الدائر الآن في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق قد يندلع في ولاية كسلا في غضون أشهر قليلة.

وجدير بالذكر أن انتشار الأسلحة في تلك المنطقة يزيد من هذا الخطر.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال ياسين عبد الله مدير مكتب نزع السلاح في كسلا التابع للحكومة السودانية إن عملية نزع السلاح التي جرت بعد اتفاقية السلام قد أسفرت عن ضبط “بنادق وذخيرة بحوزة 598 مقاتلاً من مقاتلي البجة و792 من مقاتلي الأسود الحرة. وكان هؤلاء بعض المقاتلين آنذاك وليس غالبيتهم”.

وأضاف قائلاً أن “الأسود الحرة هم بدو رحل يستخدمون الأسلحة دائماً لحماية الماشية”.

ووصف أحمد ترك وهو عضو بالبرلمان الوضع في موطنه كسلا بأنه “وضع لا يمكن التنبؤ به”. “ولكن إذا ظلت العلاقات بين السودان وإرتيريا (التي سهلت إجراء محادثات السلام) جيدة، ستبقى الحدود آمنة وسيكون من الصعب جداً على مقاتلي البجة بقيادة الشيخ عمر محمد طاهر اجتيازها”.

“الذل والطغيان”

وقال محمد علي آدم زعيم قبائل البجة أن العديد من أبناء مجتمعه “يعتقدون أن الوضع لم يتحسن بالنسبة لهم حتى بعد مرور خمسة أعوام على الحرب. فمازالوا لا يستطيعون الذهاب إلى مرافق مثل المدارس كما وعدتهم الحكومة من قبل، وهذه مسألة مهمة.

“ولكن منذ عام 2006، تحسنت المناقشات مع السلطات. فعلى سبيل المثال، قدمت لنا السلطات الدعم الفني لبناء مضخات مياه،” كما أفاد آدم الذي يرأس شبكة الجندول المكونة من 30 قرية منتشرة حول مدينة كسلا ويسكنها حوالي 36,000 نسمة.

ولكن هذا الدعم لم يكن كافياً بالنسبة لبعض أعضاء تجمع البجة الذي انضم بأكمله إلى الجبهة الثورية السودانية في 15 نوفمبر، وهي مجموعة تكونت قبل ذلك بأيام قليلة بهدف إسقاط حكومة عمر البشير.

وفي توضيح لأسباب انضمامه إلى معارضين مثل حركة العدل والمساواة في دارفور وجناحي جيش تحرير السودان، فضلاً عن القطاع الشمالي للحركة الشعبية لتحرير السودان، قال التجمع أن “معاناة وبؤس شعب البجة زاد بسبب الفقر والجوع وبعض الأمراض القاتلة الأخرى. فالنظام الحاكم في السودان يخضع شعبه للذل والطغيان. إنهم متعجرفون ويقتلون الأشخاص المهشمين”.

موسم السخط – ينتاب سكان كسلا شعوراً متزايداً بأنهم مهمشون
ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، “لا يملك 91 بالمائة من الأسر في ولاية كسلا ما يكفيهم من الطعام، كما أن 39 بالمائة فقط يحصلون على المياه النظيفة ومعدل وفيات الأمهات ارتفع إلى 1,414 حالة وفاة لكل 100,000 حالة ولادة مقارنة بـ 500 حالة وفاة في فترة ما قبل الحرب”.

كما تعوق الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب الاستجابة الإنسانية الى حد كبير.

وقالت كيلي ماكولاي المديرة القُطرية للمجموعة الاستشارية للألغام، التي تؤكد أن كسلا هي أكثر ولايات السودان تلوثاً بالألغام والقذائف غير المنفجرة: “ينبغي أن نتمكن من تطهير المنطقة بحلول عام 2014 كما هو متوقع”. وأضافت أن “لدينا دعم جيد من الحكومة، وخبراء في إزالة الألغام كانوا يعملون في ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان. والآن لدينا حوالي 80 خبيراً في إزالة الألغام يتولون تطهير مساحة تقدر بنحو 2 مليون كيلو متر مربع”.

استياء متزايد

أدى الجفاف إلى تفاقم تلك المشكلات. ففي هذا العام، تدفقت المياه على طول نهر جاش الموسمي خلال الفترة من أغسطس إلى سبتمبر فقط، ولك تبدأ في شهر يوليو كالمعتاد. ومن المتوقع أن يكون موسم الحصاد ضعيفاً وبالتالي يستعد الإقليم إلى ارتفاع في أسعار المواد الغذائية. 

وحذر محمد دوالح رئيس المكتب الفرعي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في السودان من أن “السخط الشعبي وصل إلى درجة الغليان”. (يوجد آلاف من اللاجئين الاريتريين في تلك المنطقة).

وأضاف أنه “أثناء مناقشة اتفاقية السلام الخاصة بشرق السودان، تحدثت السلطات عن التنمية، ولكن لم تتحقق التنمية بالشكل المتوقع. فهذه المنطقة أكثر فقراً من دارفور، وإذا كان هناك شيء يجب أن يحدث فسوف يبدأ من سكان المنطقة وليس من خارج البلاد”.

لقد ظهر السخط بالفعل بين أوساط الطلاب الذين تظاهر المئات منهم في نهاية أكتوبر، وأدت هذه الاضطرابات إلى العديد من الإصابات وحالة وفاة واحدة.

وقال إبراهيم عمر عثمان المنسق المحلي لمنظمة الإجراءات العملية وهي منظمة غير حكومية أن “الربيع العربي دفع الناس إلى التحرك، ورداً على ذلك قررت السلطات تنفيذ خطط أمنية صارمة للغاية”.

وأفاد ترك ممثل كسلا في البرلمان أن “المناخ الآن يشبه ما حدث عام 1964″، في إشارة إلى العام الذي أدت فيه إضرابات واسعة النطاق إلى سقوط الحكومة العسكرية.

وأضاف قائلاً أن “الفرق بين الحالتين هو أن الحكومة لا زالت تستطيع أن تخفف من حدة الوضع، إذا ساعدت السكان في الحصول على الغذاء”. وأشار إلى أن الفشل في القيام بذلك سينطوي على مخاطر كبيرة.

كما أفاد بأن “شرق السودان يعتبر منطقة إستراتيجية بالنسبة للخرطوم. إذ يوجد مطار كبير في كسلا علاوة على الطرق وخطوط أنابيب النفط. كما أن هذه المنطقة كبيرة بدرجة كافية لكي تختبئ فيها بعد مهاجمة خطوط الأنابيب”.

حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” 2011. جميع الحقوق محفوظة.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً