بقلم: محمد يوسف محمد
بعيداً عن توقف الحرب أو إستمرارها نريد أن نسأل هل يتعرض المواطن السوداني للمعاناة في ممارسة حياته اليومية خارج مناطق الحرب؟
إستخدم الصبيان في السودان عبارة (بل بس) كدعوة لإستمرار التنكيل بالطرف الآخر المخاطب!!
وبهذا المعنى نجد أن المواطن السوداني يتعرض (للبل) يومياً في كل خطوة يخطوها في حياته مقارنة بمواطني كل دول العالم الفقيرة والغنية.
المواطنون يستمتعون (ببل) من يصادفهم في حياتهم اليومية بكل الطرق وكذلك يستمتع المسؤلين الحكوميين (ببل) المواطن بكل الطرق أيضاً!!
الرغبة في (بل) الآخرين شعور منتشر بشكل واسع عند كثير من الناس فهو مفهوم يعبر عن الحسد والإستمتاع باذى الآخرين.
الآن المواطن السوداني يعيش (البل) في كل شيء فالآن المواطن يعيش بدون كهرباء إما بعياب الكهرباء الكامل لسنوات أو غيابها لمعظم ساعات اليوم.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
وكذلك الحال في المياه فالمواطن يفتقد المياه الضرورية لحياته اليومية في معظم أنحاء السودان وقد وصل ثمن البرميل لثلاثين جنيه في بعض المناطق وهي مياه ربما تكون ملوثة تسبب الكوليرا وليست مياه صحية تنتجها مصانع التعبئة.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
وبالرغم من أن المواطن قد فقد ماله وأثاث منزله وكل ممتلكاته فقد قامت إدارة الكهرباء برفع تعريفة الخدمات علي المواطن المنكوب.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
وكذلك ذهبت إدارة الكهرباء في إحدي الولايات لفرض رسوم مليارية (برانية) على المنازل في الأحياء السكنية تحت مسمى زيت المحولات التجاري.. والأحياء التي لم تدفع الرسوم (البرانية) تم حرمانها من الكهرباء لمدة ستة أشهر.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
وبعد ذلك قامت الكهرباء بحملة داخل الاحياء السكنية فصلت فيها كل التوصيلات المنزلية من الأعمدة ورفضت إعادتها إلا بعد دفع غرامات كبيرة (بحجة تركيب جبادات).. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
وفي وقت فقد فيه المواطن ماله وممتلكاته اتخذت الحكومة المركزية قرار تبديل العملة لخلق نوع شديد القسوة من المعاناة علي المواطن.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
ولم تقوم الحكومة بطباعة عملة بقدر كافي لعملية الإستبدال وذلك حتى يعاني المواطن من الوقوف في الصفوف يومياً من الصباح وحتى المساء أمام البنوك ليسلم كل مايملك للبنك ولايعطي البنك المواطن إلا مبلغ قيل لايكفيه لمصاريف يوم واحد وذلك حتى يضطر المواطن لترك عمله والوقوف يومياً في الصفوف.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
وإن لم يخضع المواطن (للبل) تموت العملة في يد المواطن ويفقد ماله كله و البديل لذلك يضطر المواطن الذي لايستطيع الوقوف يومياً في الصفوف يضطر لتبديلها بنصف قيمتها عند سماسرة العملة الذين يتعاملون مع البنوك.. خيارات كلها معاناة علي كاهل المواطن.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
إحدي الولايات لم تسدد لموظفيها مرتبات إثناعشر شهر (عام كامل) ورغم ذلك تطالبهم بالحضور أو الفصل من العمل بالرغم من أن المرتب حتى وإن وجد أصبح لايكفي حتى للمواصلات فقط.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
قامت الحكومة المركزية بإغلاق القنوات الفضائية العربية التي تنقل أخبار الشان السوداني وذلك حتي يعيش المواطن في جهل ولايعرف ما يحدث في وطنه إلا من خلال ما يفبرك من أكاذيب فقط.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
والطلاب في المدارس والجامعات يعانون و لايجدون مايجلسون عليه.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
المرضى يعانون في المستشفيات و لايجدون أساسيات التشخص والعلاج.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
إرتفاع في رسوم المعاملات الحكومية والخدمات وفي تكلفة المعيشة بشكل مبالغ في ظرف فقد فيه الملايين عملهم وممتلكاتهم وذلك بدلاً عن تعويضات الحرب التي وعدهم بها الكذابون.. وهذا يجسد مفهوم (بل بس).
وحتى لا اطيل عليك عزيزي القارئي فإن المسؤلين الذين يتبنون سياسة (البل) هذه وكذلك من ينادون بها هم (من أولاد المصارين البيض) الذين يعيش أولادهم في الخارج ولا يعانون لا هم ولا أسرهم من مشاكل الحياة والبل اليومي الذي يعيشه المواطن البسيط داخل السودان.
Email :mohamedyousif1@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم