بيان من قوى الثلاثين من يوليو
30 يوليو, 2017
بيانات
39 زيارة
نحن الموقعون ادناه نمثل قطاع واسع من شعب جنوب السودان بمختلف اطيافه الاجتماعية و السياسية و المدنية ، حرصا منا علي مستقبل بلادنا التي تقف علي شفير هاوية الانهيار و التفكك ، جراء سياسات الطغمة العسكرية اللصوصية الجاثمة علي صدر شعبنا المحب للسلام و الرفاهية و الاستقرار ، ودعما لاواصر العيش المشترك و التاريخ الحافل بالنضالات بدءا بمقاومة التركية السابقة ، مرورا بالحكم الانجليزي المصري ، وهي نضالات قدم شعبنا فيها ارتالا من الشهداء ، كما قاد شعبنا كفاحا مسلحا مريرا ضد الانظمة التي تعاقبت علي سد الحكم في الخرطوم ، متوجا هذا السجل الناصع من التلاحم و الكفاح بالتصويت التاريخي لصالح اقامة دولة الحرية والكرامة و المساواة ، تلك المعاني التي اشترك فيها مع بقية شعوب العالم الحرة.
انطلاقا من تلك المبادئ و القيم السامية نعلن عن ميلاد حركة الثلاثين من اغسطس تزامنا مع ذكري استشهاد القائد و المناضل الثوري الفذ الدكتور جون قرنق دي مابيور ، باعتبارها مناسبة نستلهم منها معاني النضال المستمر في وجه العسف السلطوي الذي يريد العبث بمكتسبات ووحدة شعبنا المعلم ، وتاريخه النضالي المشترك الذي شكل وعيه بذاته وهويته القومية التي تقف سدا منيعا في وجه سياسات التقسيم الاثني و المناطقي التي لن تقود الي اضعافنا أو تراجعنا عن تحقيق غايات النضال الجمعي في الحياة الكريمة و المستقبل الديمقراطي المنشود لبلادنا وشعبها مهما تعاظمت عليه الكروب.
ان الحرب التي فرضها النظام الحالي علي شعبنا ، هي حرب المطامع و التهافت علي السلطة دون الوعي بالمسئولية الوطنية تجاه الشعب الذي اتي به الي سدة الحكم ، وما انعدام الخدمات الاساسية من صحة وتعليم ومياه شرب نقية ، وانفراط عقد الأمن علي طول البلاد وعرضها ، الا اعراض مبكرة لحالة غياب الضمير و الانهيار الوشيك للدولة التي لم تتقدم خطوة للامام من مرحلة الحكومة الاقليمية الموروثة من نظام الجبهة الاسلامية القومية بعد توقيع اتفاق السلام في 2005، حيث شهدت الحياة في المدن الرئيسية تدهورا منقطع النظير في التنمية والخدمات ، بينما طفحت طبقة ريعية جديدة من راس المال المتوحش ، مارست ابشع صنوف الفساد والتلاعب بالمال العام ، بداية بالصرافات و البنوك العشائرية الطفيلية التي لاتدعم علاقات العمل و الانتاج ، وانما تستنزف الدخل القومي وعائدات البترول لخدمة عصبة محدودة من المنتفعين و الانتهازيين ،واستفادت تلط الطبقة القائمة علي تحالف الجنرالات الساعيين لتعويض سنوات (الغابة) مع ثلة من اولاد السوق وسماسرة الأخلاق من الفاقد التربوي و السياسي بعد ان قاموا بنهب و بناء ارصدة خرافية في البنوك العالمية كما كشفت عنه تقاير منظمة كفاية الامريكية العام الماضي، هذا التحالف الذي احال حياة شعبنا الي جحيم لايطاق ولايحتمل ، ونتيجة لتلك الممارسات اللصوصية افرغت خزائن الدولة وانهار البنك المركزي الذي تحول بنظرهم الي مجرد (بقالة) لاستهلاكم اليومي.
حاليا ، وبعد استنزاف خزينة الدولة ، حط القطط السمان رحالهم عند مقر الشركة الوطنية للبترول (نايل بت) ، وباتوا يمارسون التلاعب بسلعة الوقود و الطاقة المتثلة في النفط المنتج من حقول الفقراء بفلوج وأدار ، واوصلوا هذا القطاع الي مواجهة الانهيار الوشيك بعد استغلال اموال البترول في حروبات السلطة المركزية منذ العام 2013، ليعود مورد النفط كلعنة علي حياة المدنيين ، اذ استخدمت امواله في شراء القنابل و الدبابات و الزمم المعروضة في سوق المساومات الرخيصة ، ما حدا بهم الي بيع البترول عبر العقود الآجلة (دفع مقدم) والتي سيدفع شعبنا ثمنها من قوته اليومي لعشرات وبل مئات السنين .
لقد وصلت الاوضاع السياسية بالبلاد الي مرحلة اللاعودة بانهيار اتفاقية السلام الموقعة في اغسطس 2015 ، وبدأ النظام يمارس سياسة الهروب للامام عن طريق التلاعب بالمواقف الاقليمية لشراء الوقت ، واطلاق ماسمي بمبادرة الحوار الوطني في محاولة للالتفاف الظاهر علي المطالب الدولية باستعادة السلام و الاستقرار عبر عملية سلمية حقيقية ، تنقذ البلاد من شهوة حكامها المتشبثين بكراسي السلطة دون الالتفات لمعاناة الملايين من المشردين و المعدمين من النازحين داخل معسكرات الامم المتحدة ، في اكبر حالة تنصل عن المسئوليات دون ادني وازع او ضمير، وقد ولد هذا واقعا من الاحباط الدولي ، مع امكانية وقوف العالم الي جانب اي حراك يقوده الشارع ونقاباته المستقلة وقواه الحية لانبثاق فجر جديد في بلادنا المنكوبة.
ان فلسفة الطغمة المتسيدة علي مقاليد الامور بالبلاد مبنية علي تقسيم شعبنا علي اساس العرق و الجغرافيا ، في الاستهداف ، القتل ، و التخوين ، لكن هذا اثبت فشله تماما عبر التاريخ ، فنحن امة موحدة لن يفت عضدها اي مجلس اعيان او كيان قبلي يقايض مستقبل البلد بالسلطة ، وما القتال العشائري الدائر حاليا بولاية واراب القديمة منطقة قوقريال بين مجتمعات افوك واقووك الا دليلا واضحا علي قصر نظر تلك المجموعة اللصوصية (الكلوبتكراتية) ، لذلك نناشد جميع المجموعات علي التوحد وتوفير الطاقات الكلية للاطاحة بنظام الاقلية المفسدة و كنسها الي مزبلة التاريخ مع هتلر ، مليزوفتش وصدام حسين والقذافي او الالتحاق بشارلس تايلور بلاهاي، هذا هو الدرس المتعلم من التاريخ باننا سنخرج اكثر منعة واقتدارا من اختبار الارادة التي لاتتقهقر امام الصعاب.
حاليا ، ووفق تلك المعطيات ، فان جميع عوامل الثورة باتت متاحة امامنا ، ولابد ان تتكاتف جميع الجهود الوطنية بكافة الجبهات النقابية و الحزبية و المدنية و المجتمعية ، للاطاحة بالطغمة الجاثمة علي صدر شعبنا ، باستخدام الاساليب المجربة و الناجحة كالاضراب العام ، العصيان المدني المفضي الي انتفاضة شعبية عارمة تقتلع النظام وبراثنه من الجذور ، ومن هنا نعلن عن كامل تضامننا مع القضاة المضربين عن العمل منذ اكثر من شهرين ، وعلي شعبنا ان يتعلم من تجربة النضال السلمي للقضاة الوطنيين في سبيل استرداد الحقوق التي لاتعطي، وتعلمنا تجربة القضاة بان النظام بات منقسما علي نفسه ومنشغلا بسيناريوهات الخروج الآمن من السلطة في عنتبي ونيروبي واديس ابابا ، في مفاوضاته المكوكية خلف الابواب المغلقة ، وهذا لن يحل ازمات النظام الذي استهان بكرامة شعبه وقدرته علي خلق التغيير المنشود ، غير مدرك بان وقود النضال المسلح الطويل كان هو ذات الشعب الذي تتم اهانته بصورة يومية حاليا.
ويعلن عن ميلاد وطن جديد عنوانه الاخاء و المساواة والعدالة ، تختفي فيه شتي صنوف التمييز العرقي الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي ،تفصل فيه الطبقة الريعية الانتهازية التي انتفخت علي حساب صحة الوطن والمواطن وقوت يومه وتعليمه وامنه.
القوي الموقعة:
1. تحالف قوي الشعب العاملة (العمال).
2. لجنة الاطباء الوطنيين .
3. لجنة المحامين.
4. تضامن شعب جنوب السودان بالمنفي (امريكا، استراليا، كندا، المملكة المتحدة ، هولندا).
5. ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي للتغيير.
6. تجمع قدامي المحاربين والمناضلين.
7. رابطة المرأة الجنوبية بالخارج.
8. اسر شهداء الجيش الشعبي ولارامل.
عاشت وحدة شعبنا
عاشت ذكري الدكتور جون قرنق دي مابيور
الثلاثين من يوليو 2017
جوبا- جنوب السودان