الجريدة هذا الصباح..
ماذا يقصد آبي أحمد بهذا الأسلوب، ولماذا يطلب البرهان وُدَّه بهذه الطريقة غير اللائقة بالسيادة الوطنية!!
أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
أنت المعنى الذي يسكب فينا جراحه ليختبر صدق انتمائنا، أنت الوطن الذي يظل قائماً رغم كلِّ انكسار.
وفي لقاء أجراه مع الخبير الأمريكي كاميرون هدسون، أعرب الفريق عبد الفتاح البرهان عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن تدفق أسلحة إلى الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية.
وكشف البرهان، خلال الحديث الذي نشر هدسون تفاصيله، أنه تقدم مرات عديدة بطلب لزيارة العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمناقشة هذه القضية مباشرة مع رئيس الوزراء آبي أحمد، إلا أن الطلب لم يلقَ أي استجابة حتى الآن. وقال البرهان بهذا الصدد: “لقد طلبت مراراً زيارة أديس أبابا لمناقشة هذا الأمر مع رئيس الوزراء، لكنه لم يُجب بعد.”
وتجاهل آبي أحمد لطلب البرهان بزيارة أديس أبابا يُعد إشارة واضحة إلى عزلة البرهان الإقليمية، أو على الأقل ضعف موقعه في شبكة العلاقات الأفريقية.
وأسلوب أحمد وعدم اهتمامه يعكسان أن أديس أبابا لا ترى في الخرطوم شريكاً أساسياً في هذه المرحلة، وربما تعتبره طرفاً ضعيفاً أو غير مؤثر.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه البرهان عن قلقه من مرور أسلحة عبر إثيوبيا، فإن ملف سد النهضة يُضيف طبقة أخرى من الشكوك، إذ ترى أديس أبابا أن الخرطوم تتحرك في محور إقليمي معادٍ لها.
والجنرال بهذا التصريح يريد أن يضع أبابا في خانة الداعم الرئيسي للدعم السريع، الأمر الذي يُغذي عداءً شعبياً وإعلامياً، على غرار ما حدث مع الإمارات، وهو ما يعمّق جفوة السودان الإقليمية ويضعه في مواجهة أطراف متعددة في وقت واحد.
ويحاول الجنرال أن يُظهر أن هناك عدة أطراف خارجية تُغذي الأزمة، لكن هذا الخطاب لا يفيد ويُعرّض السودان لخطر توسيع دائرة العداء الشعبي والإقليمي.
في المقابل، إثيوبيا لم ترد، لكنها ستعتبر هذه التصريحات جزءاً من حملة سياسية ضدها، مما يزيد من برود العلاقات.
وبالقرب من الميدان العسكري، فإن زيارة قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) إلى إثيوبيا ربما تُضفي على التصريحات بُعداً أمنياً، إذ إن تعزيز التعاون العسكري المشترك بين واشنطن وأديس أبابا قد يُنظر إليه البرهان كعامل يزيد من قوة إثيوبيا في إدارة ملفات إقليمية، بما فيها اتهاماته بمرور أسلحة عبر أراضيها.
وأفريكوم تشكل قلقاً كبيراً للبرهان، لاسيما أن واشنطن تسعى إلى تثبيت حضورها في القرن الأفريقي، ما يجعل السودان جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بالاستقرار الإقليمي.
لذلك كانت زيارة الجنرال الأمريكي انعكاساً غير مباشر؛ فهي وإن لم تُفهم على أنها تستهدف السودان بشكل مباشر، إلا أن السلطة الانقلابية ترى أنها تشكل دعماً لإثيوبيا في وقت تتصاعد فيه الشكوك السودانية حول دورها في الأزمة الداخلية.
كما أن هناك تقارير تتحدث عن إنشاء قاعدة عسكرية إثيوبية قرب الحدود مع السودان في منطقة الفشقة، وهي مرتبطة بالنزاع الحدودي بين البلدين.
وإثيوبيا، بالرغم من كونها دولة حبيسة، أعلنت رغبتها في إنشاء قاعدة بحرية على البحر الأحمر، وكان هناك حديث عن تعاون مع فرنسا لإعادة بناء قواتها البحرية.
لكن الاستفهام الذي يفرض نفسه بين السطور: لماذا يطلب البرهان زيارة إثيوبيا أكثر من مرة!!
فالدولة التي تدعم خصمك تُقاطعها ولا تطلب زيارتها. وبهذا تكون الحكومة قد عاشت شعور الصد من خصومها مرتين ،فمن قبل قال وزير المالية إنهم طلبوا الحوار مع الإمارات أكثر من خمس مرات ورفضت!
ولماذا لم تستفسر الخارجية السودانية نظيرتها في أديس أبابا وتدين تدخلها رسمياً وتحفظ للجنرال ماء وجهه!!
ولماذا كان البرهان يُصر على زيارة إثيوبيا هل ليشتري بها زخماً إقليمياً مغشوشاً ليباهي به الدول، بالرغم من أنه سيناقش تدفق السلاح من عدمه!!
أم ماذا كان يقصد بتذلله أكثر من مرة لآبي أحمد
وعدم رد الأخير هو إهانة لا تستحق الذكر من البرهان، وفي العرف الدبلوماسي والسيادي، فإن الطلب الذي يتم تجاهله يُفهم عادةً على أنه توتر، لكن رفض الرد على طلب زيارة هو مؤشر عدم قبول واضح، وقد يؤدي إلى تدهور تدريجي في العلاقات.
فهل تجاهل آبي أحمد للطلب يكشف أن إثيوبيا لا تريد فتح بابها للبرهان لأنها لا ترغب في علاقات دبلوماسية مع السلطة الانقلابية!! أم أن الجنرال أصبح الآن في موقع ضعيف لا يستحق الاستجابة؟!
فالجنرال ربما قصد بتصريحاته مخاطبة الذين يعيشون حالة استقطاب داخلي، حتى يروا في هذه التصريحات مبرراً لاستمرار الحرب ودعماً للبرهان وبداية لعداء جديد، ما يخلق بيئة مشحونة ضد إثيوبيا كما حدث مع الإمارات. لكن التصريح ربما يكشف للداخل والخارج أن البرهان يعاني من “أنيميا القبول” التي تؤثر على قيمته داخلياً بعد أن أثرت عليه عزلة الخارج وجردته من البريق الذي يستدعي عند الشعب عاطفة المواساة.
طيف أخير:
لا_للحرب
تصريحات كامل إدريس بأن المواطنين يجب أن يعودوا إلى السودان حتى لا يتعرضوا للإهانة هي أخطر تصريح؛ إذ يحفز الدول على القيام بالمزيد من الإذلال للشعب السوداني. لذلك يجب أن يُحاسب عليه إدريس حتى لو تنحى من منصبه، لأن هذا النوع من الخطاب يُفسَّر كإقرار ضمني بأن السودانيين يستحقون ما حدث وما يحدث لهم، مما يشجع على المزيد من التضييق أو المعاملة غير اللائقة التي قد تصل إلى الموت في السجون. أليست هذه جريمة!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم