تحذيرات من ارتفاع مناسيب النيل… وسودانيون يشكون من إهمال السلطات

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حذرت السلطات السودانية من وصول محطة الديم الواقعة على الضفة الشمالية لنهر النيل الأزرق، جنوب شرق البلاد، بمحاذاة الحدود السودانية الأثيوبية إلى مستوى الفيضان.
وطالبت، المواطنين القاطنين في محيط نهري الدندر والرهد، في المساحة الممتدة من الحدود السودانية الأثيوبية جنوب شرق البلاد وصولا إلى مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وسط البلاد، بالابتعاد عن ضفاف النهرين، واتخاذ الحيطة والحذر للحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم.
وقالت اللجنة العليا للفيضانات في السودان، في بيان الإثنين، أن منسوب النيل الأزرق عند الحدود السودانية الإثيوبية بلغ (584) مليون متر مكعب بارتفاع قدره (41) مليون متر مكعب من العام الماضي، بينما سجل منسوب نهر عطبرة شمال شرق البلاد (269) مليون متر مكعب، أعلى من العام الماضي بـ(44) مليون متر مكعب، وبلغ منسوب النيل الأبيض (ملكال) 170 مليون متر مكعب في اليوم.
وتجاوز عدد ضحايا الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تضرب جميع أنحاء البلاد، 122 قتيلا و115 مصابا، حسب الإحصاءات التي أعلنتها الأحد اللجنة العليا للطوارئ الإنسانية في البلاد.
وبلغ عدد المتضررين نحو 156 ألف مواطن في 15 من أصل 18 ولاية سودانية، وفق إحصاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في السودان.
وحددت حجم الأضرار التي خلفتها الأمطار والسيول على الممتلكات والمساكن والأراضي الزراعية، حيث بلغت المنازل التي تدمرت بالكامل 34944 منزلا، والتي تأثرت جزئيا 49096 منزلا.
ووفق إعلام المجلس السيادي، اللجنة العليا للطوارئ الإنسانية في البلاد، وجهت كافة الجهات ذات الصلة، بمتابعة حاجة الولايات المتأثرة بالأمطار والسيول والفيضانات التي حددتها بإحدى عشرة ولاية، إلى جانب إدارية أبيي والولايات التي تأثرت مؤخرا، والعمل على توفير الاحتياجات الضرورية للمتأثرين من المواطنين.
ووجهت اللجنة، بمعالجة المشكلات التي أفرزتها الأمطار والسيول والفيضانات على البيئة، خاصة انتشار البعوض، والذباب، والمشكلات الصحية والبيئية.
والتقى عضو مجلس السيادة الانتقالي، الطاهر حجر، أمس في القصر الجمهوري، لجنة درء آثار الأمطار والسيول والفيضانات في محلية «عد الفرسان» في ولاية جنوب دارفور. ووعد بالدعم والمساندة للمتضررين بالتنسيق مع الجهات المختصة.
ودعا، الرئيس المناوب للجنة محلية «عد الفرسان»، علي عبد الرحمن أحمد، في تصريح صحافي، الدولة للقيام بمسؤولياتها تجاه مواطني المنطقة، مشيرا إلى أنهم ماضون في حشد الجهد الشعبي لتقديم العون للمتأثرين بالسيول والفيضانات التي خلفت أضرارا كبيرة وأتلفت الزرع ودمرت المنازل والمباني في المنطقة.

العيش مع الثعابين

وعلى الرغم من الوعود التي تقدمها السلطات السودانية، يشكو المواطنون من الاهمال وتردي الأوضاع في المناطق المتأثرة بالفيضانات حيث ما يزال الآلاف من الذين تهدمت منازلهم يعيشون في العراء محاطين بالمياه الراكدة في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب.

ومن منطقة الحوش في ولاية الجزيرة وسط البلاد، تحدث لـ«القدس العربي» عبر الهاتف المواطن قيس برعي إدريس، الذي انهار منزله بالكامل مطلع أغسطس/ آب الماضي، مشيرا إلى أنه وزوجته بالإضافة إلى أطفاله الخمسة ووالدته المسنة، يعيشون في العراء منذ أكثر من 3 أسابيع، في ظل أوضاع إنسانية متردية.
وبينما تنتشر الأوبئة بشكل متسارع وخطير، في المناطق المرتفعة التي لجأ إليها المتضررون من السيول، آثر قيس أن يعود إلى منزله المتهدم ويعيش بين الحطام والمياه الراكدة والعقارب والثعابين، منددا بما وصفه بإهمال السلطات وسوء إدارة وفساد في توزيع المساعدات التي وصلت إلى المنطقة من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية. وأشار إلى أنه وعددا من المتضررين طالبوا المسؤولين مرارا وتكرارا بالوقوف ميدانيا على أوضاعهم وزيارة المناطق المتضررة دون أي استجابة، لافتا إلى أنهم يرون المساعدات تصل إلى المنطقة ولكنهم لا يعلمون إلى أين تذهب.
أما نائب رئيس لجان الخدمات في المنطقة، فيصل عثمان حسن، فقال لـ«القدس العربي» أنهم توجهوا إلى حكومة ولاية الجزيرة، واجتمعوا بالجهات المختصة، مبينين خطورة الأوضاع في المنطقة، ولكنهم لم يجدوا أي استجابة.
وأضاف: المياه الراكدة تحيط بأكثر من مئة قرية جنوب الجزيرة بينما تنتشر أمراض الملاريا والتيفوئيد والبلهارسيا، في ظل ضعف الرعاية الصحية وتوقف معظم المستشفيات عن العمل، مشيرا إلى أنهم بعد جهود متواصلة حصلوا على 3 ناموسيات لكل قرية ومواد تموينية لا تكفي لعشر أسر، لمواجهة احتياجات الآلاف من المتضررين المنتشرين في العراء وغرقت قراهم وانمحى بعضها من الخريطة تماما.
ولفت إلى أنهم فضلا عن الأزمة الانسانية مواجهون بفشل الموسم الزراعي لجهة غرق معظم الأراضي الزراعية جنوب الجزيرة والتي تقدر بنحو (200000) فدان، والذي يعني انهيار وشلل كامل في المنطقة التي يمثل القطاع الزراعي مصدر الدخل الأساسي للمواطنين هناك الذين يمتهنون الزراعة ويعملون في تجارة المحاصيل.
وفي شرق السودان، ما تزال السيول تحاصر عددا من القرى، مما يجعل الوصول إليها في غاية الصعوبة، والتي بلغت حسب الإحصاءات الحكومية لولاية كسلا، 10 قرى بمحلية اروما و7 في شمال الدلتا و 4 في حلفا الجديدة، حيث رصدت الإحصاءات الأولية تأثر 11 ألف أسرة بشكل مباشر من تداعيات الفيضانات.
وتتواصل نداءات منسقية النازحين واللاجئين في دارفور غرب السودان، التي أشارت إلى أن الأوضاع هناك سيئة للغاية جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في إنهيار نحو (17000) منزل، وتأخير صرف الحصص الغذائية التي تأتي من برنامج الأغذية العالمي لنحو (4) أشهر، الأمر الذي خلق أوضاعا إنسانية وصحية، صعبة ومتردية للغاية.

تصاعد هطول الأمطار

وبينما يعاني الآلاف من أوضاع إنسانية متفاقمة جراء السيول والفيضانات، تشير توقعات مركز «الإيغاد للمناخ» إلى تصاعد هطول الأمطار، حتى منتصف الشهر الجاري، في أجزاء واسعة من السودان خاصة المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية والتي تشمل ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق، بالإضافة إلى سنار والقضارف ودارفور وكردفان الكبرى.
وكان مجلس الوزراء، قد أعلن حالة الطوارئ في ست ولايات، قال إنها الأكثر تضررا من الفيضانات، وشملت نهر النيل شمال البلاد والجزيرة في الوسط بالإضافة إلى النيل الأبيض وغرب كردفان في الجنوب، وكسلا في الشرق فضلا عن جنوب دارفور غرب البلاد.
وفي الوقت الذي تضرب فيه الفيضانات والسيول البلاد التي تعاني في الأساس من أزمة اقتصادية وسياسية وتعاني من ضعف البنية التحتية وانهيارها في حالات أخرى، لا تزال الأزمة السياسية تراوح مكانها.
وتتهم المعارضة السودانية السلطات بالإهمال وضعف الاستجابة للأوضاع الإنسانية المتفاقمة بسبب السيول والأمطار، بينما أقر القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، خلال زيارة الشهر الماضي للمناطق المتضررة، بالتقصير الحكومي، وأكد شروعهم في تقديم المساعدات للمناطق المتضررة. وقال إنهم ضيعوا ثلاثة سنوات من حياة الشعب السوداني في المشاكسات السياسية بينما أهملوا قضايا المواطنين.
/////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

حريق يدمر أكثر من 1000 مأوى للنازحين جنوبي دارفور

العربي الجديد: أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان (أهلية)، اليوم الأحد، اندلاع حريق هائل في …

اترك تعليقاً