تداعيات من مملكة القطن إلى نهضة الريف !!

(1)

مع خيوط الفجر الأولى ، تشرق الشمس لتختفي الأشعة ، لقطرات عذبة ، تغسل الجسد الفاتن في أجواء خلابة تداعب العقل والروح، بمحبة وعذوبة، هكذا يصافح فصل الخريف مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية كل صباح لمشاهد بين ربيع وخريف ، راسخة هي الأخرى في الأسماع والأبصار والعقول، لمدينة تغسل وجهها كل يوم من دماء ودموع زرفتها لسنوات ثلاث.
لتبقى مشاهد ثابتة في العقل والقلب والوجدان لتحدث الآخرين بأهمية الإنتقال من محطة الآلام إلى الآمال والمضي إلى ميادين العمل والإنتاج، حتى تصير الأراضي الجرداء إلى بساتين مخضرة قمحا ووعدا وتمني.
لنردد مع الشاعر العراقي بدر شاكر السياب مقاطع من قصيدته “أنشودة المطر”
في كلِّ قطرةٍ من المطرْ
حمراءُ أو صفراءُ من أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
أو حُلْمَةٌ تورَّدتْ على فمِ الوليدْ
في عالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، واهب الحياة
وَيَهْطُلُ المَطَرْ
مطر
مطر
مطر

(2)

أبيات توزن بماء الذهب ، من درر الإمام الشافعي (رحمة الله عليه)

المرء يُعرف في الأنام بفعله
و خصائل المرء الكريم كأصله
أصبر على حلو الزمان و مرّه
واعلم بأن الله بالغ أمره ..
لا تستغب فتستغاب و ربّما
من قال شيئاً قيل فيه بمثله
و تجنب الفحشاء لا تنطق بها
ما دمت في جدّ الكلام و هزله
وإذا الصديق أساء فيك بجهله
فاصفح لأجل الله ليس لأجله ..
كم عالمٍ متفضل قد سبّه
من لا يُساو غرزةً في نعله
البحر تعلو فوقه جيف الفلا ..
و الدرّ مطمور بأسفل رمله ..
عجبا لعصفور يزاحم باشقا
إلاّ لطيشته و خفّة عقله !!
إيّاك تجني سكرًا من حنظل ..
فالشيء يرجع بالمذاق لأصله
في الجو مكتوبٌ على صحف الإله
من يعمل المعروف يُجز بمثله .

(3)

كانت وعد حسن الصديق تجتهد في إنجاز ما طلب منها ، من أعمال إذاعية وتلفزيونية، ذلك المنهج العملي لطلاب قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الإمام المهدي السودانية، حدث ذلك حين عملت أستاذا متعاونا بالقسم لعامين كاملين.
داخل حديقة البلدية بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، قضيت تسعين دقيقة، لتسجيل حلقة من برنامج اسمته (تداعيات) تحتفي به على صفحاته وقنواتها بالمنصات الرقمية المختلفة.
أعتقد أن أغلبية فريق العمل ، سعدت بتدريسه في ذات القسم، ليتكون الفريق من قمر الدين أحمد أدم في الإعداد ، وعد حسن الصديق في التقديم، آمنة علي جبريل في التصوير ، وعماد عبدالقادر عيسى في المونتاج والإخراج.
مع دعوات لهم بالتوفيق والسداد والتفوق في مسيرة صناعة المحتوى.

(4)

من كوستي بولاية النيل الأبيض ، حفيد الخليفة علي ودحلو صاحب الراية الخضراء في الثورة المهدية ، يطلق مبادرة أسماها ” مشروع نهضة وتنمية وتطوير الريف ” ، تحت شعار “أنامل تبدع، سواعد تعمل، وعقول تبتكر” بهدف إحداث نقلة نوعية في قطاعات السودان المختلفة.

(5)

جهود تنموية حثيثة تبذلها إدارة البنى التحتية بمحلية كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية، من خلال فتح المصارف ورصف الطرق الرئيسية والفرعية، إلى جانب الإنارة، فضلا عن إزالة التشوهات بأنحاء المحلية، أسواقا ومساكن ومصانع ، ما قد يسهم في رصف الطرق ومكافحة الأمراض ، إلى جانب إضافة نقلة نوعية في شكل المدينة.

(6)

تزينت شاشة مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي بعرض فيلم روائي طويل حمل اسم ملكة القطن ، للمخرجة السينمائية السودانية سوزانا ميرغني.
تقول البطاقة التعريفية للفيلم، تلك المبذولة على المنصات الرقمية المختلفة أن “ملكة القطن” يقدم رؤية فتاة صغيرة لما يطرأ من تغيّرات على السودان، حيث تلعب هي وقريتها الصغيرة المتخصصة في زراعة القطن دوراً مركزياً في السعي لتجاوز أدوارهم المُحددة سلفاً. اكتشاف نفيسة لما يُشكّل دور القرية في الماضي والحاضر، ودورها داخل القرية كربة منزل مستقبلية غير مسيسة، هو السبيل لإنقاذ حقول القطن، وإنقاذ نفيسة نفسها، من الاستغلال.
وعبر تدوينة على صفحته بمنصة فيسبوك ، بعث السينمائي السوداني محمد كردفاني برسالة تهنئة للنخرجة ، سوزانا ميرغني وباقي الفريق اختيار فيلمها الروائي الطويل الأول ‘ملكة القطن’ وعرضه بمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، : “انا فرحان لسوزانا خصوصا اني كنت شاهد على ولادة هذا المشروع ومراحل تطويره وانتاجه، فرحان انه اليوم بيتوج بعرض عالمي أول يليق بالمجهود البذلته مخرجته،
و برضه فخور جدا انه السودان رغم الحرب لسه قادر ينتج سينما بمستوى عالمي! .
لسه قادرين نواصل موجة السينما السودانية الجديدة، وقادرين نمثل ونحكي عن نفسنا للعالم’.
“ملكة القطن”، إمتداد طبيعي للسينما السودانية ، الراسخة في حياة الفنون، تاريخا وجغرافيا، ليستمر الإنتاج السوداني في إنجاز أفلام سينمائية ، قادرة على صنع التغيير ، وفتح نوافذ مهمة في المهرجانات الإقليمية والدولية.
رغم الحرب المشتعلة شرارتها في السودان ، وندرة التمويل اللازم إلا أن سوزانا ميرغني، اجتهدت كثيرا لسنوات خلت ، من أجل إنتاج أفلام سينمائية، وإبراز قدرة سينمائي السودان على إنتاج باقة منتقاة من أعمال فنية تخاطب الآخرين، بأن السينما السودانية قادرة على الصمود والإنتاج ثم العرض، غض النظر عن نيل الجوائز من عدمها.
دعوات لها بالتوفيق والسداد والتفوق، إنتاجا وجوائزا.

(7)

وداعا أماني خميس ، عاشت بيننا بهدوء وإجتهاد من أجل الظفر بتغطية صحفية مميزة ، لغة ومعلومات وقوالب، عاشت حياتها كفاحا في حقل الصحافة السودانية ، رافقتها لسنوات خلت في تغطية الكثير من الأحداث والفعاليات الخاصة بالشأن السوداني.
اللهم في جنات وعيون وزروع ومقام كريم يا رب العالمين، إنا لله وإنا إليه راجعون.

(8)

جراء الحرب التي شهدها السودان لثلاث سنوات عجاف، تنقلت بين تدريس جامعي، وتدريب في مراكز تأهيل ثم صناعة محتوى لعدد من المؤسسات ، فكتابات صحفية وإعادة تحرير لإصدارات وبحوث، ثم إنتاج قصص بصرية بالهاتف المحمول، كل ذلك من أجل الإستمرار في المهنة التي أخذت منا ربع قرن من الزمان ، ولم تترك لنا قطف الثمار، لنشعر بالإحباط ، فالنفس تحدثنا بالهجرة أو الإغتراب، عن وطن كاد أن يصبح أثرا بعد عين.

(9)

ﻗﺼﺔ ( ﺻﻪ ﻳﺎﻛﻨﺎﺭ ) ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺼﺎﻍ ﻣﺤﻤﻮد أﺑﻮﺑﻜﺮ

ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺻَﻪْ ﻳﺎ ﻛﻨﺎﺭ
ﺻَﻪْ ﻳﺎ ﻛﻨﺎﺭُ ﻭﺿﻊْ ﻳﻤﻴﻨﻚَ ﻓﻲ ﻳـﺪﻱ
ﻭﺩﻉِ ﺍﻟﻤﺰﺍﺡَ ﻟﺬﻱ ﺍﻟﻄﻼﻗـﺔِ ﻭﺍﻟﺪﺩِ
ﺻﻪ ﻏﻴﺮَ ﻣﺄﻣـﻮﺭٍ ﻭﻫـﺎﺕِ ﻫـﻮﺍﺗﻨﺎً
ﺩِﻳَﻤﺎً ﺗﻬﺶّ ﻋﻠـﻰﺃَﺻِـﻴﺪ ﺍﻷﻏـﻴﺪ
ﻓﺈﺫﺍ ﺻﻐـﺮﺕَ ﻓﻜـﻦْ ﻭﺿـﻴﺌﺎً ﻧَﻴّﺮﺍً
ﻣﺜﻞَ ﺍﻟﻴﺮﺍﻋـﺔِ ﻓﻲ ﺍﻟﻈـﻼﻡ ﺍﻷﺳﻮﺩ
ﻓﺈﺫﺍ ﻭﺟـﺪﺕَ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜـﺎﻙ ﺑﻮﺍﺩﺭﺍً
ﻓﺎﺑﺬﻝْ ﺣﻴﺎﺗَـﻚَ ﻏـﻴﺮَ ﻣﻐﻠـﻮﻝِ ﺍﻟﻴﺪ
ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺩّﺧـﺮﺕَ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺑﺴﺎﻟـﺔً
ﻓﺎﻋﻠﻢْ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡَ ﺃﻧﺴﺐُ ﻣﻦ ﻏـﺪ
ﻭﺍﺳـﺒﻖْ ﺭﻓﺎﻗَﻚَ ﻟﻠﻘﻴـﻮﺩ ﻓـﺈﻧﻨﻲ
ﺁﻣـﻨﺖُ ﺃﻥْ ﻻ ﺣـﺮَّ ﻏﻴﺮُ ﻣُﻘﻴَّﺪ
ﻭﺃﻣـﻸْ ﻓـﺆﺍﺩَﻙَ ﺑﺎﻟـﺮﺟﺎﺀ ﻓﺈﻧﻬﺎ
« ﺑﻠﻘﻴﺲُ » ﺟﺎﺀ ﺑﻬﺎ ﺫﻫـﺎﺏُ ﺍﻟﻬﺪﻫـﺪ
ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺒﺪّﺩ ﺷـﻤﻞُ ﻗﻮﻣﻚَ ﻓﺎﺟْﻤَﻌﻦْ
ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺑَﻮْﺍ ﻓﺎﺿﺮﺏْ ﺑﻌﺰﻣـﺔ ﻣُﻔـﺮَﺩ
ﻓﺎﻟﺒﻨﺪﻗﻴـﺔُ ﻓﻲ ﺑـﺪﺍﺩِ ﺑﻴﻮﺗـﻬـﺎ
ﻃﻠﻌـﺖْ ﺑﻤﺠـﺪٍ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻤﺘﺒـﺪّﺩ
ﺻﻪ ﻳﺎ ﻛﻨﺎﺭُ ﻓﻤﺎ ﻓـﺆﺍﺩﻱ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ
ﻃـﻮﺭﺍً ﺃﺿـﻞُّ ﻭﺗﺎﺭﺓً ﻗﺪ ﺃﻫﺘﺪﻱ
ﻭﺃﺭﻯ ﺍﻟﻌﻮﺍﺫﻝَ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﻠﻜﻨﻲ ﺍﻟﻈﻤﺎ
ﻓﺄﻣـﻮﺕ ﻣﻦ ﻇـﻤﺄٍ ﺃﻣﺎﻡَ ﺍﻟﻤـﻮﺭﺩ
ﻭﺃﺭﻭﺩ ﺃﺭﺟـﺎﺀَ ﺍﻟﺒـﻴﺎﻥِ ﺩﻭﺍﺟـﻴﺎً
ﻓﺄﺿـﻴﻖ ﻣـﻦ ﺁﻧﺎﺋـﻪ ﺑﺎﻟﺸُّﺮَّﺩ
ﺃﻧﺎ ﻳﺎ ﻛﻨﺎﺭُ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛـﺐِ ﺳﺎﻫﺪٌ
ﺃﺳـﺮﻱ ﺑﺨﻔـﻖ ﻭﻣﻴﻀﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪّﺩ
ﻭﻋﺮﻓﺖُ ﺃﺧﻼﻕَ ﺍﻟﻨﺠـﻮﻡِ، ﻓﻜﻮﻛﺐٌ
ﻳﻬﺐُ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥَ ﻭﻛﻮﻛﺐٌ ﻻ ﻳﻬﺘﺪﻱ
ﻭﻛﻮﻳﻜﺐٌ ﺟﻢُّ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀِ ﻭﻛﻮﻛـﺐٌ
ﻳﻌﺼـﻲ ﺍﻟﺼـﺒﺎﺡَ ﺑﻀﻮﺋﻪ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮّﺩ
ﺇﻥ ﻛﻨﺖَ ﺗﺴﺘﻬﺪﻱ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡَ ﻓﺘﻬﺘﺪﻱ
ﻓﺎﻧﺸﺪْ ﺭﺿﺎﻱَ ﻛﻤﺎ ﻧﺸﺪﺕَ ﻭﺟَﺪِّﺩ
ﺃﻭ ﻛﻨﺖَ ﻟﺴﺖَ ﺗﻄﻴﻖ ﻟﻮﻣـﺔَ ﻻﺋﻢٍ
ﻓﺄﻧﺎ ﺍﻟﻤﻠـﻮﻡُ ﻋﻠﻰ ﻋـﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﺮﻗﺪ
ﺻﻪ ﻳﺎ ﻛﻨﺎﺭُ، ﻭﺑﻌﺾُ ﺻﻤﺘِﻚَ ﻣﻮﺟِﻊٌ
ﻗـﻠﺒﻲ ﻭﻣُـﻮﺭﺩِﻱَ ﺍﻟﺮﺩﻯ ﻭﻣﺨﻠّﺪﻱ
ﺃﺭﺃﻳﺖَ ﻟﻮﻻ ﺃﻥْ ﺷـﺪﻭﺕَ ﻟﻤﺎ ﺳﺮﺕْ
ﺑﻲ ﺳﺎﺭﻳﺎﺗُﻚَ ﻭﺍﻟﺴُّﺮﻯ ﻟﻢ ﻳُﺤﻤَﺪ
ﺣـﺘﻰ ﻳُﺜﻮِّﺏَ ﻟﻠﻜﻤـﺎﺓ ﻣُـﺜَﻮِّﺏٌ
ﻟﻴﺬﻳﺐَ ﺗﺎﻣﻮﺭﻱ ﻭﻳﺤﺼﺐ ﻣﻮﻗﺪﻱ
ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺧﺎﻑ ﻣـﻦ ﺍﻟﻤﻨﻮﻥ ﻭﺭﻳﺒِﻬﺎ
ﻣـﺎ ﺩﺍﻡ ﻋﺰﻣﻲ ﻳﺎ ﻛﻨﺎﺭُ ﻣُﻬﻨَّـﺪﻱ
ﺳـﺄﺫﻭﺩ ﻋﻦ ﻭﻃﻨﻲ ﻭﺃﻫﻠﻚ ﺩﻭﻧَﻪُ
ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﻟﻜـﻴﻦ ﻓﻴﺎ ﻣﻼﺋﻜﺔُ أﺷﻬﺪي

صحافي سوداني

siddigelbashir3@gmail.com

صديق السيد البشير

عن صديق السيد البشير

صديق السيد البشير

شاهد أيضاً

حكايات عبر الأثير عن الإيثار والمحبة والإنسانية ..!!

بقلم – صديق السيد البشيرsiddigelbashir3@gmail.com (1) لوحة إفتتاح ياصوتها لما سرى عبر الاثير معطرامثل الحرير …