تراتيل العشق في محراب الروح… رحلةٌ بين المقلِ والمدى

محمد صالح محمد
في ملكوت العشق ثمة أسفار لا تقطعها الأقدام بل تقطعها النبضات؛ وثمة خرائط لا تُرسم بالمداد بل ببريق العيون التي تختزل حكايات الدهر في لحظة تأمل. حين أتحدث عنكِ فأنا لا أسرد قصة عابرة بل أدوّن سيرة وطنٍ استوطن أضلعي وأرسم ملامح رحلةٍ بدأت من عينيكِ وانتهت حيث لا ينتهي الخلود.

بين المقل والهوى ميلاد الحكاية…
تبدأ الحكاية دائمًا من تلك النظرة؛ حيث يسكن السحر في سواد عينيكِ كأنه ليلٌ صوفيّ يغري العابرين بالضياع الجميل إن الرحلة “بين عينيكِ والهوى” ليست مجرد مسافة بصرية بل هي عبورٌ من عالم المادة إلى عالم المعنى ففي عينيكِ أرى تجليات “الهوى” في صورته الأسمى ذاك الذي لا يكتفي باللمس بل يتغلغل في المسام ويُعيد ترتيب فوضى الروح لتصبح نغمةً متسقةً مع إيقاع الكون.

محراب القلب صلاة الوجد المقيم …
وإذا كانت البداية نظرة فإن المستقر هو “محراب قلبي” هناك في تلك الزاوية المقدسة من كينونتي نصبتُ لكِ عرشًا من الياسمين المعتق بدمع الشوق و القلب في حضرة طيفكِ ليس مجرد عضلة تضخ الحياة بل هو معبدٌ تُقام فيه طقوس الوفاء وتُرتل فيه ترانيم الامتنان لأن الأقدار جادت بكِ في هذا المحراب يتوقف الزمن وتذوب الفوارق بين “الأنا” و”الأنتِ” لنصبح كيانًا واحدًا يقتات على الصدق ويتنفس الوفاء.

أنتِ المبتدأ والمنتهى …
يا “زولة” يسكنها النقاء ويُغلّفها وقار الأرض وطيبة النيل؛ أنتِ لم تكوني يومًا محطةً في طريقي بل كنتِ أنتِ الطريق والغاية إنني حين أقول إنكِ “منتهاي” فأنا أعلن اكتفائي بكِ عن العالمين وأؤكد أن سعيي في مناكب الحب قد وصل إلى سدرة منبته.

“إنكِ القبلة التي أيمّم وجهي شطرها كلما تاهت بي السبل وأنتِ الروح التي لولاها لظل جسدي طينًا صامتًا لا يعرف سرّ البقاء.”

تظل الكلمات قاصرة عن وصف ذاك الامتداد الذي يربطني بكِ فأنتِ قبلة عشقي وملاذ روحي الأخير واللحن الذي سيبقى يتردد في ردهات قلبي حتى يرث الله الأرض ومن عليها أنتِ باختصار الحياة حين تبتسم.

حيث لا ينتهي العطر …
أدركُ أنني لم أكتب عنكِ لأعرفكِ للناس بل كتبتُ لأعرف نفسي من خلالكِ لقد كانت رحلتي “بين المقل والمدى” رحلةَ العودة إلى الذات والارتقاء نحو وطنٍ لا تسكنه سوى ملامحكِ “الزولة” التي علمتني أنَّ النقاء هو أقصر الطرق إلى الخلود.
أستودعُ كلماتِي نبضَ قلبكِ فهي الأمانة التي خرجت من صميم روحي لتستقر في محرابك وكما بدأتُ بكِ تنتهي إليكِ فما بعدكِ مستحيل وما قبلكِ كان مجرد انتظار طويل لابتسامة الحياة التي تجسدت فيكِ .

binsalihandpartners@gmail.com

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

خسوفٌ دائم… في وداع من كان الضياء

محمد صالح محمدحين انطفأت عيناك لم يحلّ الليل فحسب بل أُعلنَ قيامُ الساعة في توقيت …