توصيف إثني وثقافي لا يتغير بتغير الجغرافيا .. بقلم: عبد المنعم عجب الفيَا

السودان بلد عربي أفريقي أو أفريقي عربي أو آفروعربي – إن شئت- بالمعنى الإثني (العرقي) والثقافي وليس بالمعنى الجغرافي وحسب. وهذا واقع ليس في مقدورنا إنكاره إلا إذا أنكرنا وجودنا.
وإذا كان قد جرى توصيف هذا الواقع الإثني والثقافي جماليا من قبل بعض الشعراء المبدعين بالغابة والصحراء، فإن هذا الواقع سابق لأي توصيف له. 
وربما فهم البعض خطأ أن الغابة والصحراء هويتان متجاورتان بحيث تمثل الغابة الجنوب وتمثل الصحراء الشمال وكفى. وهذا ابتسار وتبسيط واختزال لهذ الواقع وهذا التوصيف. فالغابة والصحراء لم تكونا مجرد هويتين متجاورتين منفصلتين بحيث إذا ذهب الجنوب ذهبت الغابة إثنيا وثقافيا. 
لقد اندغمت الغابة في الصحراء وذابتا في بعضهما البعض منذ ازمان سحيقة  وقبل ان يتكون الكيان الجغرافي والسياسي المسمى السودان. وكانت نتيجة هذا الإندغام الشمال والوسط والشرق والغرب.
نكون مخطئين إذا ظننا أن انفصال الجنوب هو ذهاب للغابة وبقاء للصحراء كهوية اثنية وثقافية نقية خالصة.
كما أن الغابة والصحراء ليست مدرسة شعرية أو جمعية أدبية أو حزب سياسي. إنها هذا الواقع ولا يغير من هذا الواقع تنكر البعض له أو ذهاب جزء من أجزائه.
abdfaya@yahoo.com
//////////

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً