ثورات العرب مناضلون من غير هدوم .. بقلم: محمد فضل علي
5 مارس, 2013
محمد فضل علي, منبر الرأي
40 زيارة
بين ثقافة الامركة والافغنة تنمحي ملامح الامم وتضيع هويات الشعوب
www.sudandailypress.net
محمد فضل علي..محرر شبكة الصحافة السودانية..ادمنتون كندا
عادت مصر الي الحياة السياسية المفتوحة في ظل حرية كاملة بعيدا عن الرقابة البوليسية بعد عقود طويلة ومعروف ان مصر لم تشهد بعد ثورة يوليو المجيدة اي احتجاج شعبي ضد السلطة القائمة انذاك وعلي العكس فقد شهدت مصر ذلك الوقت تظاهرات شعبية اسطورية يندر ان تجد لها مثيل في دول العالم الاخري ظلت تدعم الثورة الظافرة وزعيمها الاسطورة في عملية استفتاء لم تتوقف وانتخاب يختلف عن الانتخابات التقليدية وعمل من القلب الي القلب دون تكلفة وتحريض او دعاية سياسية, الثابت ان الشعب المصري في اجماع موثق بطريقة لايتطرق اليها الشك دعم ثورة يوليو وزعيمها وهي تقاتل من اجل الاستقلال والتحرر الوطني وتحمل معها المشاق وتبعات النضال من اجل بلد حرة ووقف معها حتي وهي تخسر معركة حربية ايام النكسة وواصل المسير معها بمنتهي القبول والرضي والاختيار الحر وهي تستعيد قوتها وتنهض من تحت الركام وتتجاوز اثار الهزيمة وتبني جيش عصري وبنفس الايمان تخوض حروب الاستنزاف ورد الاعتبار وظل علي هذا العهد والحال حتي اخر يوم من حياة الرئيس الخالد في رحاب ربه جمال عبد لناصر وطيلة هذه الفترة خرجت الجماهير المصرية في تظاهرة واحدة احتجاجا علي احكام عسكرية علي متهمين عسكريين بالاهمال والتسبب في النكسة وخرجت الجماهير المصرية بعدها علي خلفة السادات في تظاهرات ضخمة علي خلفية غلاء الاسعار وقضايا اخري وحدث مثلها مع نظام مبارك الذي واجهته احتجاجات فئوية لم تنقطع معظم سنين حكمه حتي قيام الثورة التي كانت في حد ذاتها عمل اشبه بغضبة الحليم الي جانب كونها خروج علي نص الصبر الطويل و قفزة خطيرة في مسار التظاهرت المصرية منذ عقود طويلة , وبغض النظر عن النتائج السياسية للثورة نفسها ومجريات الامور والتطورات الراهنة في المنطقة ومصر بصفة خاصة يتلاحظ ان الشعارات والخطاب والادب السياسي المطروح في الساحة المصرية والتونسية يترواح بين الامركة والحداثة في اشكال التعبير وموضة خلع الهدوم والرقص الايقاعي وانغام الراب وبين الافغنة وترديد الاناشيد الدينية والعقائدية في الطرقات والاماكن العامة ووسائل المواصلات في المعسكر الاخر, وبالطبع ليس للشعوب في مصر او تونس اي صالح في هذا الهرج والمرج وبالنسبة للمعسكر الاول الامر لايتعلق بالرفض علي اطلاق لكل ماهو قادم من الغرب ولكن ماهو قادم من هناك لايصلح للتعبير هنا وثقافة وطرق التعبير في المجتمعات الصناعية الراسمالية لاتصلح للتعبير عن مشكلات وامال الناس وامنياتهم في هذا الجزء من العالم الي جانب انها تظهر القائمين بها هنا كمجرد مسخ لايعبر عن هذا ولايعبر عن ذاك فهو لايستطيع ان يكون غربيا ولكنه سيكون غريبا في وطنه وعن اهله الذين سينظرون اليه بمثابة ارجوز مهرج ليس اقل او اكثر وما هكذا تبتذل الاوطان والثورات والقضايا وماهو الداعي الي ذلك في بلد مثل مصر هي مرجع في علوم الدنيا والاخرة كتب الناس فيها اعذب الاشعار والحكم واظهروا فيها كل فنون البلاغة والجمال التصويري لحياتهم العامة والخاصة وثوراتهم والامهم وانفعالاتهم وافراحهم وانتصارتهم وذاتهم القومية ومصر بالذات فيها ارث حضاري غير محدود لادب سياسي في منتهي الرقي والجمال رددته شفاه المغنين والفنانين في معظم البلاد الناطقة بلغة الضاد والملايين من شعوبها فما الذي يجعلها تلجاء لوسائل تعبير تصلح في بلاد الاخرين وليس في بلادهم ويكفي الاخوة التوانسة انهم كتبوا وتغنوا بنشيد اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر واذا ذكر الشابي وحده لكفاهم ذلك, وفي الوجه الاخر للعملية تجد الجهاديين الملتحين يرددون اناشيد الجهاد الدينية حتي في وسائل المواصلات ومترو الانفاق بينما مصر لاتخوض حربا مقدسة او حربا دينية ضد احد وانما تمر بمرحلة تغيير سياسي معروف ومحدد المعالم بينما فشل الاخرون والقوميين علي وجه الخصوص في ملء هذا الفراغ بالخطاب والادب السياسي الذي يعبر عن الشارع المصري وعن مطالبه في الحرية والتقدم ومن اجل حشده وراء الغايات الكبري وتركوه بين مرمي نارين, مناضلون من غير هدوم واخرين يرغون ويذبدون وجميعهم يتارجحون بين خطاب الامركة والافغنة حيث تنمحي ملامح الامم وتضيع هويات الشعوب اعيدوا مصر للمصريين وعبرو عنها بما يليق بها وبمصر التي في خاطر الملايين من غير اهلها.