جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا.. في ليلة عُرسها .. بقلم: إمام محمد إمام
24 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
30 زيارة
أكملت جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا الاستعدادات كافة، للاحتفال بليلة عُرسها مساء اليوم (الخميس)، من حيث التزين بحللها من معارض، وكمال زينة، وجميل أناقة. فالزائر للجامعة هذه الأيام يشهد نشاطا طلابيا كثيفا، ويدهشه تنوع هذا النشاط الطلابي، إذ لا يقتصر على ما اعتادت عليه نظيراتها في السودان، بل ترى فيها ما شهدته وعشته عند تخرجك أو تخرج أبنائك وبناتك في جامعات الغرب. فحفل التخريج هناك ملتقى تعليمي وثقافي، متعدد الهويات، ومتباين القسمات، فهو خلطة لتقافات وحضارات قارات وليس دول. ففي هذه الجامعة تتداخل ثقافات أفريقيا، بآسيا وأوروبا في النشاط الطلابي الذي يمور أمام أعيننا هذه الأيام الاحتفالية.
وأحسب أنه من الضروري التمهيد للحديث عن جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا في هذه العُجالة، أن تبسط القول في اختصار غير مخل، واطناب غير ممل، عن نشاتها والتوسع في بنيانها وإنسانها معا. فقد أنشئت هذه الجامعة الفتية في حساب الزمن، والعريقة في حصاد السنين، في عام 1996 كأكاديمية العلوم الطبية والتكنولوجيا، وتدرجت في تطورها بخطة مدروسة، واستراتيجية موضوعة. فعبر مسيرها طوال الثمانية عشر عاما، كانت تتخطى الصعاب، وتتجاوز التحديات في عناد يدفعها دفعا إلى تخطي طبيعة المراحل السنية، فالمهد عندها كان مرحلة الطفولة والصبا، ولم تهنأ بصباها الغض، فاشرأبت تواقة إلى مرحلة الفتوى. فأصبحت بعد جهد ومثابرة، والقفز على المراحل وطيائعها، جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، بعد أن أصر طلابها وخريجيها على أن تظل حاملة لواء العلوم الطبية والتكنولوجيا، بينما كان يرى آخرون اسما آخر لها حتى لا تضيق بمسماها واسعا، وتنزل في ذاك الاسم الذي أجهضه إصرار الطلاب والخريجين، وآزرهم المؤسس، قول الله تعالى: “هل جزاء الاحسان الا الاحسان”، وكان منطقهم في هذا الإصرار أن احسان من طرحه المقترح الآخر، باق ما بقيت الجامعة، وجميله محفوظ ما تخرج منها طالب وطالبة.
وفي رأيي الخاص، إن جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا تعيش الآن مرحلة الفتوة العمرية من النشاط والحيوية، وستعمل عند بلوغ المراحل في المزيد من التوسع، والإكثار في التجويد، والعمل جاهدة على تجذير أصلها الثابت في الارض، وتطاول فرعها في السماء، كالشجرة المباركة، كثيرة الثمار كلما قذفتها حجرا، أمطرتك ثمارا وخيرا. وأحسب أنها ستقتدي في منهاجها التطويري والتجويدي بجامعات عظام، وأنها ستحذو بفهم وعمق في مسارها بجامعات القرون ذات الصيت الذائع في الآفاق، مثل جامعات أوكسفورد وكمبيردج في بريطانيا، والسوربون في فرنسا، وهارفارد في الولايات المتحدة الأميركية، ولن يتحقق لها ذلك بأضغاث الأحلام، ولكن بخطة استراتيجية، مرئياتها لا تحصر في عشرات السنين، بل تمتد إلى مئات السنين، لتحسب انجازاتها بقرون العطاء وليس بسنوات البقاء.
أخلص إلى أن جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا تحتفل البوم (الخميس) بتخريج 481 طالبا وطالبة من 12 كلية، إضافة إلى دبلوم التمريض التقني، وأن العدد الكلي لخريجي الدفعات المختلفة لكيات الجامعة حتى العام الأكاديمي 2013 – 2014، بلغ 3600 طالب وطالبة. أما عدد خريجي الدراسات العليا بالبرامج المختلفة في الجامعة حتى 2014، وصل إلى 3676 طالبا وطالبة، بينما عدد طلاب الدراسات العليا المتخرجين لعام 2014 بلغ 331. وبالنسبة لي أن تخريج الجامعة لطلابها اليوم له مذاق خاص، إذ أن ابنتي آيات ستتخرج من كلية إدارة الأعمال (الدفعة الثامنة)، سائلا الله تعالى لها ولزميلاتها وزملائها النجاح والسؤدد، والمستقبل الزاهر في درب الحياة العملية.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: “
لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون”.
وقول الشاعر العربي أبي الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبيء:
وإذا كانت النفوس كبار تعبت في مرادها الأجسام