جـائع

عمر شبرين / من ديواني الثالث
جَـائِـع
خَرَجَ التَّعِيسُ الْجَائِعُ
الْمدْعُو شَفِيقْ
النَاحِلٌ الْمَكلوم يَبْحَثُ
عَنْ إدَامٍ أَوْ دَقِيقْ !
وَ الْجُوعُ يَفْرِي كَبِدَهُ
وَ النَّاسُ فِي ضَنَكٍ وَ ضِيقْ!!
يَا لِحَظِّكَ يَا شَفِيقْ!
ظَلَّ سَاعَاتٍ يُنَادِي
يَرْقُبُ الْفَجْرَ الْفَتِيقْ
يَا لِنَحْسَكَ أيُّهَا الْمَيِّتُ ضَنَكَاً!
يَا سَاكَنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقْ !
الْجِسْمُ أَنْهَكَهُ الطَّوَى
أمَّا الْعُيُونُ فَقَدْ خَلَتْ
مِنْ الْحَيَاةِ ، فَلا بَرِيقْ!
خَرَجَ الشَّرِيدُ ،
يُجَرْجِرُ الْجَسَدَ الْضَئِيلْ
جَرَّاً إِلَى بَابِ الطَّرِيقْ
يَرُومُ شَيْئاً يُسْكِتُ الصَّرَخَاتِ
فِي الْبَطْنِ الْعَمِيقْ !
لا شَبَح َلا أَمَلَ يَلُوحْ
لا شَيْءَ يَبْدُو فِي الطَّرِيقْ !
وَ فِي الدَّوَاهِي تَعْظُمُ الْبَلْوَى
فَلا أَمَل يَلُوحُ وَلا صَدِيقْ
اللَّيْلُ أَرْخَى سِتْرَهْ
وَ الرَّمْلُ مَمْتَدٌّ بِلا حَدٍّ
كَأنَّهُ بَحْرٌ مُحِيطْ
عَبَثَاً يُجَرْجِرُ سَاقَهَ
مثل الْغَرِيقْ
الصَّمْتُ يَكْتَنِفُ الْمَكَانْ
وَحْشَةً وَ مَهَابَةً
وَ لَيْسَ ثَمَّةَ مِنْ رَفِيقْ
غَيْرَ الطَّوَارِقِ وَ الدَّوَابْ
غَيْرَ السَّوَائِمِ وَالْكِلابْ !!
يَتَرَقَّبُ الأمَلَ الشَّرِيقْ !!
كُلٌّ أَتَى فِي رِزْقِهِ يَسْعَى
كَمَا يَسْعَى شَفِيقْ!
الرِّيحُ تَعْوِي ،
بَرْدُهَا يَفْرِي الْعِظَامْ
وَ الْجَائِعُونَ تَدَافَعُوا
لَمْ يَطْرُقِ الأبْوَابَ، كَلَّا!
كَانَ يَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ وَرَاءَهَا
سَدٌ لِرِيقْ !
تَارَةً يَجْثُو!
يُنَقِّبُ فِي الرِّغَامِ
وَ تَارَةً بِالْكَفِّ يَجْتَنِبُ الْخَرِيقْ
ثَمْ يَجْثُو الْقُرْفَصَاءَ
وَ يَحْبُو عَلَى رَمْلِ الطَّرِيقْ
يَسْعَى فَيَسْقُطُ
ثَمَّ يَنْهَضُ ثُمَّ يَغْفُو وَ يَفِيقْ !
الْحَوَانِيتُ الْعَتِيقَةُ
أطْفَأَتْ أضْوَاءَهَا
أَضْحَتْ كَقَاعٍ صَفْصَفٍ
فَلا حُبُوبَ وَلا دَقِيقْ !
وَالْجُوعُ أَطْبَقَ مِخْلَبَيْهِ
وَ طَغَى الظَّلامُ عَلَى الْبُيُوتْ
فَلا يُرى إلا بَرِيقْ
وَ ظَلامٌ دامس يُغْرِقُ الْبَلَدَ الْعَرِيقْ !
طَافَتْ بَه الْخَطَرَاتُ!
كَمْ زمَنٌ مَضَى!
وَ لَمْ يَذُقْ طَعْمَ الإدَامِ
فَصَاحَ يَنْدُبُ حَظَّهُ
أَيُّ ضِيقٍ، أَيُّ ضِيقْ!!
كَالْهَيْكَلِ الْعَظْمِيِّ كَانَ !
كَانَ الإهَابُ عَلَى الْعِظَامْ
بِالْكَادِ مُلْتَزِمٌ لَصِيقْ !
هَلْ مِنْ لُقَيْمَاتٍ يَجِدْ،
فَيَنْطَفِئُ لَهَبُ الْحَرِيقْ !
أَضْحَى يُسَائِل نَفْسَهُ !
أأمُوتُ مَسْغَبَةً أَنَا؟!
إِنَّهُ أَمْرٌ صَفِيقْ !
وَلِمَ لا يَمُوتْ ؟!
فَقَبْلَهُ الآلافُ مَاتُوا
فِي كُلِّ فَجٍّ وَ عَقِيقْ !
أَضْحَى يُجَرْجِرُ جَسَدَهْ
بَيْنَ زَفِيرٍ وَ شَهِيقْ
وَ بِضْعَ خُطُوَاتٍ خطَىً
فكَانَ آخِرُ أَمْرِهِ
غَيَابَةُ الْجُبِّ الْعَمِيقْ !!!
يَا لِحَظَّك يَا شَفِيقْ!
وَ فِي الرَّزَايَا تَعْظُمُ الْبَلْوَى
فَلا أَمَلَ يَلُوحُ وَلا رَفِيقْ!!!
الرياض 2/ 1/ 2021

oshibrain@myyahoo.com

عن عمر شبرين

شاهد أيضاً

رُؤْيَا

عمر شبرين / من ديواني الخامس رَأَيْتُ الْيَوْمَ فِي نَوْمِي حَبِيبَاً نَاءَ مَغْنَاهْ تَنَاءَى شَخْصُهُ …

اترك تعليقاً