جاء في الأخبار أن نجم هوليوود جورج كلوني تبرع بكل دخله من إعلانات ظهر فيها يروج لشاي شركة نسلي السويسرية لتمويل محطة القمر الصناعي عند حدودنا مع الجنوب التي تتعقب تحركات الجيش السوداني وتحذر المدنيين قبل هجماته. وقال في الخبر إنه سيتبرع بها لتقوم على الحدود لتتجسس على الرئيس البشير وزاد ” سأراقبه بالكاميرات، مرحباً بك سيد عمر في حياتي، سأعطيك اهتماماً كبيراً مشابهاً بالذي أحظى به حول العالم”. ومعلوم أن كلوني ممن وجدوا في قضية دارفور وجنوب السودان أنفسهم فتبنوها. وقبضت الشرطة عليه في مارس 2012 أمام السفارة السودنية بواشنطون في مظاهرة يندد فيها بحكم البشير وممارساته الوحشية.
سيرى المعارضون للبشير في كلوني رسولا وسيراه الإنقاذيون زنديقاً. والقصة أبسط من هذا وذاك. ونبدا بالسؤال: لماذا أعلن كلوني الآن عن مصدر تمويله لمحطة رقابة شغالة لها أكثر من عام؟ السبب أن موضوع النجوم والإعلان أثير في أمريكا مرة أخرى قبل أيام بصورة طعنت في استقامة هؤلاء النجوم ممن يتربحون من سوق الإعلان قليل الاحترام. ومن سوء سمعة هذا السوق أن النجوم ودوا لو لم يسمع بمشاركتهم فيه أحد في بلدهم. ولذا فهم يعلنون لجمهور خارج أمريكا أو غير غربي عموماً. وهذا شرط في عقودهم مع الشركات. فبعض هذه الإعلانات محرجة لأولئك النجوم وترخص بصورتهم في بلدهم. بل إن بعض النجوم مثل ليوناردو دي كابريو ومق ريان لجأوا للمحاكم لوقف مواقع على الإنترنت نشرت بعض إعلاناتهم المدسوسة. وصورة النجم كمادة للإعلان تزري به بخلقها الإنطباع أنه جشع وطرف في سوق خدّاع.
جورج كلوني من ضمن نجوم الإعلان. فهو يعلن لشركة الشاي نسلي العالمية وشركة المرسيدس. ويظهر في إعلان لقهوة النيسبرسو جالساً مُستَمخاً مع كوب قهوة منها. ومكتوب في الخلفية: “نيسبرسوا: تاني شنو!”. وإعلان آخر يترجم ميزات كلوني وجاذبته الجنسية إلى كوب منها. ويحقق من ذلك مالاً لبدا.
نرجع إلى سؤالنا: لماذا أعلن كلوني عن مصرف دخل الإعلان الآن؟ لماذا لم يطرأ له مورد الصرف على محطة الرقابة التي أقامها في في السودان حين سألته مجلة النيوزيوك في 2012 عن حاجته لمثل دخل الإعلان وهو نجم الشاشة الأول يكفية ما يأتيه منها؟ وكانت محطة الرقابة آنذاك قائمة. فأجاب قائلاً: “حتى حائز الأوسكار مثلي (2006) يحتاج إلى عمل نهاري. ووجدت ذلك في سوق الإعلان. أريد أن أجمع مالاً لبدا لأشتري بيتاً فخماً”. وسألته المجلة: ” أليس في هذا نوع من التعهر لشركة سويسرية للشاي؟”. ونزل النجم الساطع في “عشرة بلدي”. قال: “أنا لا أكترث لهذا الخراء. سيقول الناس بعت نفسك. سأقول أنتو عارفين شنو. أفعل واترك فيكم”.
الواضح أن حرج كلوني من “تعهره” للمعلنين بلغ الغاية هذه المرة فأحتاج أن “يلوث” به قضية سياسية أو يطهره بها. فلم يذكر حبه الجم للمال لأجل المال هذه المرة كما فعل في 2012 بل سيّس الموضوع تسيساً. أو ربما أراد، في رواية أخرى، أن يخدم شركة نسلي التي عينته في مجلس إدارة مؤسسة للتجارة العادلة مع أفريقيا بعقد صفقات للشاي مجزية مع بلدانها. وخصت الشركة من بلدان أفريقيا بالذكر كينيا واثيوبيا. وخمن الثالثة! جنوب السودان الذي يحرس كلوني حدوده بمحطة رقابة يصرف عليها من مال شركة نسلي.
الرئيس البشير عندنا معاهو كلام كتير لكين الفيك إتعرفت يا كلوني!
Ibrahim, Abdullahi A. [IbrahimA@missouri.edu]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم