حتى أعضاء حزب المؤتمر الوطني قاطعوا الإنتخابات .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف


بسم الله الرحمن الرحيم..

 

في العام الماضي ولدى مخاطبته مؤتمر اللجنة التحضيرية العليا للبناء التنظيمي لمحلية كرري ، قال غندور أن حزبه أكمل مؤتمرات الأساس بكل ولايات السودان ، وحضرها أكثر من (6) ملايين شخص ، مشيراً إلى أن عضوية المؤتمر الوطني بلغت أكثر من (10) ملايين شخص ، وقال إن عضو الحزب أصبح ينادي قياداته ب( أرفع رأسك ، فأنت مؤتمر وطني). إلآ أن السيد إبراهيم غندور قد خرس وبلع كلامه بمجرد إغلاق مراكز الإقتراع أبوابها وسط مقاطعة شعبية جماهيرية سودانية شبه كاملة لهذه التمثيلية المسخة الطويلة .

وقد أكد رئيس القطاع السياسي د. مصطفى عثمان إسماعيل لحزب المؤتمر الوطني عن إدلاء 75% فقط من عضويته المسجلة للاقتراع في الانتخابات. ويأتي اعتراف مصطفى اسماعيل جراء صدمة حزبه وهو يرى الملايين من السودانيين وهم يمتنعون ويقاطعون ويعزفون عن المشاركة في الإنتخابات الهزلية ، بالرغم من تمديد فترة الإقتراع لأربعة أيام كاملات .

 إن هذه المقاطعة الشعبية تعتبر ضربة في الصميم لحزب الجنرال الراقص عمر البشير، وأنها عرى حقيقة الحزب الحاكم ، وهي حقيقة ما كانت لتتكشف بهذا الشكل الفاضح لولا استجابة الشرفاء من السودانيين لنداءات حملة “ارحل” السودانية ، والتي فضحته وشعبيته غير الموجودة أصلا في الشارع السوداني .

جميعنا كان يستمع الى الخطب النارية لأهل النظام السوداني من وقت لآخر ، وهم يهددون المعارضة بالإنتخابات ، وأن الفيصل بينهم هو الشارع السوداني .. لكن بعد الملحمة التي سطرها السودانيون بعدم مشاركتهم في الإنتخابات المأساة ..هل سيخرج علينا هؤلاء المنافقون الأفاكون ودون أدنى استحياء كالعادة ، ليقولوا لنا إن نسبة المشاركة كانت 80% وأن العملية الإنتخابية لم تشهد أي خروقات كبيرة ، بالرغم من امتناع الملايين من عضويتهم عن الإقتراع ، وزبالرغم أن العالم كله يتحدث عن أن الإقتراع لا يفي بالمعايير الدولية فيما يتعلق بإنتخابات حرة وعادلة وشفافة ؟.

لم يعد موضوع مقاطعة الإنتخابات التي دامت أربعة أيام ، مقتصراً على المعارضة وحدها ، بل أن الموضوع امتد ليشمل عضوية حزب المؤتمر الوطني نفسه ، فالمواقف التي اتخذتها 25% من عضوية الحزب بعدم التصويت ، جعلت صفة المهزلة تنطبق عليها والتي جعلت العالم بأسره يقف على تفاهة وغباء منها.

نعم المقاطعة الشعبية الكاملة لإنتخابات البشير ، أصابت حزب المؤتمر الوطني الحاكم ونواته من أحزاب “الفكة” بحالة من الجنون جعلته تكشف عن حقد لا حدود له ضد كل السودانيين ، وليس المعارضة وحدها كما كان يدعي سابقا ، ويعود الفضل باسقاط القناع عن وجهه القبيح إلى حملة “أرحل” التي نظمتها المعارضة السودانية بشقيها السلمي والمسلح عبر المنابر الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي ، ونبارك لها هذا المجهود وهذا العمل العظيم ، ونطالبها بترجمة هذا النجاح بإنتفاضة شعبية جماهيرية عارمة وعصيان مدني لإسقاط هذا النظام الوقح .

والسلام عليكم..

bresh2@msn.com

عن عبدالغني بريش فيوف

شاهد أيضاً

صبيحة سقوط الديكتاتور.. المعركة الحقيقية التي تخسرها الشعوب دائماً!

عبدالغني بريش فيوففي أدبيات التغيير السياسي وعلم الاجتماع الثوري، تبرز واحدة من أخطر المغالطات التي …

اترك تعليقاً