استهل السيد/ حسام عثمان محجوب رده على مقالي بتوضيح أن ما دفعه للرد على مقالي بمقال هو أن كريمة د. مرتضى الغالي قد نشرت مقالي على صفحته وعليه فهو يود أن يجاملها بالرد على مقالي وهذا أمر عجيب في شأن عام ونقاش عام!
ووصف أيضا النقاش في هذا الأمر بالإنصرافي! ولا أعتقد أن موضوع يمس السودان ومستقبله والوضع المأزوم الذي يعيشه وقبله يمس المنطق وإنكار الحقائق بل والمساهمة في تغييبها ودعم خطاب التضليل الذي قامت عليه هذه الحرب وما زالت تستمر بناءاً عليه وهو ما أدعي أن الأستاذ/ حسام شارك فيه بإصراره على تناول تفاصيل ومغالطات تخص ما دار على هامش قمة ميونخ والذي كان محوره مشاركة د. كميل وما أدلى به وهو إصرار من شاكلة من أطلق الرصاصة الأولى وهل حميدتي مات أم لا !!، إلا إذا كان للأستاذ/ حسام ذات منطق الرؤية لحديث د. كميل إدريس ومحاولاً وضعه في قالب “أنا لا أكذب ولكنني أتجمل” بإصراره على تحوير كلام د. كميل ليوافق هواه.
على كل نقدر ونثمن ما ذكره الأستاذ/ حسام من أنه يتفق فيما ذكره من حقائق مع د. مرتضى الغالي، ولكن في تقديري أن المأزق الذي أدخلتنا فيه حرب ال 15 من أبريل هو مأزق المغالطات الكبرى القائمة على الرغبات والعواطف وهو ما أنتج إنقسام كبير إستفاد منه معسكر إستمرار الحرب لخدمة أهدافه، ولأن أمثال السيد/ حسام عثمان بكل ما كنا نظن أنهم قادرون على إستيعابه خيبوا ظنوننا وساروا ضمن الجوقة المغيبة يسبحون بحمد جيش يتوهمون أنه وطني وللأسف حقيقته عكس ذلك تماماً.
أما فيما يخص ما أثاره السيد/ حسام من أنني تجاهلت ما يدعي أن د. مرتضى قد لفقه له من إدعاءات، فالواضح والجلي تماماً من ما ورد في مقالي – والذي سأنقله للتذكير “ولكن بلا شك ليس في مقام يؤهله ليمارس الاستخفاف والأستاذية على خبير إعلامي وأستاذ جامعي وباحث أكاديمي وكاتب صحفي مرموق كالدكتور مرتضى الغالي المعروف والمشهود له بمواقفه الوطنية وإسهاماته الأدبية والتنويرية…” – أنني لم أستنكر او أتطرق لأمر مرتبط بالنقد ولم أنكر عليه حقه في النقد كما أدعى، بل تركز نقدي في الإسلوب المبتزل والإستخفافي الذي إنتقد به د. مرتضى في مقاله الموسوم بـ “هذا المقال ليس عن كامل إدريس”، فله كامل الحق في إنتقاد د. مرتضى أو غيره ولكن بأدب وبأسلوب يحترم مقامه وليس بوضعه في مكان تلميذ وتقريظه بطريقة إستخفافية فجة بإفتراض أن هذا كان سيبدر منه إذا كتب أحد تلامذته ذلك، فلا أعلم من أين أتى السيد/ حسام بأمر إستنكاري للنقد، ولكن يبدو أن هوى البلبسة قد سمم ذهنيته مما جعله يتحدث عن ما لم يذكر ويهضرب بما لم يفهمه !!
إما تجنبي للأخطاء التي تحدث عنها مدعياً أن د. مرتضى الغالي قد وقع فيها، فهذا بسبب بسيط هو أنني ركزت النقد على أسلوبه الغير حميد ومحاولاته لقلب (الفسيخ شربات) وقد أوضحت في عنوان المقال أنني لست بصدد الدفاع عن د. مرتضى، فهو بما عهدناه قادر على الدفاع عن نفسه تماماً وبشكل أفضل مني، لذلك ركزت على محاولات تزييف الحقائق وتضليل مارسه الأستاذ/ حسام بإنكاره لحقائق واضحة شاهدها العالم كله، فأولاً عرف د. كميل إدريس بإعتباره ممثل لحكومة الجيش وثانياً إنكاره لوصف د. كميل من قبل المحاوره بأنه ثرثار وهو ما أعترف وأعتذر عنه د. كميل نفسه أمام الجمهور والكاميرات، وقد فصلت ذلك ونقلته باللغة التي أستخدمت في الحوار ولا داعي للتكرار. فهل هذه الممارسات يا أستاذ/ حسام ليست إنكار ومحاولة لتزييف الحقائق والتضليل ولوي لعنق الحقيقة ؟؟
أما في ما يخص شأن إعتراف الأمم المتحدة أوالمجتمع الدولي بالبرهان أو بجيش العهر الكيزاني، فهذا أمر لا علاقة له بأي معايير أو خيارات، فقد ورثت بقايا اللادولة السودانية والتي أستولى عليها البرهان هذا التمثيل، ولم يستحقه نظامه كإستحقاق أخلاقي أو سياسي، هذا غير أن هذا الإعتراف بالأمر الواقي لا يمثلني وغير ملزم به كسوداني وأحد أصحاب الحق الأول والأخير في ما يخص الشأن السوداني، وهنا من المهم طرح سؤال على السيد/ حسام هل البرهان وجيشه يحصلون على إعتراف وشرعية الغالبية من السودانيين ؟؟، الأمم المتحدة يا سيد/ حسام منظمة عاجزة وميتة أكلينيكياً وغير قادرة على القيام بدورها بشكل مستقل ومهني وتحولت لأداة في يد الدول صاحبة الفيتو وساحة لتمريرالأجندات السياسية، فما الذي فعلته الأمم المتحدة لقرصنة ترامب في فنزويلا أو حربه على إيران أو قبلها على العراق ؟؟!!
نزولاً عند منطقة النصج والحكمة التي يدعيها السيد/ حسام بوصف ما ورد في مقالي الأول بأنه كان على طريقة أركان النقاش الطفولية، وهنا وقبل الإسترسال أود أن أستوضح السيد/ حسام حول وصفه لأركان النقاش بالطفولية ؟!، فهلا تفضل بتوضيح تلك الطفولية التي أتبعها لأركان النقاش التي أسهمت في رفع الوعي العام ومنافحة الديكتاتوريات أكثر مما فعلت الأحزاب وأغلبية مكونات الحركة السياسية السودانية بإمتداد تاريخها، فإكتوبر قادها القرشي ورفاقه الأبرار والإنتفاضة كذلك لعب فيها أدوار كبيرة ذات الطلبة الذين يديرون ويتناقشون في تلك الأركان الطفولية حسب تقديرات السيد/ حسام، وكذلك ما تلاها من إنتفاضات عديدة إمتدت طوال عهد الظلام الإنقاذي والتي تتوجت بديسمبر المجيدة. لذلك ارجو أن تستحي من أوصافك هذه وتراجع تعابيرك التي تسئ لمنبر من منابر الوعي والنضال.
وتحويلاً للنقاش كما رغب السيد/ حسام عثمان فأود مبدئياً سؤال السيد/ حسام عن أين لمس ذلك الإستخفاف وتضخيم الذات والغرور في مقالي المشار إليه ؟!
ولأفاجئك يا سيد/ حسام فأود أن أوضح لك أنني أعتقد أن أكثر التنظيمات قدرة على الفعل السياسي والتلاعب بالجماهير ووعيهم هي التنظيمات التي تمثل خصوم لنا اليوم وعلى رأسها الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وعلينا بدلاً من الموعظة والتعالي الذي يمارسه السيد/ حسام ويبرع فيه ويعكسه على الآخرين، أن نعي الدرس كيسار متطلع للعب دور سياسي وتنويري كواجب مفروض علينا، أما إشاراته أو حتى لمزه بأننا نجهل بشكل مريع عمل العلاقات الدولية فهذا أمر عجيب ولا أعلم في أي جزء من مقالي إستدل – بعبقريته المعهودة – جهلي بتلك الممارسات؟!
رغماً عن أن السيد/ حسام ما زال مصراً على قلب الحقائق التي شاهدها العالم على شاشات التلفاز، فعلى سبيل المثال إصراره على أن كميل إدريس تم تقديمه بإعتباره ممثل لرئيس مجلس السيادة !!، فمن هو رئيس مجلس السيادة ذلك يا سيد/ حسام حتى تنكر أن إشارة الدكتور مرتضى غير صحيحة وكذب بواح، فأليس ذلك الرئيس هو ذاته البرهان ؟! أم أن على رؤوسنا الطير!!!!
نأتي للإجابة على الأسئلة التي طرحها السيد/ حسام في أخر مقاله:
والأسئلة هي: “ولذلك فأرجو ممن انتقد مقالي السابقين انحيازاً للدكتور مرتضى أو ضدي أن يجيب عن الأسئلة التالية. هل انتهت مواضع نقد كامل إدريس والبرهان وحكومة الأمر الواقع والجيش حتى صار من الوطنية والمهنية والديمقراطية اختلاق أكاذيب أو أشياء غير دقيقة والترويج لها أو الدفاع عنها؟ ألم تمر بنا مواقف رأينا فيها أشخاصاً كنا نؤيدهم أو نعارضهم ونرتضي في سبيل ذلك بالوقوف وراء روايات كاذبة أو غير دقيقة لتأييد وجهات نظرنا، ثم رأيناهم يغيرون مواقفهم لنمتحن أنفسنا والتزامنا بمواقفنا وقيمنا؟ ألم نتعلم بالتجارب القاسية أن نضع لأنفسنا خطوطاً حمراءً نابعةً من قيمنا تحدد تعاملنا مع أي شيء مستلهمين قول الإمام علي كرم الله وجهه لا تَعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله؟ ما هي الفائدة أو القيمة التي يجنيها القراء من وصف شخص ككامل إدريس بـ “العوقة” يا أستاذ محمد عمر؟”
1- بالنسبة للسؤال الأول فبلا أدنى شك أن كامل إدريس والبرهان وحكومة الأمر الواقع والجيش لا يحتاجون لأدنى تلفيق أو إختلاق، لأنه في الأساس كل ما يقومون به هو في طبيعته ومكنونه يستحق النقد اللاذع والتجريم، لأنهم ببساطة يتاجرون بمعاناة السودانيين دون أدنى إعتبار لمصالحهم وأوضاعهم المزرية ويحملونها في جولاتهم ليتاجروا ويزايدوا سياسياً متكسبين من ذلك، أم أن للسيد/ حسام رأي آخر يسعدنا سماعه ومعرفته، وإن كانت ممارساتهم عكس ذلك فالنقد واجب وضرورة لا بد منها، أما قضية إختلاق اما أسماه السيد/ حسام بالأكاذيب فهو يتهم د. مرتضى بأنه مارس الكذب وهذا أمر بينه وبين د. مرتضى لم أتدخل فيه بل كذبت إدعاءات السيد/ حسام التي ينكر فيها الحقائق الجلية الواضحة منتقداً محاولاته لممارسة التضليل، وإن كان السيد/ حسام يدعي أني أدعيت عليه ما لم يكتبه فأرجو منه توضيح ذلك لفائدة العامة قبل فائدتي الشخصية.
2- رداً على السؤال الثاني الخاص بالمواقف في التأييد أو المعارضة لأشخاص والوقوف وراء روايات كاذبة أو غير دقيقة لتأييد وجهة النظر تلك على حد قوله، فأقول للسيد/ حسام أننا ضد الأكاذيب ولا تنطلي علينا أي معلومات دقيقة او غير دقيقة لأننا نستخدم درع عقلنا النقدي وعلى الدوام نقيس مواقفنا بمواقف الآخرين ونلجأ للنقاش والحوار وليس التعالي والتجاهل، وإن كان السيد/ حسام قد مارس ما ينكره الآن فهذا لا يعني أنه يحق له إسقاط أو تعميم ذلك على كل الفاعلين وإن كان ذلك السلوك شائعاً. فلعلم السيد/ حسام فقد ظللت منذ فجر حكومة حمدوك أحد أشد المنتقدين في الوقت الذي كنت فيه أحد كورس المداح المصاحب لحمدوك وحكومته ولا أريد المزايدة على أحد ولا التباهي لأن ذلك كان عن قناعة ووعي وليس مدفوعاً بعاطفة بلبوسية بغيضة.
3- أما سؤاله الأخير فالفائدة والقيمة من وصف د. كميل إدريس بـ”العوقة” فذلك ببساطة هو حقيقة الرجل وهي وصف للأشياء والأشخاص بمسمياتهم وصفاتهم، كوصف وتسمية البرهان كقاتل والحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي والجيش كمليشيا كيزانية…
قبل الخاتمة فيبدو أن السيد/ حسام عثمان تتلبسه حالة من سوء الفهم المتكرر ففي البداية لم يستوعب ما أثرته من خلال مقالي وإستمر بنفس السلوك في التعليق على مشاركتي للمنشور الذي حوى كل المساجلات بيني وبينه ود. مرتضى، أخراً أوضح أن قصدي من العبارة التي علقت بها مع المنشور الذي شاركته ويحوي جميع المساجلات إضافة لرد على مقالي، وهي “قبل إكمال قراءة المقال تقتضي الأمانة مشاركة المقال….” وما قصدته من هذه العبارة أنني أشارك مقال الأستاذ/ حسام من باب الأمانة وليس كما فهمها هو من أنني أنكرت عليه أنه غير أمين وهذا ما لم يخطر ببالي حتى تعليقه الذي كشف ذلك، خاصة وأنني إطلعت على كامل المنشور قبل مشاركته وعلمت انه حوى كل ما أثير في هذه المغالطات الجائلة، وللأسف يبدو أن حال السيد/ حسام كحال البلابسة وقرباء غطاء البلابسة الذين عطلت عقولهم بإندلاع الحرب وأطلقوا العنان للعواطف والظنون في هيستريا إنكار ورفض كامل للمنطق والعقل بمحاولات مستميته لفرض واقع إفتراضي لا علاقة له بالوقائع ولا الواقع، سادرين في تيههم المجيد.
أخيراً وحفاظاً على طاقاتنا في ما ينفع الناس فأقول للسيد/ حسام بأنه أخطأ التقدير في إختيار الإسلوب المناسب للنقد وتطاول بوضع د. مرتضى الغالي في مكان أحد تلامذته واضعاً نفسه مكان د. مرتضى الغالي شاطحاً بأوهامه، وكيف لك يا سيد/ حسام أن تدعي بانك لم توجه الحديث مباشرة لـ د. مرتضى إحتراماً وتقديراً وأنت في نفس الوقت نصبت نفسك في مقام الأستاذ العالم ووضعت د. مرتضى الغالي كتلميذ لك، حقيقة هذه مغالطات فاقت كسر عنق الحقيقة لتصل مستوى الإستهبال السياسي والإستعباط !!
محمد عمر محمد الخير
السبت في 04 من أبريل 2026
With my best wishes & regards….
Mohamed Omer Mohamed Alkhair Karmalla
Mob: +971502481872
mohamedoalkhair@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم