عبدالرحيم ابايزيد
Abdelrahim.abayazid@gmail.com
لابد من التثبيت أن واقع السودان بالغ التعقيد وكل ما استمرت الحرب ساعة إضافية تزيد من التعقيد أكثر فأكثر ، فثلاثة أعوام دون توقف كفيلة أن تخلق تعقيدات على كل المستويات خصوصا أن هذه الحرب داخلية أطرافها مدعومة خارجيا . الكلفة البشرية من موت وتشريد وجرحى عالية جدا ولا يمكن حصرها في ظل استمرار الحرب مما يؤثر ويغزي روح الاستمرار في القتل عند الطرفين دون انقطاع .
هذا الواقع بلا شك يجعل المواطن العادي والقوى المتضررة من استمرار الحرب تبحث عن السلام باي طريقة ممكنة لأنهم هم الذين تضرروا مباشرة من الحرب وهم الواطين الجمرة ولهذا اي مجهود يبذل نحو السلام يظل محل تقدير كبير وتطلع للسلام والأمن والاستقرار. ، لكن يبقى السؤال هل تبذل القوى الخارجية اي مجهود من أجل السلام دون أي مقابل وهل اتبعت هذه القوى الخارجية مصالحها والطرق التي تجعلها صاحبة اليد العليا في كل خطوات دعمها و وان تكون ذات تاثيركبير في المستقبل من حيث توفر المغريات التي تجعل السودان بموقعه الاستراتيجي وحجم ثرواته المرصودة التي تحت الارض وفوقها . الثروات التي تذكر معروفة ومذكورة ومحفوظة في سجلات العالم وفي خرط الاقمار الصناعيةالتيى توثق لما يوجد في باطن الارض من معادن ومياه .
وكان الأمر سيكون طبيعيا وأكثر جدية وشفافية إذا كان المجهود الدولي للمساهمة في إحلال السلام يأتي عبر المنظمة الأممية التي توجد فيها كل دول العالم اولا للطبيعة الحيادية المفترضة في المنظمة الأممية ،ثانيا لوجود كل الدول فيها ولاستحالة أن تكون للمنظمة الدولية مصالح خاصة في السودان أو في أي دولة وللرقابة والشفافية التي تُفرض على لجان المنظمة عكس اللجان الدولية كالرباعية والخماسية التي تفرض مصالحها وماتراه في مصالحها مجتمعة أو منفردة وما تستخدمه لضغط أطراف الحرب والداعمين لهم خارجيا وداخليا. وربما يقول قائل إن المنظمة الدولية موجودة والاتحاد الافريقي موجود وهذا شي لا يختلف عليه لكن بالطبع هناك فرق بين أن تكون موجود وفق صلاحيات وان تكون موجود مجرد مراقب وتتصاعد لشروط المنظمين للمؤتمر.
كما اطراف الحرب الذين هدفهم السلطة والسيطرة على الثروات والبقاء في الحكم ذلك يفرض عليهم بذل الجهد لإضعاف القوى السياسية الرافضة للحرب ومحاولة تشتيتها فذات القاعدة تنطبق على القوى الدولية التي تتدعي أنها حريصة على ايقاف الحرب فإنها لتنفيذ مطامعها من الاقضل لها أنها أن تفرض حلولها واشكال الحكم التي تتوافق مع مصالحها ( مطامعها) وتحدد من هو الأنسب في الحكم واسهل لها في التعامل وبالتأكيد هذا ينتج عدم استغلالية في اتخاذ القرار لاحقا وحاليا وهذا علميا يعرف بالتفريط في السيادة الوطنية . وبالتاكيد تجتهد هذه الدول في تلميع من ترى هو أقرب لمصالحها وتقدمه لشعوبها والعالم وتضفي عليه شرعية فنجدها دخلت في عمق الفضاء السياسي في السودان وانحازت لفصيل سياسي محدد دون الآخر ويظل إيقاف الحرب الآن ليس أولوية لها بل الأولية في إكمال رقعة الشطرنج بكل خاناتها ولكي تكتمل الصورة تكون مشرفة على الطرفين .
معلوم للجميع أن دول الرباعية والخماسية والاتحاد الأوربي تدعم صمود وتتعامل مع أطراف الحرب وداعمي الأطراف بشكل أو بآخر بكل المعاملات الرسمية والبروتوكولات وفي ذات الوقت رمت بثقلها في دعم مجموعة الموز ( الكتلة الديمقراطية ) التي هي داعم أساسي لسلطلة الانقلاب ( حكومة الأمر الواقع ) لذلك بالنسبة لها أي القوى المنظمة لمؤتمر برلين أنها مازالت ترى مؤتمرها ناجحا في أهدافها التي تريد تحقيقها إذا هي نجحت في جلب من تريد الي طاولة المؤتمر وهي مازالت تحقق في خطواتها فكونها تأتي بقوة سياسية كمجموعة الموز التي كان واضحا ان دول تسعى سعيا حثيثا لوضعها في الجانب الآخر من رقعة الشطرنج لتخرج منها بهجين يسهل لها عملية السيطرة وتفرض الحلول التي تروق لها . علينا مراجعة اللقاءات التي تمت من قبل دول الرباعية والخماسية مع مجموعة الموز ( الكتلة الديمقراطية)ومع أعضاء الفصائل الت منضوية تحتها . وبريطانيا لها دور ملحوظ في تقوية هذه الكتلة بل اجتهدت في إنجاح لقاء البيوت القديمة في السودان عبر لقاءات مع عبدالرحمن الصادق المهدي وجعفر الميرغني وتحفيزهم على الظهور بحكم الوجود التاريخي وضرورة مشاركتهم في لقاءات أديس وغيرها .
لذلك امامنا كسودانين من مختلف المشارب واجب أساسي هو مهمة إيقاف الحرب الانية الي الابد ،وتثبيت حق الشعب السوداني في الحياة والذي لم تمنحنا له أي جهة بل علينا مجتمعين انتزاعه وذلك يحتاج لتنسيق سوداني يقود لحوار سوداني سوداني خالص من أجل إيقاف الحرب ،وهءا الإيقاف المنشود ليس بعيدا عن تطلعات الشعب والتي عبر عنها في بداية ثورة ديسمبر ٢٠١٨ وفي مطالبها ورغبته الأكيدة في العيش في ظل وطن واحد ونسق وانجز بعض من اهدافه بإسقاط النظام حين كانت ترى هذه الدول الراعية حينها أنه لا سبيل الي الحل في السودان إلا عبر التعامل مع نظام الإنقاذ والتمهيد لانتخابات ٢٠٢٠ إلا أن الشعب اثبت عكس ذلك وجاءت الفترة الانتقالية وتبنت نفس الدول وباركت مشروع الشراكة مع العسكر وخلقت له مؤيدين وسط القوى المدنية وبالتأكيد هذه الدول ترى مصالحها في الشراكة وفي هذه التجارب التي لم تنجح عبر التاريخ فتدعمها وتؤيدها بكل ما اوتيت من قوة ومن أموال وتسعى لها الان .
ليس خافيا على تلك الدول وان القوى السياسية المتحدة هي التي ستحسم القضايا وستكون وحدة الشعب السوداني هي العامل الحاسم لذلك لم تجتهد ابدا في التقريب بين وجهات النظر بل هي تريدها متفرقة لتستطيع أن يكون لها ؤلاءات تضمن لها سهولة الحصول على مصالحها في المستقبل .
هذا مع التأكيد القاطع بأنه لا يرفض المساعدة في إيقاف الحرب لإيقاف الموت والدمار في السودان إلا مكابر . فليكن المجهود بين قوى السودان الوطنية والثورية مكرس للعمل والتنوير نحو وحدة وتنسيق من أجل إيقاف الحروب واهمية ذلك في المصير المشترك لشعوب السودان المتعددة والتي من تنوعها تستمد قوتها .وان أرادت القوى الدولية أن تساعد السودانيين في الحفاظ على حقهم في الحياة عليها أن تقوم بخطوات حقيقية تجاه وقف الحرب مثل إيقاف بيع الأسلحة أو وصول الأسلحة لطرفي السلاح وعدم تقديم أي دعم الي الجهات المناصرة لطرفي الحرب من دول وأفراد .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم