دق التربيزة ما بيكسر قلم القانون- قصة الماذون ودرس النزاهة

زهير عثمان
zuhair.osman@aol.com
في بلد بيبحث عن “دولة المؤسسات” بعد سنين من التمكين والمحسوبية، ظهر الأستاذ آيات الله محمد الماذون، مدير أراضي ولاية الخرطوم، كنموذج نادر للشجاعة الإدارية
الحكاية ما مجرد “مشكلة مكتب”، دي معركة بين هيبة القانون و”غول الواسطة” المتغلف بالنفوذ السياسي واستغلال النفوذ
القصة بدأت حين حضر مندوب من عضو مجلس السيادة الانتقالي، د. سلمى عبد الجبار، بطلب استصدار قطعة أرض كبيرة مجزأة من مجمع إسلامي، في محاولة لتجاوز اللوائح
الماذن رفض، مستندًا إلى قرار والي الخرطوم بوقف بيع الأراضي الاستثمارية، مؤكدًا “القانون فوق الجميع”، ومافي زول، مهما علا شأنه، مسموح ليهو يكسر اللوائح المنظمة للعمل المدني
الموقف اتصاعد عندما حضرت عضو السيادة شخصيًا ومعها حرسها، محاولًة فرض أمر واقع، ودق التربيزة، واتهام المدير بالتواطؤ
هذا السلوك، وفق المعايير الحقوقية، يمثل استغلال نفوذ وإرهاب إداري صريح
الماذن، في موقفه الثابت، ما كان بيدافع عن منصبه، بل عن حق المواطن العادي الغير مسنود بواسطات أو حصانات
تصرف عضو السيادة يمثل خرقًا واضحًا لمبدأ المساواة والعدالة، لأن المسؤول يجب أن يخدم الشعب لا أن يهدد موظفيه
رد الفعل الشعبي في وسائل التواصل، ومطالبات الناس بإقالة عضو السيادة، يؤكد رفض المجتمع ل”عقلية الضيعة الخاصة”
واعتذار رئيس الوزراء ووالي الخرطوم وإعادة الماذون لعمله هو انتصار معنوي، لكن الجانب الحقوقي يفرض أكثر المحاسبة القانونية، ورفض تمرير النفوذ السياسي على القانون، لضمان هيبة الدولة وسلامة الخدمة المدنية
قصة آيات الله الماذون درس لكل موظف سوداني الالتزام بالقانون هو الحصن ضد الفساد، والشجاعة الإدارية والشفافية هما طريق الإصلاح
شكرًا آيات الله لأنك ثبت لينا إنو الواسطة ممكن تتكسر تحت جزمة القانون، وأن السودان حق للجميع، ما ملك لزول واحد.

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

بين الأمس وبكرة – الحزب الشيوعي السوداني.. الرسالة تمت ولا الحكاية يادوب بدت؟

زهير عثمانzuhair.osman@aol.com ثمانين سنة في “سكة” السياسة السودانية ما رقم ساهل ولا كلام ساكت , …