ذكرى تحرير الخرطوم 25 يناير 1885م

 


 

 

دخل غردون الخرطوم في 18 فبراير 1884م، وإحتفلت الجهات الرسمية بقدومه، أما السودانيون فقد شعروا بأن بقاءهم في صف غردون أصبح لا قيمة له وكان ذلك خاصة شعور رجال الدين الذين رأوا أن الانضمام الى الإمام الإمام المهدي أسلم وأوقع، ولذلك فقد بايع الإمام الإمام المهدي كل من الشيخ العبيد ود بدر والشيخ المضوي عبد الرحمن وكثير من تلاميذهما وأنصارهما الذين كانوا يسكنون في القرى القريبة من الخرطوم وبانضمام هؤلاء الفقهاء تحرج موقف الخرطوم.
أصبحت المشكلة الكبرى التي تواجه غردون الآن هي إيجاد الرجل الذي تسلم اليه أزمة الحكم في السودان، وإقترح غردون على المعتمد البريطاني بيرنج تعيين الزبير باشا فاتح سلطنة دارفور ليكون ملكاً على السودان، وكان غردون من وراء اقتراحه هذا يهدف الى تعويض الزبير باشا عما فقده من ملك في دارفور وبحر الغزال وعن ابنه سليمان الذي قتله جسي بايعاز من غردون، ومن ناحية أخرى كان يعتقد بأن الزبير هو السوداني الوحيد الذي يستطيع أن يحكم البلاد ويقاوم المهدي، ثم إنه كان يرى أن الزبير مؤمن بالوحدة بين السودان ومصر وانه سيظل أميناً لهذه العقيدة على أن تدفع له الحكومة المصرية مبلغ 300.000 جنيه سنوياً وكان غردون يرى أن الزبير رجل كفؤ عسكرياً وإدارياً وانه سينفذ القرار الخاص بمنع تجار الرقيق، وهكذا أصبح غردون أقوى ناصر للزبير باشا بعد أن كان ألد أعدائه.
بيد أن الحكومة البريطانية رفضت هذا الإفتراح وأوضحت لبيرنج أنها لا تسمح للزبير بالحكم في السودان لعلاقته القديمة بتجارة الرقيق ونسيت أن غردون أذاع على الناس أنه سمح لهم بالإستمرار في تلك التجارة.
وقد خدعت التجريدات التي كان يقودها الجنرال جراهام ضد الأمير عثمان دقنة غردون، وجعلته يؤمل في أنها ستسعى الى الوصول الى الخرطوم وتسحق الإمام الإمام المهدي ولذلك فهو لم يتخذ أية خطوة حاسمة نحو الاخلاء، وإنتظر بقلق شديد ما تسفرعنه حملة جراهام، وبينما هو يؤمل في النجدات عن طريق شرق السودن إذ قطع الانصار خط التلغراف بين الخرطوم وبربر، وبذلك أصبح من العسير عليه الاتصال بالقاهرة مباشرة، وإزداد شعوره بالتخلي عن فكرة الاخلاء عندما طلع عليه رسل الإمام الإمام المهدي في 22 مارس وهم يقدمون له جبة مرقعة - مما يلبسه الإمام الإمام المهدي وأنصاره- وكتاباً ينصح الإمام الإمام المهدي فيه غردون باعتناق الإسلام والتسليم، ويذكره بأنه ليس من طلاب الملك والسلطان ولكنه جاء هادياً للناس، ومبطلا للظلم والجور والكفر، وكان لهدية الإمام الإمام المهدي وكتاب أثر عظيم في غردون لأنه أخذ الصراع على أنه شخصي بينه وبين المهدي، ومنذ تلك اللحظة أغفل التفكير في الإنسحاب نهائياً وجعل يفكر في الطريقة التي يهزم بها الإمام الإمام المهدي ويقضي على حركته.
لكنه ما كان ليستطيع أن يفعل ذلك والخرطوم وأهلها قد بلغت روحهم المعنوية أسفل درك، وكان عليه أن يبعث فيهم الأمل باذاعة أنباء عن قدوم الجيش البريطاني لتأديب العصاة وسحق الإمام الإمام المهدي والأنصار.
أما الإمام الإمام المهدي فقد كان يعد العدة تحرير الخرطوم ولذلك فقد كتب الى الشيخ العبيد ود بدر وغيره من الفقهاء يفرض الحصار على الخرطوم.
على الخرطوم بارسال أمير البرين والبحرين الأمير أبو قرجة، فقويت به عزائم الأنصار وضاق منه المحاصرون في الخرطوم، ثم أتبعه بأمير الامراء عبد الرحمن النجومي في أواخر يونيو لكي يساعد أبو قرجة في تطويق الخرطوم، كما إستعد الإمام الإمام المهدي بجيشه اللجب للزحف على العاصمة بعد نزول الأمطار في الخريف )يوليو- أغسطس- سبتمبر(.
بينما كان الإمام الإمام المهدي يستعد لتطويق الخرطوم كان استاذه القديم محمد الخير قد بايعه وعاد الى مشارف بربر وقد أصبح أحد امراء المهدي، في حصار بربر منذ أواخر أبريل 1884، وقام بهجوم قوي عليها في 19 مايو 1884 فأفني الكثير من حاميتها وأتم الاستيلاء عليها وأسر مديرها السوداني حسين باشا خليفة كما إستلم الأموال التي كانت في الخزينة الحكومية وتم تسليمها للمهدي فيما بعد.
وفي الخرطوم كان غردون يجاهد في سبيل رفع الحصار عن العاصمة والحصول على الغذاء الكافي وتحصينها من كل جانب؟ وكانت بواخره تخرج الى الأرياف للحصول على الحبوب فيهجم علهيا الأنصار ويرمونها بالرصاص.
وحاول إختراق الحصار ولكن جنوده وضباطه وقعوا في الكمائن التي نصبت لهم ولقوا حتفهم، ثم بدأ رجاله في التمرد والاتفاق مع الثوار، فقتل بعضهم وسجن بعضاً، ثم قرر إرسال مرافقه الكولونيل ستيوارت الى مصر لتوضيح حالة الخرطوم وطلب المساعدة من الجيش البريطاني، وخرج ستيوارت حتى جاوز بلدة أبو حمد باحدى البواخر ولكنها تحطمت في الصخور بأرض قبيلة المناصير التي أيدت الثورة وتمكن رجالها من القضاء على ستيوارت ومن معه في 18 سبتمبر 1884 قبل وصولهم مصر، وهكذا أصبح غردون في عزلة تامة عن كل العالم ماعدا أولئك الذين حاصروه.

بريطانيا ترسل جيشاً انجليزياً لانقاذ غردون:
لكن في هذا الوقت بدأت الأمور تأخذ طريقاً آخر في السياسة البريطانية، وبالرغم من أن الحكومة البريطانية التي يكونها حزب الأحرار كانت تؤثر عدم التدخل في شؤون السودان إلا أنها تحت تأثير الرأي العام البريطاني قررت إرسال حملة إنجليزية لانقاذ الجنرال غردون في 25 يوليو 1884، واختيرت هذه الحملة بعناية فائقة فجمعت بينها مشاهير الضباط البريطانيين وعلى رأسهم اللورد ولسلي ولاسر هربرت ستيوارت والسر تشارلس ولسن وذلك في 7 أغسطس 1884، وإختلف القادة بعض الوقت في أي الطريقين يأخذون- أطريق سواكن الى بربر أم طريق النيل من وادي حلفا، وأخيراً إستقر الرأي على الزحف عن طريق النيل لصعوبة شق طريق سواكن- بربر، وكان جيش الانقاذ مكوناً من عشرة ألاف جندي بريطاني، وتم للبريطانيين إبلاغ غردون بمسير حملة الانقاذ في 21 سبتمبر.
أصبح هناك سباق بين الإمام المهدي والجيش البريطاني في أي من الجانبين يستطيع الظفر بالخرطوم قبل الآخر، وإستطاعت بريطانيا أن تستعين بكل مدنيتها العاتية، ومصانعها الحربية والبحرية في سبيل تحقيق الظفر وإنقاذ غردون، كما إنها إستعانت على تنفيذ خططها الحربية بمبلغ 300.000 جنيه لتسير الحملة والانفاق على تجهيزها بالمال والخيول، وخرج حوالي الألفي جندي من الجيش كرأس الحربة للتعجيل بالوصول إلى الخرطوم وذلك عن الطريق الصحراوي بين كورتي والمتمة لكي يتفادوا الإصطدام بالسودانيين الذين كانوا على ضفاف النيل، وكان يقود هذه المقدمة الجنرال ستيوارت، وما لبثت أخبار هذا الزحف أن وصلت كلاً من الإمام المهدي وأمير بربر محمد الخير، فأنفذوا الى ملاقاته بعض رجال الانصار للقضاء عليه.
أسرع الأمير موسى الحلو بجيشه الى ملاقاة الجيش البريطاني في الصحراء، وعسكر في آبار أبي طليح رامياً من ذلك منع الانجليز من ورود الماء ولم يكن جيشه كبيراً كما أن أسلحته النارية كانت قليلة، ولكنه إعتمد على الحماس والهجوم والسريع للإلتحام بالاعداء بالسلاح الأبيض، والتحم الجيشان في قتال مرير تفوقت فيه الأسلحة الحديثة وخاصة المدافع الرشاشة)1( المحرمة على الشجاعة، وإنجلت المعركة عن خسارة عشرة في المائة من الجيش الانجليزى بينما إضطر السودانيون للإنسحاب وملاحقة الجيش ومناوشته حتى التحموا به مرة أخرى في معركة إنتهت بمقتل القائد الانجليزي ستيوارت، وإستطاع خلفه السير ولسون الاستيلاء على المتمة ووجد على ضفاف النيل هناك ثلاث بواخر أرسلها غردون لملاقاة حملة الانقاذ، فركبها السير ولسون مع قليل من الجنود، ولكنه لم يتقدم بها خوفاً أن ينجم عن تقدمه صدام مع الإمام المهدي ربما أدى الى هزيمة منكرة لا داعي لها، فتأخر يومين ثم انه في 28 يناير 1885 وصل ولسون بتلك البواخر ضفاف الخرطوم فوجدها تعج بالانصار من كل جانب وهم يصيحون «هلك الغردون» وإستمر ولسون مبحراً حتي بلغ القصر الذي كان يسكن فيه غردون فوجده إنقاضاً، كما أنه لم يجد أثراً للعلم المصري فايقن أن حملته للإنقاذ جاءت متأخرة.
)1( كانت الدول الأروبية متفقة على تحريم المدافع الرشاشة في القرن التاسع عشر ولكن بريطانيا إستعملتها عدة مرات ضد السودانيين، سمرفيل )بين الحربين(

المهدي يتقدم الى الخرطوم:
وبينما تحركت الحملة الإنجليزية من حلفا تحرك الإمام المهدي من معسكره في بلدة الرهد في 22 أغسطس وسار حتي عسكر في أبي سعد بالقرب من أم درمان بعد مسيرة شهرين، وأصبحت مطوقة تطويقاً كاملا كما بدأت المؤن والغذاءات تتلاشي، وإستمرت المكاتبات بين الإمام المهدي وغردون إذ طلب الإمام المهدي من غردون مراراً أن يحقن الدماء ويسلم الخرطوم، وقال له غردون بأن الحكومة البريطانية على إستعداد لأن تفديه وحده بعشرين ألف جنيه فكتب له المهدي:
«وقد بلغني في جوابك الذي أرسلته الينا أنك قلت أن الانجليز يريدون أن يفدوك وحدك بعشرين ألف جنيه، ونحن نعلم أن الناس يتقولون من البطال كلاماً كثيراً ليس فينا وذلك لصدور من أراد الله شقاوته ولا يعلم نفيه الا من إجتمع بنا، وأنت أن قبلت نصحنا فبها ونعمت، وإلا أن أردت أن تجتمع على الإنجليز فبدون )خمسة فضة( )1( نرسلك اليهم والسلام».
)1( أي قرشين.
وتضايق غردون من رسائل الإمام المهدي فطلب منه ألا يكتب اليه مرة ثانية، ولما إشتد الضيق بسكان الخرطوم أخرج غردون بضعة آلاف وطلب من الإمام المهدي أن يؤويهم ويطعمهم فاستقبلهم الإمام المهدي أكرم إستقبال، وكانت المناوشات دائرة بين الفريقين وفي كل مرة يخسر غردون عدداً من رجاله وضباطه، وبالرغم من سوء حالته الا انه كن يؤل في وصول حملة الانقاذ الى الخرطوم قبل تحريرها في يد المهدي.
ولكن لما علم الإمام المهدي بتقدم الانجليز الى المتمة عقد إجتماعاً بين كبار قادته فقرروا الهجوم على الخرطوم والاستيلاء عليها قبل وصول الجيش البريطاني، ولذلك فانه في 26 يناير 1885 أمر الإمام المهدي النجومي بالهجوم العام على العاصمة، وإستبسل كل من الفريقين في القتال ولكن رجحت كفة الإمام المهدي وقضي أنصاره على كل من قاتلهم في الخرطوم، ووصل بعض رجاله الى السراي يتقدمهم رجلان من أبناء قبائل البجة فهجما على غردون الذي كان يحمل مسدساً فقتلاه، وفي الضحي أصدر الإمام المهدي أمره بالكف عن القتال حقناً للدماء ولكن القتال لم يتوقف إلا بعد أن وصل الأمر لكل المجاهدين المتفرقين في المدينة.
بلغت أنباء مقتل غردون الإمام المهدي فلم يكن راضياً كل الرضى إذ كان يريد أن يحقن دمه كما فعل بغيره من الأوروبيين، كان الإمام المهدي يعتقد أن غردون يتمتع بسمعة طيبة لميله للعدالة كما أنه صرح لغردون بأنه على إستعداد لأن يتركه يلحق بالجيش الإنجليزي دون فدية ولكن الثورة والحماس لم تترك للمقاتلين تفكيراً كهذا.

نتائج تحرير الخرطوم:
بتحرير الخرطوم جدت عدة مسائل ونتائج، فقد كانت المدينة تعج بالقتلى من الطرفين وعمها كثير من الدمار والتخريب وذلك بسبب عناد غردون وإصراره على المقاومة حتى تصل حملة الانقاذ، ومما لا شك فيه أن الأمل الذي ساور غردون وحامية الخرطوم كان السبب الأول في استنزاف كثير من الدماء كان يمكن أن تحقن بما في ذلك دماء غردون، ثم أنه لو قدر للجيش البريطاني أن ينتصر بعد ذلك ويستولي على الخرطوم لأنقذهم جميعاً وهم أحياء ولما سفكت تلك الدماء من الجانبين.
وعرف الإمام المهدي أن تحرير الخرطوم لم تكن الغاية التي ينشدها لأنه أصبح الآن يواجه هجوماً بريطانياً قوياً وجيشاً لأقوى دولة غربية بأحدث أسلحتها، وكان عليه أن يحتاط للأمر ويعمل على طرد الغزاة من أرض السودان أولاً ثم وادي الينل بأكمله، لذلك فانه أرسل قائده الأمير عبد الرحمن النجومي فاتح الخرطوم لتعقب طلائع الحملة الانجليزية ومحاربتها تى تخلى البلاد، أما البواخر التي وصلت الى الخرطوم فقد إستدارت شمالاً وهي تطلب النجاة يتعقبها قليل من السودانيين يرمون جنودها بالرصاص، وفي الطريق تحطمت باخرتان وتعطلت ثالثة ثم أصلحها بحارتها وفروا بها بعيداً عن الخرطوم حتى لحقوا ببقية جيش الصحراء، وفي هذا الوقت بدأ النجومي يتعقب البريطانيين الذين كانت حالتهم قد صارت أسوأ مما بلغه جيش نابليون حين عاد من موسكو، فقد كتب قائدهم الانجليزي بولر لرؤسائه بأن جمال جيش الصحراء قد نفقت، وأن أقدام رجاله حفيت، وجلودهم بليت، وأنه لا قبل له بجيش الأنصار، ثم أخذ يسرع في الهرب شمالاً، ولم يكن كل شمال السودان في أيدي الإمام المهدي آنذاك ولذلك فقد إستطاع جزء من الجيش البريطاني الزحف على أبي حمد ولم تقابله الا مناوشات أشدها معركة كربكان )10 فبراير 1885( وقتل فيها الجنرال البريطاني أيرل، وإنسحبت طلائع الثوار السودانيين جنوباً الى بربر فطلب القائد الأعلى اللورد ولسلي من قواده الهجوم على بربر ولكنهم أبلغوه إستحالة ذلك الهجوم من النواحي العسكرية إذ أن الإمام المهدي بدأ يرسل الرجال لتك المنطقة فقرر ولسلي الانساب الى كورتي حيث وصلت كل القوات اليها في مارس 1885، وبعث ولسلي لحكومته يبين لها إخفاقه في القضاء على الإمام المهدي بما لديه من جنود لأن كل السودانيين أصبحوا ينظرون الى الإمام المهدي على أنه قديس وانه قاهر للدول، كما أفاض في وصف نفوذ الإمام المهدي وضعف الجيش الانجليزي الذي ليس له من يناصره في السودان وذلك بالرغم من أن الجيش البريطاني في كورتي كان أكثر من عشرة آلاف بأحدث الأسلحة، وإن قائده هو الذي إنتصرعلى العرابيين في واقعة التل الكبير)1(.
)1( شكري.
أما الشعب البريطاني والرأي العام فيه فقد أصيب بصدمة عنيفة لفشل الجيش البريطاني في إنقاذ غردون وسحق المهدي، ولم تخف الملكة فكتوريا حسرتها حين بلغها أن الحملة وصلت «بعد فوات الآوان» وكتب أمين سرها الخاص الى بيرنج في القاهرة «لقد كانت الملكة في حالة سيئة بسبب تحرير الخرطوم، وقد كان لهذا النبأ أثره في إصابتها بالمرض، وكانت تمع الخروج حين إستلمت البرقية فدعتتني ثم ذهبت الى منزلي على بعد بضعة أميال، فدخلت الغرفة وقد كانت شاحبة ترتجف، ثم قالت لزوجتي التي إنزعجت بسبب شحوبها- «بعد فوات الآوان» )2(.
)2( ثيوبولد- المهدية.
ومنذ هزيمة غردون التي إنتهت بمقتله كان الشعور البريطاني مستاء من إخفاق جيشه في القضاء على المهدي، وأخذ يلوم قائد طليعة الجيش السير ولسن لأنه تأخر في المتمة يومين بدلاً من الاسراع الي الخرطوم التي وصلها بعد يومين فقط من مقتل غردون، وذهبت تكاليف الحملة ومن قتل منها أدراج الرياح، كما هاجم الرأي البريطاني القائد الأعلى للحملة اللورد وهكذا نجد أن البريطانيين وقعوا في تجربة على الصحراء السودانية كانت أسوأ نتيجة من الحملات المصرية التي إستماتت في القتال في كل شبر من السودان، وفي الوقت الذي كانت فيه القوات المصرية تدافع حتى آخر جندي درج البريطانيون على الهروب من مواجهة المعارك الحامية والتراجع الى الحدود المصرية.
وخشي الانجليز أن تجرفهم الحوادث في السودان أكثر من ذلك فينشغل جزء كبير من جيشهم في أراضيه الشاسعة وهم يواجهون صعوبات مختلفة، كما أن قادتهم في السودان إعترفوا بخطورة الزحف دون مزيد من الجنود والمعدات والأموال، ولم يستطيعوا التقدم للاستيلاء على بربر في فبراير خوفاً من الهزيمة خاصة بعد هلاك الجنرال إيرل على أيدي السودانيين، ولذلك فقد تم تقهقر القوات البريطانية بعيداً عن متناول السودانيين الثائرين فعسكروا مرة ثانية في كورتي.
من كتاب تاريخ السودان الحديث ـ المؤرخ ضرار صالح ضرار

bejawino1@hotmail.com
///////////////////////////

 

آراء