باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 12 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

رأسمال أخلاقي بلا رافعة: تشريح نقدي لتحالف «صمود» في حرب السودان وتسعة دروس لتحويل الشرعية المدنية إلى نفوذ تفاوضي قابل للقياس

اخر تحديث: 12 أكتوبر, 2026 8:28 صباحًا
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

تدخل الحرب السودانية عامها الرابع منذ اندلاعها في 15 أبريل 2023، وتقدّر خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة، بينهم 17.3 مليون طفل، بينما لم يُموَّل منها إلا نحو 16% حتى أبريل 2026. في هذا السياق يقدّم تحالف «صمود» بقيادة عبد الله حمدوك نفسه بديلاً مدنياً مناهضاً للحرب. تقوم الدراسة على أن التحالف يملك رصيداً أخلاقياً وتمثيلياً معتبراً وحقق اختراقات إجرائية في 2026، أبرزها وثيقة برلين وملتقى أديس أبابا، لكنه ظل مقيَّداً بخمس فجوات: الرافعة، والحياد المُدرَك، وتشظي الصف المدني، وضعف الجذر المجتمعي الداخلي، وغياب الرصد والإنفاذ. وتقترح تسعة دروس عملية، منها مقاربة «الصحة جسراً للهدنة». اعتمدت الدراسة تحليلاً وثائقياً للتقارير الأممية والإنسانية وأوراق مراكز الفكر والصحافة العربية والدولية، ولم تُجرَ مقابلات ميدانية، وبعض أحداث مايو–أكتوبر 2026 موثّق صحفياً فقط، ومواقف الأطراف من التحالف اتهامات سياسية لا وقائع ثابتة، وأرقام الضحايا والنزوح متفاوتة المنهجية، ولا تتوافر بيانات عن عضوية التحالف وفروعه داخل البلاد، كما أن مقالات الرأي السودانية المقروءة تمزج التحليل بالمناصرة. وقد رُتّبت الفصول بنموذج القُمع من العام إلى الخاص فالتطبيقي: الإشكالية والإطار النظري، فالجذور التاريخية، فنشأة التحالف، فالميدان الإنساني، فالوساطات، فالتقييم النقدي، فالأدبيات السودانية النقدية، فضعف العمل الداخلي، فالفرص والتحديات، فالدروس، فالسيناريوهات، ثم الخاتمة.

يبني الفصل الأول إطاراً نظرياً من أربع مقاربات. الأولى مقاربة الاشتمال: فدراسة نيلسون لـ83 اتفاق سلام من 40 حرباً أهلية بين 1989 و2004 وجدت أن إشراك المجتمع المدني يرفع متانة السلام، خصوصاً في المجتمعات غير الديمقراطية ومع إشراك الأحزاب أيضاً، وأن خطر انهيار الاتفاق ينخفض بنحو 64%. وتدعمها أدلة على أثر مشاركة النساء والعمل اللاعنفي، في حين تحذّر بافنهولتس من ثنائية الإدراج والإقصاء وتحدد سبع وظائف للمجتمع المدني هي الحماية والرصد والمناصرة والتنشئة والتماسك الاجتماعي والتسهيل وتقديم الخدمات. الثانية «التحول المحلي» الذي يبرر إلحاح «صمود» على الملكية السودانية للعملية. الثالثة نظرية النضج التفاوضي لزارتمان التي تربط التسوية بالجمود المؤلم المتبادل. الرابعة أدبيات المفسدين لستيدمان التي تحذّر من أن استبعاد أطراف ذات قدرة عنفية يخلق دوافع للتعطيل. ويضاف إليها منطق السوق السياسية عند دي وال، ودراسة تشينويث وستيفان التي وجدت نجاح نحو 53% من الحملات اللاعنفية في 323 حالة بين 1900 و2006 مقابل نحو 26% للمسلحة، مع تنبيه إلى حدود نقل هذه النسبة. وتصوغ الدراسة فرضية مفادها أن إسهام «صمود» يُقاس بقدرته على تحويل شرعيته إلى رافعة تؤثر في حسابات المسلحين وداعميهم، وقاعدة اجتماعية داخلية تحميه من تهمة الانحياز، وآلية قياس ومساءلة.

يتتبع الفصل الثاني الجذور التاريخية. فللسودان تقليد انتفاضي في أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وديسمبر 2018، وجذور حروبه في اختلال علاقة المركز بالأطراف وتسويات الهدنة التي لا تعالج الأسباب. فبعد حرب الجنوب الأولى منذ 1955 جاءت اتفاقية أديس أبابا 1972، ثم الحرب الثانية منذ 1983 وانتهت باتفاقية السلام الشامل 2005، ثم نزاع دارفور 2003، وانفصال الجنوب 2011 الذي أفقد الخزينة نفطاً يمثل نصف الإيرادات و95% من الصادرات، ويصف البنك الدولي السودان بأنه عرف اثنتين من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا. وتميّز التاريخ بإقصاء المجتمع المدني من أبوجا وأسمرا عام 2006 وتهميشه في نيفاشا واحتوائه، ولم يدخل مسار الدوحة إلا نتيجة جانبية لإحباط الوسطاء، فكان يدخل ديكوراً غالباً. وبعد سقوط البشير في أبريل 2019 تولى حمدوك رئاسة الوزراء في أغسطس 2019 ضمن ترتيب مدني–عسكري، ثم أطاح انقلاب 25 أكتوبر 2021 بالشراكة، واستقال حمدوك في يناير 2022، وانتهى الاتفاق الإطاري في ديسمبر 2022 إلى حرب 15 أبريل 2023. وصدر إعلان جدة في 11 مايو 2023 دون أن يعالج التسليح الخارجي، وانتهى مؤتمر لندن في أبريل 2025 بتعهدات مالية دون تسوية. فورث «صمود» تراث الإقصاء ورصيد الانتفاضات وشبكاتها من لجان المقاومة والنقابات والمهنيين.

يروي الفصل الثالث مسار «تقدّم» ثم «صمود». تأسست «تقدّم» في أكتوبر 2023 بقيادة حمدوك، وفي 2 يناير 2024 وقّع مع دقلو في أديس أبابا إعلاناً ينص على لجنة مشتركة لإنهاء الحرب واستعداد الدعم السريع لوقف العدائيات فوراً عبر التفاوض المباشر مع الجيش، على أن تعرضه «تقدّم» على قيادة الجيش، وكانت الحصيلة المعلنة حينها أكثر من 12 ألف قتيل و6 ملايين نازح ولاجئ. اعتذر دقلو عن انتهاكات الجزيرة، ودعا حمدوك الجيش إلى لقاء عاجل، فوصف مالك عقار الموقّعين بالحاضنة السياسية للدعم السريع، وأعلن حزب الأمة الوقوف على مسافة واحدة، وتبرأ الحزب الاتحادي الأصل من حضور أحد قياداته، واتهم دبلوماسي أمريكي سابق «تقدّم» بالعمل لصالح الدعم السريع والإمارات، بينما دافع المؤيدون بأن غايته التمهيد التفاوضي ورأى الرافضون أنه يبقي سيطرة الدعم السريع. وفي سبتمبر 2024 اتهم النائب العام حمدوك و15 قيادياً بالتواطؤ في جرائم الدعم السريع فنفوا ذلك. وفي فبراير 2025 انشق من انحاز إلى الدعم السريع بعد مؤتمر نيروبي فنشأ «تأسيس»، وتشكل «صمود» رافضاً حكومة المنفى ومعلناً الاستقلال عن الطرفين وبناء جبهة ديمقراطية داخل السودان، ويضم الأمة القومي والتحالف الوطني والبعث وتجمعات مهنية كلجنة الأطباء المركزية وتجمع أساتذة الجامعات ونقابة الصحفيين ولجنة المعلمين. ووُقّع ميثاق «تأسيس» في نيروبي بين 22 و24 فبراير 2025 (تتفاوت المصادر)، وأعلنت في 1 يوليو 2025 بنيالا مجلساً من 31 عضواً برئاسة دقلو ونيابة الحلو، وسمّت التعايشي رئيساً لحكومتها الموازية في 26 يوليو، فرفضتها دول إقليمية ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي، وكان البرهان عيّن كامل إدريس رئيساً للوزراء في 19 مايو 2025. فتكرّست ثلاثة أقطاب مدنية: «صمود» و«تأسيس» والكتلة الديمقراطية. وفي أواخر يناير 2026 قاد حمدوك جولة أوروبية فردّ البرهان بأن من ذهبوا ليستجدوا لن يعودوا، وفي 12–15 أبريل 2026 قاد مسار أديس أبابا–برلين برعاية الآلية الخماسية إلى نداء مشترك من سبع أولويات وقّعه نحو 46 ممثلاً، هو أول وثيقة مشتركة بين فصائل مدنية متنافسة، لكنها صدرت عن مؤتمر بلا رافعة. وفي مايو 2026 تبلور في نيروبي تحالف قوى إعلان المبادئ بقيادة عبد الواحد نور، وفي 4 يونيو أعلن «صمود» والكتلة الديمقراطية رؤية مشتركة لكن لقاء «تأسيس» لم يتم، وأعلن دقلو مجلساً للأمن والدفاع. وفي أغسطس رفض «صمود» حوار البرهان داخل مناطق الجيش، ورفضته قوى مناهضة للحرب في أديس أبابا (22–23 أغسطس) وطرحت خريطة بثلاثة مسارات ودعمت الرباعية ولجنة تنسيق مشتركة، وقال حمدوك إنهم لا يحملون سلاحاً. والتقى قادة التحالف المبعوث الأممي هافيستو في القاهرة في 12 سبتمبر ونائبة الأمين العام في نيويورك، وقال مسعد بولس في مطلع أكتوبر إن واشنطن لا تعترف بشرعية الحكم العسكري وتدعم خرائط الطريق التي تتفق عليها القوى السودانية.

يعرض الفصل الرابع الأرقام. بلغ النزوح ذروته 11.5 مليون في يناير 2025 ثم انخفض، وسجّلت أوتشا 9.3 مليون نازح داخلياً و4.4 مليون لاجئ مع عودة أكثر من 2.2 مليون، بينما تسجل المفوضية 11.3 مليون مُهجَّر قسراً منهم 6.4 مليون نازح داخلياً حتى سبتمبر 2026، والفارق منهجي، وتقدّر قراءات أخرى 8.8 مليون نازح داخلي بحلول يونيو 2026، ووصل إلى جنوب السودان أكثر من 1.36 مليون. ويحتاج نحو 14 مليوناً إلى إجراءات مرتبطة بالألغام. وحصيلة القتلى متنازع عليها: سجّل أكليد 52,904 قتلى بينهم 18,766 مدنياً وهو حد أدنى متحفظ، وقدّرت بيركلي أكثر من 62 ألفاً في الأشهر الخمسة عشر الأولى، ودراسة لانسيت أكثر من 61 ألفاً في ولاية الخرطوم وحدها، وأسوشيتد برس 59 ألفاً على الأقل في أكتوبر 2026، ووثّقت الأمم المتحدة نحو 1,400 وفاة مدنية في النصف الأول من 2026 منها نحو 1,100 بالمسيّرات. وحوصرت الفاشر 18 شهراً وسقطت في أواخر أكتوبر 2025 بأكثر من 6000 قتيل في ثلاثة أيام، وخلصت بعثة تقصي الحقائق في فبراير 2026 إلى مؤشرات على مسار إبادي، وأكد تصنيف الأمن الغذائي المجاعة في الفاشر وكادقلي مع 21.2 مليوناً (45%) في انعدام حاد للأمن الغذائي وسوء تغذية يتراوح بين 38% و75% في الفاشر. وصحياً وثّقت منظمة الصحة العالمية 185 هجوماً على الرعاية الصحية و1,204 وفيات قبل مذبحة مستشفى الولادة بالفاشر التي قُتل فيها أكثر من 460، وسجّلت «أنقذوا الأطفال» 933 قتيلاً في 38 هجوماً في النصف الأول من 2025، وتفشت الكوليرا بنحو 80 ألف حالة وأكثر من ألفي وفاة بحلول يوليو 2025، مع تعطل 80% من شبكات المياه في الخرطوم. اقتصادياً انكمش الناتج 29.4% في 2023 و14% في 2024، وتراجعت الإيرادات من 10% إلى أقل من 5%، وبلغ التضخم 78.4%، وتجاوز الانكماش 42% قياساً بما قبل الحرب، ما يغذي اقتصاد الحرب. ويبرز من ذلك أن الحرب صراع على صحة المجتمع ومعيشته، فتكتسب المقترحات التفاوضية حول الحماية والنفاذ الصحي والغذائي قيمة خاصة.

يرصد الفصل الخامس متاهة الوساطات: جدة في مايو 2023، ثم محادثات المنامة السرية في يناير 2024 التي أفضت في 20 يناير إلى وثيقة مبادئ وقّعها كباشي وعبد الرحيم دقلو قبل أن ينسحب البرهان بعد تسريبها، ثم جنيف في أغسطس 2024 بمقاطعة الجيش وصيغة «ألپس»، ثم خريطة الرباعية في 12 سبتمبر 2025 (هدنة ثلاثة أشهر ثم انتقال مدني في تسعة) التي رفضها البرهان في 18 سبتمبر وأبدى الدعم السريع موافقة دون وقف هجماته، وخطة كامل إدريس «المحلية»، ودفع أمريكي في 2026 لهدنة 90 يوماً تعثر وتوسيع لحظر السلاح، وجهود سعودية–أمريكية في يناير 2026، واجتماع لتعبئة 1.5 مليار دولار في 5 فبراير، ثم مؤتمر برلين في 15 أبريل 2026 بتعهدات تقارب 1.8 مليار دولار وبيان للدول المضيفة بدل بيان مشترك، ومبادئ برلين في 30 أبريل التي نصت على أن لا حل عسكرياً، مع التزام الآلية الخماسية بتيسير حوار سوداني شامل. وتكشف الخريطة نمط تعدد المنصات وغياب الإنفاذ وتشكيك الطرفين في حياد الوسطاء وارتباط الوسطاء بداعمين، وخللاً بنيوياً في الرباعية لتهميشها أطرافاً ذات جذور مسلحة دون آليات إعادة إدماج، وغياباً للمدنيين عن الوساطات بسبب ضعف الرافعة.

يقيّم الفصل السادس الأداء. الإنجازات ثلاثة: ثبات الخطاب برفض الحل العسكري وحكومة المنفى وشرعنة الحرب، وتوسيع القاعدة التمثيلية لتضم أحزاباً ونقابات ولجان مقاومة وحركة عبد الواحد نور وقوى من الكتلة الديمقراطية، واعتراف دولي بوصفه شريكاً، مع التقاط مبكر للأزمة الإنسانية كطلبه تدخل منظمة الصحة العالمية للفاشر. أما الفجوات فخمس. فجوة الرافعة: فحمدوك أقرّ بأنه لا يحمل سلاحاً، والرباعية بلا عواقب ولا تدعو الإمارات ولا مصر إلى وقف دعمهما، واجتماع بولس بالبرهان جرى في القاهرة بعد حجب تأشيرته، فالرافعة بيد أصحاب السلاح. فجوة الحياد المُدرَك: اتهمت الحكومة العسكرية التحالف بتوفير غطاء للدعم السريع وزعم المؤتمر الوطني نفوذاً إماراتياً، وتغذت التهمة من إعلان أديس أبابا 2024 ودعم الرباعية التي رفضها الجيش وبيانها عن القوى المرتبطة بالإخوان، مع أن حدة هجوم البرهان تدل على أن الحملة كلّفته. وفجوة التشظي: ثلاثة أقطاب وإخفاق لقاء «صمود» و«تأسيس» في يونيو 2026 واعتراض «تأسيس» على مؤتمر برلين، ووثيقة برلين مبادئ لا آلية. وفجوة الجذر المجتمعي: الحراك الأوضح خارجي يغذي رواية الاستجداء، بينما القوة الاجتماعية الأقرب إلى الثورة في لجان المقاومة وغرف الطوارئ التي تتجاوز 600 غرفة ويعمل متطوعوها تحت خطر الاعتقال، وعمق صلة التحالف المؤسسية بها غير موثق. ومفارقة الاشتمال: استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مفهوم أخلاقياً لكنه يصطدم بأدبيات المفسدين ويحتاج معايير معلنة تقوم على الأفعال لا الهوية، مع تدرج في الوثيقة يقصر دور الطرفين العسكريين على مساري وقف النار والإغاثة، ونموذج هجين مقترح يجمع استبعاد القيادات المتورطة وتدقيقاً فردياً للكوادر التقنية ومساراً قضائياً مستقلاً، مع تحفظ على تقدير 27–57 ألف عنصر إسلامي في الجيش لأنه من تحليل واحد. وفجوة الإنفاذ والمساءلة: لا وحدة رصد مستقلة لدى التحالف في حين تتوسع متطلبات الإبلاغ الأمريكية في القرار 1591 وتفتح باباً لمساهمة مدنية.

يقرأ الفصل السابع مقالات عبد المنعم مختار في سودانايل وهي سبعة بين أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026، إضافة إلى رسالة مفتوحة في الراكوبة في 21 يناير 2026 تدعو إلى فتح التحالف على الشعب، وهي كتابات تحليلية مناصرة لا دراسات محكّمة. يلاحظ مقال أكتوبر 2025 أن تاريخ «صمود» ضمن «تقدّم» ورفضه التخلي عن اتفاق أديس أبابا جعلاه محور نقاش معقد رغم نفيه تحالفاً عسكرياً مع الدعم السريع. ويميّز مقال أغسطس 2026 بين دعم الجيش مؤسسةً قابلة للإصلاح ورفض الدعم السريع قوة غير شرعية ورفض الحرب لكلفتها، ويرى أن الخلط بين دعم الجيش ودعم الحرب يجرّم السلام، وتقييم الدراسة أن الصيغة تفيد في رد التهمة لكنها قد تخالف الحياد إن قُرئت اصطفافاً وتصطدم بتوثيق انتهاكات الجيش، فيبقى التماثل الموثق في الإدانة. ويحدد مقال يوليو 2026 ثلاث فجوات هي غياب التفاصيل التنفيذية للانتقال ومستقبل الدعم السريع، وغياب آلية لبناء تحالف مدني أوسع، وغياب استراتيجية للتعامل مع المفسدين، ويقترح خمس سلال: سياسية بمنتدى تفاوض مدني موحد، وأمنية بمفوضيتين لنزع السلاح وإصلاح القطاع الأمني وآلية وطنية لمراقبة وقف النار على غرار تجربة جنوب السودان، وعدالة انتقالية بمفوضية تضم ممثلين حقيقيين للضحايا، وإنسانية بمصفوفة تنفيذ للهدنة، وسلة لإدارة الفاعلين الخارجيين والمفسدين، مع خطة ثلاثة أشهر من أغسطس إلى أكتوبر 2026؛ وتتقاطع مع دروس الدراسة لكن كثيراً من مؤسساتها يفترض اتفاقاً سياسياً لم يتحقق وتجربة جنوب السودان نفسها عانت ضعف التمويل والانتشار، ولا دليل على تبني التحالف لها. ويقترح مقال مارس 2026 تفاهمات مع الجيش «من دون شراكة»: يتخلى الجيش عن نصيبه من السلطة الانتقالية، وتقود «صمود» الانتقال بنسب مقترحة 60% لها و30% لـ«تأسيس» و10% لقوى مدنية أخرى، ويُزال تمكين الحركة الإسلامية، وتُدار الشركات العسكرية بإشراك وزارة المالية، مع عدالة انتقالية وحصانة لقادة الجيش المتعاونين؛ ويقرّ الكاتب بهشاشة الشرط وجدل الحصانة، وتضيف الدراسة أن وصف الجيش بالأقل تورطاً يصطدم بتوثيق انتهاكاته وأن النسب بلا أساس تمثيلي وأن الصفقة الثنائية تعمق صورة الاصطفاف. ويتتبع مقال أغسطس 2026 إجماع القوى المدنية على استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من نيروبي في 16 ديسمبر 2025 إلى القاهرة ثم خريطة مايو والخماسية في يونيو، ويحشد أدلة التمكين ولجنة إزالة التمكين المستأنفة في مارس 2026 وكتيبة البراء بن مالك بنحو 20 ألف مقاتل والتصنيف الأمريكي في مارس 2026 (9 أو 16 مارس بحسب المصدر) واقتصاد الذهب، ثم يحذر من الاجتثاث الشامل على الطريقة العراقية ويقترح النموذج الهجين. ويتتبع مقال سبتمبر 2026 مسار الحوار الداخلي: إعلان البرهان في مايو، وضمانات 14 أغسطس، ولجنة تمهيدية بقيادة غاسم بدري بدأت في 30 أغسطس، والقرار 363 في 1 سبتمبر بإسقاط بلاغات ضد سودانيين في الخارج، وترحيب الاتحاد الأفريقي، ورفض «صمود» في 10 أغسطس؛ ويقترح «التعامل دون اعتراف» و«المشاركة المشروطة»، والانتقال من تحالف سياسي إلى بنية مدنية وطنية بشبكات محلية وشراكة مع غرف الطوارئ (أكثر من 700 غرفة ونحو 26 ألف متطوع) وخدمات ومشاورات تشمل النساء والشباب والنازحين وخطة 12–24 شهراً بمؤشرات، وأربعة سيناريوهات يرجّح الجمع بين التعامل المشروط والمسار المدني المستقل، مع تمييز الضمانات المؤقتة عن الحصانة الدائمة، وتنبيه الدراسة إلى مخاطر الأمان في تنظيم الشبكات المحلية. ويعرض مقال أكتوبر 2026 تركيبة «صمود» وموقعه مظلةً تمنح شرعية دولية لكنها قد تذيب الهوية الحزبية، وأن شروط الانتخابات ستحددها التسوية السابقة لها. وتخلص القراءة إلى أربع إضافات هي نقل السؤال من الموقف إلى الآلية، وتصور القوة المدنية الوطنية، والاستبعاد الهجين، وربط العدالة بالاتفاق السياسي، وإلى ثلاثة اختلافات هي ميل أكبر إلى التفاهم مع الجيش، واعتماد على مصادر ثانوية أو حزبية، وغياب أدلة على تبني التحالف لمقترحاتها أو على حضوره الداخلي.

يعالج الفصل الثامن ضعف العمل داخل السودان، ويعني محدودية الحضور التنظيمي المعلن والتعبئة والخدمات والاعتراف بوصفه ممثلاً للداخل، مع غياب بيانات منشورة فيُستدل من أنماط القمع والاستقطاب. وهناك ثلاثة جدران. جدار الاتهام الجنائي: دعوى ضد حمدوك و15 آخرين بالتحريض على الحرب قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، واتهام في سبتمبر 2024 بالتواطؤ، وحكم إعدام غيابي في بورتسودان في يوليو 2026 بحق دقلو و15 آخرين، وقول البرهان إن من ذهبوا ليستجدوا لن يعودوا، مع تصدع جزئي بالقرار 363. وجدار القمع الأمني: وثّقت هيومن رايتس ووتش في أبريل 2026 احتجازاً وتعذيباً من الجيش والأجهزة التابعة له واستهدافاً للمجتمع المدني بتهمة التعاون، وأشارت بعثة تقصي الحقائق إلى أن اعتقالات الجيش مبنية على الاشتباه بالتعاون مع الدعم السريع، وسجّلت المفوضية 108 أحكام إعدام على الأقل بين يناير ويونيو 2025، واعتقلت الاستخبارات 60 ناشطاً في غرب كردفان في يوليو 2024، وفي مناطق الدعم السريع يُعدّ النشطاء متعاونين مع الجيش، واعتُقل أعضاء في لجان المقاومة من الطرفين بسبب دعوات وقف النار. وجدار الأرض والاتصال: انقسام البلاد تقريباً إلى نصفين، وانقطاع فبراير 2024 الذي عزل نحو 30 مليوناً لقرابة شهر، وكلفة ستارلينك حتى دولارين في الساعة، وعقد اجتماعات التحالف في كمبالا (22–24 مايو 2025) وأديس أبابا ونيروبي والقاهرة وبرلين ونيويورك. أما شرعية الداخل فمتأثرة بالاستقطاب: فاستطلاع أفروباروميتر في ديسمبر 2022 أظهر أن نصف السودانيين عارضوا حكم العسكر و70% رفضوا حكم الحزب الواحد و66% رأوا ضرورة محاسبة القادة، مع تساهل أكثر من النصف مع تدخل الجيش إذا أساء المنتخبون، وبعد الحرب انضم ناشطون من لجان المقاومة إلى الجيش وأفادت إذاعة فرنسا الدولية بتحول ولاءات نحو الجيش. وزادت الأمر تأثيراً تصريحات مستشار البرهان بأن المدّعين الحياد «دعم سريع بزي آخر»، ورد الناطق بكري الجاك، ونقد «المجلة» لغياب مصير الدعم السريع في الرؤية، ونقد الجزيرة نت للرؤية الانتقالية بعشر سنوات وللتناقض في الموقف من الإسلاميين، وخلاف مع «تنسيقية القوى الوطنية»، واتهام رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالانحياز، وقول حمدوك في يونيو 2025 إن الإعمار مع استمرار القتال «سخف» بينما عاد أكثر من مليوني نازح. ويضاف إرث العلاقة مع لجان المقاومة (فشل الحكومة الانتقالية في استيعاب مطالبها، وميثاقها المبني على مداولات أكثر من 8000 لجنة، وشعار لا تفاوض ولا شراكة مع العسكر، وتباين مواقفها من الجيش)، وتعبئة إسلامية تجاوز مقاتلوها 20 ألفاً بحسب ناطق الكتيبة وتصنيف أمريكي في مارس 2026. وللتحالف مبررات منها حماية الأعضاء وأن الدبلوماسية رافعته الوحيدة وأن الحياد يحرمه من الغطاء وأنه أدان الطرفين في بيان كمبالا، وتقيّده محددات قانونية–أمنية وتقنية ومالية (تمويل 16%) وأيديولوجية وتنظيمية نخبوية واستراتيجية لغياب الراعي. وتتجلى الفجوة في ادعاء منافسين تمثيل الداخل ورفض الحوار الداخلي الذي قد يستمر بدونه، وصورة القيادة المقيمة في الخارج، وصعوبة التحقق الميداني من الهدن، وهشاشة غرف الطوارئ. وتشمل تداعياتها تراجع صفة التمثيل وخطر الإقصاء من ترتيبات ما بعد الحرب وإضعاف الاستجابة للكوليرا وسوء التغذية وأثراً مثبطاً على مبادرات وقف النار المحلية. أما الفرص فشبكات اللجان والغرف، وإرث 2018–2019، وإشارات انفتاح محدودة كمناشدة سكان دار حمر البقاء دون اعتقال بتهمة التعاون، وعودة أكثر من 2.2 مليون نازح، وبدء اللجنة التمهيدية، واهتمام الخماسية والولايات المتحدة، مقابل تحديات الاعتقالات والإعدامات وانقطاع الاتصال والتمويل والاستقطاب وتعبئة الإسلاميين وتنافس الكتل. وتقترح الدراسة ثماني آليات تحت مبدأ الحضور الآمن لا الظاهر: منظومة حماية وقائية بصندوق قانوني وإخلاء ورصد توقيفات، وشراكة دعم دون استتباع مع غرف الطوارئ ولجان المقاومة، ولجان محلية لوقف النار والتفاوض الإنساني، وقنوات اتصال بديلة منخفضة المخاطر وحزم اتصال مدعومة، وإعادة ضبط الخطاب بالتماثل في الإدانة والاعتراف بحاجات العائدين وتوضيح موقف الدعم السريع، واستطلاعات رأي دورية بمنهجية أفروباروميتر، وهيكل مرن بمكاتب إقليمية في دول الجوار ولجان تنسيق داخلية مجهولة العضوية، وميثاق مع لجان المقاومة حول عدم الإفلات من العقاب والحكم المدني مع احترام استقلالها.

يلخص الفصل التاسع الفرص والتحديات. الفرص تقاطع ثلاثة مسارات: الآلية الخماسية ومبادئ برلين، والضغط الأمريكي على حظر السلاح مع عدم الاعتراف بشرعية الحكم العسكري والاستعداد لدعم ما تتفق عليه القوى السودانية، وبناء ائتلاف أوسع مع الحركات غير المنحازة وتجميع مسارات الاتحاد الأفريقي والإيغاد والجامعة العربية. والتحديات استمرار الدعم الخارجي للطرفين وانهيار التمويل الإنساني وتمركز القتال في دارفور وكردفان واستهداف المتطوعين وخطاب الكراهية وخطر أن يستهلك الحوار الداخلي الفضاء السياسي وغلبة المسيّرات على قتل المدنيين وانكماش الاقتصاد وتعثر المبادرات عند شرط انسحاب الدعم السريع من المدن. والفرصة الكبرى أن يصبح «صمود» المرجع المدني الذي يترجم الأهداف الدولية إلى اشتراطات ميدانية قابلة للقياس، وهو مرتبط بتوسيع حضوره الآمن في الداخل.

يقدّم الفصل العاشر تسعة دروس: أولها تحويل الشرعية إلى رافعة معرفية وسياسية بملفات موثقة عن السلاح والانتهاكات تُسلَّم بانتظام إلى لجان الخبراء ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان وبالتنسيق مع دول حظر السلاح. وثانيها الحياد الفاعل ببيانات متماثلة تدين انتهاكات الطرفين وسياسة تمويل شفافة. وثالثها اشتمال متدرج بمعايير قابلة للقياس مثل نبذ العنف وقبول المساءلة، مع استبعاد القيادات المتهمة وفتح الباب لقواعد الأحزاب. ورابعها شراكة مؤسسية مع غرف الطوارئ والنقابات الصحية ولجان الأحياء مع مراعاة المخاطر الأمنية. وخامسها «الصحة جسراً للهدنة» على سابقة هدنة 1995 التي توسط فيها جيمي كارتر، ومدتها أربعة أشهر مُدّدت وشاركت فيها أكثر من 20 وكالة وسمحت بتطعيمات شلل الأطفال وعلاج العمى النهري ومكافحة دودة غينيا، فتقترح هدنات صحية محددة المدة والمكان (تطعيم الكوليرا وممرات الإمداد الطبي وحماية المنشآت) بمؤشرات كأيام النفاذ وعدد الشاحنات ومعدلات الهجمات على المنشآت، ولها سابقة حملة كوستي ورباك في فبراير 2025 لأكثر من مليون شخص. وسادسها وحدة رصد وقياس مستقلة تنشر شهرياً لوحة مؤشرات عن الخروقات والنفاذ والضحايا وتنفيذ خريطة الرباعية. وسابعها تحويل نداء برلين إلى بنية مؤسسية بأمانة مشتركة وقواعد قرار ومتحدثين متناوبين وميثاق ضد خطاب الكراهية وجدول 12 شهراً مرتبط بدورات الخماسية ومجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس حقوق الإنسان. وثامنها تعزيز الحضور الداخلي بمنصات إعلامية بسيطة وجلسات استماع في المخيمات ودول الجوار وبرامج مع الشباب والنساء مع مراعاة الأمن. وتاسعها تنويع الشراكات الإقليمية بين الاتحاد الأفريقي والإيغاد والقاهرة والرياض لتخفيف اتهامات التبعية.

يرسم الفصل الحادي عشر ثلاثة مسارات: استمرار التقسيم الفعلي مع تصاعد القتال وتراجع أهمية «صمود» ما لم يطور رافعته، وهدنة إنسانية جزئية بضغط الرباعية والخماسية وحظر السلاح تتسع فيها مساحة المجتمع المدني للرصد والتفاوض الإنساني، وتثبيت الحوار الداخلي بقيادة الجيش مع خطر إقصاء «صمود» ما لم يحوّل تحالف أديس أبابا إلى كتلة جامعة ولا سيما مع بقاء ضعفه الداخلي. وتتوقف كلفة المأساة على تحقق هدنة تتيح الوصول إلى الفاشر وكادقلي والأبيض، وتبيّن سيناريوهات الأمم المتحدة الإنمائية أن استمرار الحرب حتى 2030 يجعل اقتصاد 2043 أصغر بنحو 34.5 مليار دولار ويدفع 34 مليون شخص إضافي إلى الفقر المدقع، وأن أفضل السيناريوهات تظل تتضمن خسارة تراكمية قدرها 18.8 مليار دولار.

تخلص الخاتمة النقدية إلى مفارقة تحالف يملك أقوى رصيد أخلاقي بين الفاعلين المدنيين ويفتقر إلى أدوات تحويله إلى تغيير في حسابات المتحاربين، وأن أكبر إنجازاته وثيقة مبادئ مشتركة وأكبر عوائقه غياب الرافعة وضعف الجذر المجتمعي وتهمة الانحياز وتعدد الأقطاب. وهذه ليست عيوباً قدرية، فالدروس المقترحة تتيح له الانتقال من الصوت المدني إلى الفاعل القادر على المساءلة والتفاوض، وتؤكد الأدبيات السودانية النقدية أن الجدل انتقل من مبدأ وقف الحرب إلى الآليات والمؤسسات والمؤشرات، وأن مقترحات القوة المدنية الوطنية والاستبعاد الهجين والتعامل دون اعتراف تستحق اختباراً عملياً. وللإنصاف فجزء كبير من محدودية التحالف بنيوي لا يعود إلى أخطائه، فالمعيار العادل ليس هل أوقف الحرب بل هل رفع كلفة استمرارها ووسّع خيارات إنهائها، وعلى هذا المعيار يتقدم في الاعتراف الدولي والتوافق المدني ويتأخر في الرافعة والإنفاذ والتجذر، ويبدو التجذر الداخلي أكثر الحلقات حسماً لأنه يحدد قدرته على رد تهمة الارتهان والتحقق من أي هدنة وحماية شركائه المحليين. وتبقى الحاجة إلى بحث ميداني يقيس صلة التحالف بالشبكات المحلية وإلى مراجعة الخلاصات مع توافر بيانات بعد أكتوبر 2026، وبينما يعلق مئات الآلاف في المجاعة والأوبئة والحصار فإن اختباره الحقيقي أن يجعل وقف النار الإنساني التالي ممكناً وقابلاً للقياس.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: اختبار الشرعية المدنية في أكثر حروب السودان كلفة

بدأت الحرب بين الجيش والدعم السريع في 15 أبريل 2023، وهي الآن في عامها الرابع دون أفق واضح لنهايتها. تقدّر خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن 33.7 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة، بينهم 17.3 مليون طفل (UNICEF, 2026). ولم يتجاوز التمويل نحو 16% من الخطة حتى أوائل أبريل 2026 (Al Jazeera Human Rights & Public Liberties, 2026)، بعد أن اتسع حجم الاحتياج بمقدار 3.3 مليون شخص عن العام السابق. وفي هذا الفراغ بين مأساة متضخمة وتمويل متراجع وجيشين متقاتلين يقدّم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بقيادة عبد الله حمدوك، نفسه بديلاً مدنياً مناهضاً للحرب. وتصفه تحليلات مركز تشاتام هاوس بأنه أوسع ائتلاف من القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب (Chatham House, 2025).

تجادل هذه الدراسة بأن «صمود» يملك رصيداً معتبراً من الشرعية الأخلاقية والتمثيل المدني، وأنه حقق في 2026 اختراقات إجرائية حقيقية، أبرزها وثيقة برلين وملتقى أديس أبابا. غير أن أداءه ظل مقيَّداً بخمس فجوات متداخلة: فجوة الرافعة، وفجوة الحياد المُدرَك، وتشظي الصف المدني، وضعف الجذر المجتمعي الداخلي، وغياب آليات الرصد والإنفاذ. وتخصص الدراسة فصلاً مستقلاً ومفصلاً لضعف العمل داخل السودان، لأنه الفجوة التي تفسّر جانباً كبيراً من الفجوات الأخرى. وتخصص فصلاً آخر لقراءة ما كتبه المحللون السودانيون النقديون عن التحالف، وفي مقدمتهم عبد المنعم مختار في صحيفة سودانايل. وتقترح الدراسة تسعة دروس عملية قابلة للتنفيذ، من بينها مقاربة «الصحة جسراً للهدنة» التي تستند إلى سابقة هدنة دودة غينيا في السودان عام 1995.

اعتمدت الدراسة تحليلاً وثائقياً للتقارير الأممية والإنسانية، وأوراق مراكز الفكر، والصحافة السودانية والإقليمية والدولية، العربية والإنجليزية. وتحققت من الأرقام الرئيسية بمقارنتها بين مصدرين أو أكثر كلما أمكن. وللدراسة حدود يجب التنبيه إليها. فلم تُجرَ مقابلات ميدانية. وكثير من الأحداث الأحدث (مايو–أكتوبر 2026) موثّق في الصحافة ولم تتناوله بعد الدراسات المحكّمة. ومواقف الأطراف المتصارعة من «صمود» اتهامات سياسية تُعرض بوصفها كذلك، لا وقائع ثابتة. كما أن إحصاءات الضحايا والنزوح تتفاوت بحسب المنهجية، وقد أُشير إلى التفاوت حيث وُجد. وفيما يخص العمل الداخلي تحديداً، لا تتوافر بيانات منشورة عن عضوية التحالف أو فروعه داخل البلاد، ولذلك يقوم التحليل على الاستدلال من أنماط القمع والاستقطاب الموثقة ومن مواقف التحالف المعلنة. ويُضاف أن مقالات الرأي السودانية المقروءة في الفصل السابع تمزج بين التحليل والمناصرة، وتعتمد في كثير من أرقامها على مصادر ثانوية، فتُعامل بوصفها أصواتاً نقدية ومقترحات للنقاش لا أدلة نهائية.

أما منهجية ترتيب الفصول، فقد اتُّبع فيها نموذج «القُمع» المعروف في كتابة الدراسات التحليلية، وهو صياغة مكيَّفة من البنية المعتادة في البحث العلمي (المقدمة والإطار والمنهج والنتائج والمناقشة والخاتمة). ينتقل الترتيب من العام إلى الخاص ثم إلى التطبيقي، ويحكي قصة متصلة الحلقات. تبدأ الحلقات بالإشكالية والإطار النظري (الفصل الأول)، ثم الجذور التاريخية التي صنعت موقع المجتمع المدني (الفصل الثاني)، ثم نشأة التحالف وتطوره (الفصل الثالث)، ثم الميدان الإنساني الذي يُراد تغييره (الفصل الرابع)، ثم خريطة الوساطات التي يتحرك التحالف داخلها (الفصل الخامس). وبعد هذه الخلفية الكاملة تأتي مرحلة التقييم النقدي (الفصل السادس)، يليها الفصل السابع الذي يقرأ الأدبيات السودانية النقدية المنشورة في سودانايل ويستخلص منها مقترحات وملاحظات، ثم الفصل الثامن المخصص لضعف العمل داخل السودان بأسبابه ومظاهره وآلياته وتداعياته، ثم الفرص والتحديات (الفصل التاسع)، ثم الدروس العملية (الفصل العاشر)، ثم السيناريوهات والتداعيات (الفصل الحادي عشر)، وأخيراً الخاتمة النقدية. وقد دُمجت الفصول بحيث لا يتجاوز عددها اثني عشر فصلاً، مع الحرص على أن يسبق التقييمَ ما يلزم من وقائع، وأن يتبع التقييمَ ما يحوّله إلى فعل.

الفصل الأول: ميزان الشرعية والرافعة: كيف يُقاس تحالف مدني غير مسلح في حرب أهلية؟

تتقاطع في تقييم دور تحالف مدني غير مسلح في حرب أهلية أربع مقاربات. الأولى مقاربة الاشتمال في المفاوضات، وأهم أدلتها الكمية دراسة نيلسون التي حلّلت 83 اتفاق سلام من 40 حرباً أهلية بين 1989 و2004، وخلصت إلى أن إشراك المجتمع المدني يرفع متانة السلام (Nilsson, 2012). ومن مخرجات الدراسة أن الأثر أقوى في المجتمعات غير الديمقراطية، وأن الاتفاقات التي تجمع المجتمع المدني والأحزاب معاً أكثر قابلية للصمود. وقد لخّصت مؤسسة كونسيلييشن ريسورسز النتيجة بأن خطر انهيار الاتفاق بين أطرافه ينخفض بنسبة 64% حين يُشرَك المجتمع المدني (Conciliation Resources, n.d.). ومن اللافت أن الأدبيات نفسها تتحدث عن معسكرين: معسكر يرى أن الإشراك يوسّع الدعم الشعبي للعملية، ومعسكر يرى أن زيادة الفاعلين تعقّد التفاوض وتبطئه. وقد دعمت دراسات لاحقة هذا الاتجاه في ميدان مشاركة النساء، فوجدت أن حضورهن في المفاوضات يرتبط بزيادة فرص بقاء السلام (Krause, 2018)، وفي أثر العمل اللاعنفي في فتح أبواب التفاوض أمام فاعلين جدد (Nilsson, 2023). لكن بافنهولتس تحذّر من اختزال المسألة في ثنائية «إدراج/إقصاء»، وتدعو إلى النظر في كيفية الإدراج ووظائفه (Paffenholz, 2014). وتحدد في موضع آخر سبع وظائف للمجتمع المدني في بناء السلام، هي الحماية والرصد والمناصرة والتنشئة الاجتماعية والتماسك الاجتماعي والتسهيل وتقديم الخدمات (Paffenholz, 2010). وتُظهر هذه الوظائف أن قيمة المجتمع المدني لا تنحصر في الجلوس إلى الطاولة، فقد يؤدي أدواراً مؤثرة وهو خارجها، كالرصد والمناصرة وتقديم الخدمات الإنسانية.

المقاربة الثانية هي «التحول المحلي» في بناء السلام، التي تُبرز أهمية الملكية المحلية وحدود النماذج الليبرالية المصدَّرة (Mac Ginty, 2013). وهي تفسّر لماذا يلح «صمود» على أن تكون العملية «بملكية سودانية»، كما ورد في وثيقة برلين. والثالثة نظرية «النضج» التفاوضي التي ترى أن الأطراف لا تتجه إلى التسوية إلا حين يبلغ الجمود المؤلم حداً يجعل البديل أسوأ من التفاوض، ويقترن ذلك بتصور فرصة جاذبة للطرفين (Zartman, 2001). والرابعة أدبيات «المفسدين» التي تنبّه إلى أن استبعاد أطراف ذات قدرة عنفية يخلق دوافع لتعطيل العملية، وتميّز بين مفسدين محدودي الأهداف وجشعين وكليّين (Stedman, 1997). وتضاف إليها مقاربة «السوق السياسية» التي تفسّر استمرار الحروب في القرن الأفريقي بوصفها تنافساً على الريع والتحالفات المتحركة، لا مجرد صراع أيديولوجي (De Waal, 2015). ويكمل هذه المقاربات ما توصلت إليه تشينويث وستيفان من أن الحملات اللاعنفية في 323 حالة بين 1900 و2006 نجحت في نحو 53% منها مقابل نحو 26% للحملات المسلحة (Chenoweth, 2011). ولا يعني ذلك إمكان نقل هذه النسبة إلى سياق حرب مسلحة تلعب فيها قوى خارجية دوراً حاسماً، لكنه يبرر فهم العمل المدني قوةً سياسية لا مجرد مناشدة أخلاقية.

تؤدي هذه المقاربات إلى فرضية عمل. إسهام «صمود» لا يُقاس بما يعلنه من مبادئ، وإنما بقدرته على تحويل شرعيته المدنية إلى ثلاثة أشياء: رافعة تؤثر في حسابات الطرفين المسلحين وداعميهما، وقاعدة اجتماعية داخلية تحميه من اتهامات الانحياز، وآلية لقياس الالتزامات ومساءلة المخالفين. وفي ضوء هذه الفرضية تُفحص في الفصول التالية خلفية التحالف ومساره، ثم يُقيَّم أداؤه ويُقترح تطويره.

الفصل الثاني: تراث الانتفاضات وتاريخ الإقصاء: لماذا ظلّ المجتمع المدني على هامش كل طاولات السلام؟

للسودان تقليد انتفاضي ممتد في أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وديسمبر 2018 (Berridge, 2015)، وللحروب الأهلية فيه جذور في اختلال علاقة المركز بالأطراف وتكرار تسويات «الهدنة» التي لا تعالج الأسباب (Johnson, 2011; Flint, 2008). وقد شهدت البلاد حرباً أهلية أولى في الجنوب منذ 1955، تلتها اتفاقية أديس أبابا عام 1972، ثم حرب ثانية منذ 1983 انتهت باتفاقية السلام الشامل عام 2005. ثم اندلع نزاع دارفور عام 2003، وانفصل جنوب السودان عام 2011 فخسرت الخزانة السودانية نفطاً شكّل نصف إيرادات الحكومة و95% من صادراتها (World Bank, 2025). ويصف البنك الدولي السودان بأنه عرف اثنتين من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا. وفي هذا التاريخ الممتد برز نمط ثابت: كلما اندلعت الحرب أُديرت التسوية بين من يحملون السلاح.

والأهم لموضوعنا أن المجتمع المدني ظل مهمَّشاً في العمليات التفاوضية. فقد أُقصيت منظمات المجتمع المدني من مفاوضات أبوجا بين الحكومة ومجموعات دارفور، ومن مفاوضات أسمرا مع جبهة الشرق عام 2006، وكان تأثيرها في اتفاقية السلام الشامل عام 2005 ضئيلاً (Chr. Michelsen Institute, n.d.). وقد وصف المصدر نفسه كيف استطاع الطرفان الرئيسيان في الاتفاقية حصر دور المجتمع المدني بل واحتواء بعض أعضائه. وفي مسار الدوحة جاء إشراكها نتيجة جانبية لإحباط الوسطاء من تعثر المسار الأول بين الحكومة والحركات. وحصيلة هذا التراث أن المجتمع المدني يدخل غالباً بوصفه ديكوراً، وهو ما تحاول «صمود» كسره. ويؤكد المصدر أن مشاركة المجتمع المدني في عمليات السلام لم تكن دائماً موضع ترحيب كذلك، وأن بعض المنظمات السودانية اجتمعت في المملكة المتحدة عام 2003 لتؤكد أن لا طرف يستطيع مواجهة التحديات منفرداً.

وبعد سقوط نظام البشير في أبريل 2019 تولّى حمدوك رئاسة الوزراء في أغسطس 2019، ضمن ترتيب مدني–عسكري تشكّل بتعيين أعضاء مدنيين في مجلس السيادة في 21 أغسطس 2019. ثم أطاح انقلاب 25 أكتوبر 2021 بالشراكة المدنية–العسكرية، واستقال حمدوك في يناير 2022، وانتهى الاتفاق الإطاري (ديسمبر 2022) إلى الحرب في 15 أبريل 2023 (Berridge, 2015; Johnson, 2011). وقد صدر في 11 مايو 2023 إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين بوساطة أمريكية–سعودية، لكنه لم يتناول دور القوى الأجنبية في تسليح الطرفين (allAfrica, 2025a). ويرى منتقدون أن الإعلان «احتُرم بالخرق أكثر مما احتُرم بالالتزام»، وأن الحرب اشتدت بعد توقيعه. وتلاه مسار طويل من المحاولات التي لم تُنتج اختراقاً، ومنها مؤتمر لندن في أبريل 2025 الذي أثمر تعهدات مالية دون تسوية (Horn Review, 2025). وهكذا ورث «صمود» تراثاً من الإقصاء، لكنه ورث أيضاً رصيد انتفاضات 2018–2019 وشبكاتها التنظيمية: لجان المقاومة والنقابات والمهنيين.

الفصل الثالث: من «تقدّم» إلى «صمود»: خمسة عشر شهراً حاسمة ومحطات الانقسام والتوحد

تأسست «تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدّم)» في أكتوبر 2023 بقيادة حمدوك. وفي 2 يناير 2024 وقّع حمدوك عن «تقدّم» ومحمد حمدان دقلو عن الدعم السريع في أديس أبابا «إعلان أديس أبابا»، في ختام اجتماعين استمرا يومين (الشرق الأوسط، 2024ج). ونص الإعلان على تشكيل لجنة مشتركة لإنهاء الحرب، واستعداد الدعم السريع لوقف الأعمال العدائية فوراً وبلا شروط عبر التفاوض المباشر مع الجيش، على أن تعرض «تقدّم» التفاهمات على قيادة الجيش لتكون أساساً لحل سلمي (جامع، 2024). وكانت الحصيلة المعلنة للحرب حينها، بحسب الأمم المتحدة، أكثر من 12 ألف قتيل وما يزيد على 6 ملايين نازح ولاجئ (الشرق الأوسط، 2024ج). وقد اعتذر دقلو في الاجتماع عن انتهاكات الجزيرة وقال إن قيادته تعمل على القبض على «المتفلتين» (الجزيرة، 2024). وفي الأيام التالية دعا حمدوك قيادة الجيش إلى لقاء عاجل لبحث وقف الحرب (الشرق الأوسط، 2024أ). لكن مالك عقار وصف الموقّعين بأنهم «الحاضنة السياسية المعروفة» للدعم السريع (الشرق الأوسط، 2024ب)، وأعلن حزب الأمة وقوفه على مسافة واحدة من الطرفين، وتبرأ الحزب الاتحادي الأصل من حضور أحد قياداته (جامع، 2024). وانتقد دبلوماسي أمريكي سابق الاجتماع واتهم «تقدّم» بالعمل لصالح الدعم السريع والإمارات، وتصدّى مؤيدو الإعلان للدفاع عنه بأن غايته تمهيد أرضية تفاوضية، في حين رأى رافضوه أنه يُبقي سيطرة الدعم السريع على المواقع التي يحتلها (عربي بوست، 2024؛ جامع، 2024). وقد حلّل مركز الجزيرة للدراسات الإعلان وردود الفعل عليه بين الاتفاق والاختلاف (مركز الجزيرة للدراسات، 2024)، وتُعدّ هذه اللحظة جذراً أساسياً لما سيصبح لاحقاً تهمة «الانحياز».

وقد رأى بعض المحللين في «تقدّم» أملاً في وجود جسم مدني ذي مصداقية وتمثيل واسع، مع الإقرار بأن التحدي الأكبر هو بقاء أعضائه موحدين في مفاوضات مستقبل البلاد (Chatham House, 2024). وفي 24 سبتمبر 2024 وجّه النائب العام السوداني فتح الرحمن الطيفور اتهاماً لحمدوك و15 قيادياً بالتواطؤ في جرائم الدعم السريع، ونفت «تقدّم» الاتهام (Sudan Tribune, 2024). وقد جرى ذلك كله في وقت كانت فيه الوساطات الخارجية تتعثر: فقد قاطع الجيش مفاوضات جنيف في أغسطس 2024، وقال البرهان إنه يمكن أن «يقاتل مئة عام» وإن تلك المحادثات تهدف إلى «تبييض» الدعم السريع وداعميه (Al Jazeera, 2024).

جاء المنعطف في فبراير 2025. فقد انشقّ داخل الجبهة المدنية الديمقراطية من انحاز منهم إلى الدعم السريع بعد مؤتمر نيروبي التأسيسي، فاتجه ذلك المسار إلى تحالف «تأسيس» (Mada Masr, 2026b). وتشكل في المقابل التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود». وأعلن التحالف رفضه فكرة حكومة المنفى، وتمسكه بموقف مستقل لا ينحاز لأي من طرفي الحرب، وتركيزه على بناء جبهة ديمقراطية واسعة داخل السودان، مع بقاء حمدوك رئيساً مؤقتاً (Sudans Post, 2025a). ويذكر مختار (2026ز) أن «صمود» يضم، إلى جانب حزب المؤتمر السوداني، حزب الأمة القومي والتحالف الوطني السوداني والبعث العربي الاشتراكي وتجمعات مهنية كلجنة الأطباء المركزية وتجمع أساتذة الجامعات ونقابة الصحفيين واللجنة الدائمة للمعلمين، وأن تشكله جاء في 11 فبراير 2025 بعد انهيار «تقدّم» في اليوم السابق. وتتحدث قراءة أخرى نقلها مختار (2026هـ) عن مشاركة نحو 300 منظمة وفاعل مدني في المنظومة الأوسع حول التحالف، وهو رقم لم يتسنَّ التحقق منه من مصدره الأصلي. وفي 22 فبراير 2025 وُقّع ميثاق «تأسيس» في نيروبي بين الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو ومجموعات مسلحة وجناح من حزب الأمة (Sudan Tribune, 2026f)، وتتفاوت المصادر بين 22 و24 فبراير في تحديد اليوم. وفي 1 يوليو 2025 أعلنت «تأسيس» في نيالا مجلساً قيادياً من 31 عضواً برئاسة دقلو ونيابة الحلو (Africanews, 2025)، ثم سمّت في 26 يوليو محمد حسن التعايشي رئيساً لحكومتها الموازية. ورفضت القاهرة والرياض والدوحة والكويت وعمّان وأنقرة ومقديشو ميثاق «تأسيس» (Sudans Post, 2025b)، كما رفضت الحكومة الموازية جهات دولية منها مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي (Sudan Tribune, 2026f). وكان البرهان قد عيّن كامل إدريس رئيساً للوزراء في 19 مايو 2025. وهكذا تكرّس ثلاثة أقطاب مدنية: «صمود»، و«تأسيس»، والكتلة الديمقراطية المقرَّبة من الجيش (Horn Review, 2026c).

وفي العام التالي توالت المحطات الرئيسية. ففي أواخر يناير 2026 قاد حمدوك جولة أوروبية للترويج لمسار يتمحور حول وقف إطلاق النار، وردّ البرهان بهجوم لفظي قال فيه إن من ذهبوا إلى الخارج «ليستجدوا» لن يُسمح لهم بالعودة، وأُفيد بأن «صمود» تُعدّ جولة أفريقية لمعارضة عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي دون تسوية شاملة (Mada Masr, 2026a). وفي 12–15 أبريل 2026 قاد مسار تشاوري في أديس أبابا ثم برلين، برعاية الآلية الخماسية، إلى «نداء مشترك لإنهاء الحرب ودفع عملية سياسية بملكية سودانية» (African Union, 2026a). وشارك نحو 46 ممثلاً في نداء من سبع أولويات: وقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين والبنية التحتية، والنفاذ الإنساني، والحكم المدني الديمقراطي، وعملية سياسية بملكية سودانية، والدعم الدولي، والعدالة (Beshah, 2026). وكانت هذه أول وثيقة مشتركة في الحرب يوقّع عليها سياسيون من أطراف مدنية متنافسة (The Arab Weekly, 2026)، لكن المؤتمر ذاته، كما وصفه المصدر، كان صاحب «شرعية بلا رافعة». وقد عدّه حمدوك فرصة حيوية ليسمع العالم أصوات المدنيين الملتزمين بإنهاء إراقة الدماء (Sudan Tribune, 2026a).

وفي مايو 2026 جاءت اجتماعات نيروبي، وتبلور تحالف «قوى إعلان المبادئ» بقيادة حركة تحرير السودان – عبد الواحد نور، وبمشاركة «صمود» وحزب البعث والمؤتمر الشعبي، مع خطة لمرحلة ثانية تشمل حواراً موازياً مع الكتلة الديمقراطية وتأسيس (Mada Masr, 2026b). وأوضح مصدر في «صمود» أن العملية قد تحلّ مع الوقت محل بنية «صمود» الحالية. وفي 4 يونيو 2026 أعلن «صمود» والكتلة الديمقراطية رؤية مشتركة لمسار سلام، لكن اللقاء المنتظر مع «تأسيس» لم يُعقد لانعدام التواصل (Sudan Tribune, 2026b). وفي مطلع يونيو أعلن دقلو تشكيل مجلس للأمن والدفاع ضمن حكومة «تأسيس» تمهيداً لجيش جديد، وهو ما عمّق مخاوف التقسيم الدائم (Sudan Tribune, 2026f).

وفي أغسطس 2026 رفض «صمود» دخول حوار داخل مناطق سيطرة الجيش، محذراً من أنه يرسخ تقسيم البلاد، ومشترطاً أن يكون أي حوار مستقلاً عن أطراف النزاع وبلا مشاركة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني (سودان تريبيون، 2026أ). وفي اجتماع أديس أبابا (22–23 أغسطس) رفضت القوى المناهضة للحرب «الحوار السوداني–السوداني» الذي دعا إليه البرهان، وطرحت خريطة طريق بثلاثة مسارات متزامنة (Sudan Tribune, 2026c). وأكد المجتمعون دعمهم لخريطة الطريق الرباعية الصادرة في سبتمبر 2025، ودعوا إلى إطار وساطة دولية موحد، واتفقوا على لجنة مشتركة لتنسيق مواقفهم (allAfrica, 2026a). وقال حمدوك «نحن لا نحمل سلاحاً»، وإن لا حل عسكرياً في السودان (Sudan Tribune, 2026d). ثم التقى قادة «صمود» في القاهرة (12 سبتمبر) المبعوث الأممي بيكا هافيستو لبحث وقف الحرب وعملية سياسية ذات مصداقية (سودان تريبيون، 2026ب)، وفي نيويورك نائبة الأمين العام أمينة محمد على هامش الجمعية العامة (سودان تريبيون، 2026ج). وفي مطلع أكتوبر 2026 قال المستشار الأمريكي مسعد بولس إن واشنطن مستعدة لدعم خرائط الطريق الأولية التي تتفق عليها القوى السياسية السودانية، وإنها لا تعترف بشرعية الحكم العسكري وتتعامل معه سلطةَ أمر واقع فحسب (Sudan Tribune, 2026e). وهذا تحول في البيئة الدبلوماسية يمنح «صمود» فرصة، ويُحمّله في الوقت نفسه مسؤولية أكبر.

الفصل الرابع: الميدان والإنسان: أرقام الحرب وصحة المجتمع تحت النار

تحدد الأرقام حجم الرهان. فقد بلغ ذروة النزوح، بحسب المنظمة الدولية للهجرة، 11.5 مليون نازح في يناير 2025، وانخفض إلى أقل من 10 ملايين بحلول يونيو 2025، مع 11.7 مليون شخص بحاجة إلى حماية (IOM, 2025). وأفادت أوتشا بأن 9.3 مليون نازح داخلياً حتى 30 أكتوبر 2025، وفرّ 4.4 مليون إلى دول الجوار، مع عودة أكثر من 2.2 مليون إلى مناطقهم بعد تراجع القتال في الخرطوم والجزيرة، في حين اشتدت الأعمال القتالية في دارفور وكردفان (OCHA, 2026a). وتسجل بوابة المفوضية 11.3 مليون مُهجَّر قسراً حتى 21 سبتمبر 2026، منهم 6.4 مليون نازح داخلي منذ أبريل 2023 (UNHCR, 2026)؛ ويعكس الفارق بين الرقمين اختلاف المنهجية وحركة العودة. وتنقل قراءة منشورة في سودانايل عن مصادر أممية أن عدد النازحين داخلياً انخفض إلى نحو 8.8 مليون بحلول يونيو 2026، وأن العائدين داخل البلاد بلغ نحو 4.4 مليون، وأن العائدين من الخارج نحو 775 ألفاً، نصفهم تقريباً من مصر (مختار، 2026ز)، وهي أرقام تؤكد اتساع التفاوت بين المنهجيات. وفي جنوب السودان وحده بلغ عدد الوافدين من السودان أكثر من 1.36 مليون شخص حتى 14 أبريل 2026 (OCHA, 2026b). ويحتاج نحو 14 مليون شخص إلى إجراءات مرتبطة بالألغام، كما وثّقت أوتشا أكثر من 200 هجوم على منشآت صحية (Al Jazeera Human Rights & Public Liberties, 2026).

أما الحصيلة البشرية فمتنازَع عليها. فقد سجّل مشروع أكليد 52,904 قتلى (مدنيين ومقاتلين) حتى يونيو 2026، بينهم 18,766 مدنياً بين يناير 2024 ويونيو 2026 (UK Home Office, 2026)، لكن المشروع نفسه يشدد على أن أرقامه حد أدنى متحفظ لأنها لا تشمل الوفيات غير المباشرة (ACLED, n.d.). وقدّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بيركلي أن إجمالي الوفيات في الأشهر الخمسة عشر الأولى تجاوز 62 ألفاً بحساب الوفيات غير المباشرة (Berkeley School of Public Health, 2024)، وقدّرت دراسة مسحية نُشرت في «ذا لانسيت» أكثر من 61 ألف وفاة في ولاية الخرطوم وحدها في أول أربعة عشر شهراً (Seifu, 2024). وتفيد تقديرات حديثة بأن وفيات عام 2025 وحده قد تبلغ مئة ألف، وبأن برنامج أوبسالا قدّر عدد قتلى الفاشر بنحو ستين ألفاً اعتماداً على مختبر ييل للأبحاث الإنسانية (Brosché, 2026). وتتحدث وكالة أسوشيتد برس في أكتوبر 2026 عن 59 ألف قتيل على الأقل و13 مليون نازح (Associated Press, 2026). ويشير ذلك إلى أن الحصيلة الحقيقية أكبر بكثير من المعلن. وفي النصف الأول من 2026 وثّقت الأمم المتحدة نحو 1,400 وفاة مدنية، منها نحو 1,100 بسبب الطائرات المسيّرة (The National, 2026)، ما يعني أن حرب المسيّرات أصبحت الشكل الغالب لقتل المدنيين.

وشكّلت الفاشر ذروة الأزمة. فقد دام حصارها 18 شهراً (Human Rights Watch, 2026a) وسقطت في الدعم السريع في أواخر أكتوبر 2025. ووثّقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أكثر من 6000 حالة قتل في الأيام الثلاثة الأولى، منها 4400 داخل المدينة و1600 على طرق الفرار (OHCHR, 2026a). وخلصت بعثة تقصي الحقائق الأممية في 19 فبراير 2026 إلى أن ما جرى يُظهر مؤشرات على «مسار إبادي» (OHCHR, 2026b). وأكدت لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي للأمن الغذائي في 3 نوفمبر 2025 وجود مجاعة في الفاشر وكادقلي، وهو أول تأكيد لمجاعة على مستوى المنطقة خلال الحرب، مع تقدير 21.2 مليون شخص (45% من السكان) في مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد الشامل بين 38% و75% في الفاشر ونحو 29% في كادقلي، وخطر مجاعة في 20 محلية إضافية (United Nations in Sudan, 2025). وقد فرّ نحو 71 ألف شخص من الفاشر ومحيطها في الأيام التالية، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وتبيّن الأرقام الصحية بعداً قلّما يُلتفت إليه في الأدبيات السياسية. فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها وثّقت قبل مذبحة مستشفى الولادة في الفاشر 185 هجوماً على الرعاية الصحية و1,204 وفيات و416 إصابة بين العاملين والمرضى منذ أبريل 2023، ثم أعربت عن فزعها من تقارير عن قتل أكثر من 460 مريضاً ومرافقاً في آخر مستشفى يعمل جزئياً في المدينة (Reliable Brokers, 2025). وسجّلت «أنقذوا الأطفال» مقتل 933 شخصاً في 38 هجوماً على الرعاية الصحية في النصف الأول من 2025 مقابل 13 هجوماً في الفترة نفسها من 2024 (Save the Children, 2025). ورافق ذلك تفشٍّ للكوليرا: فمنذ يوليو 2024 حتى فبراير 2025 سُجّلت أكثر من 55 ألف حالة ونحو 1,500 وفاة في 12 ولاية من 18 (Sudan Tribune, 2025d)، وبلغت الحالات المؤكدة نحو 80 ألفاً وأكثر من ألفي وفاة بحلول يوليو 2025 (Save the Children, 2025). وفي الخرطوم سُجّلت أكثر من 7,000 حالة في مايو 2025 وحده، وكانت 80% من شبكات المياه معطلة بفعل استهداف البنية الكهربائية (ReliefWeb, 2025). وفي دارفور تجاوزت الإصابات 6,000 مع أكثر من 400 وفاة بحلول أغسطس 2025، وتخطى سوء التغذية الحاد الوخيم بين الأطفال عتبة الطوارئ في تسع من ثلاث عشرة محلية (Sudan Tribune, 2025c).

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية الأثر الأوسع. فقد انكمش الناتج المحلي الحقيقي بنحو 29.4% في 2023 ونحو 14% في 2024، وتراجعت الإيرادات الحكومية من 10% من الناتج في 2022 إلى أقل من 5% في 2024، وبلغ التضخم 78.4% في يوليو 2025 (World Bank, 2025). وتقدّر تقارير سودانية أن الاقتصاد انكمش بأكثر من 42% قياساً بما قبل الحرب، وأن عجز التجارة الخارجية في 2025 بلغ نحو 3.86 مليار دولار (Sudan Tribune, 2026h). وأعلن وزير المالية في نوفمبر 2023 أن الخسائر تجاوزت 26 مليار دولار، أي أكثر من نصف حجم الاقتصاد قبل عام (allAfrica, 2025b). وهذا السياق الاقتصادي يغذي «اقتصاد الحرب»، إذ يموّل كل طرف نفسه بالسيطرة الاستخراجية على الأرض بدل الإنتاج، وهو ما يضعف دوافع التسوية.

وتوضح هذه المعطيات أن الحرب لا تتعلق بحدود الجيشين وحدهما، بل بصحة المجتمع ومعيشته. ولهذا يكتسب أي مقترح تفاوضي يتمحور حول الحماية والنفاذ الصحي والغذائي قيمة خاصة، كما سنرى في الدروس المقترحة.

الفصل الخامس: متاهة الوساطات: من جدة إلى برلين وما بينهما من إخفاقات

لا يمكن تقييم «صمود» بمعزل عن خريطة الوساطات التي تحرك داخلها. فقد بدأت في جدة بوساطة أمريكية–سعودية أنتجت إعلان 11 مايو 2023، ثم تعثرت. وفي يناير 2024 جرت محادثات سرية في المنامة حضرها وفدان رفيعان من الجيش والدعم السريع وأفضت إلى مسودة اتفاق سياسي لم تتحقق حين انهارت المحادثات (Institute for Security Studies, 2024). وبحسب قراءة لمجموعة الأزمات الدولية نقلها مختار (2026ج)، أسفرت تلك المحادثات في 20 يناير 2024 عن توقيع وثيقة سرية بعنوان «مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية» عن الجيش (شمس الدين كباشي) والدعم السريع (عبد الرحيم حمدان دقلو)، قبل أن ينسحب البرهان من المسار حين تسرب الخبر. وفي 14–23 أغسطس 2024 عُقدت محادثات جنيف برعاية أمريكية–سعودية–سويسرية، وحضرها وفد الدعم السريع بينما قاطعها الجيش مصراً على العودة إلى إعلان جدة؛ وانتهت بصيغة «ألپس» لتوسيع الممرات الإنسانية (USIP, 2024). وقد خلص تحليل أفريقي إلى أن عمليتي جدة وجنيف عُقدتا خارج القارة وأن اختيار الوسطاء والمكان والصيغة أثّر في النتائج (Institute for Security Studies, 2024).

ثم أعلنت الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) في 12 سبتمبر 2025 خريطة طريق تتضمن هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تليها عملية سياسية مدنية في تسعة أشهر (Sudan Tribune, 2025a). رفضها البرهان في 18 سبتمبر (Arab Center Washington DC, 2025)، وأفادت التقارير بأن الدعم السريع أعلن موافقته لكنه واصل هجماته (Security Council Report, 2025). وقدّم رئيس الوزراء كامل إدريس خطة «محلية الصنع» أمام مجلس الأمن (Al Jazeera, 2025). وفي أكتوبر 2026 تدفع واشنطن نحو توسيع حظر السلاح، بعدما تعثر دفع جديد في يوليو لهدنة مدتها 90 يوماً، وتشير تقارير خبراء الأمم المتحدة إلى أن الإمارات حلقة رئيسية في إمداد الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي (The Hill, 2026).

وبين هاتين المحطتين تكثفت الاتصالات: ففي 7 يناير 2026 تحرك دبلوماسيون سعوديون وأمريكيون نحو هدنة إنسانية يعقبها وقف لإطلاق النار (Sudan Tribune, 2026g)، وفي 5 فبراير 2026 دعت واشنطن إلى اجتماع لتعبئة 1.5 مليار دولار (Amani Africa, 2026)، وفي 23–27 فبراير التقى بولس وزراء خارجية الإمارات ومصر والسعودية (Sudan Tribune, 2026g). وفي 15 أبريل 2026 عُقد مؤتمر برلين الثالث بحضور الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وتعذر الاتفاق على بيان ختامي مشترك فصدر بيان للدول المضيفة (Beshah, 2026). وأقرت الدول المضيفة في 30 أبريل «مبادئ برلين» التي نصت على أن لا حل عسكرياً للنزاع (Foreign, Commonwealth & Development Office, 2026b). وكانت الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي والإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) قد أكدت التزامها بتيسير حوار سوداني–سوداني شامل وشددت على أهمية الشريحة المدنية في المؤتمر (African Union, 2026b).

وتكشف هذه الخريطة عن نمط متكرر: تعدد المنصات وتداخلها، وغياب الإنفاذ، وتشكيك كل من الجيش والدعم السريع في حياد الوسطاء، وارتباط الوسطاء أنفسهم بداعمين للطرفين. وقد أشار تحليل لمركز هورن ريفيو إلى أن خريطة الرباعية تنطوي على خلل بنيوي حين تهمّش أطرافاً ذات جذور مسلحة أو اجتماعية دون آليات إعادة إدماج أو نزع سلاح موثوقة، وأن أي خريطة تشترط إنهاء الدعم الخارجي ينبغي أن تسنده بإجراءات اعتراض وتفتيش وحوافز مشروطة قابلة للتحقق (Horn Review, 2025). ويرى باحثون في مركز تشاتام هاوس أن الأصوات المدنية غابت عن الوساطات الدولية التي تعثرت بسبب ضعف التنسيق والرافعة وتحيّز مفترض لدى بعض الوسطاء (Chatham House, 2025). وفي هذا الفراغ بالذات يتحرك «صمود».

الفصل السادس: تشريح الأداء: ما أنجزه «صمود» وأين تعثّر؟

إنجازات حقيقية: ثبات الخطاب وتوسع القاعدة واعتراف دولي

يتحقق لـ«صمود» ثلاثة إنجازات يصعب إنكارها. أولها ثبات الخطاب: رفض الحل العسكري، ورفض حكومة المنفى، ورفض شرعنة نتائج الحرب. وثانيها توسيع القاعدة التمثيلية: فالتحالف يضم أحزاباً ومنظمات مدنية ونقابات ولجان مقاومة (Mada Masr, 2026b)، ثم نجح في تجميع قوى من أحزاب وحركات مسلحة غير منحازة (حركة عبد الواحد نور) ومن الكتلة الديمقراطية في وثيقة برلين. وثالثها اعتراف دولي بوصفه شريكاً: فقد لاحظت تشاتام هاوس غياب صوت المدنيين عن الوساطات الدولية (Chatham House, 2025)، وحقق «صمود» حضوراً في مسار الآلية الخماسية وفي لقاءات الأمم المتحدة. كما التقط مبكراً أولوية الأزمة الإنسانية، إذ طالب بتدخل منظمة الصحة العالمية لتوفير الأدوية للفاشر المحاصرة (الشرق الأوسط، 2025أ). وقد رأى تحليل أفريقي في أبريل 2026 أن اعتماد الإعلان المدني المشترك في برلين هو «الاختراق الأكبر» للمؤتمر وأنه يتيح التقدم نحو سلطة انتقالية مدنية (Beshah, 2026)، ودعا آخر إلى النظر في مرحلتين تبدأ بإدارة تقنية مدنية انتقالية (Dersso, 2026).

فجوة الرافعة: أخلاقياً مرتفع وتفاوضياً أعزل

أقر حمدوك بأن التحالف لا يحمل سلاحاً (Sudan Tribune, 2026d). وهذه ميزة أخلاقية وعيب تفاوضي في آن. فنظرية النضج التفاوضي تُنبّه إلى أن الأطراف تتحرك حين تتغير كلفة الاستمرار (Zartman, 2001). و«صمود» لا يغيّر هذه الكلفة بنفسه، وليس له وسائل ضغط مباشرة على الجيش أو الدعم السريع أو داعميهما. وكما وُصف مؤتمر برلين، فإنه امتلك شرعية بلا رافعة (The Arab Weekly, 2026). وقد أُعلن عن تعهدات بنحو 1.8 مليار دولار في برلين، لكن الاتفاق على بيان ختامي مشترك للدول تعذّر فاكتُفي ببيان من الدول المضيفة (Beshah, 2026). وتظهر حدود الرافعة أيضاً في أن الرباعية نفسها لا تفرض عواقب على من يخالف، ولا تدعو الإمارات إلى وقف إمداد الدعم السريع ولا مصر إلى وقف دعمها للجيش (Arab Center Washington DC, 2025). ويزيد الأمر وضوحاً أن اجتماع الجيش بالوفد الأمريكي في مطلع أكتوبر 2026 جرى في القاهرة بعد أن حُجبت عن البرهان تأشيرة الأمم المتحدة (Associated Press, 2026)، أي أن الرافعة الفعلية تظل بيد من يملكون السلاح والعلاقات الإقليمية.

فجوة الحياد المُدرَك: اتهامات متقابلة وشرعية داخلية هشة

أعلن التحالف مراراً استقلاله عن الطرفين (Sudans Post, 2025a)، لكنه واجه اتهامات متقابلة. فقد اتهمت الحكومة العسكرية «صمود» بتوفير غطاء سياسي للدعم السريع، وزعم حزب المؤتمر الوطني تأثيراً إماراتياً على المبادرة (Horn Review, 2026c). وتعود جذور هذا الإدراك جزئياً إلى تاريخ «تقدّم»: إعلان أديس أبابا (يناير 2024) ثم اتهام النائب العام (سبتمبر 2024). وتتغذى هذه الجذور بأن «صمود» دعم الرباعية التي رفضها الجيش لانحياز مفترض بسبب الإمارات (Security Council Report, 2025)، وأن بيان الرباعية نفسه قال إن مستقبل السودان لا يمكن أن تحدده جماعات متطرفة أو قوى مرتبطة بالإخوان المسلمين (Sudan Events, 2025). ويحاجّ منتقدو التحالف بأن هذا التقارب في الخطاب مع رباعية منحازة عند الجيش يجعل «الحياد» أصعب إثباتاً. وفي المقابل، فإن حدة هجوم البرهان وما نقلته مدى مصر من غضبه من الحملة الخارجية (Mada Masr, 2026a) يدلان على أن الحملة لم تمر دون كلفة على الجيش. والنتيجة العملية أن «صمود» يملك شرعية في عواصم الغرب أقوى من شرعيته في مناطق سيطرة الطرفين. والخطر المعياري أن يتحول التحالف من «بديل مدني» إلى «طرف سياسي ثالث» في الاستقطاب، وهذا ما يحاول تفاديه بحديثه عن «توحيد الكتلة المدنية».

فجوة التشظي: ثلاثة أقطاب مدنية ولقاء لم يحدث

ثلاثة أقطاب مدنية تتنافس على الشرعية (Horn Review, 2026c)، وقد أخفقت محاولة اللقاء بين «صمود» و«تأسيس» في يونيو 2026 (Sudan Tribune, 2026b). وبرغم أن وثيقة برلين أول وثيقة مشتركة بين فصائل مدنية متنافسة، فإنها وثيقة مبادئ لا آلية تنفيذ. ومن الملاحظ أن «تأسيس» اعترضت على المؤتمر ذاته كما اعترضت الحكومة الموالية للجيش (Chatham House, 2026). وهذا يطرح السؤال النقدي: هل توحيد المعسكر «المناهض للحرب» الذي لا يشمل الطرفين المسلحين وتحالفيهما السياسيين يحلّ مشكلة التمثيل أم يُنتج كتلة ثالثة أخرى؟ وتعزز الوقائع هذا القلق: فقد سبق في 2025 أن انقسمت الجبهة المدنية نفسها عند أول اختبار (Mada Masr, 2026b)، وصار الطرف الذي خرج منها يملك مجلساً للأمن والدفاع وخطة لجيش جديد (Sudan Tribune, 2026f).

فجوة الجذر المجتمعي: دبلوماسية خارجية وقاعدة داخلية غير موثّقة

الحراك الأوضح لـ«صمود» خارجي: أوروبا، الولايات المتحدة، أديس أبابا، القاهرة، نيويورك. وهذا الحراك ضروري لكنه يغذي رواية خصومه عن «الاستجداء» (Mada Masr, 2026a). أما في الداخل فالقوة الاجتماعية الحقيقية الأقرب إلى خطاب الثورة هي شبكات لجان المقاومة وغرف الطوارئ. فقد تكوّنت غرف الطوارئ من شبكات تطوع شبابية ضمت كثيراً من أعضاء لجان المقاومة (The New Humanitarian, 2023)، وتفيد تقارير بأن أكثر من 600 غرفة تعمل اليوم، وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية دينيس براون إنها تعرف السياق واللغة وما يلزم (The Defense Post, 2025). وفي الوقت نفسه يقول متطوع إن أكبر مخاطر عملهم الاعتقال، لأن الغرف تُعدّ امتداداً للثورة. ولا تقدّم الوثائق المتاحة ما يكفي لتقييم عمق علاقة «صمود» المؤسسية بهذه الشبكات، وهي ثغرة بحثية مهمة، لكن الأدلة تشير إلى أن مركز ثقل التحالف في الخارج أكثر منه في الداخل. ويعالج الفصل الثامن هذه الفجوة بالتفصيل.

مفارقة الاشتمال: الاستبعاد الأخلاقي والمخاطرة بالمفسدين

يمثل شرط استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من العملية السياسية (سودان تريبيون، 2026أ) خياراً أخلاقياً وسياسياً مفهوماً بعد حرب أُشعلت في سياق انقلاب 2021، لكنه يصطدم بأدبيات الاشتمال والمفسدين. فالإقصاء الكامل لأطراف تملك قدرة تعبوية وعسكرية قد يخلق «مفسدين» يعطلون التسوية (Stedman, 1997)، وفي الوقت نفسه تُشير الأدلة إلى أن إشراك المجتمع المدني والأحزاب معاً أكثر ثباتاً (Nilsson, 2012). ومن الحلول المقترحة في الوثيقة نفسها قصر مشاركة الطرفين العسكريين على مساري وقف النار والعمل الإنساني، واستبعاد المؤتمر الوطني ومنظماته من العملية السياسية (Sudan Tribune, 2026c). وهذا تدرج مفيد لكنه يحتاج إلى معايير واضحة ومعلنة، وإلا بدا استبعاداً هوياتياً لا مساءلة قائمة على الأفعال. وقد دافع مختار (2026هـ) عن مبدأ الاستبعاد استناداً إلى «التمكين» (تقدير تراوح بين 27 ألفاً و57 ألف عنصر إسلامي داخل الجيش، وهو تقدير مستمد من تحليل واحد ينبغي التعامل معه بحذر)، وإلى مشروع لجنة إزالة التمكين، لكنه حذّر من «الاجتثاث الشامل» على الطريقة العراقية، واقترح نموذجاً هجيناً: استبعاد سياسي للقيادات المتورطة، وتدقيقاً فردياً للكوادر التقنية، ومساراً قضائياً مستقلاً. وهو قريب مما تقترحه الدراسة في الدرس الثالث.

فجوة الإنفاذ والمساءلة: غياب وحدة قياس مستقلة

لا توجد في أدبيات «صمود» المنشورة وحدة مستقلة لقياس التقدم أو انتهاكات وقف النار أو معوقات النفاذ. وهذا تحدٍّ جوهري، لأن أسباب فشل الوساطات السابقة ترتبط بغياب الآليات: فقد وُصفت مبادرات جدة وجنيف والعقوبات بأنها أنماط من التدخل لم تحقق تقدماً حقيقياً (Arab Center Washington DC, 2025). والفرصة هنا أن واشنطن توسّع متطلبات الإبلاغ في إطار القرار 1591 (The Hill, 2026)، ما يفتح باباً لمساهمة مدنية تقدّم أدلة محايدة. ويضاف إلى ذلك أن الوساطات السابقة لم تتضمن آلية تحقق ميداني من الالتزامات الإنسانية، وهو ما حوّل إعلان جدة إلى نص لا يملك أحد قياس الالتزام به.

الفصل السابع: «من الشعار إلى الآلية»: قراءة في الأدبيات السودانية النقدية عن «صمود» (مقالات عبد المنعم مختار في سودانايل 2025–2026)

تنشر صحيفة سودانايل سلسلة من المقالات التحليلية لعبد المنعم مختار، وهو أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة ومدير تنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات بحسب تعريفه المنشور، تتناول تحالف «صمود» مباشرة أو تمسّ قضاياه الكبرى. وقد أُحصيت للفصل سبعة مقالات بين أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026، إضافة إلى رسالة مفتوحة منشورة في الراكوبة في 21 يناير 2026 موجهة إلى حمدوك وتحالف «صمود» وبكري الجاك تدعو إلى «فتح التحالف على الشعب السوداني» (مختار، 2026أ)، ولم يتوفر منها سوى عنوانها. وهذه المقالات ليست دراسات محكّمة، فهي تمزج التحليل بالمناصرة، وتقوم على مراجع ثانوية متنوعة بينها صحافة حزبية يُحتفظ بالتحفظ على بعض ما ترويه. ولذلك تُقرأ هنا بوصفها صوتاً سودانياً نقدياً يقدّم مقترحات للنقاش، لا مصدراً نهائياً للوقائع.

الاتهام والدفاع: «صمود» والدعم السريع و«نعم للجيش لا للحرب»

يتركز مقال أكتوبر 2025 على سؤال العلاقة بين «صمود» والدعم السريع، ويلاحظ أنه رغم إنكار التحالف وجود تحالف عسكري مباشر مع الدعم السريع، فإن تاريخه ضمن «تقدّم» ورفضه التخلي عن اتفاق أديس أبابا جعلاه محور نقاش سياسي معقد (مختار، 2025). وهذا يتفق مع ما عرضه الفصل الثالث من جذور تهمة الانحياز. وفي أغسطس 2026 ينتقل الكاتب إلى جبهة معاكسة، فيعالج الخلط الشائع بين دعم الجيش ودعم الحرب، ويرى أنه يُستخدم لتحويل وقف الحرب إلى موقف مشبوه ولتصوير دعاة السلام كأنهم يساندون المليشيا (مختار، 2026د). وصيغته المحورية هي التمييز بين ثلاثة أمور: دعم الجيش بوصفه مؤسسة الدولة النظامية القابلة للإصلاح والرقابة المدنية، ورفض الدعم السريع بوصفه قوة مسلحة غير شرعية، ورفض الحرب نفسها بسبب كلفتها الإنسانية. ويقدم في سبيل ذلك أرقاماً أممية وإعلامية عن الاحتياج الإنساني والنزوح وتدمير المستشفيات والقتل بالمسيّرات (مختار، 2026د)، وبعضها يختلف عن أرقام أخرى في هذه الدراسة بسبب اختلاف المنهجية.

والقيمة التحليلية لهذه الصيغة أنها تفصل مسألة الشرعية المؤسسية عن مسألة استمرار الحرب، وهو ما قد يساعد «صمود» على الرد على من يقرنون السلام بالانحياز. غير أن لها ثمناً يجب الانتباه إليه. فإذا قُرئت بوصفها اصطفافاً مع الجيش في مقابل الدعم السريع، فإنها تبتعد عن مبدأ الحياد الذي يعلنه التحالف، وتصطدم بتوثيق منظمات حقوقية وأممية لانتهاكات الجيش والقوات المتحالفة معه (Human Rights Watch, 2026b). ولذلك يظل الحل الأرجح هو التماثل الموثق في الإدانة الذي أوصى به الدرس الثاني من هذه الدراسة، مع الإقرار بأن الكاتب نفسه يؤكد أن الجيش «ليس فوق النقد» وأن تسييسه أضرّ بمسار التحول الديمقراطي.

الفجوات الثلاث وبرنامج السلال الخمس

يرى مقال يوليو 2026 أن «صمود» اكتسب ثقلاً رمزياً بفضل رئاسة حمدوك واتساع القاعدة، لكنه لم ينجح في تحويل هذا الرصيد إلى تأثير مباشر في مسار الحرب أو المفاوضات، لأن بياناته ظلت تدعو إلى وقف الحرب والمساعدات والمحاسبة دون تحديد آليات التنفيذ أو الجهات المسؤولة أو مؤشرات النجاح (مختار، 2026ج). ويحدد ثلاث فجوات: غياب التفاصيل التنفيذية لمؤسسات المرحلة الانتقالية ومعايير اختيار المشاركين وغموض مستقبل الدعم السريع؛ وغياب آلية لبناء تحالف مدني واسع يتجاوز الانقسام بين «صمود» و«تأسيس» والقوى الموالية للجيش؛ وغياب استراتيجية للتعامل مع مقاومة الأطراف المسلحة للإصلاح مع عدم التمييز بين أنماط الممانعة المختلفة. ويقترح برنامجاً من خمس سلال: سياسية (منتدى تفاوض مدني موحد بقواعد تصويت ولجنة صياغة فنية)، وأمنية (مفوضيتان مستقلتان لنزع السلاح وإعادة الدمج وإصلاح القطاع الأمني، وآلية وطنية لمراقبة وقف النار تضم الجيش والدعم السريع والمجتمع المدني والنساء والشباب والوسطاء الدوليين على غرار تجربة جنوب السودان)، وعدالة انتقالية (مفوضية مستقلة تضم ممثلين حقيقيين للضحايا وتحدد الجرائم غير القابلة للعفو)، وإنسانية (مصفوفة تنفيذ للهدنة بمؤشرات أسبوعية ونظام عقوبات تلقائي)، وسلة لإدارة الفاعلين الخارجيين والمفسدين الداخليين بحزم تفاوضية متمايزة. ويختم بخطة عمل لثلاثة أشهر من أغسطس إلى أكتوبر 2026 تبدأ بإعادة تنظيم الداخل ومجلس توجيه سياسي ووحدة تنفيذية وأربع فرق فنية، ثم إعلان مبادئ للمنصة المدنية الموحدة، ثم أوراق تنفيذية تُرسل إلى المبعوث الأممي والاتحاد الأفريقي والإيغاد ودول الرباعية، ثم تقرير مدني عن الالتزام بالعون الإنساني ومراجعة داخلية مع مدونة سلوك ولجنة أخلاقيات.

وتتقاطع هذه الأفكار تقاطعاً واسعاً مع الدروس الواردة في الفصل العاشر، خصوصاً مقترح وحدة الرصد والمنصة المدنية الموحدة وبنية نداء برلين. غير أن لها حدوداً يعترف بها الكاتب نفسه، فهو يقر بانعدام الثقة بين المدنيين وتشابك مصالح الداعمين الخارجيين وغياب أدوات الضغط المادية لدى «صمود». ويُضاف أن كثيراً من المؤسسات المقترحة، كالمفوضيات والآلية الوطنية للمراقبة، تفترض وجود اتفاق سياسي وهو ما لم يتحقق بعد، وأن تجربة جنوب السودان التي يستند إليها حذّرت نفسها من ضعف التمويل وتأخر نشر القوات، ما يعني أن الجزء القابل للتنفيذ فوراً هو التوثيق والرصد والصياغة لا المؤسسات. ولا تتوافر وثائق منشورة تُظهر تبني «صمود» لهذا البرنامج.

تفاهمات مع الجيش «من دون شراكة»: اقتراح مثير للجدل

في مارس 2026 قدّم مختار تصوراً أكثر إثارة للجدل. ينطلق من أن الحروب الأهلية تنتهي عادة بتقاسم السلطة بين طرفيها المسلحين، كما جرى في اتفاقية أديس أبابا 1972 واتفاقية نيفاشا 2005، وأن الجيش والدعم السريع سيعتمدان على واجهات مدنية، الكتلة الديمقراطية للأول و«تأسيس» للثاني، تكفي لاسترداد العضوية في الاتحاد الأفريقي لكنها قاصرة عن تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي، وأن من يتحكم في الفترة الانتقالية يحدد نتائج الانتخابات عبر قوانينها ودوائرها (مختار، 2026ب). ويقترح لتجاوز هذه المعضلة تفاهمات بين «صمود» والجيش بوصفه، بحسب تقديره، الأكثر قابلية للتعاون المؤسسي مع المدنيين والأقل تورطاً في جرائم الحرب: يتخلى الجيش عن نصيبه في السلطة الانتقالية من دون شراكة مباشرة، وتقود «صمود» الفترة الانتقالية مع ممثلين مدنيين للدعم السريع وأطراف أخرى بنسب مقترحة (60% لـ«صمود» و30% لـ«تأسيس» و10% لقوى مدنية أخرى)، ويُزال تمكين الحركة الإسلامية بالتعاون مع الجيش، وتُدار الشركات العسكرية بإشراك وزارة المالية وديوان المراجع العام لفترة انتقالية محددة، ويُلتزم بمسار العدالة الانتقالية مع تخفيف الملاحقات الجنائية ومنح حصانة لقادة الجيش المتعاونين. والفكرة المركزية هي تخلي الجيش عن السياسة مقابل الحفاظ على شركاته وتخفيف ملاحقته جنائياً.

ويقيّم الكاتب مقترحه نقدياً بأنه يعتمد على التزام الأطراف المسلحة بعدم التدخل في السياسة، وهو شرط هش، وبأن الحصانة مثار جدل داخلي ودولي. ويضيف هذا التقييم أن المقترح يحمل مفارقات أخرى. فوصف الجيش بأنه «الأقل تورطاً» يصطدم بتوثيق انتهاكات جسيمة نُسبت إلى قواته وحلفائه، وقد عرض الفصل الثامن بعضها. وتوزيع النسب بين التحالفات لا يستند إلى أساس تمثيلي معلن، ومنح «صمود» 60% يفترض قدرة تفاوضية لا يملكها حالياً بحسب ما أقرّ به حمدوك. كما أن الانخراط في صفقة ثنائية مع الجيش قد يعمّق الصورة التي يحاول التحالف تجنبها، أي الاصطفاف. ولذلك يُقرأ هذا المقترح بوصفه تجربة فكرية تكشف طبيعة المعضلة أكثر مما يقدم حلاً جاهزاً.

استبعاد المؤتمر الوطني بين الأدلة ومخاطر الاجتثاث

يتناول مقال أغسطس 2026 مسألة تتصل مباشرة بمفارقة الاشتمال. فهو يتتبع تحول مطلب استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية إلى ما يشبه الإجماع لدى قوى مدنية متعددة: «إعلان المبادئ» في نيروبي في 16 ديسمبر 2025، وميثاق القاهرة في يناير 2026، وخريطة الطريق في مايو 2026، ومشاورات الآلية الخماسية في يونيو 2026، وتصريحات المبعوث الأممي بيكا هافيستو في مايو 2026 عن تأثير مسألة الاستبعاد في المفاوضات (مختار، 2026هـ). ويحشد الكاتب أدلة تاريخية ومؤسسية عن «التمكين» منذ 1989، وعن لجنة إزالة التمكين التي أُنشئت في ديسمبر 2019 وجُمّدت بعد انقلاب 2021 ثم أعلنت استئناف أعمالها في مارس 2026، وعن كتيبة البراء بن مالك التي يقدّر حجمها بنحو عشرين ألف مقاتل، وعن تصنيف الولايات المتحدة للإخوان المسلمين السودانيين والكتيبة في مارس 2026 (وتذكر المصادر 9 مارس وأخرى 16 مارس)، وعن اقتصاد الذهب الذي تفوق فيه التقديرات الإنتاجية ما يسجله بنك السودان بمليارات الدولارات سنوياً.

وفي مقابل ذلك يستحضر الكاتب أدبيات التطهير السياسي ودروس اجتثاث البعث في العراق التي خلص فيها المركز الدولي للعدالة الانتقالية إلى أن الاستبعاد الجماعي القائم على الانتماء حرم الدولة من خبرات حيوية وزعزع استقرارها. ويقترح نموذجاً هجيناً: استبعاد سياسي حاسم للقيادات التاريخية والعسكرية المتورطة توثيقياً، وتدقيقاً فردياً للكوادر التقنية، وتفعيلاً قضائياً مستقلاً للجنة إزالة التمكين، مع تفكيك البنية الاقتصادية للحرب. ويحذر من أن سوء التطبيق قد يحوّل الاستبعاد من أداة لبناء السلام إلى مصدر جديد للانقسام (مختار، 2026هـ). وتنبغي الإشارة إلى أن بعض أرقامه، كتقدير 27–57 ألف عنصر إسلامي داخل الجيش، مستمدة من تحليل صحفي واحد، وأن جدل لجنة إزالة التمكين وقراراتها القضائية ما زال مفتوحاً.

من التحالف السياسي إلى القوة المدنية الوطنية: الحوار الداخلي والانتخابات

يقدم مقال سبتمبر 2026 قراءة أقرب إلى موضوع الفصل الثامن. فهو يتتبع مسار مبادرة الحوار الداخلي: إعلان البرهان في مايو 2026، ثم الضمانات في 14 أغسطس، ثم بدء لجنة تمهيدية بقيادة غاسم بدري عملها في الخرطوم في 30 أغسطس، ثم إعلان وزير العدل في 1 سبتمبر القرار رقم 363 لسنة 2026 بإسقاط بلاغات ضد سودانيين في الخارج وتوفير حماية إجرائية مؤقتة للمشاركين، ثم ترحيب الاتحاد الأفريقي، في مقابل رفض «صمود» في 10 أغسطس واجتماع أديس أبابا في 22–23 أغسطس (مختار، 2026و). ويرى أن الخيار الأفضل لـ«صمود» ليس الاستسلام للمبادرة ولا الانسحاب منها، وإنما «التعامل دون اعتراف» و«المشاركة المشروطة متعددة المسارات»، أي رفض شرعنة الصيغة الحالية مع التفاوض على شروطها وإطلاق مشاورات مدنية موازية. ويضع في صلب استراتيجيته الانتقال من «تحالف سياسي ضد الحرب» إلى «بنية مدنية وطنية قادرة على التنظيم والخدمة والتمثيل والحكم والتفاوض»: شبكات محلية في الولايات، وشراكة تنسيقية مع غرف الطوارئ ولجان المقاومة دون ابتلاع استقلالها، وخدمات ومشروعات اقتصادية محلية، ومشاورات وطنية تشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمهنيين، وقواعد بيانات مدنية، مع تمييز الضمانات المؤقتة للمشاركين عن الحصانة الدائمة من المساءلة. ويستند إلى تقديرات بوجود أكثر من 700 غرفة طوارئ ونحو 26 ألف متطوع، وإلى أن برامج الأمم المتحدة الإنمائي وصلت إلى نحو 4.9 مليون شخص في عشر ولايات في 2025، ويقترح خطة بين 12 و24 شهراً بمؤشرات قياس، ويحدد أربعة سيناريوهات: المقاطعة الكاملة، والمشاركة غير المشروطة، والتعامل المشروط، والمسار المدني المستقل، ويرجّح الجمع بين الثالث والرابع.

وتتفق هذه الرؤية مع تشخيص الدراسة لضعف الجذر الداخلي، وتتقاطع مع مبدأ «الحضور الآمن». غير أنها تحتاج إلى تدقيق من زاوية الأمان نفسها: فما يصلح للتنظيم المحلي المفتوح قد يعرّض أصحابه للاتهام بالتعاون مع الطرف الآخر، كما يوثق الفصل الثامن، ولذلك ينبغي أن تُصمَّم الشبكات المحلية بقدر من المرونة والسرية الوظيفية. أما مقال أكتوبر 2026 عن حظوظ حزب المؤتمر السوداني في انتخابات ما بعد الحرب فيعرض تركيبة «صمود» وموقعه في خريطة التحالفات بوصفه مظلة تمنح شرعية دولية لكنها قد تُذيب الهوية الحزبية، ويحذر من أن شروط الانتخابات ستتحدد بالتسوية السابقة لها لا بإرادة الأحزاب (مختار، 2026ز).

حصيلة القراءة: ما تضيفه هذه الأدبيات وما يبقى مفتوحاً

تضيف هذه الكتابات إلى النقاش أربعة أشياء. أولها نقل السؤال من «ما موقف التحالف» إلى «ما آلياته»، وهو ما تتبناه هذه الدراسة منهجاً. وثانيها تصور «القوة المدنية الوطنية» بوصفها بنية تنظيمية وخدمية ومعرفية وليست ائتلافاً بين نخب. وثالثها نموذج الاستبعاد الهجين الذي يوازن بين الأخلاقي والمؤسسي. ورابعها ربط العدالة الانتقالية منذ البداية بالاتفاق السياسي مع تحفظ على الحصانة الدائمة.

وتختلف هذه القراءة عن الدراسة الحالية في ثلاثة أمور. فهي أكثر ميلاً إلى التفاهم مع الجيش بوصفه شريكاً ممكناً، بينما تؤكد هذه الدراسة ضرورة الحياد الفاعل والتماثل في الإدانة. وهي تعتمد في بعض أرقامها على مصادر ثانوية أو حزبية يصعب التحقق منها. وهي لا تقدم، بحسب ما وُجد منشوراً، أدلة على أن «صمود» تبنّى أياً من مقترحاتها، ولا بيانات عن الحضور التنظيمي الفعلي داخل البلاد، وهي الثغرة التي أشار إليها الفصل السادس. ويبقى السؤال المفتوح: هل تتحول هذه المقترحات إلى سياسة تنظيمية معلنة للتحالف، أم تظل مساهمات فكرية موازية؟ وتوحي الرسالة المفتوحة المنشورة في يناير 2026، من عنوانها وحده، بأن الكاتب يرى أن مسألة انفتاح التحالف على الشعب هي المفتاح، وهو ما يتفق مع تشخيص الفصل التالي.

الفصل الثامن: حضور بلا جذور: تشريح ضعف عمل «صمود» داخل السودان بين القمع والاستقطاب والعزلة، وكيف يُعاد بناء الصلة بالداخل بأمان

يُقصد بضعف العمل داخل السودان في هذا الفصل أربعة أمور متداخلة: محدودية الحضور التنظيمي المعلن داخل البلاد، ومحدودية القدرة على التعبئة، وضعف القدرة على تقديم خدمات أو حماية ملموسة للناس، وضعف الاعتراف الشعبي والرسمي بالتحالف ممثلاً للداخل. وتتطلب دقة التقييم التمييز بين ما يعود إلى خيارات التحالف وما يعود إلى بيئة قاهرة لا يملك التحكم فيها. وكما سبقت الإشارة، لا تتوافر بيانات منشورة عن عضوية «صمود» وفروعه داخل البلاد، ولذلك يقوم الفصل على الاستدلال من أنماط القمع والاستقطاب الموثقة في تقارير حقوقية وأممية ودراسات ميدانية، ومن مواقف التحالف المعلنة ومن ردود أفعال خصومه وحلفائه.

ثلاثة جدران: الاتهام الجنائي والقمع الأمني وانقسام الأرض

أول الجدران جدار الاتهام الجنائي والملاحقة. فقد أعلنت النيابة السودانية دعوى جنائية ضد حمدوك و15 آخرين، بينهم صحفيون وسياسيون يقيمون خارج البلاد، بتهمة «التحريض على الحرب ضد الدولة» وغيرها من التهم التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام (Radio Tamazuj, 2024)، ثم اتُّهم هؤلاء في سبتمبر 2024 بالتواطؤ في جرائم الدعم السريع (Sudan Tribune, 2024). وفي يوليو 2026 أصدرت محكمة في بورتسودان أول حكم بالإعدام غيابياً بحق دقلو و15 آخرين بتهم الإبادة وجرائم الحرب (The Defense Post, 2026)، وهو ما يكشف أن القضاء العامل تحت سلطة الجيش صار أداة ملاحقة سياسية وجنائية في آن، حتى وإن كان في الوقائع الجنائية المتعلقة بالدعم السريع أساس موثق. وقال البرهان نفسه، في هجومه على «صمود»، إن من ذهبوا إلى الخارج «ليستجدوا» لن يُسمح لهم بالعودة (Mada Masr, 2026a). وهكذا لم يعد في وسع القيادة المعروفة للتحالف أن تعمل داخل البلاد بلا مخاطرة قضائية وأمنية مباشرة. غير أن إعلان وزير العدل في 1 سبتمبر 2026 القرار رقم 363 بإسقاط بعض البلاغات عن سودانيين في الخارج (مختار، 2026و) يشير إلى أن هذا الجدار قد يتصدع جزئياً، مع بقاء الحماية مؤقتة وإجرائية.

وثاني الجدران جدار القمع الأمني الذي يطال كل من يُشتبه في صلته بالطرف الآخر. فقد وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش في أبريل 2026، بعد مقابلات مع 28 شخصاً بين يونيو 2025 وفبراير 2026، أن قوات الجيش والأجهزة الأمنية التابعة له احتجزت مدنيين تعسفاً وعذّبتهم في مناطق سيطرته، وأنها استهدفت أعضاء في المجتمع المدني بينهم المستجيبون الإنسانيون المحليون باتهامات التعاون مع الدعم السريع (Human Rights Watch, 2026b). وأشارت بعثة تقصي الحقائق الأممية في سبتمبر 2025 إلى أن اعتقالات الجيش كانت قائمة في معظمها على الاشتباه بالتعاون مع الدعم السريع، وأفادت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأن المحاكم السودانية أصدرت 108 أحكام إعدام على الأقل بين يناير ويونيو 2025، أغلبها بتهمة التعاون مع الدعم السريع (Human Rights Watch, 2026b). ونقلت المنظمة عن متطوع في غرف الطوارئ في القضارف قول محققيه له إنه ينتمي إلى الغرف وإنه يرسل التقارير ويتجسس لصالح الدعم السريع. ورصد مؤشر بيرتلسمان للتحول أن السلطات شنّت منذ اندلاع الحرب حملات على الفاعلين المدنيين وكوادر الأحزاب وأعضاء لجان المقاومة والعاملين الإنسانيين والتطوعيين وغرف الطوارئ والأطباء وكل صوت معارض، وأن جهاز الاستخبارات اعتقل 60 ناشطاً في غرب كردفان في يوليو 2024 بتهمة تأييد الدعم السريع، وأن «تقدّم» كانت عرضة لانتقادات شديدة واتهامات بالتواطؤ مع الدعم السريع (BTI, 2026). ورأت منظمة العفو الدولية أن هذا القمع أنتج «أثراً مثبطاً» يعيق عمل المجتمع المدني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأن المدنيين يُطالَبون في مناطق كل طرف بإثبات الولاء المطلق (Amnesty International, 2026). ولا يقتصر الأمر على الجيش: فقد أفادت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بأن الناشطين السياسيين في مناطق الدعم السريع يُعدّون متعاونين مع الجيش، بينما يُعتقل في مناطق الجيش من يأتي من مناطق الدعم السريع (EUAA, 2025). وسجّل المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام اعتقال أعضاء في لجان المقاومة من الطرفين لدعوتهم إلى وقف النار ولمشاركتهم في لجان محلية لوقف إطلاق النار في شمال دارفور والخرطوم والجزيرة والولاية الشمالية (ACJPS, 2023). وهذه الوقائع تفسّر لماذا يصعب على أي مكوّن مدني غير منحاز أن يبني حضوراً ظاهراً في الداخل، فمن يرفع الحياد عنواناً يفقد حماية الطرفين معاً.

وثالث الجدران جدار الأرض والاتصال. فقد انقسمت البلاد تقريباً إلى نصفين: شرق وشمال في يد الجيش وغرب في يد الدعم السريع (CSIS, 2026). وقُطعت الاتصالات في مراحل متعددة، فقد أدى انقطاع الاتصالات في فبراير 2024 إلى عزل نحو 30 مليون شخص عن الإنترنت والهاتف لما يقارب شهراً، وعُزي إلى الدعم السريع (The East African, 2024)، وأُفيد بأن متطوعي غرف الطوارئ كانوا يخشون من أن يوفر الانقطاع غطاءً لارتكاب أعمال العنف دون توثيق (The New Humanitarian, 2024b). وصار الاتصال عبر ستارلينك باهظاً: فقد أُفيد بأن بعض التجار المقرّبين من الدعم السريع يتقاضون من المدنيين ما يصل إلى دولارين في الساعة (Global Voices, 2024). وحين تتعطل الاتصالات يصعب بناء شبكات تنظيمية أو تنظيم اجتماعات أو نشر رسائل سياسية، ويصبح التحالف أشد اعتماداً على المنصات الخارجية. ويظهر أثر ذلك في أن الأمانة العامة والآلية السياسية لـ«صمود» عقدتا اجتماعاتهما في كمبالا في 22–24 مايو 2025 (الشرق الأوسط، 2025أ)، وأن المحطات الكبرى للتحالف جرت في أديس أبابا ونيروبي والقاهرة وبرلين ونيويورك، لا داخل السودان.

شرعية الداخل: الاستقطاب وتحول الولاءات وإرث الانتقال

بيّن استطلاع أفروباروميتر الذي أُجري في ديسمبر 2022 قبل اندلاع الحرب أن نصف السودانيين عارضوا حكم العسكر، وأن 70% رفضوا حكم الحزب الواحد، وأن 66% رأوا أن البلاد لا تتطور إلا بمحاسبة القادة على جرائم الماضي، لكن أكثر من النصف كانوا مستعدين لتقبّل استيلاء الجيش على الحكم إذا أساء القادة المنتخبون استخدام السلطة (Afrobarometer, 2025). وفي هذا الاستطلاع تبدو القاعدة الاجتماعية المحتملة للمشروع المدني واسعة، لكنه كشف أيضاً هشاشة في التمسك بالقواعد الديمقراطية. وبعد الحرب تغيّر مزاج قطاعات واسعة. فقد رصدت مجلة فورين بوليسي أن ناشطين شباباً من لجان المقاومة التي رفضت منذ 2019 أي شراكة مع الجيش انضموا إلى الجيش بعد فظائع الدعم السريع، وأن بعضهم يرى أن الأغلبية تدعم الجيش (Foreign Policy, 2025). وأفاد تحليل إذاعة فرنسا الدولية في أبريل 2026 بأن الجيش بعد استعادة معظم البلاد وجد دعماً من سودانيين كانوا يعارضونه، لأن الأسئلة التي كانت مركزية في 2019 لم تعد كذلك في نظر كثيرين مع تحول الحرب إلى مسألة بقاء (allAfrica, 2026b). وفي هذه البيئة يصبح خطاب «لا حل عسكرياً» الذي يرفعه «صمود» أقرب إلى النخبة السياسية منه إلى جمهور يعيش الحرب.

وزاد في الصعوبة ما حمله التحالف من إرث «تقدّم». فقد تحدّث مستشار البرهان السياسي أمجد فريد عمّن يدّعون الحياد ويرفضون انسحاب الدعم السريع من المدن فقال إنهم «دعم سريع بزي آخر»، في إشارة إلى «صمود» (القدس العربي، 2026)، ورد الناطق باسم التحالف بكري الجاك بأن اشتراط إخضاع الدعم السريع بالكامل قبل التفاوض ليس شرطاً تفاوضياً وإنما رفض للتفاوض (القدس العربي، 2026). وانتقدت دراسة في مجلة «المجلة» رؤية التحالف لأنها تفصّل إصلاح المؤسسة العسكرية ولا تقول ما سيحدث للدعم السريع تحديداً، وهو الخلاف الذي كان شرارة الحرب (المجلة، 2025). وعدّ باحثون في الجزيرة نت رؤيته الانتقالية لعشر سنوات غير واقعية وتفتقر إلى آليات، ورأوا في اتهامه الإسلاميين مع إقراره بحظر حزب البشير تناقضاً يضعف دعوته للحوار (الجزيرة نت، 2025). وأضاف مصدر آخر أن التحالف دخل في خلاف مع «تنسيقية القوى الوطنية» التي قالت إنه اعترض على مشاركتها في مؤتمر أديس أبابا، وأن مسؤولاً في التحالف أبدى رفضه محاولة استحداث كتلة جديدة تمثل الداخل (الجزيرة نت، 2026). كما اتهم «صمود» رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالانحياز للجيش بعد إشادته برؤية حكومة بورتسودان (الشرق الأوسط، 2025ب)، وهو ما يعمّق قطيعته مع السلطة القائمة. وقال حمدوك في يونيو 2025 إن إعمار الخرطوم مع استمرار النزاع في مناطق أخرى «أمر سخيف» (سودان تريبيون، 2025)، في وقت كان فيه أكثر من مليوني نازح قد عادوا إلى مناطقهم (OCHA, 2026a)، فبدت العبارة، عند من عادوا، بعيدة عن تجربتهم.

ويضاف إلى ذلك إرث علاقة المدنيين بلجان المقاومة. فقد رأى تحليل في مجلة ميريب أن فشل حمدوك والذراع المدنية للحكومة الانتقالية في استيعاب مطالب لجان المقاومة ومشاركتها قوّض التقدم نحو العدالة والمحاسبة (MERIP, 2026)، وأنتجت اللجان ميثاقاً سياسياً قام على مداولات أكثر من ثمانية آلاف لجنة (TNI, 2025). ورفعت اللجان شعار «لا تفاوض ولا مساومة ولا شراكة مع العسكر»، وكررت في بيان بمناسبة الذكرى السابعة للانتفاضة رفض دعم أي من طرفي الحرب (Socialist World, 2026). وتتفاوت مواقفها: فبعضها أيّد الجيش لحماية الدولة، وانتقدت باحثة سودانية ذلك بوصفه محاولة لتحقيق «توازن مستحيل» بين الدعوة إلى وقف الحرب ودعم جيش الانقلاب (Middle East Eye, 2024). وفي المقابل ترى اللجان أن الشرعية تأتي من التعبئة الشعبية والمطالبة بالحكم المدني، وأن السؤال المحوري هو ما إذا كانت الشرعية العسكرية المكتسبة في الحرب ستطغى على الشرعية المدنية التي طالبت بها ثورة 2019 (Horn Review, 2026d). وتتنافس هذه الشرعيات في ظل تعبئة إسلامية منظمة: فقد قال الناطق باسم كتيبة البراء بن مالك إن عدد المقاتلين «الجهاديين» المتحالفين مع الجيش يتجاوز 20 ألفاً (Thurston, 2026)، وصنّفت الولايات المتحدة الحركة الإسلامية السودانية والكتيبة في منتصف مارس 2026 (Manara Magazine, 2026)، وتتفاوت المصادر بين 9 و16 مارس في تحديد اليوم. وتغدو أي دعوة مدنية إلى تسوية متفاوض عليها، في بيئة كهذه، موضع شبهة عند جمهور الجيش وحلفائه.

المبررات والدوافع والمحددات: لماذا اختار التحالف هذا المسار وما الذي كبّله؟

للتحالف ومؤيديه مبررات وجيهة لتركيز الجهد في الخارج. أولها حماية الأعضاء والقيادات من الملاحقة والاعتقال، فالتجربة تقول إن من يحمل صفة سياسية في مناطق الجيش قد يواجه تهمة التعاون. وثانيها أن القناة الدبلوماسية هي الرافعة الوحيدة المتاحة لتحالف لا يحمل سلاحاً، وقد تحقق عبرها حضور في الآلية الخماسية وفي الأمم المتحدة. وثالثها أن مبدأ عدم الانحياز نفسه يحرمه من الغطاء الذي يتمتع به الحلفاء: فقد وصفت عدة مصادر أن المدنيين المحايدين يُعدّون أعداء من الطرفين (Amnesty International, 2026). ورابعها أن التحالف أعلن أن غايته بناء جبهة ديمقراطية واسعة داخل السودان ورفض حكومة المنفى (Sudans Post, 2025a)، وأدان في بيان كمبالا هجمات الدعم السريع على البنى التحتية وانتهاكات الجيش والدعم السريع وحلفائهما بحق المدنيين (الشرق الأوسط، 2025أ)، أي أنه لم يغفل إدانة الطرفين في خطابه المعلن.

وتتفاعل مع هذه المبررات محددات تقيّد الحركة. فهناك المحدد القانوني–الأمني بما فيه الملاحقة والتهم. وهناك المحدد التقني–المادي: الاتصالات المقطوعة وكلفة البدائل. وهناك المحدد المالي: الخطة الإنسانية لم يُموَّل منها إلا نحو 16% (Al Jazeera Human Rights & Public Liberties, 2026)، وفي بيئة كهذه تنافس الجهات المدنية على موارد شحيحة. وهناك المحدد الأيديولوجي–السياسي: صعوبة مخاطبة جمهور تحوّلت أولوياته من المطالب السياسية إلى النجاة. وهناك المحدد التنظيمي: البنية النخبوية لتحالف نشأ من أحزاب وشخصيات سياسية ثم توسع إلى النقابات واللجان، بينما قاعدة التعبئة التقليدية للثورة هي لجان الأحياء التي رأت في السياسيين عنواناً لتسويات فاشلة. وهناك المحدد الاستراتيجي: ما دام التحالف لا يملك حاضنة مسلحة ولا راعياً إقليمياً صريحاً فهو معرّض للضغط من الجهتين.

التجليات والتداعيات: ماذا يترتب على ضعف الجذر الداخلي؟

تتجلى هذه الفجوة أولاً في أن منافسي «صمود» يدّعون تمثيل الداخل. فقد ظهرت «تنسيقية القوى الوطنية» التي دعتها الآلية الخماسية إلى مؤتمر أديس أبابا، واتهمت الاتحاد الأوروبي بدعم «صمود»، فيما أبدى مسؤول في التحالف رفضه ما سماه محاولة استحداث كتلة جديدة تمثل جهات من الداخل السوداني (الجزيرة نت، 2026). وفي أغسطس 2026 دعا البرهان إلى «الحوار السوداني–السوداني» داخل مناطق سيطرة الجيش، فرفضه «صمود» (سودان تريبيون، 2026أ)، لكن رفضه لا يمنع تشكّل حوار داخلي بمشاركة قوى أخرى قد يُقدَّم للعالم على أنه عملية مدنية شاملة. وتتجلى ثانياً في أن الخطاب المضاد يصوّر القيادة بأنها «في الخارج»، وهو ما عبّر عنه البرهان في اتهامه لهم بالاستجداء (Mada Masr, 2026a). وتتجلى ثالثاً في صعوبة التحقق الميداني من أي هدنة أو وقف نار: فمن لا يملك شبكة داخلية يعتمد على روايات الأطراف أو المنظمات الدولية. وتتجلى رابعاً في هشاشة الحلفاء المحليين: فغرف الطوارئ، وهي العمود الفقري للاستجابة الإنسانية، مهددة بالتوقيف والاتهام لأنها تُعدّ امتداداً للثورة (The Defense Post, 2025)، وأفادت دراسات بأن معظم السكان يعتمدون الآن على هذه المنظمات للحصول على الخدمات الأساسية (BTI, 2026).

وتتعدد التداعيات. سياسياً، يضعف ذلك قدرة التحالف على الادعاء بأنه ممثل «الشعب»، ويجعل الوسطاء أقل ميلاً إلى جعله شريكاً أساسياً مقابل جهات تملك حضوراً ميدانياً أو علاقات مع القوى المسلحة. وفي حال انعقاد «حوار داخلي» بقيادة الجيش دون مشاركته، قد تضيق مساحة المشاركة المتاحة له في ترتيبات ما بعد الحرب. إنسانياً وصحياً، يؤدي استمرار تضييق الخناق على غرف الطوارئ إلى تقليص القدرة على الاستجابة للكوليرا وسوء التغذية في مناطق يصعب على المنظمات الدولية الوصول إليها (Human Rights Watch, 2026b). اجتماعياً، ينشأ «أثر مثبط» على المبادرات المحلية لوقف النار والتوسط في إطلاق المحتجزين (ACJPS, 2023)، وتتراجع الثقة بالعمل المدني. واستراتيجياً، يتعمق الانطباع بأن المشروع المدني عبء على أصحابه وأن الأمان في الاصطفاف مع أحد الطرفين، وهو ما يخدم منطق الحرب.

الفرص والتحديات والآليات: كيف يُبنى حضور آمن وفعّال داخل بلد منقسم؟

مع ذلك تتوافر فرص ملموسة. فشبكات لجان المقاومة وغرف الطوارئ تشكّل خزاناً اجتماعياً لا يزال حياً، وقد صارت العمود الفقري للاستجابة الإنسانية (BTI, 2026)، وتشير تقديرات نُشرت في 2026 ونقلها مختار (2026و) إلى أكثر من 700 غرفة ونحو 26 ألف متطوع، وهي أعلى من تقدير 600 غرفة الوارد في مصادر أخرى، بما يعكس تفاوت التقدير لا تضارباً في الاتجاه. وما زال الإرث الانتفاضي لثورة 2018–2019 حاضراً في الذاكرة الجمعية، وقد أظهر الاستطلاع السابق للحرب رفضاً واسعاً لحكم العسكر (Afrobarometer, 2025). وتبدو في بعض مناطق التقدم العسكري إشارات انفتاح محدودة: ففي أكتوبر 2026 ناشدت جهات موالية للجيش سكان منطقة دار حمر البقاء في بيوتهم، ورفضت اعتقالهم بتهمة التعاون مع الدعم السريع، بخلاف النمط السابق القائم على قوائم مشتبه بهم (allAfrica, 2026c). كما أن عودة أكثر من 2.2 مليون نازح إلى مناطقهم تفتح مجالاً لبرامج استعادة الخدمات والمحاسبة المحلية (OCHA, 2026a). وبدأت في 30 أغسطس 2026 لجنة تمهيدية للحوار الداخلي عملها في الخرطوم، وأُسقطت بموجب القرار رقم 363 بعض البلاغات ضد سودانيين في الخارج (مختار، 2026و)، وهو ما يتيح، إذا استُثمر بحذر، مجالاً لتجربة حضور مشروط. ويُضاف أن الآلية الخماسية والولايات المتحدة أعلنتا اهتماماً بدعم ما تتفق عليه القوى السودانية (Sudan Tribune, 2026e). أما التحديات فهي استمرار الاعتقالات وأحكام الإعدام، وانقطاع الاتصالات، وتراجع التمويل، والاستقطاب، وتعبئة القوى الإسلامية، وتنافس الكتل المدنية على تمثيل الداخل.

وتقتضي الاستجابة آليات ووسائل وتدخلات محددة، ينبغي أن تقوم جميعاً على مبدأ «الحضور الآمن لا الحضور الظاهر»، أي ألا يُعرَّض الناشطون للخطر في سبيل إثبات الوجود. أولى هذه الآليات منظومة حماية وقائية تضم صندوقاً قانونياً للدفاع عن الموقوفين وبرنامجاً للإخلاء الطارئ ورصداً لحالات التوقيف بالتعاون مع المنظمات الحقوقية السودانية والدولية، وتستند إلى توثيق ما تنشره هيومن رايتس ووتش والمفوضية السامية. وثانيتها شراكة مع غرف الطوارئ ولجان المقاومة قائمة على الدعم دون الاستتباع: معلومات وتمويل وتغطية دولية، بلا ربط سياسي معلن يعرّضها للاتهام. وثالثتها دعم لجان محلية لوقف إطلاق النار والتفاوض الإنساني، بناءً على التجارب التي وثّقها المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، وتكون مهامها محددة: الإفراج عن المحتجزين وفتح ممرات صغيرة للمياه والدواء. ورابعتها قنوات اتصال بديلة منخفضة المخاطر: إذاعات مجتمعية ورسائل صوتية وشبكات تواصل بين الأحياء، وحزم اتصال مدعومة للفرق الميدانية بالنظر إلى كلفة ستارلينك. وخامستها إعادة ضبط الخطاب: تماثل في الإدانة، واعتراف صريح بحاجات العائدين، وتجنب عبارات يُفهم منها التهوين من الاستعادة، وتوضيح موقف التحالف من مستقبل الدعم السريع حتى لا يُترك الباب مفتوحاً للتأويل. وسادستها استطلاعات رأي دورية تعتمد منهجية أفروباروميتر لقياس مواقف الجمهور من الحرب والتسوية والتحالف وتصحيح الرسائل. وسابعتها هيكل تنظيمي مرن يجمع مكاتب إقليمية في دول الجوار (تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا) مع لجان تنسيق داخلية مجهولة العضوية وغير مرتبطة باسم التحالف علناً. وثامنتها ميثاق تعاون مع لجان المقاومة حول مبدأ «عدم الإفلات من العقاب» والحكم المدني، تُحترم فيه استقلالية اللجان ولا يُطلب منها أن تنضوي تحت مظلة التحالف.

الفصل التاسع: خريطة الفرص والتحديات: ما الذي يفتح الباب وما الذي يسدّه؟

تتمثل الفرص في تقاطع ثلاثة مسارات. أولها المسار الإقليمي–الدولي المتماسك نسبياً: الآلية الخماسية (الاتحاد الأفريقي والإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) التي أكدت التزامها بتيسير حوار سوداني–سوداني شامل وأكدت أهمية المسار المدني في مؤتمر برلين (African Union, 2026b)، فضلاً عن مبادئ برلين التي نصّت على أن لا حل عسكرياً للنزاع (Foreign, Commonwealth & Development Office, 2026b). وثانيها الضغط الأمريكي المتزايد على حظر السلاح، وتأكيد واشنطن في سبتمبر 2026 أنها لا تعترف بشرعية الحكم العسكري، واستعدادها لدعم خرائط الطريق التي تتفق عليها القوى السياسية السودانية (Sudan Tribune, 2026e). وثالثها بناء ائتلاف أوسع مع الحركات غير المنحازة مثل حركة تحرير السودان، وتجميع مسارات الاتحاد الأفريقي والإيغاد والجامعة العربية على أرضية موحدة بعد ملتقى أديس أبابا.

وتتمثل التحديات في استمرار الدعم الخارجي للطرفين، وانهيار التمويل الإنساني، وتمركز القتال في دارفور وكردفان، واستهداف المتطوعين والنشطاء، وتصاعد خطاب الكراهية الذي أدرجته وثيقة برلين ضمن أولوياتها (Sudan Tribune, 2026a). ويضاف إليه خطر أن يتحول مسار «الحوار الداخلي» الذي دعا إليه البرهان إلى بديل يستهلك الفضاء السياسي. ومن التحديات كذلك طبيعة الحرب نفسها: فقد غدت المسيّرات أداة القتل الرئيسية للمدنيين (The National, 2026)، وبلغ الانكماش الاقتصادي مستوى يغذي اقتصاد الحرب (World Bank, 2025)، وتتعثر المبادرات الأمريكية حين تصطدم بشرط انسحاب الدعم السريع من المدن الذي يصرّ عليه الجيش (The Hill, 2026). وفي هذا الإطار يبدو أن الفرصة الكبرى لـ«صمود» ليست في مزاحمة الوسطاء، بل في أن يصبح المرجع المدني المعتمد الذي يترجم الأهداف الدولية إلى اشتراطات ميدانية قابلة للقياس. ويتصل ذلك اتصالاً مباشراً بما كشفه الفصل السابق: فكلما اتسع حضوره الآمن في الداخل ازدادت قدرته على الاستفادة من هذه الفرص.

الفصل العاشر: تسعة دروس قابلة للتنفيذ: من الشرعية الأخلاقية إلى النفوذ القابل للقياس

تنبع هذه الدروس من تحليل الفجوات الخمس. وهي مرتبة بحسب سهولة التنفيذ وأثرها المتوقع.

أولاً: تحويل الشرعية إلى رافعة قابلة للقياس. لا يملك «صمود» السلاح، لكنه يستطيع بناء رافعة معرفية وسياسية: إنتاج ملفات موثقة عن تدفقات السلاح والانتهاكات وتسليمها بانتظام إلى لجان الخبراء ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، والتنسيق مع الدول التي تدفع نحو توسيع حظر السلاح. فتقارير بعثة تقصي الحقائق، ومنها تقرير الفاشر، توفر مرجعية جاهزة لهذه المناصرة، وكذلك تقارير التصنيف المرحلي للأمن الغذائي.

ثانياً: «الحياد الفاعل» بدل «الحياد المُعلن». يتطلب دحض اتهام الانحياز ممارسة متماثلة قابلة للتحقق: بيانات دورية تدين انتهاكات الطرفين وحلفائهما بالمعايير نفسها، وهو ما تشير إليه الأدلة على وجود انتهاكات من الجانبين (Horn Review, 2026a). ويُستحسن نشر سياسة تمويل شفافة تبيّن مصادر التمويل وتضارب المصالح، رداً مباشراً على اتهامات النفوذ الخارجي.

ثالثاً: اشتمال متدرج قائم على المعايير. بدل الإقصاء القائم على الانتماء التنظيمي، يمكن إعلان معايير قابلة للقياس للمشاركة السياسية: نبذ العنف، وقبول المساءلة، والاعتراف بالتحول المدني. ويبقى استبعاد القيادات المتهمة بجرائم، ويُفتح الباب لقواعد الأحزاب. وفي هذا تحصين من أخطار «المفسدين» (Stedman, 1997) مع الإبقاء على الخط الأخلاقي.

رابعاً: شراكة مؤسسية مع شبكات الاستجابة المحلية. بإمكان «صمود» عقد اتفاقات عمل مع غرف الطوارئ والنقابات الصحية ولجان الأحياء، يوفّر فيها غطاءً سياسياً ودولياً لحمايتها، وتوفر هي له بيانات ميدانية وقاعدة اجتماعية. ويتطلب ذلك مراعاة المخاطر الأمنية التي تواجه المتطوعين (The Defense Post, 2025)، وفق ما فصّله الفصل الثامن من آليات «الحضور الآمن».

خامساً: «الصحة جسراً للهدنة». سبقت السودان تجربة مهمة: في 1995 توسط جيمي كارتر في وقف إطلاق نار مدته أربعة أشهر مُدّد ما دامت المحادثات تتقدم، وأتاح عملاً منسقاً لأكثر من 20 وكالة إغاثة (Emory Report, 1995). وقد سمح بإيصال لقاحات شلل الأطفال وعلاج العمى النهري إضافة إلى مكافحة دودة غينيا (Carter Center, 2023). ويمكن لـ«صمود» أن يقترح بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والنقابات الطبية «هدنات صحية» محددة المدة والمكان (حملات تطعيم ضد الكوليرا، وممرات للإمداد الطبي، وحماية المنشآت الصحية)، مع مؤشرات واضحة: عدد أيام النفاذ، وعدد الشاحنات، ومعدلات الهجمات على المنشآت (التي تجاوزت 200 هجوم بحسب أوتشا، وبلغت 38 هجوماً في النصف الأول من 2025 وحده بحسب «أنقذوا الأطفال»). وهي مقاربة أقل كلفة سياسية على الطرفين من وقف شامل، وتبني الثقة تدريجياً بما يتسق مع نظرية النضج (Zartman, 2001). وتستفيد بصفة خاصة من الخبرة الوبائية والصحية للمختصين السودانيين في المهجر. ولها سابقة حديثة في السودان نفسه: حملة تطعيم ضد الكوليرا في كوستي ورباك بالنيل الأبيض في فبراير 2025 استهدفت أكثر من مليون شخص (Sudan Tribune, 2025d).

سادساً: وحدة رصد وقياس مستقلة. تُنشأ وحدة بيانات تنشر شهرياً لوحة مؤشرات: عدد الخروقات، والنفاذ الإنساني، والضحايا المدنيين، والتقدم في تنفيذ خريطة الطريق الرباعية. ويعالج ذلك فجوة الإنفاذ ويجعل خطاب «صمود» قائماً على الأدلة لا على المواقف فقط، ويمنح الوسطاء مرجعاً محايداً. ويمكن الاستعانة بمنهجيات التصنيف المرحلي للأمن الغذائي وبرامج الرصد الصحي لمنظمة الصحة العالمية، مع الإقرار بحدود أرقام أكليد بوصفها حداً أدنى.

سابعاً: تحويل نداء برلين إلى بنية مؤسسية. تحتاج الأولويات السبع إلى أمانة مشتركة وقواعد اتخاذ قرار ومتحدثين متناوبين وميثاق سلوك بشأن خطاب الكراهية (وقد أُقرت لجنة مشتركة في أديس أبابا (allAfrica, 2026a))، وإلى جدول زمني لـ12 شهراً مرتبط بدورات الآلية الخماسية ومجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس حقوق الإنسان.

ثامناً: تعزيز الحضور الداخلي. ينبغي توزيع الجهد بين الخارج والداخل: منصات إعلامية عربية بسيطة، وجلسات استماع في مخيمات النزوح ودول الجوار (تشاد، مصر، جنوب السودان، حيث وصل أكثر من 1.36 مليون شخص حتى أبريل 2026 بحسب أوتشا)، وبرامج مع الشباب والنساء، على أن تُراعى مخاطر الأمن. وتجد هذه التوصية تفصيلها في الفصل الثامن الذي يضع ثمانية مسارات للحضور الآمن.

تاسعاً: تنويع الشراكات الإقليمية. يتجه التحالف إلى الاتحاد الأفريقي والإيغاد (جولة أفريقية)، وهو مسار مناسب بالنظر إلى قول مفوض الاتحاد الأفريقي إن أي مبادرة دون مشاركة أفريقية لن تنجح (Sudan Tribune, 2025a). ويستحسن موازنته بانفتاح مدروس على القاهرة والرياض، لتقليل الاعتماد على حاضنة واحدة وتخفيف اتهامات التبعية. وتزداد أهمية هذا الدرس مع ما رصده تحليل أفريقي من أن عمليتي جدة وجنيف جرتا خارج القارة وعزّزتا قناعة الأطراف بالنفوذ الخارجي المغرض (Institute for Security Studies, 2024).

الفصل الحادي عشر: ثلاثة مسارات للمستقبل وتداعياتها على المدنيين والتحالف

ترسم المعطيات ثلاثة مسارات محتملة. الأول استمرار التقسيم الفعلي مع تصاعد القتال في كردفان ودارفور، وفيه تتراجع أهمية «صمود» ما لم يطور رافعته. وتدعم هذا السيناريو مؤشرات عدة: تشكيل مجلس للأمن والدفاع في الحكومة الموازية (Sudan Tribune, 2026f)، وتوقع أكليد أن يعزز كل طرف مكاسبه في 2026 (The East African, 2026)، وإصرار الجيش على انسحاب الدعم السريع من المدن شرطاً للتفاوض. والثاني هدنة إنسانية جزئية تفرضها ضغوط الرباعية والخماسية والحظر المتوقع للسلاح، وفيه تتسع مساحة المجتمع المدني لتولي الرصد والتفاوض الإنساني. والثالث تثبيت «الحوار الداخلي» بقيادة الجيش، وفيه يتعرض «صمود» لخطر الإقصاء ما لم ينجح في تحويل تحالف أديس أبابا إلى كتلة جامعة، ولا سيما إذا بقي ضعفه في الداخل على حاله. ولهذه المسارات آثار مباشرة في حياة ملايين المحتاجين، إذ يتوقف حجم المأساة الإنسانية عمّا إذا تحققت هدنة تسمح بإيصال المساعدات إلى الفاشر وكادقلي والأبيض وغيرها. وتبيّن سيناريوهات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن استمرار الحرب حتى 2030 سيجعل اقتصاد 2043 أصغر بنحو 34.5 مليار دولار مما كان سيكون، ويدفع 34 مليون شخص إضافي إلى الفقر المدقع، وأن أفضل السيناريوهات (سلام في 2026) تظل تتضمن خسارة تراكمية قدرها 18.8 مليار دولار بحلول 2043 (Model Diplomat, 2026). وإذا كانت هذه هي كلفة التأخير، فإن أي مسار يختصر زمن الحرب أيام قليلة يوفر موارد وأرواحاً أكثر من أي إنجاز دبلوماسي شكلي.

خاتمة نقدية: ما الذي يفسّر مفارقة «صمود» وما الذي يمكن أن يغيّرها؟

يكشف تقييم «صمود» عن مفارقة: تحالف يملك أقوى رصيد أخلاقي بين الفاعلين المدنيين لكنه يفتقر إلى الأدوات التي تحوّل ذلك الرصيد إلى تغيير في حسابات المتحاربين. وتبرز الدراسة أن أكبر إنجازاته وثيقة مبادئ مشتركة، وأن أكبر عوائقه غياب الرافعة، وضعف الجذر المجتمعي المنظّم، وتهمة الانحياز، وتعدد الأقطاب المدنية. وليست هذه عيوباً قدرية. فالدروس المقترحة، من الرصد المستقل إلى الهدنات الصحية والاشتمال المتدرج والحياد القابل للتحقق، تتيح له أن ينتقل من «الصوت المدني» إلى «الفاعل المدني القادر على المساءلة والتفاوض». وتؤكد قراءة الأدبيات السودانية النقدية، ومنها مقالات مختار في سودانايل، أن الجدل لم يعد حول مبدأ وقف الحرب بل حول الآليات والمؤسسات والمؤشرات التي تحوّله إلى فعل، وأن مقترحات «القوة المدنية الوطنية» و«الاستبعاد الهجين» و«التعامل دون اعتراف» تستحق اختباراً عملياً لا مجرد إحالتها إلى سجال الرأي.

وللإنصاف، يجب الاعتراف بأن جزءاً كبيراً من محدودية «صمود» بنيوي لا يرجع إلى أخطائه. فالحرب تحرّكها حسابات الجيشين وتغذيها دول داعمة، والوساطات نفسها لم تحقق اختراقاً مع أنها تملك من الأدوات ما لا يملكه التحالف، من جدة إلى جنيف إلى الرباعية. ولذلك فإن المعيار العادل ليس «هل أوقف التحالف الحرب؟» بل «هل رفع كلفة استمرارها ووسّع خيارات إنهائها؟». وعلى هذا المعيار، يتقدم التحالف في الاعتراف الدولي والتوافق المدني، ويتأخر في الرافعة والإنفاذ والتجذر. ويبدو التجذر في الداخل أكثر الحلقات حسماً، لأنه يحدد مدى قدرة التحالف على الدفاع عن نفسه ضد الاتهام بالارتهان، وعلى التحقق من أي هدنة، وعلى حماية شركائه المحليين، وهي مهام لا يؤديها أي حضور دبلوماسي مهما اتسع.

وتبقى الحاجة قائمة إلى بحث ميداني يقيس صلة التحالف بالشبكات المحلية ويتحقق من حجم قاعدته داخل السودان، وإلى مراجعة هذه الخلاصات مع توافر مزيد من البيانات بعد أكتوبر 2026، ولا سيما ما يتعلق بنتائج جولات الوساطة المقبلة ومصير مسار حظر السلاح. وما دام مئات الآلاف عالقين في المجاعة والأوبئة والحصار، فإن اختبار «صمود» الحقيقي لن يكون في قدرته على جمع الوثائق، بل في قدرته على أن يجعل وقف النار الإنساني التالي ممكناً وقابلاً للقياس.

المراجع

المراجع الإنجليزية

  1. ACJPS. Human rights defenders and activists arrested, detained and falsely charged for their work in Sudan [Internet]. Kampala: African Centre for Justice and Peace Studies; 2023 [cited 2026 Oct 10].
  2. ACLED. How to interpret ACLED’s fatality records in Sudan [Internet]. Madison (WI): ACLED; n.d. [cited 2026 Oct 10].
  3. African Union Peace and Security Department. Joint call to end the war and advance a Sudanese-owned political process [Internet]. Addis Ababa: African Union; 2026a Apr 16 [cited 2026 Oct 10].
  4. African Union Peace and Security Department. Quintet joint statement on the Third International Sudan Conference [Internet]. Addis Ababa: African Union; 2026b Apr 15 [cited 2026 Oct 10].
  5. Africanews. Sudan: RSF paramilitaries and allies declare parallel government [Internet]. Lyon: Africanews; 2025 Jul 3 [cited 2026 Oct 10].
  6. Afrobarometer. AD1088: findings shed light on Sudanese citizens’ pre-war views on governance, elections, military [Internet]. Accra: Afrobarometer; 2025 [cited 2026 Oct 10].
  7. Al Jazeera. Sudan army chief criticises Geneva talks, vows to continue fighting RSF [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2024 Aug 24 [cited 2026 Oct 10].
  8. Al Jazeera. Sudan’s PM Kamil Idris presents peace plan to UNSC to end war [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2025 Dec 23 [cited 2026 Oct 10].
  9. Al Jazeera Human Rights & Public Liberties. Global austerity and Sudan’s bottomless pit [Internet]. Doha: Al Jazeera; 2026 Apr 7 [cited 2026 Oct 10].
  10. allAfrica. Sudan: towards ceasefire deal in Sudan [Internet]. Cape Town: allAfrica; 2025a Sep 30 [cited 2026 Oct 10].
  11. allAfrica. Sudan’s war is an economic disaster: here’s how bad it could get [Internet]. Cape Town: allAfrica; 2025b Jul 17 [cited 2026 Oct 10].
  12. allAfrica. Sudan anti-war forces reject El Burhan dialogue call [Internet]. Cape Town: allAfrica; 2026a Aug 25 [cited 2026 Oct 10].
  13. allAfrica. Sudan’s war reshapes loyalties as civilians see “no option” but the army [Internet]. Cape Town: allAfrica; 2026b Apr 16 [cited 2026 Oct 10].
  14. allAfrica. Sudan: weekly news briefs: fighting in Blue Nile region; SAF advance in North Kordofan, West Darfur [Internet]. Cape Town: allAfrica; 2026c Oct 10 [cited 2026 Oct 10].
  15. Amani Africa. Briefing on the situation in Sudan [Internet]. Addis Ababa: Amani Africa; 2026 Feb 12 [cited 2026 Oct 10].
  16. Amnesty International. Destruction and violence in Sudan [Internet]. London: Amnesty International; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  17. Arab Center Washington DC. Sudan’s war: the failure of mediation and the struggle for civilian rule [Internet]. Washington (DC): Arab Center Washington DC; 2025 [cited 2026 Oct 10].
  18. Associated Press. US envoy holds rare meeting with Sudan’s top general in push to seek end to fighting [Internet]. New York: Associated Press; 2026 Oct 5 [cited 2026 Oct 10].
  19. Berkeley School of Public Health. Sudan’s civil war has left at least 62,000 dead by our estimate [Internet]. Berkeley (CA): University of California, Berkeley; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  20. Berridge W. Civil uprisings in modern Sudan: the “Khartoum Springs” of 1964 and 1985. London: Bloomsbury; 2015.
  21. Beshah Z. The third international conference on Sudan opens a new opportunity for a civilian-centred peace process [Internet]. Addis Ababa: Amani Africa; 2026 Apr 24 [cited 2026 Oct 10].
  22. Brosché J, Öberg M, Vesco P. Sudan’s death toll in 2025 could be as high as 100,000: how we did the count [Internet]. The Conversation; 2026 Oct 7 [cited 2026 Oct 10].
  23. BTI. BTI 2026 country report: Sudan [Internet]. Gütersloh: Bertelsmann Stiftung; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  24. Carter Center. A tribute to the global health legacy of Jimmy and Rosalynn Carter. Am J Trop Med Hyg [Internet]. 2023 [cited 2026 Oct 10].
  25. Chatham House. A strong civilian coalition is vital to avert Sudan’s disintegration [Internet]. London: Chatham House; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  26. Chatham House. Why ending the war in Sudan should be a higher priority for the West [Internet]. London: Chatham House; 2025 [cited 2026 Oct 10].
  27. Chatham House. After three years of war, Sudan’s civilians need stronger support [Internet]. London: Chatham House; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  28. Chenoweth E, Stephan MJ. Why civil resistance works: the strategic logic of nonviolent conflict. New York: Columbia University Press; 2011.
  29. Chr. Michelsen Institute. Civil society and peace building in Sudan: a critical look [Internet]. Bergen: Chr. Michelsen Institute; n.d. [cited 2026 Oct 10].
  30. CIVICUS Monitor. Country brief: Sudan: overview of restrictions to civic freedom [Internet]. Johannesburg: CIVICUS; 2026 Apr [cited 2026 Oct 10].
  31. Conciliation Resources. Why does inclusion matter for peace? [Internet]. London: Conciliation Resources; n.d. [cited 2026 Oct 10].
  32. CSIS. The Sudan war in 10 charts [Internet]. Washington (DC): Center for Strategic and International Studies; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  33. De Waal A. The real politics of the Horn of Africa: money, war and the business of power. Cambridge: Polity Press; 2015.
  34. Dersso SA. The 3rd international conference on Sudan in Berlin: a turning point for the establishment of a civilian transitional authority? [Internet]. Addis Ababa: Amani Africa; 2026 Apr 14 [cited 2026 Oct 10].
  35. Emory Report. Carter Center helps prolong cease-fire in Sudan [Internet]. Atlanta (GA): Emory University; 1995 Jul 31 [cited 2026 Oct 10].
  36. EUAA. Sudan: country focus, February 2025 [Internet]. Valletta: European Union Agency for Asylum; 2025 [cited 2026 Oct 10].
  37. Flint J, de Waal A. Darfur: a new history of a long war. Rev ed. London: Zed Books; 2008.
  38. Foreign Policy. Why Sudanese democracy activists are now backing the army [Internet]. Foreign Policy; 2025 Feb 3 [cited 2026 Oct 10].
  39. Foreign, Commonwealth & Development Office. Third International Sudan Conference, Berlin: co-hosts’ statement, 15 April 2026 [Internet]. London: GOV.UK; 2026a [cited 2026 Oct 10].
  40. Foreign, Commonwealth & Development Office. Third International Sudan Conference 2026: Berlin principles for Sudan [Internet]. London: GOV.UK; 2026b Apr 30 [cited 2026 Oct 10].
  41. Global Voices. Starlink in Sudan: a lifeline or war facilitator? [Internet]. Global Voices Advox; 2024 Aug 20 [cited 2026 Oct 10].
  42. Horn Review. Calendar peace in Sudan: putting the Quad’s roadmap to the test [Internet]. Horn Review; 2025 Sep 17 [cited 2026 Oct 10].
  43. Horn Review. The Quad and Sudan’s mediator paradox [Internet]. Horn Review; 2026a Mar 4 [cited 2026 Oct 10].
  44. Horn Review. Berlin’s Sudan meeting and the struggle for a unified international approach [Internet]. Horn Review; 2026b May 21 [cited 2026 Oct 10].
  45. Horn Review. Sudan’s civilian coalition in a fragmented political order [Internet]. Horn Review; 2026c May 26 [cited 2026 Oct 10].
  46. Horn Review. Sudan’s battle for political legitimacy and the making of the postwar order [Internet]. Horn Review; 2026d Jul 21 [cited 2026 Oct 10].
  47. Human Rights Watch. World report 2025: Sudan [Internet]. New York: Human Rights Watch; 2025 [cited 2026 Oct 10].
  48. Human Rights Watch. UN body finds “hallmarks of genocide” in Darfur [Internet]. New York: Human Rights Watch; 2026a Feb 24 [cited 2026 Oct 10].
  49. Human Rights Watch. Sudan: arbitrary detention by army, security forces [Internet]. New York: Human Rights Watch; 2026b Apr 7 [cited 2026 Oct 10].
  50. Institute for Security Studies. The African Union could learn lessons from the Jeddah and Geneva processes [Internet]. Pretoria: Institute for Security Studies; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  51. International Organization for Migration. Sudan crisis response plan 2026 [Internet]. Geneva: IOM; 2025 Dec 8 [cited 2026 Oct 10].
  52. Johnson DH. The root causes of Sudan’s civil wars: peace or truce. Rev ed. Woodbridge: James Currey; 2011.
  53. Krause J, Krause W, Bränfors P. Women’s participation in peace negotiations and the durability of peace. Int Interact. 2018;44(6):985-1016.
  54. Mac Ginty R, Richmond OP. The local turn in peace building: a critical agenda for peace. Third World Q. 2013;34(5):763-83.
  55. Mada Masr. Sudan Nashra: military lifts Kadugli siege [Internet]. Cairo: Mada Masr; 2026a Feb 6 [cited 2026 Oct 10].
  56. Mada Masr. Sudan Nashra: military gains ground in Blue Nile front [Internet]. Cairo: Mada Masr; 2026b May 29 [cited 2026 Oct 10].
  57. Manara Magazine. Muslim Brotherhood in Sudan: genesis, evolution and threat [Internet]. Manara Magazine; 2026 Sep [cited 2026 Oct 10].
  58. MERIP. The struggle for Sudan [Internet]. Washington (DC): Middle East Research and Information Project; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  59. Middle East Eye. Sudan war: revolutionary movement plots path to peace [Internet]. London: Middle East Eye; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  60. Model Diplomat. Sudan’s economic collapse amid ongoing war [Internet]. Model Diplomat; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  61. Nilsson D. Anchoring the peace: civil society actors in peace accords and durable peace. Int Interact. 2012;38(2):243-66.
  62. Nilsson D, Svensson I. Pushing the doors open: nonviolent action and inclusion in peace negotiations. J Peace Res. 2023.
  63. Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Sudan humanitarian needs and response plan 2026 (April 2026) [Internet]. Geneva: OCHA; 2026a [cited 2026 Oct 10].
  64. Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. South Sudan humanitarian update 1-17 April 2026 [Internet]. Geneva: OCHA; 2026b [cited 2026 Oct 10].
  65. Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights. Sudan: RSF violations in capture of El Fasher amount to war crimes [Internet]. Geneva: OHCHR; 2026a Feb [cited 2026 Oct 10].
  66. Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights. Sudan: hallmarks of genocide in El-Fasher. Report of the Independent International Fact-Finding Mission for the Sudan. A/HRC/61/77 [Internet]. Geneva: OHCHR; 2026b Feb 19 [cited 2026 Oct 10].
  67. Paffenholz T, editor. Civil society and peacebuilding: a critical assessment. Boulder (CO): Lynne Rienner; 2010.
  68. Paffenholz T. Civil society and peace negotiations: beyond the inclusion-exclusion dichotomy. Negot J. 2014;30(1):69-91.
  69. Radio Tamazuj. Sudan’s Hamdok faces accusations of “inciting war” [Internet]. Radio Tamazuj; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  70. Reliable Brokers. WHO condemns reported horrific mass killing in Sudan hospital [Internet]. 2025 Oct 30 [cited 2026 Oct 10].
  71. ReliefWeb. Sudan: cholera outbreak (DG ECHO, Médecins Sans Frontières, WHO). ECHO daily flash of 5 June 2025 [Internet]. Geneva: ReliefWeb; 2025 [cited 2026 Oct 10].
  72. Rosa-Luxemburg-Stiftung. The Sudanese revolution in crisis [Internet]. Berlin: Rosa-Luxemburg-Stiftung; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  73. Save the Children. Sudan: sharp rise in attacks on healthcare after two years of conflict with 1,000 people killed this year [Internet]. Port Sudan: Save the Children; 2025 Jul 3 [cited 2026 Oct 10].
  74. Security Council Report. Sudan: informal interactive dialogue. What’s in Blue [Internet]. New York: Security Council Report; 2025 Dec [cited 2026 Oct 10].
  75. Seifu AK, et al. Mortality in Khartoum State, Sudan, during the first 14 months of the 2023 civil war: a retrospective survey. Lancet. 2024 Nov 27.
  76. Socialist World. Sudan: three years of counter-revolutionary war but struggles continue [Internet]. Socialist World; 2026 May 13 [cited 2026 Oct 10].
  77. Stedman SJ. Spoiler problems in peace processes. Int Secur. 1997;22(2):5-53.
  78. Sudan Events. The “Quad” sets roadmap to end Sudan war [Internet]. Sudan Events; 2025 Sep 13 [cited 2026 Oct 10].
  79. Sudan Tribune. Sudan’s attorney general says evidence links Hamdok, others to war crimes [Internet]. Sudan Tribune; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  80. Sudan Tribune. Quad’s roadmap for Sudan includes clear timeframe, says US official [Internet]. Sudan Tribune; 2025a Sep 17 [cited 2026 Oct 10].
  81. Sudan Tribune. RSF’s Hemetti to head new alliance with SPLM-N leader al-Hilu [Internet]. Sudan Tribune; 2025b Jul 1 [cited 2026 Oct 10].
  82. Sudan Tribune. Cholera kills 400 in Sudan’s Darfur, cases top 6,000, official says [Internet]. Sudan Tribune; 2025c Aug 10 [cited 2026 Oct 10].
  83. Sudan Tribune. Sudan: attacks on healthcare facilities increase risks of disease outbreaks [Internet]. Sudan Tribune; 2025d Feb 24 [cited 2026 Oct 10].
  84. Sudan Tribune. Sudanese civilian groups sign joint peace roadmap at Berlin summit [Internet]. Sudan Tribune; 2026a Apr 16 [cited 2026 Oct 10].
  85. Sudan Tribune. No meeting between “Somoud” and “Tasis” coalitions in Addis Ababa [Internet]. Sudan Tribune; 2026b Jun 5 [cited 2026 Oct 10].
  86. Sudan Tribune. Sudanese political forces reject al-Burhan dialogue and outline peace process roadmap [Internet]. Sudan Tribune; 2026c Aug 23 [cited 2026 Oct 10].
  87. Sudan Tribune. Sudan war has no military solution, former prime minister says [Internet]. Sudan Tribune; 2026d Aug 23 [cited 2026 Oct 10].
  88. Sudan Tribune. US senior adviser meets Sudan’s Burhan in Egypt amid strained ties [Internet]. Sudan Tribune; 2026e Oct 5 [cited 2026 Oct 10].
  89. Sudan Tribune. Hemetti forms security council and plans new army in parallel government move [Internet]. Sudan Tribune; 2026f Jun [cited 2026 Oct 10].
  90. Sudan Tribune. US, Saudi Arabia push for humanitarian truce in Sudan [Internet]. Sudan Tribune; 2026g Jan 7 [cited 2026 Oct 10].
  91. Sudan Tribune. Sudan finance minister, UNDP discuss post-war economic recovery [Internet]. Sudan Tribune; 2026h May 17 [cited 2026 Oct 10].
  92. Sudans Post. Hamdok leads new civilian coalition after Taqaddum split [Internet]. Sudans Post; 2025a [cited 2026 Oct 10].
  93. Sudans Post. Tasis Alliance announces leadership with Hemedti at the helm [Internet]. Sudans Post; 2025b Jul 2 [cited 2026 Oct 10].
  94. The Arab Weekly. Sudan’s Berlin conference: much pledged, little changed [Internet]. London: The Arab Weekly; 2026 Apr 22 [cited 2026 Oct 10].
  95. The Defense Post. In Sudan’s war, grassroots network steps in where authorities fail [Internet]. The Defense Post; 2025 Oct 21 [cited 2026 Oct 10].
  96. The Defense Post. Sudan court sentences RSF leader to death in absentia [Internet]. The Defense Post; 2026 Jul 13 [cited 2026 Oct 10].
  97. The East African. Sudanese left in the dark by RSF-imposed telecoms blackout [Internet]. Nairobi: The East African; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  98. The East African. Conflict watchlist: Africans could face more pain in 2026 as strife persists [Internet]. Nairobi: The East African; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  99. The Hill. Trump administration pushes broad Sudan arms embargo to end war [Internet]. Washington (DC): The Hill; 2026 Oct [cited 2026 Oct 10].
  100. The National. US envoy in rare meeting with Sudan’s army chief in Egypt [Internet]. Abu Dhabi: The National; 2026 Oct 6 [cited 2026 Oct 10].
  101. The New Humanitarian. How mutual aid networks are powering Sudan’s humanitarian response [Internet]. Geneva: The New Humanitarian; 2023 Aug 2 [cited 2026 Oct 10].
  102. The New Humanitarian. Warring parties target local aid volunteers as fighting escalates in Sudan [Internet]. Geneva: The New Humanitarian; 2024a Nov 13 [cited 2026 Oct 10].
  103. The New Humanitarian. “We are on the edge”: communication blackout thwarts mutual aid efforts in besieged Khartoum [Internet]. Geneva: The New Humanitarian; 2024b [cited 2026 Oct 10].
  104. Thurston A. Who are Sudan’s Islamists? [Internet]. Sawahil; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  105. TNI. Breaking with the war parties in Sudan [Internet]. Amsterdam: Transnational Institute; 2025 [cited 2026 Oct 10].
  106. UK Home Office. Country policy and information note: Sudan: security situation [Internet]. London: Home Office; 2026 Jul [cited 2026 Oct 10].
  107. United Nations Children’s Fund. Humanitarian action for children 2026: Sudan [Internet]. New York: UNICEF; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  108. United Nations High Commissioner for Refugees. Sudan situation: operational data portal [data as of 21 Sep 2026] [Internet]. Geneva: UNHCR; 2026 [cited 2026 Oct 10].
  109. United Nations in Sudan. Famine conditions confirmed in Sudan’s El Fasher and Kadugli, but hunger and malnutrition ease where conflict subsides [Internet]. Port Sudan: United Nations in Sudan; 2025 Nov 4 [cited 2026 Oct 10].
  110. United States Institute of Peace. Without Sudan’s warring parties in Geneva, what’s next for peace talks? [Internet]. Washington (DC): USIP; 2024 [cited 2026 Oct 10].
  111. World Bank. Sudan overview [Internet]. Washington (DC): World Bank; 2025 Oct 14 [cited 2026 Oct 10].
  112. Zartman IW. The timing of peace initiatives: hurting stalemates and ripe moments. Glob Rev Ethnopolit. 2001;1(1):8-18.

المراجع العربية

  1. جامع م م. إعلان أديس أبابا [الإنترنت]. نون بوست؛ 2024 يناير 5 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  2. الجزيرة. حميدتي يلتقي حمدوك بأديس أبابا ويعتذر عن انتهاكات الدعم السريع [الإنترنت]. الدوحة: شبكة الجزيرة الإعلامية؛ 2024 يناير 2 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  3. الجزيرة نت. هل تحمل رؤية «صمود» لسلام السودان تحولاً في موقف التحالف؟ [الإنترنت]. الدوحة: شبكة الجزيرة الإعلامية؛ 2025 يونيو 20 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  4. الجزيرة نت. خلافات واتهامات.. هل يتأجل مؤتمر الآلية الخماسية للقوى السودانية؟ [الإنترنت]. الدوحة: شبكة الجزيرة الإعلامية؛ 2026 يونيو 1 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  5. سودان تريبيون. «حمدوك» يقلل من استعادة الجيش للخرطوم ويصف الإعمار مع استمرار النزاع بـ«السخف» [الإنترنت]. سودان تريبيون؛ 2025 يونيو 4 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  6. سودان تريبيون. «صمود» يرفض المشاركة في الحوار داخل السودان [الإنترنت]. سودان تريبيون؛ 2026أ أغسطس [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  7. سودان تريبيون. «صمود» والمبعوث الأممي يبحثان بالقاهرة إنهاء حرب السودان [الإنترنت]. سودان تريبيون؛ 2026ب سبتمبر 12 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  8. سودان تريبيون. قادة «صمود» يبحثون مع مسؤولة أممية بنيويورك سبل إنهاء الحرب بالسودان [الإنترنت]. سودان تريبيون؛ 2026ج سبتمبر [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  9. الشرق الأوسط. السودان: حمدوك يدعو لـ«لقاء عاجل» مع الجيش غداة اتفاقه مع «الدعم» [الإنترنت]. لندن: الشرق الأوسط؛ 2024أ يناير 3 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  10. الشرق الأوسط. السودان: ترحيب مدني ووعيد «إخواني» لـ«إعلان أديس أبابا» [الإنترنت]. لندن: الشرق الأوسط؛ 2024ب يناير 4 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  11. الشرق الأوسط. «الدعم السريع» و«تقدم» يوقعان «إعلان أديس أبابا» لوقف الحرب في السودان [الإنترنت]. لندن: الشرق الأوسط؛ 2024ج يناير 2 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  12. الشرق الأوسط. تحالف «صمود»: الانقسام الدولي أعاق إنهاء حرب السودان [الإنترنت]. لندن: الشرق الأوسط؛ 2025أ [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  13. الشرق الأوسط. تحالف «صمود» يتهم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالانحياز [الإنترنت]. لندن: الشرق الأوسط؛ 2025ب ديسمبر 31 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  14. عربي بوست. السودان بين إعلان أديس أبابا و«المقاومة الشعبية» [الإنترنت]. عربي بوست؛ 2024 يناير 17 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  15. القدس العربي. السودان: هجوم غير مباشر لمستشار البرهان على «صمود»: «دعم سريع بزي آخر» [الإنترنت]. لندن: القدس العربي؛ 2026 يوليو [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  16. المجلة. تناول نقدي لرؤية تحالف «صمود» إزاء حرب السودان [الإنترنت]. لندن: المجلة؛ 2025 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
  17. مختار ع م. العلاقة بين تحالف «صمود» وقوات الدعم السريع في السودان: دراسة تحليلية نقدية [الإنترنت]. سودانايل؛ 2025 أكتوبر 20 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  18. مختار ع م. رسالة مفتوحة لدكتور عبد الله حمدوك وتحالف صمود ودكتور بكري الجاك لفتح تحالف صمود على الشعب السوداني [الإنترنت]. الراكوبة؛ 2026أ يناير 21 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  19. مختار ع م. نحو تفاهمات بين تحالف صمود والجيش السوداني لإدارة الفترة الانتقالية عقب الحرب الأهلية – من دون شراكة [الإنترنت]. سودانايل؛ 2026ب مارس 17 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  20. مختار ع م. من الشعار إلى الآلية: نحو برنامج تنفيذي قابل للتطبيق لتحالف «صمود» لوقف حرب السودان [الإنترنت]. سودانايل؛ 2026ج يوليو 24 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  21. مختار ع م. نعم للجيش لا للحرب: السودان بين واجب حماية الدولة وضرورة وقف الحرب [الإنترنت]. سودانايل؛ 2026د أغسطس 5 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  22. مختار ع م. لماذا يستبعد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من العملية السياسية السودانية؟ التمكين، انتهاكات ثلاثين عاماً ضد السودانيين، الحرب، ورفض دول الجوار والإقليم والعالم [الإنترنت]. سودانايل؛ 2026هـ أغسطس 14 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  23. مختار ع م. من «تحالف سياسي» إلى «قوة مدنية وطنية»: كيف يحوّل «صمود» حوار بورتسودان إلى فرصة لإعادة تشكيل ميزان القوى وبناء الدولة السودانية المدنية؟ [الإنترنت]. سودانايل؛ 2026و سبتمبر 7 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  24. مختار ع م. صناديقُ بلا وطنٍ أو وطنٌ بلا صناديق؟ حظوظ حزب المؤتمر السوداني في انتخابات ما بعد الحرب [الإنترنت]. سودانايل؛ 2026ز أكتوبر 1 [تاريخ الوصول: 11 أكتوبر 2026].
  25. مركز الجزيرة للدراسات. إعلان أديس أبابا لحل الأزمة السودانية: القضايا والمواقف والمآلات [الإنترنت]. الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات؛ 2024 يناير 15 [تاريخ الوصول: 10 أكتوبر 2026].
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
سقوط السيادة
منبر الرأي
ما بعد الجابري؟ هل ما زلنا نحتاج إلى نقد العقل العربي؟
منشورات غير مصنفة
الاعدام رميا بالدولار
منبر الرأي
رعاة بلا حدود: حول إشكالية البدو الرحل بعد إنفصال جنوب السودان .. بقلم: د. حامد البشير إبراهيم
الأخبار
جثث بالشوارع وصراعات متجددة.. ندوب غائرة تخلفها الحرب في الجنينة السودانية

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الاشتراكية والإسلام بين التكامل والتناقض والتطابق .. بقلم: د.صبري محمد خليل

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

حول الأزمة داخل تجمع المهنيين .. بقلم: د. محمد ناجي الأصم

طارق الجزولي
منبر الرأي

شريعة … أم دجالين جــــدد! .. بقلم: على عسكورى

طارق الجزولي
منبر الرأي

تعديل الوثيقة الدستورية بعد التوقيع عليها بالأحرف الأولى، وإخفاء المعلومات عن الشعب .. بقلم: د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss