رأي النور في دولة تشاد الحبيبة وترعرع في ثري بلادنا الغالية ، في أرض الجزيرة ، أرض الخضرة والمحنة وبرزت مواهبه العلمية في مدرسة المسلمية الوسطي وواصل نبوغه في بقية المراحل وعاد لتشاد ليساهم في نهضتها التعليمية إلي ان رحل لدنيا الخلود اليوم
ghamedalneil@gmail.com
في أواخر السبعينات من القرن الماضي وصل الطالب المجد المثابر الخلوق عمر حسن عثمان حاج الحسين الي الصف الثالث الثالث بمدرسة المسلمية الوسطي وكنت وقتها أدرس هذا الفصل اللغة الإنجليزية ، وانا منهمك في درسي من كتاب ال ( Junior ) ، والدرس كان يتحدث عن الألقاب عند الأمم المختلفة ونطقت كلمة مسيو الفرنسية كما تعودت نطق الكلمات التي أراها أمامي باللغة الإنجليزية , وهنا نهض الطالب عمر وبكل ادب وذوق واخلاق عالية ونطق الكلمة بصورة صحيحة وجلس وحقيقة أنا مدرك تماما أنه يجيد اللغة الفرنسية لأن مسقط رأسه كان في تشاد وقضي التعليم الأولي كله في مدارسها التي تدرس باللغة الفرنسية ومن ثم عاد به والده مع بقية أفراد الأسرة للسودان وثانيا أنني أجهل تماما اللغة الفرنسية واعرف منها كلمات تعد علي اصابع اليد ومنها كلمة مسيو التي اعرف نطقها واجهل قراءتها إذا رايتها مكتوبة امامي مثل الميناء الفرنسي ( كاليه ) الذي نطقه أحد الزملاء من ( المسطحين ) أمثالي ( كالاكس ) فهتفت قائلاً ( الحمد لله ) لست وحدي في هذا المجال فمعظمنا في الهم شرق !!..
هنالك بيت شعر نسيت صدره ، يقول عجزه …
…………………. أيقنت إن سيكون بدرا كاملا !!..
معني صدر البيت يفهمك أنك إذا تطلعت مليا في الهلال الجديد بكل مافيه من الق وسحر ولمعان ياتيك من اليقين بأن هذا الهلال في طريقه باذن الله سبحانه وتعالى ان يكون بدرا كاملا !!..
نعم ، لست وحدي ، ولكن كل هيئة التدريس كانت تري في الطالب عمر بسمته النبيل وعقله الراجح وأدبه الجم وتفانيه في الاطلاع والتحصيل وجديته المتناهية التي ليس لها مثيل، كل هذه الهبات والنفحات الطيبة التي حظي بها كانت ارهاصا أنه سيكون له شأن وأي شأن في مستقبل الأيام باذن الله سبحانه وتعالى .
وحدثنا من تابع سيرته في تشاد أنه قد شق طريقة هنالك بكل ثقة في مجال التدريس الذي بداه في بلاده الحبيبة أرض النيلين وأنه واصل في التألق في هذه المهنة المقدسة مهنة الانبياء وتبوا في ذاك البلد العريق مناصب قيادية لاتقل بأية حال من الأحوال من درجة الوزير أو الوكيل !!..
والده خال لوالدنا ويحمل لقب حسن الشايقي لانه يحمل تأشيرة اهلنا الشايقية تلك ( الشلوخ ) المميزة التي يفتخر بها اهلنا ( السناجك ) ويعتبرونها تراثاً عريقا يجب العض عليه بالنواجذ !!..
نعزي كافة الأهل والعشيرة في المسلمية علي هذا الفقد الجلل والتعزية موصولة لابننا بابكر الذي تشرفت أيضاً بتدريسه في المرحلة الوسطي بالمسلمية الغالية .
( اللهم أغفر لاين المسلمية الأستاذ المعطاء عمر الذي افني زهرة شبابه في دهاليز العلم مابين البلدين الشقيقين الحبيبين السودان وتشاد . اللهم أغفر له و ارحمه واجعل قبره روضة من رياض الجنة ) .
و ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) .
حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم