رحلتي لمقابلة بعاتى في سنسيناتى .. بقلم: محمد ادم فاشر

يزعم طفل يقيم مع والدته في مدينة “سينسيناتي” بولاية أوهايو الأميركية، أنه عاش حياة سابقة على الأرض، وكان فيها امرأة من السود، وبعد وفاتها ولد ثانية لعائلة مختلفة قبل 5 أعوام، مزوداً بذاكرة تمكنه من استعادة ماضي حياته السابقة أحياناً، فيقول إن اسمه الأول كان Pam حين كان امرأة تقيم في مدينة شيكاغو، وقتلت في 1993 وهي شابة عمرها 30 سنة، بعد أن قفزت من مبنى شب فيه حريق. وبعد التحقق ثبت صحة كل الذي أورده قادتني  المقادير  الي منطقة قريبة من سنسناتي اوهايو  وقلت لماذا لم أعرج الي المدينة لاشاهد البعاتي  بآم عينى وهو حدث تناولته كثير من وسائل الاعلام المحلية والعالمية  ولربما الخبر غطت كل العالم والجميع علم بتفاصيله بالرغم من ان المدينة كبيرة جداً ولكنى كنت علي قناعة تامة اجد من يدلنى منزل البعاتي اوعلي الأقل احصل شرف التحدث مع من قابل البعاتي شخصيا من اهل  المدينة وخاصة امر مقابلته لم يكن شيء ميسور بسبب كثرة الذين يقودهم حب الاطلاع  وبالفعل وتوقفت في اقرب محطة الوقود داخل مدينة ذات التضاريس الغريبة من المرتفعات الجبلية  ًو المنخفضات والأودية  وسالت احد الشباب اذا كان لديه علم بالخبر وانا أتيت هنا مخصوص لأراه  او التحدث معه ابتسم الشاب  ودلني بوصف غير دقيق ولكنه قال اذهب بهذا الوصف سوف لن تتوه  وتوجهت  الي المنزل  وبعد دقائق محدودة عرفت معني تلك الابتسامة هو اني ابحث عن شيء محال عندما وجدت كل الشوارع المؤدية للمنزل مغلقة من مسافة بعيدة ودرجة الحراسة لا تقل عن البيت الأبيض ان لم يكن اكثر تشددا انه أغلي بعاتي نعم علمت ان المحاولة باتت مستحيلة ولكن لا اريد ان أعود ادراجي علي الأقل  قبل التحدث مع شخص  يضيف الي معلومة جديدة  اكثر من تلك التي المتاحة في الاعلام  ولكنى علمت ان مصادر معلوماتنا واحدة  ورجعت مطرحي الذي يبعد مائة وعشرون ميلا  وانا  سائق  يتداخل في مخيلتى أشياء كثيرة تكاد تفقدني التركيز علي الشارع السريع أوله قوة عين البعاتي الأمريكى الذي يقول انا بعاتي بعضم لسانه  وأقول احيانا لا هذا ليس ببعاتي لان البعاتي الذي نسمع عنه يقوم من قبره بشخصه لا يتحول  من نوعه الذكر الي انثي  او العكس ولا يغير لونه كما فعله بام  ولكنى توقفت طويلا في البعاتي الذي يولد من ام وأب  ويتحول  من اسود زنجي الي ابيض البشرة ما الذي يمنع البشرية كلها  يكونوا بعاعيت  مثله وانا احاول أتذكر هل لدي ماضي اخر غير الذي اعيشه لم تسعفنى الذاكرة مثل Pam ولكن تراودني الشكوك حيناً تأتيني  مواقف  ترد في خاطري كما لو انها مرت بي من قبل  واطوى هذه الصفحة من  دون الإجابة عليها اذا كان كل البشر  احيانا تأتيهم  هذه خواطر  التي كما لو كانت مكررة  وكنت علي يقين ان احصل علي الإجابة بكل أمانة اماالان لا احد يقول كذلك حتى لا يتطوع  احدا ان يكون بعاتي بطوع إرادته  ونحن اهل دارفور لدينا اعتقاد بان احدي القبائل  ما ان يموت منهم احدا  الا ان ياتى ليلا ليأخذ بعض من مقتنياته  وان السلاح الفتاك ضد البعاتي هو عود العشر وكان ضروريا حملها عندما تضطر المرور  بالقرب من المقابر لتدافع بها عن نفسك اذا تعرضت لهجوم البعاتي مع ان لا تجد شخصا يقول انا شاهدت او تعاركت مع البعاتي والجميع يقول سمعت  وانا فكرت كثيراً في طريقي الي سنسناتي  هذا السلاح اذا كانت هنالك فرصة للاختبار ولكن للأسف  لم يقابلني شجرة العشرة طوال المدة التي عشتها في الولايات المتحدة بالرغم من كثرة الغابات والصحاري

فان امر البعاتي لدينا في دارفور  اعتقاد راسخ وما امر Pam الا تأكيد علي المؤكد  علي اختلاف الموديل  وقد ذكر لي احد المحامين من أبناء دارفور بان احدى القضايا المشهورة في محاكم الدارفورية كانت عن قتل البعاتي  في احدي المدن القريبة من الفاشر خرجت امرأة عجوزة  بعد المغرب مكتسية بثوب ابيض يميل الي البني من الاتساخ وكانت تنوى قضاء حاجتها في طرف المدينة خلف شجرة  صغيرة وهي لا تقوى علي الحركة بشكل طبيعي  لكبر سنها ولكن لسوء قدرها مر بها رجل وحاولت ان تختفي منه بدوران خلف الشجيرة وتنبه الرجل  وسار خلفها حول الشجيرة ومع الظلام وعدم القدرة علي الحركة بشكل طبيعي قطع الرجل الشك بانه بعاتي  ووقته كان يحمل فأسا علي كتفه  وسدد لها عدة ضربات قاتلة علي عجوز لم تكن في حاجة الي اكثر من نصف ضربة واحدة  والرجل ينتر ويقول انا أبوك يا عامر انا شافو خلوه  ويستمر في الضرب حتى يتأكد بانه اول من قتل البعاتي  وبل يصيح  للناس تعالوا يا جماعة انا قتلت بعاتي  أجروا تعالوا يا جماعة والله قتلته تعالوا شوفوا  ياهو قدامى  وما ان أتي احدهم يحمل بطارية ليري البعاتي الميت لأول مرة حتى يكتشف بأنها حبوبة فلانة وأم فلان  وتجد القضية طريقها الي المحكمة   و تبرر الجاني من عقوبة القتل العمد باعتبارها احدي الجرائم تمت ارتكابها تحت تأثير المعتقد السائد ولا اذكر الصيغة القانونية للحكم الذي ذكره ولكن كانت بهذا المعني   ووقته فشل المدعي العام ان يقنع المحكمة  بجريمة القتل العمد التي أصر عليها باعتبار ان قتل البعاتي حتى لو أمكن ذلك لا يعد عملا مشروعا

والعودة الي التفكير في امر البعاتي الأمريكى  موديل 2015  لقد  فتح شهية الفكر أبوابا واسعة ومثله من الاجتهادات اوله معني الجديد للروح بينما كان الاعتقاد  شيء مختلف من كل الأعضاء الفيزيائية  ليضيف إلينا لوكا بان الروح معها الذاكرة انتقلا للجسد الجديد هذا اذا لم تكن الذاكرة جزء من الروح  تأكد لنا فرضية اهل دارفور حول البعاتي  يمكن الانتقال الكلي او للجزيء وبل ليست بالضرورة ان يولد او تولد واذا صدقت رواية سنسناتي  ومبدأ انتقال الذاكرة يقوض كل النظريات القديمة في تفسيرنا لظواهر الأشياء  والموت والحياة  وأعاد النظر في تفسيرنا حتي لبعض الآيات القرانية التي وردت في سورة مريم  لنصل الي التساؤل ما هو العلاقة بين الذاكرة والروح اذا كان المولود الطبيعي انتقل اليه الروح من الذي  يمنع ان تكون كل الأرواح قديمة تنتقل من شخص الي اخر واي جسد يعاقب بالنار والآخر بالجنة حتى لا نقف طويلا أفضل الحال ان يكون موضوع سنسناتي  من أساسه مسرحية جيدة الإخراج من احد المعتقدين بديانة تناسخ الأرواح  التى تقول ان الأرواح الطيبة تنتقل لأناس طيبة اما أرواح الشريرة تنتقل بعد الممات الي كائنات متواضعة او حقيرة مثل الأفاعي  وحتى الحشرات وفي رأيهم كل الكائنات تستحق الاحترام لانها تحمل أرواح البشر ومن هنا جاء مبدأ النباتية  لأنك تذبح احدي الحيوانات وتأكله قد يكون من احد أقربائك الذين توفوا  مما دفعهم عدم السير في الظلام حتى لا يتاذي احدي الحشرات  سحقت تحت الأقدام

اما اذا حاولت تجادلهم الأفضل ان لا تفعل   تجد نفسك امام  أسئلة  يصعب عليك إجابتها  وخاصة لو كنت من آكلي اللحوم  لأنهم يرون لا فرق بينك وبين الأسد  اذا لم تتوفر لديك احساس بالذنب بقتل  يحمل روح مثلك

ولكن الخلاصة ترك هذا الحدث  أسئلة كثيرة في حاجة الي الإجابة  اذا افترضنا صحة الحدث هل هذه الحالة شاذة ؟ ام ان  الشذوذ فقط الذاكرة ؟ ولكن من المؤكد لا يمكن ان يمر هذا الحدث دون التوقف طويلا لمراجعة عدة أفكار في النظرة الي ذاتنا وأسرار خلائق الله فيها

mohamedfasher@icloud.com

///////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً