د. عبد المنعم مختار
التحقت بحركة الطلاب المحايدين في جامعة الخرطوم في منتصف عام 1991، في وقت كانت فيه الجامعة مسرحًا للتوتر السياسي العنيف، حيث كانت سلطة الجبهة الإسلامية القومية الحاكمة تستخدم كل وسائل القمع لإخماد أي صوت معارض. بعد شهرين فقط من التحاقي بالحركة، اغتالت هذه السلطة، بواسطة الجيش، زميلنا الشهيد طارق محمد إبراهيم، وهو طالب في دفعتي بالسنة الإعدادية بكلية العلوم، في يوليو 1991 قرب مدخل كلية القانون، جريمة أثارت الصدمة والغضب بين كل طلبة الجامعة.
لقد كتبتُ قصيدتين عن الشهيد طارق، منددة بالقتلة ومطالبة بالقصاص، وحرصت على إذاعتهما بمكبرات الصوت في كل مجمعات جامعة الخرطوم. نتيجة لذلك، اعتقلتُ وعُذبت على يد عبد الغفار الشريف وزملائه في جهاز الأمن، حتى دخلتُ غرفة العناية المركزة بمستشفى الخرطوم التعليمي، حيث أشرف على حالتي البروفيسور فضيل، عميد كلية الطب آنذاك.
لم تمنع هذه التجربة المؤلمة عزيمتي؛ فقد شاركت في اجتماعات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم والمجلس الأعلى لحركة الطلاب المحايدين، حيث قررنا مقاطعة الامتحانات احتجاجًا على محاولة السلطة إلغاء حق السكن والإعاشة المجانية لطلبة الجامعة.
منذ عام 1994 وحتى 1996، أصبحت المتحدث الرسمي باسم حركة الطلاب المحايدين، ممثلًا للطلاب في الجامعات والمعاهد العليا. في انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم عام 1996، تم ترشيحي مع الشهيد شهاب الدين الدومة، رحمه الله، لقيادة قائمة حركة الطلاب المحايدين. فازت قائمتنا بأغلب الأصوات، لكن سلطة الجبهة الإسلامية القومية في الجامعة تحايلت بادعائها عدم اكتمال النصاب لإلغاء فوزنا، مما أدى إلى اعتقالي مع مئات الطلبة بعد احتجاجنا على هذا التحايل.
خلال سنوات النشاط الطلابي، زاملت العديد من المناضلات والمناضلين في الحركة، وأفتخر بزملائهم المستمرة حتى اليوم، ومن بينهم: حسام المهدي، جعفر خضر، مدني عباس، شهاب الدومة، علي بخيت، خالد بطيخ، آمنة عبد اللطيف، وعفاف حسن أمين.
كنت أفتتح حلقات النقاش السياسي في منابر الجامعة بتعديل لقصيدة الشاعر كمال الجزولي كالتالي:
الركن الليلة مطر الدم
رعاف يهدر في الفم
صحاب ظهر أبي
وخصيب رحم الأم
فلنشعل نار الدوبيت إذن
ولنوقد جمر النم
ولنعرِض ببنادقنا وسط الأخوات
كما كنت أردد أثناء النقاش:
الكتال بندورو ونقول جرحنا اتفتق
مرحبتين حباب الشر محل ما بتق
تنقدى الرهيفة انشاء الله ما تتلتق
وكذلك:
إن السلاح جميع الناس تحمله
وليس كل ذوات المخلب السبع
بعد تخرجي من الجامعة، ولعدم وجود تنظيم لحركة الطلاب المحايدين خارج الحرم الجامعي، ولغضبي الشديد من سلطة الجبهة الإسلامية القومية، التحقت بقوات التحالف السودانية في المناطق المحررة بشرق السودان، مثل قرورة، وحملت السلاح ضد سلطة الجبهة الإسلامية الفاشية.
الرحمة والمغفرة للشهيد طارق محمد إبراهيم، وللشهيدة التاية أبو عاقلة، وسليم أبوبكر، ولكل شهداء بلادي الذين ضحوا من أجل حرية الشعب السوداني وكرامة الجامعة والوطن.
بعد عدة سنوات من استقالتي من قوات التحالف السودانية، انتُخبت سكرتيرًا عامًا لحركة بلدنا، التنظيم السياسي الذي أنشأه المحايدون مع آخرين، لكنني استقلت مؤخرًا، متمنيًا له وللمحايدين التوفيق والنجاح.
محايدون نعم،
قادمون نعم
