بدر موسى
كتب الأستاذ زهير عثمان مقالاً تحت العنوان أعلاه معلقاً على محاضرة للدكتور عبدالله الفكي البشير عبر منصة عزة بوكشوب يوم ٣ أبريل، ٢٠٣٦، وكانت بعنوان: نحو فهم جديد للاخر: قراءة في الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه بالمقارنة مع آخرين (سودان المستقبل والحاجة لحوار جديد).. امتدت المحاضرة لحوالي ستة ساعات ونصف، وهي المحاضرة الثانية عبر نفس المنصة بعد المحاضرة الأولى التي امتدت أيضاً لحوالي الستة ساعات، خصص جل زمنهما للإجابة على أسئلة الحضور، وتناول خلالهما عبدالله عدداً من المحاور، الأمر الذي شجع وحفز على الحوار والتفاعل الكبير حول فكر الأستاذ محمود وسيرته العطرة. كانت الأسئلة متنوعة والحوار معمقاً والإجابات في غاية المتعة..
أبدأ تعقيبي بالقول:
أولاً:
الأستاذ محمود متاح للحوار وليس هناك أي حجر على فكره من قبل تلاميذه الجمهوريين أو من الدكتور عبدالله الفكي البشير
ثانياً:
ما ينبغي أن يشغل المثقفين في السودان ليس دفاع عبدالله عن الأستاذ محمود، وهو الذي أكد كثيراً على العلمية وأنه لا يسعى للانتصار للأستاذ محمود، وانما الأجدر بالاهتمام هو تقصير المثقفين في حق مشروع الأستاذ محمود.
ثالثاً
فكر الأستاذ محمود هو أرحب الميادين لبناء الشراكات الفكرية، لكونه طرح إنساني جديد وجدير بالتفاعل والاهتمام، ولهذا وجدنا، كما بين عبدالله في كتاباته، شركاء في الحوار حوله في عديد الدول والمحافل العالمية والعلمية والجامعية التي درسته وقام منتسبوها بعمل أكثر من ثلاثة وثلاثين من أطروحات الماجستير والدكتوراة في دول مثل العراق والأردن والمغرب والجزائر وتونس، وألمانيا وغيرها، كما تداولته الكثير من المؤتمرات والأوراق العلمية، بما يفوق التصور.
رابعآ:
غياب الحوار حول فكر الأستاذ في الفضاء السوداني جعل الناس في السودان بعيدين عن دراسة مرتكزاته وأطروحاته، والتي هي حاجة المجتمع السوداني والعالمي اليوم. فغياب الحوار حول فكره أخر التفاعل مع الحلول الناجحة التي قدمها لمشاكل السودان والإنسانية جمعاء.
خامساً:
الإسهام الضخم الذي يقوم به عبدالله تجاه فكر الأستاذ محمود ومواقفه يكشف لنا عن قصورنا في القيام بالواجب الثقافي والوطني والاخلاقي.
والحق، كان يجب أن تكون هناك نماذج كثيرة مثل نموذج عبدالله، يكتبون ويتحاورون حول فكر مفكر فدى الإنسانية جمعاء، وصعد المشنقة مبتسما في ١٨ يناير ١٩٨٥.
وفي الواقع أن عبدالله هو القلم الوحيد الذي لم ير الأستاذ محمود حسيا، الذي ظل يكتب الكتب بكثافة واستمرار عن الفهم الجديد للإسلام وعن السيرة الفكرية لصاحبه، وهو الوحيد كذلك الذي ظل يشارك في المؤتمرات الدولية والاقليمية، مقدما الأوراق العلمية عن الفهم الجديد للإسلام والسيرة الفكرية لصاحبه، وقد بلغت مشاركاته أكثر من (33) مؤتمرا، ويكاد يكون في هذا بلا مثيل..
لقد أصدر عبدالله حتى الآن الكتب التالية:
محمود محمد طه: نحو فهم جديد للإسلام، 2024
المؤسسات الدينية: تغذية التكفير والهوس الديني، 2022.
أطروحات ما بعد التنمية الاقتصادية: التنمية حرية- محمود محمد طه وأمارتيا سن (مقاربة)، 2022.
محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان، 2021.
الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، 2020.
صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، 2013.
ولديه كتب على وشك الصدور، منها:
من نظرية مقاصد الشريعة إلى أطروحة تطويرها: مقاربة بين الإمام إبراهيم موسى الشاطبي والأستاذ محمود محمد طه.
محمود محمد طه والسياسة (١- 5): أطروحة على عبدالرازق عن الإسلام وأصول الحكم في ميزان الفهم الجديد للإسلام.
لجان المقاومة: تجليات استكمال الاستقلال وميلاد المواطن الجديد الأصيل (بحث في النسب الفكري والسياسي).
السودان في المخيلة العربية الإسلامية: قراءة في سرديات القرون الوسطى وتأثيراتها الممتدة.
كما قدم عبدالله أكثر من (130) محاضرة ومداخلة عن الفهم الجديد للإسلام والسيرة الفكرية لصاحبه المفكر محمود محمد طه، في بعض الجامعات، منها: الجامعة المستنصرية؛ وجامعة بغداد؛ وجامعة الأنبار، بالعراق، وجامعة الجزائر2، وجامعة ابن زُهر، المغرب؛ وجامعة الزيتونة، تونس، جامعة الزعيم الازهري، السودان، وغيرها.
وقدم كذلك محاضرات ومشاركات في بعض المنابر، منها: الملتقى العربي للفكر والحوار، ألمانيا- ومنبر حوار التنوير- ألمانيا- واتحاد العلماء والأكاديميين العرب، الأردن- ومنبر المجمع الفلسفي العربي، العراق- ومنتدى حتى نعود الثقافي، أستراليا، والصالون الثقافي العراقي في لوس أنجلس، بالولايات المتحدة، وغيرها.
العمل والانتاج في ظل الصمت والإحجام
في تقديري أن هذا العمل الضخم الذي يقوم عبدالله عن فكر الأستاذ محمود محمد طه سيرته، وفي ظل احجام الآخرين، وتقصير البعض، وصمت البعض الاخر، يحتاج لنظر مختلف، وقراءة جديدة متحررة من النظرة الضيقة والمعارضة الموروثة، وخادمة للمستقل وفقا لمتطلبات الواجب الوطني والواجب الاخلاقي..
دعوة للأستاذ زهير والمنشغلين بإنتاج عبدالله
أنني ادعو الاستاذ زهير والمنشغلين بإنتاج عبدالله، إلى الاطلاع على كتابات عبدالله والنعم فيها، ليتحقق الانتقال من إطلاق الاحكام بالخيال إلى النقد بعلم.. وادعوهم كذلك للاطلاع يتبينوا مدى الالتزام بالعلمية والتوثيق الصارم، في كتابات عبدالله.. ويقيني ان زهير متى ما فعل ذلك سيجد نفسه في حاجة لاعادة النظر لما كتب.. وكذلك متى ما اطلع المنشغلين بإنتاج عبدالله بكتاباته فإنهم لن يتعجلوا بإطلاق الاحكام، كون اطلاق الحكم بلا علم يكشف عن الدواخل..
أسئلة للتأمل والتفاكر
واختم ردي هذا بطرح اربعة أسئلة، وهي: هل أصبح ديدننا تفسير أي عمل عن فكر الأستاذ محمود وسيرته، على النحو النادر الذي يقوم به عبدالله، بأنه انحياز وتقديس بدلا عن الدفاع عن الحق؟
السؤال الثاني: هل المراجعات التي يقوم بها عبدالله مع التزامه الصارم بالمنهج التوثيقي لا تقرأ إلا في إطار التقديس؟
السؤال الثالث: هل يستقيم النقد لمشروع عبدالله دون الاطلاع على ما كتب؟
السؤال الرابع: هل بيننا من قام بتجسير التواصل مع الأرشيف القومي السوداني، وهو يدرس الموقف من الفهم الجديد للإسلام ومن صاحبه، على النحو الذي فعل عبدالله؟
مع خالص مودتي وتقديري للأستاذ زهير لإثرائه الحوار الفكري حول مشروع من أهم المشاريع التي يحتاجها الناس، حيث وجدوا، حاجة حياة أو موت
بدر موسى
bederelddin@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم