رسالة لفيصل (2) :عن عمك جمال

o_yousef@hotmail.com
سلامات ابنى وقرة عيني فيصل، سلمت حبيبي وسلمت روحك، وعساك وسيدة بيتك طيبين وبعد،
اعود اليوم وأواصل معك الكتابة عن عمك جمال محمد احمد وسوف احاول ان احكي لك عن بعض الجوانب المهمة التي شهدتها وتلك التي حكى لي عنها في جلساتي معه في منزله بالعمارات ولهذا المنزل نفسه قصة تروى ..

في رسالتي الاولى لك أعطيتك ملامح بسيطة عن عمك جمال محمد احمد رحمه الله، وقد قدمت لك بعض من معلومات بيينت لك فيها الظرف الذي ساعدت وكان سبباً في معرفتي به عن قرب وكيف اني تعلمت منه مالم أتعلمه في حياتي العملية والأكاديمية لان جمال كان مدرسة بحالها لمن يفهمه فلا تظنن انه من ذلك النوع الساهل من البشر الذين يمكنك ان تطرق أبوابهم بسهولة، وان نجحت في الدخول إلى عالمه فقد انفتحت لك طاقة من البشريات العلمية والحياتية.. واليوم سوف احاول ان اعطيك فزلكة تاريخية عن بعض من حياة هذا العلم الجليل..

ولد الاستاذ جمال في العشرية الثانية من القرن العشرين في قرية سرة شرق نواحي حلفا ولهذه القرية علاقة حميمة مع عمك جمال، وحب عميق تمثل ذلك في ذكرها في العديد من كتاباته واهمها على الا طلاق انه خلدها في مجموعة قصصية اسماها حكايات من سرة شرق، ثم أطلق على بيته اسم سرة شرق فاى حب هذا يافيصل.. ثم ان العجيب في الأمر يافيصل ان تلك الفترة شهدت ميلاد العدد الاكبر من قادة ورواد الحركة الوطنية في السودان ثم تولوا الوظائف القيادية من اعلى الهرم الى اسفله..

والحركه الوطنيه نفسها لم تكن وليدة ساعة
استقلال السودان وهذا شي طبيعي فالتغيير لا يحث بضربة لاذب بل لا ان له من اساس قوي ومتين.. وفي وجهة نظري ان رواد الحركة الوطنية في السودان اتوا جلهم او معظمهم من صفّ المعلمين وسبب ذلك أن البريطانين لم يسمحوا لأبناء الوطن ان يتعلموا في البداية غير التدريس، امكن سبب ذلك حتى لا يفكروا في الاستقلال لذلك بداوا بتخريج معلمين وأنشأوا احد اقوى معهد لتدريب المعلمين واختاروا له منطقة بخت الرضاء وهي بلدة صغيرة تقع بالقرب من الدويم ثم تطور ذلك المعهد، ومن ثم اصبح المسؤول عن اعداد المناهج التعليمية في البلاد..درّس عمك جمال هناك وهناك زامل من من زامل في بخت الرضاء وذكر لي منهم:
محمد توم التجاني الذي اصبح وكيل لوزارة التربية والتعليم والبروفيسور احمد الطيب الذي كان احد ابرز رواد العلم والمعرفة في مجال المسرح وغيرهم كثر حدثني عنهم بإسهاب، تحدثنا عن صفات اولئك الرواد وحنكتهم وحتى قفشاتهم ثم عن المعهد نفسه الذي انشأه مستر قريفث وهو الذي وضع اساس المناهج الدراسية. اما دور معهد بخت الرضاء في دفع عجلة التعليم فذلك امر
من المهم ان نكتب عنه..

من خلال الخبرات والمثابرة التي تمتع بها اصبح عمك جمال احد رواد التعليم في السودان تدريساً وتوجيهاً ثم انتقل إلى رئاسة الوزارة مسؤولاً عن مكتب النشر وهناك بدات تظهر موهبته حيث ساهم مع ثلة من زملائه في تطوير مناهج التعليم ونشر المعرفة والوعي عن طريق نشر الكتب وعمل مجلة للصبيان والتي كنا نتلقفها ونحن بعد صبيان ونلتهمها التهاماً..

أتوقف هنا اليوم وابقى طيب لوالدك ومحبك

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة

عن عثمان يوسف خليل

عثمان يوسف خليل

شاهد أيضاً

رفيقتي سبب الوجع

osmanyousif1@icloud.comواصل الحكاية من فصلين وأغرب رواية، هى رحلتي من كارديف للندن وبالعكس دحينتعالو عازمكم نكد، …