رسالة نيلية للسيدة نهاد نصر الدين عبيد
عزيزتي نهاد طبتي وطابت لك الدنيا وبعد،
نعود والعود احمد، لحديثنا عن درة انهار الدنيا ابونا النيل الذي لا ينفك ياسرنا..
اليوم سنعود لهذا النهر الخالد في معية شاعر الجمال إسحاق الحلنقي ابن كسلا وسواقيها ولكن لن نسرح معه هناك، لكن سوف نرافقه هو وصاحبه المبدع المرحوم وردي الذي لا يذكر النيل إلا وذكر معه..تعالي قريب نشوف شن قال هذا الحلنقي عن النيل وفي احد اروع اغاني ذلك الوردي:
وقصّر طول مشاورينا
ورقّش بالفرح جلسه
على النيل والقمر
في موجه وادسه
ونحن نقابله
زى طفلين كلامن
كله بى همسه
شايفه كيف انه هذا النيل قادر على ان يفرض نفسه على كل من رآه وطاف حوله..انه السحر يا نهى، السحر الذي لا يعرف من اين جاء به ذاك النهر الخالد..
جلست وقتاً وانا أتفكر واستدعي هذا النيل وسحره الذي ولا أدري ما سر ذلك.. فانا مثل الحلنقي لم أولد وفي فمي جغمه من موية النيل في أربعينيتي كما يحدث لأطفال القرى والمدن التي ترقد على ضفافه..لذلك لا اعرف أسراره ولا يعرف هو أسراري، فيا حظكم ويا تعاستي..
اذاً انتم يا نهاد أحباء النيل وأصفيائه وفيه كتمتم اسرار وحكايات الحب والغرام البريء وغنيتم له ومعه وطرب لديكم حتى كاد ان يفيض من الفرح..
كدى خلينا نعود لغنوة وردي التي ذكرتها انفاً وأسالك، ألا تتفقي معي ان الحلنقي استلف تلك الابيات من شاعر الرومانسية الواقعيه صلاح احمد ابراهيم الذي سبقه في ذلك حين استدعى تلك الطيور المهاجرة مخاطباً اياها في اروع وصف له عن النيل وضيائه:
وان جيت بلاد بتلقى فيها
النيل بلمع في الظلام
زى سيف مجوهر في
النجوم من غير نظام
وتلاحظين ان شاعرنا بدأ بالنيل لانه يبدأ في التكوين على بعد أمتار من منزلهم الكائن في حى العباسية بمدينة امدرمان عاصمة وحاضنته، واهل تلك البقعة يانهاد عندهم شيئين مقدسين، هما النيل وحقيبة الفن..
فان اردتي محبتهم فأبدي حديثك معهم بتظريظهما وحذاري ان تغلطي ولو بنقد إيجابي في حق اغاني الحقيبة فهى ملك لهم وهم اناس كرماء في كل شيء إلا الحقيبة..
والشاعر صلاح احمد إبراهيم كتب قصيدته تلك وهو في مغتربه لذلك نجدها مليئة بالحين والشوق للوطن وللحبيبة حتى انه كاد ان يغوص فى نيله ليستدعي كل شي هناك وحمله أمانة غاليه على نفسه حين قال:
على نيل بلادنا سلام
وشباب بلادنا سلام
ونخيل بلادنا سلام
إلا تلاحظين يا نهاد ان الصوره واحده وهذا يؤكد لنا ما ذكرناه عن ذلك السحر الغامض الذي يخبأه هذ النهر الخالد..وأظنك قد سمعتي بالتناص في الشعر والادب بل حتى الاستلاف، فالحب واحد وان اختلف المعنى والتعبير..
في رسالة اخرى سوف نحاول الابحار مع هذا
النيل الخير وكمان حنحاول استكشاف طبيعة ساكني النيل في الشمال وكيف يتعاملون معه..
اما انتي دومي بخير لغواليك ومن يحبوك
عثمان يوسف خليل
♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️
العزيز عثمان السلام يغشاك ويعم عليك الخير وبعد،
فإن ما تكتبه عن النيل حقا مدهش، وفي منتهي الروعة فلا أستغرب ان الشعراء مثل الحلنقي وغيرهم كسيف الدين الدسوقي يغنون للنيل وينثرون القصيدة حوله وهمْ عاشقين بوله وحب ظاهر نراه نحن من نفهم هذه اللغة الرقيقة المحببة للنيل ولسماره .
أري باعثمان أن الفنان العملاق وابن النيل، محمد وردي تغني عن الطيور المهاجرة بحس ولون فيه تلك النظرة الحزينة التي فاضت ممن رحلوا وتركوا النيل وهاجروا عنه وكأن روحهم فاضت وذبلت بعد تركهم لهذا النبع العظيم ، وفي مقولة لك رأيتك ذكرت أبونا النيل وفي اعتقادي أن النيل عظمته كبيرة .. كعظمة الاب الذي يحمل هم أبنائه وياله من تشبيه جميل ورقيق وترفقه المحبه الخالصة والود .
اما تجربتي مع النيل فجميلة وكأني حين أزوره احس كأنه يدفع عني بعض من هموم مكتومة ويحملها دون عناء وتعب فقط أنظر واسترخِ واستريح وهذا لعمري قمة الجمال والاحتواء يا عثمان .
اما اولئك النفر من الشعراء الذين ذكرتهم وان اختلفت مداخلهم عن النيل والنهر تجد نقطتهم جوهرية ورمزية الا وهي عشقهم لهذا النيل، فهم يحومون حولها وعليها .
وأكاد أجزم انه ليس من يقطنون نواحي النيل فحسب من يعشقونه فحتي النائين يتكبدون المشاق ليحتويهم هذا النيل الخالد العظيم ..
في اعتقادي اننا محظوظون اهل السودان في وجود مثل هذا المد الجمالي الرائع في أرضنا الحبيبة وهذا مدعاة للغبطة والغيرة من بعض الدول المجاورة بالطبع ..شكرا جميلا لهذا التناول الرقيق الانيق يا عثمان ، ودا حالتك في الاربعين كنت تجاور النيل فماذا عن أيام الشباب والصغر بالطبع لك قصص واحداث مختلفة جميلة تربطك بالنيل .
تحدثت عن الحقيبة وأمدرمان والفن الجميل والنيل انت محق في تفضلت به لانها شكلت رمزية معتقة لدي كل أمدرماني وخليني أقول بحروفي البحراوي وعل قاطني الخرطوم كذلك مع بعض التمدن ولغة الخواجة ..
أنا في أنتظار الابحار اكثر العزيز عثمان عن اهل النيل وسكان المناطق النيلية كيف كانوا يعيشون ، وعلنا نحن الان في هذا المد الجميل كأننا نلحق في سماء هذا النيل الخالد وسكرات الحب تغمرنا .
في الختام أعذرني أن لم أنهل وأغوص في أغوار النيل علني أخاف الغرق ففضلت السير علي المرسي.
وختاماً كن بخير .
نهاد نصر الدين عبيد
osmanyousif1@icloud.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم