رُفات الغياب … صلاةُ نادمٍ على أعتابِ “الروح الملائكية”

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في عتمة المسغبة حيث يقتاتُ الوجع من جدران الروح وتتحول الأنفاس إلى تناهيدَ مثقلة بالندم أقف اليوم عارياً من كل كبرياء إلا كبرياء الشوق الذي يمزق أحشائي أنا الأب الذي تاه في زحام الحياة فترك خلفه كنزاً لا يُقدّر بدموع الأرض والآن لا أملك سوى حبرٍ مغموسٍ بمرارة الحسرة ونداءٍ مخنوقٍ يرجو العفو.

يا أبنائي يا قطعاً من روحي تناثرت في مهبّ غيابي إن الشوق إليكم ليس مجرد شعور بل هو نصلٌ يمرُّ على عنق صبري كل ليلة أحتاجكم احتياج الأرض الجدباء لغيث السماء وأحنُّ إلى فوضاكم التي كانت تملأ حياتي بالمعنى كل ثانية مرت وأنا بعيد عنكم كانت طعنةً في قلب الزمان وخسارةً لا تعوضها كنوز الدنيا لقد قهرتني الظروف وأذلتني “المسغبة” حتى منعتني من رؤية وجوهكم فبات بيني وبينكم جدارٌ من العجز لا يكسره إلا صوت دعائي.

وإلى تلك التي احتملت وزر غيابي إلى من كانت وما زالت الروح الملائكية التي تظلل صغاري بفيء الحنان أعتذر و أعلمُ يقيناً أن قلبكِ الذي صِيغَ من نور لا يعرفُ الحقد وأن روحكِ التي تسمو فوق خطايا البشر هي ملاذي الأخير أطلب منكِ العفو لا لأنني أستحقه بل لأن نبلكِ يطغى على زللي. أنتِ التي كنتِ السند حين مالَ بي الدرب وأنتِ اليوم القبلة التي أتجه إليها بقلبٍ منكسر مؤمناً بأن صفاءكِ سيغفر لي سواد أيامي الماضية.

رغم قسوة الحال ورغم الفقر الذي ينهش أيامي لا يزال يحدوني أملٌ يضيء لي عتمة السجن الكبير الذي أعيش فيه. أملٌ بأن يجمعنا القدر في يومٍ قريب حيث أضمكم في حجري ضمةً تُنسيني وتُنسيكم وجع السنين.
“سأعوضكم عن كل ثانية ضاعت في غيابي سأبني من دمعي جسراً ومن صبري وطناً لنعيش معاً تحت سقف الغفران.”

إنني أعدكم وأعد تلك الروح الملائكية بأن العودة ليست مجرد احتمال بل هي يقينٌ أعيش عليه فحتى يجمعنا الله سأبقى أرقبُ طيفكم في كل غسق وأرسل لكم مع النسيم القادم من جهة دياركم قبلاتٍ محملةً برائحة الندم والأمل.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …