مقالات من بطون كتب
زرع القرنية بين شرف المهنة وتُجّار الأعضاء هل تُبصر دول العالم الثالث بعيون النفايات؟
منبر بنيان مقالات – من بطون كتب الطب وجراحة العيون وحقوق الإنسان الطبية
مقلاتنا السابقه في منبر بنيان تناولت جوانب اقتصاديه مختلفه ومن واقع التخصص كان لنا بعض تعليقات على ما ورد في بعض كتب منها نسبه لقدم نشرها وما استجد ولكن في هذا المقال الطبي تركناه ليكون سجل ومرأه من بطون كتب الطب كل كتاب ماله وما عليه وسوف يكون المنبر بإذن الله منفتحا على جميع انواع المعرفه حيث نختار الموضوع الذي نستعرض في مقالاتنا ونستدعي الكتب من حافظة المكتبه الالكترونيه العالميه الذاخره بملايين الكتب والمنبر هو تعاون فكري علمي بين إحدى بيوت الخبره الاستشاريه السودانيه والذكاء الاصطناعي وقد رأي بيت الخبره السوداني عدم ذكر الاسم حتى لا يكون النشر عبر سودانايل عمل دعائي بل نشر فكري علمي من بطون كتب ظلت مختزنه ردحا من زمان اظهارها في مقالات يعيد اجترارها وربطها بالحاضر
مقدمة: نعمة الإبصار بين العدل والتمييز
البصر من أعظم نعم الله، لكنه في بعض أركان العالم، قد يتحول من هبة إلهية إلى سلعة بشرية، يُحدد جودتها الرصيد البنكي أو الجغرافيا.
في هذا المقال نفتح ملفًا مسكوتًا عنه: هل يحصل مرضى العالم الثالث على قرنيات مرفوضة؟ هل هناك تمييز في توزيع النور؟ لنستعرض ما تقوله كتب الطب والحقوق والضمير.
أولًا: القرنية وزراعتها – لمحة طبية مبسطة
القرنية نافذة الضوء الأولى. تلفها يسبب عمى دائم. وزراعتها أصبحت من العمليات الروتينية، ولكن نجاحها يعتمد على جودة النسيج المزروع.
الدول ذات النُظم الصحية المتقدمة تُجري أكثر من 45 ألف عملية سنويًا، بقرنيات مضمونة الجودة ومخزنة بعناية. أما الدول الفقيرة، فتعتمد غالبًا على الفائض – أو بقايا – من هذه العمليات.
ثانيًا: من بطون الكتب – كشف خبايا السوق
- The Red Market – سكوت كارني
تاريخ النشر: 2011
عدد الصفحات: 288 صفحة
الناشر: William Morrow
الكتاب يتتبع سوق الأعضاء البشرية في الهند، نيبال، هايتي، أمريكا اللاتينية وغيرها.
فيما يخص القرنيات، يذكر أن المراكز الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا تُجري فرزًا دقيقًا للأنسجة، تُمنح الأفضلية للمرضى المحليين، بينما تُشحن القرنيات ذات الجودة الأقل – وإن كانت صالحة – إلى دول الجنوب العالمي.
الأثر النقدي:
أثار الكتاب جدلًا كبيرًا في الأوساط الطبية والأخلاقية.
بعض الأطباء رأوا أنه يبالغ في تصوير الطب كتجارة مظلمة.
لكن نشطاء حقوق الإنسان والباحثين في الأخلاقيات اعتبروه ناقوس خطر ضروري لكشف سوء التنظيم الدولي لتجارة الأعضاء.
- Medical Apartheid – د. هارييت واشنطن
تاريخ النشر: 2006
عدد الصفحات: 512 صفحة
الناشر: Doubleday Books
يتناول الكتاب التمييز العنصري في الطب، خاصة في أميركا، لكنه يتوسع للحديث عن العالم النامي، موضحًا كيف تُستغل شعوب الجنوب كمواقع للتجريب، وكأسواق للأنسجة التي لا تُعتمد في الشمال.
الأثر النقدي:
نال الكتاب جائزة الكتاب الأميركي الوطني، واحتفت به المؤسسات المدافعة عن العدالة الصحية، فيما تحفظ بعض الأطباء عليه، بدعوى أنه “يُعمم النوايا السيئة” دون التفريق بين الأنظمة والأفراد.
ثالثًا: من المسؤول؟ الطبيب المحلي أم نظام عالمي جائر؟
بوضوح، ليست المسؤولية على الأطباء فقط.
ففي ظل غياب بنوك القرنيات المحلية، ونقص التبرع، تفتح الدول الفقيرة أبوابها لشركات تتعامل ببرود تجاري. الطبيب قد يكون مضطرًا لقبول ما يُعرض عليه، دون خيارات بديلة، بينما المريض يُعامل كرقم.
رابعًا: القانون لا يحمي الضعفاء دائمًا
رغم وجود توصيات واضحة من منظمة الصحة العالمية، فإن التطبيق يختلف.
في ظل السوق المفتوحة، تبيع بعض بنوك العيون الخاصة في أمريكا قرنيات غير مثالية لدول مثل السودان، نيجيريا، بنغلاديش، الفلبين… لا لأن الأنسجة غير صالحة، بل لأنها ببساطة ليست “الأفضل”.
خامسًا: توصيات من خبراء،،،، - تأسيس بنك قرنيات محلي في كل دولة، يدعم ثقافة التبرع ويضمن السيادة على الأنسجة.
- سن تشريعات تلزم بشفافية المصدر والجودة، وتُحاسب التجار والمؤسسات.
- التعاون بين الدول النامية في إنشاء بنك إقليمي للعيون وفق المعايير الدولية.
- حملات إعلامية تُبرز أهمية التبرع بالقرنية كعمل إنساني يفتح النور لغيرك.
خاتمة: هل نرى أم فقط نُبصِر؟
القرنية ليست زجاج سيارة يُبدل عند الحاجة.
هي كرامة إنسان، وروح تُمنح لآخر ليستعيد النور.
لا نطالب بالمثالية، بل نطالب بالعدالة، وبألا تُمتهن حاجتنا في سوق لا يعرف إلا منطق الربح.
عبد العظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم