mohamedyousif1@yahoo.com
بقلم: محمد يوسف محمد
علينا أن نعيد فهم العلاقات الخارجية بشكل مختلف بعيد عن العواطف وتقسيمها لقسمين منفصلين وهما: العلاقات مع الشعوب كملف منفصل، ثم العلاقات مع الحكومات كملف آخر، فنحن كمواطنين علينا أن نحرص على علاقات الصداقة والإحترام المتبادل مع كل الشعوب ولا نخلط بين العلاقات بين الشعوب وعلاقات الحكومات مع بعضها خاصة دول الجوار والشعوب التي تتداخل معنا ونتداخل معها ويوجد فيها جاليات سودانية كبيرة في هذه الحالة إذا ساءت العلاقات بين الحكومات علي الشعوب أن تتعقل وتترك الحكومات تدير خلافاتها بعيد عن الشعوب ولا تسيء الشعوب لبعضها فهذا يولد الكراهية بين الشعوب والكراهية تعيش حقب طويلة وتتورارثها الأجيال أما علاقات الحكومات يمكن أن تتغير بسهولة مائة وثمانون درجة بتغير أحدى الأنظمة.
وعلى المسؤلين عن الملفات الخارجية البعد عن العواطف ومراعاة المصالح المشتركة لشعوبهم وعلي الإدارات الرشيدة الإبتعاد عن إثارة الخلافات مع أي دولة تربطها بها مصالح وعليها أن تغض الطرف عن صغائر الأمور ولكن لا تتنازل عن أساسيات العلاقات الندية المبنية على الإحترام وعدم التدخل في شؤون الآخرين وعلى الحكومة أن لا تتساهل مع الاجانب فالملايين من مواطني دول الجوار يتواجدون بشكل فوضوى في السودان ويشكلون مهددات امنية وإقتصادية كبيرة فهم يزاحمون السودانيون في فرص العمل وفي السلع الضرورية وفي الخدمات الأساسية الضعيفة. ولهذا لابد من ضبط الوجود الأجنبي وعلى كل أجنبي حمل وثيقة تحدد جنسيته ومكان إقامته ومهنته وسبب تواجده في السودان وتاريخ دخوله السودان.
والمعروف أن بعض دول الحوار لها أطماع تاريخية قديمة في أراضي السودان وفي مياه النيل وأحلام إنشاء ممالك قبلية على حساب اراضي السودان.. كل هذه الأطماع معروفة لأي سوداني لهذا يجب عدم إغفالها وفي نفس الوقت يجب أن لا تكون معيق للسودانيين تمنعهم من تبادل المنافع والمصالح المشتركة مع دول الجوار ولكن يظل الحذر قائما خشية إخفاء هذه الاطماع وإلباسها ثوب مختلف مخادع وضبط تواجد الأجانب القادمين من دول الجوار أمر طبيعي معمول به في كل العالم ويجب عدم الإنجراف مع العواطف والتساهل فيه وهذا الضبط لا علاقة له بحسن الجوار والإحترام المتبادل بين الشعوب.
ومشروعات الدول المجاورة في مجالات مثل السدود والقواعد الحربية وغيرها يجب النظر إليها بعين الحذر وإستشعار أي خطر محتمل منها قبل إتخاذ موقف منها وكذلك يجب منع جاليات الدول المجاورة من ممارسة أي نشاط سياسي معادي لدولهم أو نشاط سياسي يخص السودان سواء كان معاديٍ او مؤيد للسودان فهو نوع من التدخل في شؤون السودان ويجب عدم السماح لحكومات دول الجوار بالتدخل في شؤون السودان الداخلية سواء بالوساطة أو إستضافة جماعات عمل سياسي معادي للحكومة وتنوير الشعب بما تفعله حكومة الدولة الاخرى من تجاوزات ويكون اللوم موجه للحكومات وليس للشعوب.
وعلى سبيل المثال موقف السودان من سد النهضة من المفترض ان يبنى على مصلحة البلاد الحالية فقط وليس العواطف وأخذ ضمانات قوية ضد أي مخاطر مستقبلية محتملة وكذلك تنصيب حمدوك رئيس للوزراء تم في دولة مجاورة وهذا خطأ كبير سمح فيه للآخرين بالتدخل في شؤون السودان وكذلك مفاوضات السلام تمت في دولة أخرى مجاورة وهذا أيضاَ سماح لدولة أخرى بالتدخل في شوون السودان والأمثلة كثيرة.
ونواصل في ملف العلاقات الخارجية في مقال آخر إن شاء الله.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم