سحب الغطاء

الجريدة هذا الصباح..
ما حدث هو انقلاب ناعم تم بالتراضي مع البرهان، لطالما أن رئيس هيئة الأركان هو صاحب القرار الأعلى الذي يمكن أن يعفي قائد الجيش.
فالكباشي والبرهان أصبحا بلا غطاء عسكري وحصانتهما في خطر!!

أطياف
صباح محمد الحسن

سحب الغطاء
طيف أول:
تضطرب الأفعى في لحظاتها الأخيرة، وتتخبط قبل موتها بشكل عشوائي.
لا قوة لها،لكنه فزع يتلوّى نتيجة إحساسها باقتراب نهايتها!!

وفي الأول من أغسطس 2024، على هذه الزاوية، تعقيبًا على إشاعة محاولة اغتيال البرهان، ذكرنا نصًا:
“إن الفلول ستمارس لعبتها السياسية كورقة ضغط على المجتمع الدولي الذي عزلها في دعوته للمباحثات ، فالتنظيم يعلم أن اغتيال البرهان لا يحقق له ربحًا، وقد يكون خسارة، لأنه ليس له بديل في الجيش يجعله يحكم قبضته على المؤسسة وقراراتها الدولية ، فإن حاولت الفلول تقديم ياسر العطا في يوم ما ، فلا يمكن أن يكون البديل الناجح لأنه شخصية عسكرية ” local” لا يتجاوز تأثيرها الحدود، فلا أحد يستطيع أن يلعب الدور الذي يلعبه البرهان للحركة الإسلامية ولهذا لن يحقق اغتيال البرهان أو إزاحته أو تهميشه مكسبًا في تغيير المسرح السياسي لا داخليًا ولا خارجيًا.”
وقرارات الأمس التي أصدرها الفريق عبدالفتاح البرهان، وعيّن بموجبها الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن حسن العطا رئيسًا لهيئة الأركان بالإضافة إلى عدد من قرارات الإحالة والترقية، هي حل نهائي لمجلس السيادة، وفي ذات الوقت انقلاب ناعم قد يكون تم بالتراضي مع البرهان.
فقائد هيئة الأركان منصب عسكري أهم من قائد الجيش، يمكن بموجبه أن يقوم العطا بإزاحة البرهان “بجرة قلم”، أو ينفذ انقلابًا علنيًا عليه في ليلة وضحاها.
وقبول البرهان بهذا التغيير يكشف جليًا أنه لا خيار له اما أن يقبل أن يكون جنرالًا صوريًا أو يغادر.
والقرار يعني المرحلة النهائية لمسح ملامح المؤسسة العسكرية.
فما حدث أكد أن التنظيم صعد الآن إلى دفة الحكم بزي عسكري، وأعلن سيطرته الكاملة على الجيش بتوقيع من قائده “المسيّر”.
والإعلام الكيزاني تحدث في مقدمة لهذه القرارات عن ضعف البرهان وانهيار المؤسسة فقط لتمهيد خطوة عزله ، وعندما تم كشفها حاولت القيادة الإسلامية أن تتخذ القرار بطريقة غير مباشرة، وجعلت البرهان يوقع على إزاحة نفسه بنفسه !
لذلك لا يمكن تفسير ما حدث بأنه في صالح الجيش أو الشعب، ولا حتى في صالح الجنرال، لأن القرار ماهو إلاخدعة ثانية للحركة الإسلامية. فكذبة “إنقاذ” الجيش تشبه خدعة الشعب بخطابها الأول لإنقاذه من الفقر والجوع عندما جاءت للحكم ودفعت بالبشير للواجهة ووقفت خلفه مختبئة.
وبما أن القرار وضع البرهان كقائد شكلي للجيش، والفريق الكباشي على دكة الاحتياط، فإن الحركة الإسلامية تقطع حبل الوصل بين قيادة الجيش والمجتمع الدولي، وتدفع بالعطا الذي تبنى خطاب الكيزان منذ بداية الحرب كخطوة انتحارية للتنظيم
والعطا هو الذي رفض منبر جدة، وهاجم أمريكا والإمارات، ووضع يده على يد البراءون، وقالها بالفم المليان: “يقول ليك حرب الفلول أنا فلول”، وهو صاحب المقولة الكارثية علي الجيش ” نسنأذن القائد لنستخدم القوة المميتة”.
ونقل القرار من شخصية البرهان، الذي رغم علاته له رصيد وقبول إقليمي عند بعض الدول، إلى العطا، هو عملية حرق للقيادات العسكرية في ميدان الحرب، لأن العطا صاحب رصيد صفري بالخارج حتى الدول التي كانت ستقدم دعمًا للمؤسسة العسكرية لن يروق لها تجريد البرهان، لذلك ربما يخسر الميدان كل دعم كان يتلقاه باسم الجيش.
والعطا كان صاحب لسان كيزاني فصيح مما جعله قائدًا عسكريًا “فالصو”، لأنه لم يحترم المؤسسة العسكرية يومًا، وكان دائما يظهر أنه ابن النظام، وتحدى باسمهم عددًا من الدول.
لذلك ما حدث هو انتصار لتيار “الصقور” داخل الحركة الإسلامية لقطع الطريق أمام “حمائم” تركيا التي تدعم البرهان والكباشي كقيادات يمكن أن تحقق السلام .
ومكالمة أردوغان قبل أيام ربما كانت مكالمة سلام، وأخطرت البرهان بناءً على تفاهمات تركيا مع أمريكا،وهو ما لم يرضِ تيار الحرب.
و لذلك قصد التنظيم إرسال مسيرة تركية “أكانجي”أمس الأول لقتل القيادي بتأسيس في نيالا، لإحراج تركيا والبرهان أمام المجتمع الدولي.
والقرار الذي وضعته القيادة الإسلامية المتطرفة أمام البرهان ليوقع عليه، دفع بقيادة الجيش إلى واجهة العدالة الدولية، خاصة في قضية فض الاعتصام ،فما حدث أمس هو عملية تفكيك كاملة للجيش
حاولت به الحركة الإسلامية أن تحصن العطا بالمنصب، وجردت البرهان والكباشي عسكريًا، فأصبحا الآن بلا غطاء وحصانتهما في خطر. فليس هناك منصب اسمه نائب القائد العام للجيش حتى تمرر خدعتها على الكباشي. كما أن القرار يعني تلقائيًا حل مجلس السيادة كواجهة حماية للقيادة العسكرية. لذلك فإن العقوبات الدولية التي لاحقت البراء ستلاحق البرهان والكباشي قريبًا، حتى أن الشارع الثوري وحده يمكن أن يقدمهم لعدالة المجتمع الدولي بشعار واحد: “يا عسكر مافي حصانة، يا المشنقة يا الزنزانه”.
هذه الخطوة تعد أخطر عوامل التعرية التي قصدت الفلول بها الانتقام من البرهان والكباشي؛ الأول لاتفاقه مع أمريكا في سويسرا، والثاني لاتفاقه معها في المنامة، ولأنهما أصحاب القرار العسكري الذي يمكن أن ينتقل فجأة بالجيش لمربع السلام. فما حدث هو عملية اغتيال سياسي للشخصيتين ألم نقل من قبل إن الفلول لن تغرق وحدها وستجر معها القيادة العسكرية إلى الهاوية
والبرهان لم يحسبها جيدًا، ففي أحد قراراته السابقة أعفى كل الضباط من دفعة ياسر العطا خوفًا من أن يأتي هذا اليوم ويغدروا به، وترك العطا وحده لعلاقته القوية بالتنظيم الذي شكل له الحماية وقتها. والآن جاء التنظيم بالعطا الذي “ادخره” لهذا اليوم!
ولكن رغم كل ذلك، فإن الفلول التي حاولت سحب الغطاء عن الجيش ستجد نفسها عارية ،فالجنرال ربما هو من كان يحميها!

طيف أخير:

لا_للحرب

ثورة وغضب في عطبرة بسبب الغلاء وضيق العيش، واحتجاج في ولاية الجزيرة رفضًا لدرع السودان وكتائب البراء والتجنيد القسري للشباب.
فهل يرتب الشارع الثوري نفسه ليستعيد ميدانه المسلوب من جديد،
بما أن الكلمة الأخيرة للشعب!!

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

انكماش!!

الجريدة هذا الصباح..زجّت دول التعاون الخليجي بـ 14 من رجال وسيدات الأعمال السودانيين في السجون …