سلسلة: ثورةً ديسمبر… حين تنكشف الأكاذيب

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com
مراجعةً
سلسلة: ثورةً ديسمبر… حين تنكشف الأكاذيب
د. احمد التيجاني سيد احمد

١٢/١٦) الحلقة الأولى: حين تصبح الإشاعة وطنًا

١٢/١٧) الحلقة الثانية – نهاية الكيزان… كما انتهى شيخهم – فشل الكيزان رغم دهائهم

١٢/١٨) الحلقة الثالثة: الصفوة الفاشلة — حين يتحوّل العجز إلى موقف

١٢/١٩) الحلقة الرابعة: القايد — بين الصمت والضرورة الحلقة الختامية: السودان — حين يفرض الواقع لغته

الحلقة الثانية : نهاية الكيزان… كما انتهى شيخهم

١٧ ديسمبر ٢٠٢٥

لم يسقط الكيزان في معركة،

ولم يُهزموا بضربة قاضية،

ولم تُسقطهم قوى أعظم منهم.

انتهوا بالطريقة الوحيدة

التي تنتهي بها الحركات الشمولية:

ماتوا قبل أن يسقطوا.

وهكذا انتهى شيخهم.

حسن الترابي لم يُهزم سياسيًا فقط،

بل هُزم فكريًا وأخلاقيًا.

لم يُقتل،

بل تُرك حيًا

ليرى بعينيه

موت الحركة التي صنعها.

أراد لها أن تكون مشروعًا استثنائيًا:

دهاءً بلا حدود،

اختراقًا بلا أخلاق،

وتنظيمًا يستعير من الصهيونية عقلها البارد

ومن الإسلام لغته المقدسة.

مشروعًا يؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة،

وأن الدولة تُخترق لا تُبنى،

وأن المجتمع مادة

يُعاد تشكيلها بالقوة.

ونجح… جزئيًا.

نجح في الاختراق والتخريب،

وفي تسميم السياسة،

وفي تحويل الدين

إلى أداة سيطرة.

لكن حين وصلوا إلى الحكم في ١٩٨٩

كانت هناك دولة —

ضعيفة نعم،

لكنها قائمة.

غير أنهم لم يحكموها،

بل بدأوا تفكيكها.

فُرِّغت المؤسسات،

وجُفِّف القطاع العام،

وأُعيد تشكيل الجيش والأمن

على أساس الولاء لا المهنية،

وصار الاقتصاد

غنيمة تنظيمية.

وحين أُجبروا لاحقًا

على ترك السلطة جزئيًا،

لم يتوقفوا عن التخريب،

بل واصلوا تدمير ما تبقّى

من داخل الدولة

ومن خارجها.

بالنهب،

وبتجفيف الموارد،

وبضرب القطاع الخاص،

وبتحويل الاقتصاد

إلى شبكات ظل.

ويُقال — وتحتاج هذه الوقائع

إلى فتح ملفاتها كاملة —

إن مئات المنشآت الصناعية الخاصة

تعرّضت للتصفية أو التدمير،

بينما تُركت الصناعات الدفاعية

المرتبطة بشبكات الحركة

تعمل بلا مساس،

في سياق إقليمي

لم يكن بريئًا.

لم يكن الدور الإقليمي

هو صانع الدمار،

لكنه وفّر الغطاء.

مصر أولًا،

ثم تركيا وإيران،

كلٌّ بطريقته

ووفق مصالحه،

بينما كانت الحركة الإسلامية

هي اليد التي تهدم،

والعقل الذي يخطط،

والنار التي تشتعل من الداخل.

ثم جاءت الفترة الانتقالية.

لم تُقرأ كفرصة إصلاح،

بل كتهديد وجودي.

فانقلبوا عليها،

واستكملوا ما بدأوه:

سرقة،

وتخريب،

وتجفيف،

وتحريض.

وهنا اكتملت الدائرة.

الترابي نفسه —

الذي صنع التنظيم —

صار عبئًا عليه.

انقلب عليه تلاميذه،

وأُبعد،

وعُزل،

وتُرك شاهدًا

على فشل مشروع

ظنّ أن الذكاء يكفي

دون أخلاق.

هذه ليست مأساة شخصية،

هذه قاعدة تاريخية.

الحركات التي تقوم على الاختراق

ولا تقوم على المعنى

تموت من الداخل،

والحركات التي تبني سلطتها على الخوف

تفقد قدرتها

حين يتآكل الخوف.

وهنا جوهر المسألة:

الكيزان أذكياء تكتيكيًا،

لكنهم أغبياء تاريخيًا.

عرفوا كيف يُسقطون خصومهم،

لكنهم لم يعرفوا

كيف يُدار وطن.

عرفوا كيف يُفرّقون الثوار،

لكنهم لم يعرفوا

كيف تُبنى دولة.

عرفوا كيف يبتزون الصفوة،

لكنهم لم يدركوا

أن الصفوة نفسها

قابلة للاحتراق.

دهاؤهم عمل طويلًا

في بيئة محددة:

صفوة تخاف من الشارع،

نخب تبحث عن تسوية،

وشباب يُستنزف

ثم يُستبعد.

لكن هذه البيئة

لم تعد موجودة.

الشارع تغيّر،

الخوف تراجع،

والزمن لم يعد في صالحهم.

الكيزان اليوم

ليسوا خطرًا لأنهم أقوياء،

بل لأنهم يرفضون الاعتراف

بأن زمنهم انتهى.

وهذا بالضبط

ما يجعل نهايتهم

تشبه نهاية شيخهم:

إنكار،

ثم عزلة،

ثم سقوط

بلا مشيّعين.

٠٠٠٠٠٠نواصل

د. احمد التيجاني سيد احمد

البريد الاكتروني

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

عن د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شاهد أيضاً

دروس من تجارب رواندا وأوغندا في تحويل العمل الإنساني إلى مدخل للاستقرار

«لا يبدأ السلام حين تصمت البنادق، بل حين يصل الغذاء والدواء إلى من أنهكتهم الحرب.» …