كتب خالد التجاني كلمة فصل في “إيلاف” توجت القناعة الوطيدة بأن ما تحاوله الحكومة من بدائل اقصادية هو مجرد جمباز رقمي إن لم تمتثل للبدائل السياسية. وهي البدائل التي ستثمر في جلسة حرة لها مع القوى السياسية المعارضة والحركات للبحث عن صيغة دستورية مبتكرة للخروج من الأزمة الوطنية. ونفس معنى خالد حاوله كبلو بتوفيق كبير في جريدة الميدان. أما محاضن الحوار الوطني للخلاص السياسي من الأزمة فقد شرحها حزب الأمة في بيان متجدد رشيق له أخير. وعلى الإنقاذ أن تترك المكابرة وتستجمع عزائمها وتسلك غير هيابة هذا الطريق. فهذا هو النداء الأخير يدعوها لتتقي شح النفس وتتوكل بإرادة وطنية لا تلوي على شيء. فخيارها ليس الاقتصاد مهما ألحنت فيه. ولكنه من حيث بدأت أول مرة بقيادة حوارت وطنية مع “تبييض النية والرقاد حداها” هذه المرة.
جاء خالد بحجج قاطعة ببؤس بدائل الدولة المالية. فأول التبادي أن وزارة المالية، التي تضطلع بها، قاصرة الولاية على المال العام. فبروقراطية الدولة في مصالح الشوكة حولتها إلى خزينة للصرف على مطلوباتها الحقيقة والمتوهمة . . . ولا بِغم. وهذا عن ما دخل هذه الخزينة من ألمال العام. وأكثر مال الدولة لايدخلها مع ذلك. واشتهرت ظاهرة التجنيب التي تنجم عن تحصيل للمال العام بغير أرنيك 15 ووضعه تحت تصرف مدير الوحدة الحكومية يصرفه في أغراضه. ولاحظ المراجع العام زيادة التجنيب من 3 وحدات في 2010 إلى 14 وحدة في 2011 فيها العدل والدفاع والداخلية والأمن والسياحة وسونا وأكاديمة السودان لعلوم والاتصالات . وبلغت الأموال المجنبة 9% من إيرادت الدولة. وكانت حصيلتها 194 مليون جنيه وأكثر من 11 مليون دولار. وهذا إسراف أو سفه بمصطلح إسلامي.
قل أن تكلمنا عن انتهاكات المال العام ك”تمرد” على الدولة تام الأشراط. فلم يسمع أحد للمراجع العام ينهى منذ سنوات عن التحصيل بغير أرنيك 15. وما زالت هناك شركات حكومية خارج سجل المراجع، وعطاءات تمر بغير فحص من المستشار القانوني للوحدة، وعقود تعيين غالية لوظائف عادية. وليضعف “المتمردون” العدو، الذي هو الدولة، قلصوا دور ديوان الحسابات وتبَّعوه لوزارة المالية بدلاً عن رئاسة الجمهورية. و”تَجَدع” بعضهم فوق المال العام أي رتعوا. فقال وزير المالية في أكتوبر 2011 إن العلاج بالخارج وراء ارتفاع سعر الدولار. فجهات في الدولة تعاقدت مع مستشفيات في الخارج وتدخل تصديقاتها بالدولار لعلاج منسوبيها مباشرة للسوق السوداء.
لا سبيل لوقف هذا “التمرد” بخطط اقتصادية إلا إذا كانت من نوع الغشغشة التي نتعرض لها باسم تقليص الهيكل. فهي ما تزال حبال بلا بقر. قيل في أكتوبر 2011 إن جهاز الأمن خفض ميزايته؟ بكم؟ وقال دستوريون إنهم قسموا مخصصاتهم النص لخاطرنا؟ من هم؟ وأين؟ وقال وزير المالية إنه سيمنع حج الدستوريين وأسفارهم الخارجية ولن تخصص لهم سوى عربة واحدة. فعهد عربة “المدام” إنتهى. المدام نمرة كم؟ ويتنادى المؤتمر الوطني منذ أيام ل”بحث السبل” لتخفيض عمالة الدستوريين. وبتبحثوا ليه؟ الصالح العام في! هذه سخريات لا خططاً. وهي قناع تتخفى من ورائه الطبقة البروقراطية السياسية لتُحَملنا مالا طاقة لنا به، الأزمة، وتنجو بجلدها. ولا فرطاقة.
أهدى الطريقين هو الذي تتجنبه الإنقاذ. وهو المساومة التاريخية مع المعارضين. فالحكاية وقفت ولن يحركها بديل اقتصادي. قال الكاتب الصومالي نور الدين فرح حين يشعر الكاتب بأنه استنفد الحكي وغلَّقت معاه أدخل رجلاً يضرب الرصاص لينتعش السرد من جديد. نأمل ألا يصل سرد الإنقاذ إلى هذا الحد.
Ibrahim, Abdullahi A. [IbrahimA@missouri.edu]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم