سياسة التغيير الديموغرافي التي إنتهجها النظام الإريتري وإنعكاساتها الخطيرة على شرق السودان

التغيير الديموغرافي في إريتريا وتهجير المسلمين نحو السودان: مشروع صامت يمتد لعقود
منذ استقلال إريتريا عام 1993 اتخذ النظام الحاكم بقيادة أسياس أفورقي نهجًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا تجاوز حدود الاستبداد التقليدي إلى ما يمكن وصفه بـ الهندسة الديموغرافية أي إعادة تشكيل التركيبة السكانية لصالح مكون واحد على حساب مكونات أخرى خصوصًا المكونات المسلمة والعربية التي كانت تاريخيًا أغلبية في الساحل الغربي والوسط والشمال من ارتريا
هذه السياسة لم تكن مجرد نتيجة جانبية للقمع بل مشروع طويل المدى هدفه إضعاف الهوية الإسلامية والإرترية العربية عبر التهجير القسري والحرمان الاقتصادي والاعتقال وإلغاء فرص التعليم والعمل مما يدفع السكان قسرًا إلى الهجرة غالبًا إلى السودان
أولًا: سياسة التغيير الديموغرافي داخل إريتريا
منذ السنوات الأولى للاستقلال ظهرت ملامح واضحة لهذه السياسة في عدة مسارات:

  1. الاستيطان المنظم للمناطق المسلمة
    نقل مجموعات من المرتفعات (ذات الأغلبية المسيحية التيغرينيا) إلى مناطق المنخفضات ومناطق الأغلبية المسلمة مثل الساحل والبحر الأحمر.
    مصادرة الأراضي الزراعية والمراعي بحجة المشروعات القومية أو الأمن القومي
    منع سكان تلك المناطق الأصليين من العودة بعد تحقق الحرية وانتهاء الحروب مع إثيوبيا
  2. الخدمة العسكرية القسرية كأداة تفريغ
    فرض الخدمة العسكرية الإلزامية مدى الحياة في معسكر ساوا وغيره جعل آلاف الشباب المسلمين يفرون من البلاد.
    هذه السياسة أثرت خصوصًا على المجتمعات القروية المسلمة التي فقدت أبناءها وبالتالي تراجعت قدرتها على البقاء المستقر اقتصاديًا واجتماعيًا.
  3. التضييق الديني والثقافي
    إغلاق المدارس التي تدرس باللغة العربية ومنع التعليم الديني الحر وفرض مناهج تهمّش اللغة العربية والهوية الإسلامية كالتدريس بلغة الام وغيرها من الانماط
    تقييد بناء المساجد أو الأنشطة الدعوية مقابل تشجيع الأنشطة الثقافية ذات الطابع التيغرينيا.
  4. الاعتقالات والإقصاء السياسي
    استهداف النخب المسلمة التي طالبت بالمساواة أو العدالة في التوزيع الجغرافي والاقتصادي.
    تغييب القيادات التاريخية من المسلمين الإرتريين اما بالتصفية او الاعتقال او شراء الذمم وحرمان مناطقهم من التمثيل الإداري والسياسي الحر.

كل هذه الممارسات أدت إلى نتيجة واحدة:
وهي تفريغ مناطق المسلمين تدريجيًا من سكانها الأصليين ودفعهم قسرًا إلى الهجرة نحو السودان ومنها الي باقي دول العالم.
ثانيًا: تواطئ السودان واستخدامه كمصيدة للهجرة الجماعية
منذ التسعينات اتخذ السودان دورًا مزدوجًا في هذه المعادلة: ملجأ إنساني من جهة وبيئة لتذويب الهوية الإرترية من جهة أخرى.

  1. تسهيل الدخول والتجنيس:
    السلطات السودانية خاصة في الولايات الشرقية سهلت منذ التسعينات دخول الإرتريين دون قيود مشددة.
    منح بعضهم الجنسية السودانية عبر مسارات غير رسمية أو تساهل إداري خصوصًا في فترات الانتخابات أو التوازنات القبلية في شرق السودان
    هذا التجنيس ساعد النظام الإرتري ضمنيًا في تحقيق هدفه: إخراج المكون الإسلامي من المعادلة الداخلية نهائيًا.
  2. الاندماج الممنهج في المجتمع السوداني
    مع الوقت أصبح كثير من الإرتريين مندمجين اجتماعيًا واقتصاديًا لدرجة أن الجيل الثاني والثالث فقدوا ارتباطهم السياسي بإريتريا
    رغم أن ذلك يبدو إنسانيًا من منظور اجتماعي إلا أنه من زاوية سياسية يخدم خطة تفريغ إريتريا من سكانها الأصليين الذين يمكن أن يشكلوا معارضة حقيقية للنظام القائم.
  3. غياب موقف رسمي واضح من الخرطوم:
    الحكومات السودانية المتعاقبة لم تتخذ موقفًا وطنيًا أو قانونيًا من هذه الظاهرة.
    لم توجد سياسات تحافظ على خصوصية اللاجئ الإرتري أو تدعم حقه في العودة الآمنة بل جرى التعامل مع الظاهرة كأمر طبيعي أو مؤقت.
    بعض الدوائر السياسية استفادت من وجود اللاجئين انتخابيًا أو اقتصاديًا مما جعل “السكوت” سياسة رسمية غير معلنة.
    ثالثًا: الأبعاد السياسية والإستراتيجية:
  4. التغيير الديموغرافي كوسيلة للسيطرة الداخلية
    النظام الإرتري أدرك مبكرًا أن السيطرة على الأرض لا تتم بالقوة فقط بل بإعادة توزيع السكان بما يضمن الولاء.
    فالمناطق المسلمة كانت تاريخيًا مصدر مقاومة سياسية وثقافية لذا كان الحل بالنسبة للنظام هو تفريغها
  5. السودان كمنطقة عازلة
    من مصلحة النظام الإرتري أن يُوجَد جيل من الإرتريين في السودان غير مرتبط بالسياسة الإريترية
    هذا يخفف الضغط الداخلي عليه ويجعل الحدود الغربية لإريتريا هادئة نسبيًا بينما تتحمل السودان العبء الإنساني والأمني.
  6. البعد الإقليمي والدولي
    القوى الإقليمية والدولية غالبًا تتجاهل هذا الملف لأن إريتريا ليست مركز اهتمام جيوسياسي كبير.
    كما أن السودان في فترات مختلفة كان بحاجة لدعم أسمرا أو وساطتها فاختار الصمت مقابل تعاون أمني أو اقتصادي.
    رابعًا: النتائج الكارثية لهذه السياسة
    اختلال التركيبة السكانية في إريتريا لصالح أقلية واحدة مهيمنة سياسيًا واقتصاديًا.
    تفكك الهوية الإسلامية والعربية الإريترية في الشتات، خصوصًا في السودان.
    ضياع حق العودة للاجئين الذين اندمجوا تمامًا في المجتمع السوداني دون حماية قانونية أو وثائق أصلية.
    تحويل اللجوء إلى أداة سياسية تُستخدم لتصفية حسابات بين النظامين أو لتبادل المصالح.
    خامسًا: الحلول الممكنة
  7. تدويل ملف التغيير الديموغرافي الإرتري
    يجب أن يُطرح هذا الملف في المحافل الحقوقية الدولية باعتباره جريمة ممنهجة ضد فئة سكانية محددة
    توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة حول سياسات الاستيطان والتهجير.
  8. إعادة تنظيم وضع اللاجئين في السودان
    وقف التجنيس العشوائي وحصر اللاجئين في سجل قانوني يضمن هويتهم الأصلية وحقهم في العودة.
    إشراك المنظمات الدولية في حماية اللاجئين الإرتريين من الذوبان أو الترحيل القسري.
  9. تحرك إريتري معارض منسق
    على المعارضة الإرترية في الخارج أن تجعل التغيير الديموغرافي محورًا رئيسيًا في خطابها السياسي
    بناء مؤسسات تمثل اللاجئين وتوثق معاناتهم كجزء من القضية الوطنية وليس مجرد لجوء إنساني
  10. موقف سوداني وطني مستقل
    على السودان والشعب السوداني لاسيما القبائل التي لها امتداد في ارتريا البني عامر والهدندوة والبجا بصورة عامة ان يدعموا القضية الارترية في كل المنابر السياسية في الشرق بدل ان يقتتلوا بينهم في المناصب التي تمنحها لهم حكومة بورتسودان.
    عليه
    انما يجري منذ ثلاثة عقود ليس مجرد حركة لجوء عادية بل هندسة سكانية ممنهجة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية في إريتريا تحت غطاء القمع السياسي واللجوء الإنساني.
    إن تساهل الحكومات السودانية ومعها المجتمعات البجاوية التي لها امتداد طبيعي بين البلدين عن قصد أو عن عجز ساهم في تثبيت هذا الواقع الجديد حيث تُفرَّغ المناطق المسلمة في إريتريا ويُعاد تشكيل المجتمع داخل حدود السودان.
    هذه السياسة الصامتة تُهدد الوجود الثقافي والتاريخي للمكون الإسلامي الإرتري وتجعل من قضية اللاجئين مسألة بقاء وهوية أكثر منها أزمة إنسانية مؤقتة.
    ولذلك فإن إدراك حجم المخطط والعمل على توثيقه وفضحه هو الخطوة الأولى نحو تصحيح مسار التاريخ.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    لا لتمليش شرق السودان:

إنها مجموعات سياسية وقبلية لا نعرف عقيدتها القتالية، ولا جنسيتها، ولا حجم تسليحها ولا تمويلها .
ما نعرفه فقط أنها مجموعات انتهازية تتدرب وتتسلّح وتُموَّل في دولة إريتريا، وفي معسكرات الجيش الإريتري، ثم تدّعي الدفاع عن شرق السودان وتحرير شرق السودان وكأنه ليس جزءًا أصيلاً من الوطن.

نرفض تحويل شرق السودان إلى ساحة للتمليش العابر للحدود لقوات أجنبية مزدوجة الولاء والجنسية صارت تدعي إن لها حقوقا ومطالبا في السودان وتحمل شعارات تحرير شرق السودان، ونحن نتساءل : ممن ؟!!
وبعضها سودانية بجاوية تحالفت معها خلف مرحلي في مخاطرة بالأمن الوطني وأمن شعب البجا وسكان شرق السودان الذين تهديدهم هذه المليشيات الأجنبية التي تجنست في غفلة من الزمان وتعاون من الحكومة .

حماية شرق السودان، وحماية كل السودان، مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها، وليست مسؤولية المليشيات العابرة للحدود.. والعبارة الولاءات
وذات المشاريع المثيرة الشبهات .

القيادي البجاوي / كرار عسكر

amnaaira3@gmail.com

عن كرار عسكر

كرار عسكر