موسى المكي
كادت بلادُ الشَّمسِ
تَطوِي آخر الاحزان
باعت ثيابَ حِدَادِهَا
وتَبَرَّجت حسناء
قَبْلَ بلوغِ عِدَّتِهَا
رَمَقتنا بشهوة
اهدتنا التَّمَنِّي في خفاء
نسينا من يُساكِننا
الجِّنُّ المُلَبَّسِ في ثِياب الإنس
والاََبيََضُ الدَّمُّور
فَالَ الحُزنِ يسكن قاعنا
تُرَقِّعَهُ خُماسِين الهزيمة
خلف باب النهر
وننتظرَ المواويلَ السَّرَاب
فات على صَرِيرِ البابِ
بَوحُ النَّاي
يَسجعُ في مَنَاحَتِنَا الأخيرة
باعت حبيبُ الأمسِ
لِتقضُمَهُ كِلابُ البَرِّ
تاركةً يتامى السَّهلِ
تَنهشُ من وَضِيمَةِ بَعلِهَا
الممدود في رملِ الغياب
والخيمةُ الحمراءُ تندَهُ
غيمةً محمومةً تبكي الهطول
ترنُو على استحياء
وفي اقصى سُرَادِق حزننا
مطرٌ يُنَاجِي رَبَّه
كي يعصِي ميكائيل
يُجافي غابة المانجو
وأشجار الدليب
يُرعِدُ مُزنَهُ غَضَباً
لِيَهمِي في خُدودِ السَّهلِ
يفتح جدولاً للنار
يَعشُب لعنةً من غَرغَدِ التاريخ
طَلْعَاً من شياطينِ التَّتَار
لِيحرِمُنَا دُعَاش النَّالَ
والاُنسَ الخُرَافِيُ المخبأ
في حكاوي الرُّوحِ
من تقلي بلاد الحُب
إلى امطلحة صلاة الأولياء
على تُخوم الجُّبِّ
والافراحِ في الزمن اليباب
نحتاج سيلاً
من نِياط القلب
يَجرِفُ حُزننا الوحشي،
نحتاجُ نهراً من حليب الصبر
دهراً من أيام الرَّب
كي يُهَدهِدُ كبدنا المدموم
يمضمض ثوبَ يافِعةٍ
تعالج طينها وكتابها
تَطَايَرَ حُلمُها العَفَوِي
(وقد نَجَت القنابلُ من دِمَاها)
حين اَطبَقَ فوق كومو حِقده العَدَمِي
اَفلَتَ في كالوقي غُبنَهُ الأعمى
فلا الفقدُ يُشجِي
من تُواسِيهِ القبورَ بِصمتِها
ولا الناسُ في الحُبَّاك ينتظرون
مهدِيَّاً جديد
قد تمادى الفجرُ في حضنِ الغِيَاب
غضَّ الطَرْفُ عُمْرَاً في الوَعِيد
واستعصمت بالِلَّيلِ اوتار النبوءة
في الحديد
كِدْنَا أن نُنَاجِي اليُتمَ
في اعماقِ من ضلوا الطريق
وفي أصداءِ من سرقوا مدافن
عُريَّنَا ونُزُوحِنا خلف المضيق
لكنَّنا في الفجر ادركنا الحياة
كشفنا سر من سرق الصلاة
وباع الحديقةَ بالدَّقِيق
دفن الحقيقة بالنقيق
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم