صحوة ضمير

lsir90@hotmail.com
بقلم: سريان جميل

بعض حفلات الفنانين في مصر ! زهو وفرح، وسعادة وبشر، وسهر ورقص وجنون، وغناء وطرب وفنون، وشرب وسكر، وهرج ومرج وفتون. كأنها حفلة تختلف عن سواها، ولا مثيل لها فيما سبقها، ولا تشبه أبدا ما فاتها. تتسابق الحفلات، وتتنافس في ابتهاجاتها، وتبالغ في إظهار من الأجمل ومن الأبهى صخبًا، في أجواء صاخبة، وملابس لافتة، وأضواء ساطعة، وألوان زاهية.

لكن، ألا ينبغي أن نتوقف قليلًا وننظر حولنا؟ هناك أهلنا داخل الوطن في هذه المرحلة، شهدوا أسوأ الجرائم وأفظع الفتن، وجري فيها أحداث دامية، ووقعت فيها حوادث صادمة، قتل فيها البعض عبثا ولهوا، وحقدا وكرها، وأصيب كثيرون قصدًا أو قدرًا. وكم من جوعى ومن هم على قارعة الطريق بلا مأوى! لا نعيب عليهم الفرح والسعادة، فالحياة تمضي بحلوها ومرها، ولكن يجب أن نتوقف في المبالغة في بعض هذه الحفلات من البذخ، وأن لا تستفز ابتهاجاتها من هم داخل الوطن، كأنهم ليسوا منا، وحياتهم ترتسم مأساة إنسانية بأسوأ صورها، وأقسى مظاهرها.

هل نسينا وطنا شرد أهله وتشتت سكانه، وقتل وأصيب عشرات الآلاف من أبنائه، واغتصبوا شرفه، ودمرت مبانيه، وسويت بالأرض مساكنه، وضاعت معالمه وأسقطت مآذنه؟ هل نسينا الناس هناك وقت الحرب من قرية إلى قرية نازحين داخل وطن، بلا جدران تحميهم، أو تقيهم برد الشتاء وتصد عنهم الرياح، وتمنع عنهم الأمطار؟

هل نسينا أهلنا ونحن في شقق فاخرة في أحياء القاهرة الفخيمة، إن آلة الحرب لم تكتفي بالطقس الباردة وقسوة الطبيعة في فصل الشتاء والصيف، في ظل العوز والحاجة والحرمان من الكهرباء والماء، بل يحاربهم في بيوتهم وحارتهم وحتى أزقة شوارهم، وتستمر في تهديدهم كلما شعروا بالهدوء ظهر لهم بما يسمي ‘تسعة طويلة’ وما شابههم من أصول النفوس الدنيئة.

نسينا في غمرة حفلاتنا بالقاهرة والفرح ونشوة السكر، أهلنا الذين يضمدون جراحهم التي تئن وتصرخ، وتلملم أشلاء جثث كانت بين البيوت حتى تدفن، وتتفقد ما بقي من بيوتهم، وتبحث عن قبور أحبابهم، وتنبش الأرض بحثًا عن أي شيء يصلح للحياة والإيواء، وأى عمل بسيط حتي لا يسألون الناس الحافا.

عن سريان جميل

سريان جميل