صلاح دولار.. والفساد المستور.. والتلج المكسور.. والدكتاتور..! .. بقلم: عثمان محمد حسن

تمعنت كثيراً في حديث العميد (م) صلاح كرار في برنامج ( فوق العادة) بقناة الشروق.. حيث زعم أنه لو كان أراد الاستمرار في السلطة، لمارس ( السكوت و كِسِّير التلج)..  و تساءلت عن مدى معرفته بمن يسكتون و يكسرون التلج.. و كم عددهم؟ أم هم كل من طال به المقام على الكراسي إياها؟ و هل السكوت و كِسِّير التلج هو الآفة التي أنتجت الفراعنة الذين أحالوا السودان إلى ما هو فيه و ما انفكوا  يزيدونه حشفاً و سوء كيلا .. ؟
الفرعون يستهتر بأمته..  و لا يرى فيها إلا أمة من نعاج يسوقها حيثما شاء.. لم لا؟ الطاعة تأتيه عمياء من حيث لم يكن يتوقع.. و المدح و التقريظ ينهالان عليه ممن حوله و يبثها الاعلام صباح مساء.. فيتلقفها الجمهور الباحث عن منقذ له صفات الرجل الخارق.. ينظرون إلى أخطائه بعين الرضا.. و بطانته  تقرأ (نواياه) فتترجمها دستوراً و قانوناً و لوائح لا يجب تجاوزها.. و يتم رسم خطوط حمراء تمنع التجاوز.. دكتاتورية مطلقة.. 
و تتحدث البطانة هذه الأيام عن عدم اعتقال الامام\ الصادق حال وصوله البلاد.. و ” مخطئ من ظن يوماً أن للثعلب ديناً”.. ! أتى الإمام أم لم يأت، الانتخابات قائمة.. تم الحوار أم لم يتم، الانتخابات لن تتوقف.. و إن نسيتُ، لن أنسى آخر انتخابات أُجريت في زمن الدكتاتور حسني مبارك و لا الانتخابات التي أجريت في السودان عام 2010:-

إكتسح الحزب الوطني المصري الانتخابات في كل الدوائر سوى بعض الدوائر ( المتفق) على تنازله عنها للإخوان المسلمين، و لبعض المستقلين ( الغواصات).. و اكتسح المؤتمر الوطني السوداني إنتخابات عام    2010 .. و سوف يكتسح انتخابات عام 2015 القادمة، عدا بعض الدوائر ( المتفق) على تنازله عنها للمنبطحين و القمَّامات التي تساعد الفراعنة على التخلص من فضلات السحت و العفن!

و أوجه الشبه بين الدكتاتوريات كثيرة و مثيرة منذ الأزل..   

ترسخ في ذهن حسني مبارك أن دوام الحال ممكن.. بينما كانت المعارضة المصرية ترى دوام الحال من المحال.. و حين سأله أحد الصحفيين عن ماذا سيفعل بالمعارضة التي كونت برلماناً موازياً خارج البرلمان الرسمي.. رد مبارك:- ” خليهم يتسلوا!” و واصل خطابه دون اكتراث و القاعة تضج بالضحك.. و لم يكن الضحك ذاك ضحكَ من ضحك أخيراً لأن المعارضة هي التي قامت بأداء الضحك الأخير في يوم 25 يناير..

و في لقاء آخر، نصح أحد الصحفيين جمال مبارك  بمحاولة التفاهم مع الشباب المعارض، إلتفت جمال إلى الجهة المعاكسة لمكان وقوف الصحفي قائلاً في استنكار:-” حدِّ يرد على ده! حدِّ يرد على ده!” و هو يشير إلى الصحفي في ابتذال.. و ضجت القاعة بالضحك.. و الجمل ماشي..!

و ينصح ( راشدون) فراعنةَ السودان أن يجنحوا للحوار لمصلحة السودان,, و أن يؤجلوا الانتخابات إلى ما بعد الحوار..  لكن بُعد أّذهان الفراعنة عن الوطن يحول دونهم و سماع النصيحة.. و في يقينهم أن المعارضة مشغولة ب( لحس الكوع).. طالما الحصول على كرسي السلطة أصبح ( رجالة و حمرة عين).. و يدعُون إلى حوار مطلوب منه أن يفضي إلى تتويج المؤتمر الوطني (الكاسب الوحيد) و لا  كلمة لحزب سواه في نهاية المطاف situation Zero sum .. و الحظر مفروض على كل ما يقرِّبهم من منطقة الكسب لسودان الجميع win- win situation .. 

و ” ياهو ده السودان ” الآن! و الانتخابات قادمة بتسارع.. و ربما تكون هي الانتخابات الأخيرة بالنسبة إليهم.. و لن  يعودوا إلى صوابهم إلا في الساعة 25 بتوقيت جهنم!

osmanabuasad@gmail.com
//////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً