صهريج الببسي والفن المستقرف .. بقلم: الطيب ساعد
16 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
31 زيارة
(يا عرب الجزيرة الرئيس قال ماقاله ، وكان مازحا) العبارة أعلاه وصلتني من صحفي ؛ وزاد عليها -مدافعا أن الرئيس دمه خفيف وكثير المزاح ، و في كلامه عن ناس الجزيرة في الجزء “الخاص بصهريج الببسي” كان ممازحا !!!!!!
عليه كان ميلاد هذا المقال عن المزاح ، علما بأن المزاح في حياتنا صار ضربا من ضروب الفن المقرف “القاتل” !!
المزاح نوعان :
الأول : [[غير لطيف]]
يقول الإمام البصري عن المزاح : أعلم أن للمزاح إزاحة عن الحقوق ، ومخرجا إلی القطيعة والعقوق ، يصم المازح ، ويؤذي الممازح .
فوصمة المازح : أن يذهب عنه الهيبة والبهاء ، ويجرئ عليه الغوغاء والسفهاء .
وأما أذية الممازح ؛ فلأنه معقوق بقول كريه ، وفعل ممض إن أمسك عنه أحزن قلبه ، وإن قابل عليه جانب أدبه . فحق علی العاقل أن يتقيه ، وينزه نفسه عن وصمة مساويه .
وقد روي عن النبي “ص” أنه قال : “المزاح استدراج من الشيطان ، واختداع من الهوی” .
وقال عمر إبن عبدالعزيز : اتقوا المزاح فإنه حمقة تورث ضغينة .
وقال بعض الحكماء : إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك .
وقيل : إنما سمي المزاح مزاحا ؛ لأنه يزيح عن الحق .
وقال إبراهيم النخعي : المزاح من سخف أو بطر . وقيل في منثور الحكم : يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب .
وقال بعض الحكماء : من كثر مزاحه زالت هيبته ، ومن كثر خلافه طابت غيبته .
وقال بعض البلغاء من قل عقله كثر هزله .
وذكر خال بن صفوان المزاح فقال : يصك أحدهم صاحبه بأشد من الجندل ، وينشقه أحرف من الخردل ، ويفرغ عليه أحر من المرجل ، ثم يقول : إنما كنت أمازحك .
وقال بعض الحكماء خير المزاح لاينال ، وشره لايقال .
كما أن السابوري في قصيدته الجامعة للآداب ، يقول :
شر مزاح المرء لا يقال وخيره يا صاح لا ينال