(رويترز) – بالنسبة لعوض أوشام الأمين وآلاف آخرين، توفر أبيي ملاذا وفرصة لكسب قوتهم في وقت الحرب المستعرة في وطنهم السودان، لكن الحرب طالتهم هناك أيضا هذا الأسبوع.
أصابت غارة بطائرات مسيرة، يُعتقد أنها كانت تستهدف مستودع وقود تستخدمه قوات الدعم السريع شبه العسكرية، سوق النعام، مما أسفر عن مقتل أكثر من 150 في البلدة التي تقع في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.
وقال الأمين لرويترز وهو يعالج جروحا من شظايا أصابت يده اليمنى وساقه اليسرى “جئت لاجئا هاربا من السودان… لأجد نفسي في مواجهة صراع آخر هنا”.
ودمر الهجوم متاجر وأكشاك في السوق التي يعمل بها الأمين في إنزال شحنات الوقود ودفع عربات اليد لكسب رزقه.
ويسلط الهجوم الضوء على المدى الذي وصلت إليه خطوط الإمداد المرتبطة بالحرب بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية عبر المنطقة، مما يجر دولا مجاورة إلى صراع تشترك فيه قوى بالوكالة من أنحاء منطقة القرن الأفريقي وخارجها.
وقال خمسة دبلوماسيين ومحللين يتابعون الصراع إن السوق كان ركيزة أساسية في شبكة وقود تخدم قوات الدعم السريع التي تقاتل في أنحاء السودان.
وأفادت المصادر بأن كمية كبيرة من الوقود المستورد إلى جنوب السودان تُنقل عبر أبيي حيث تتسلمها شبكات قوات الدعم السريع ثم تنقلها عبر السودان في شحنات أصغر.
وقال أحد الدبلوماسيين “من الواضح أن الهجوم على سوق النعام استهدف منشآت تخزين الوقود بالإضافة إلى شاحنة يشتبه في أنها تحمل وقودا”، مضيفا “لا تزال قوات الدعم السريع موجودة في أبيي… ومن الصعب التعرف عليهم لأنهم مندمجون في المجتمع المحلي هنا”.
وقال الدبلوماسيون والخبراء إن مسؤولين في جنوب السودان سهّلوا استيراد الوقود وعبوره إلى شبكات قوات الدعم السريع. ولم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية بعد على طلبات للتعليق على ذلك.
- “مسرح للصراع”
قالت الحكومة السودانية في وقت متأخر أمس الخميس في أول تعليق رسمي لها على الواقعة “لا توجد أية صلة للقوات المسلحة السودانية بهذه الحادثة المؤسفة “. ودعت الحكومة الموازية التي تقودها قوات الدعم السريع إلى إجراء تحقيق تقوده الأمم المتحدة، لكنها لم تتطرق إلى مسألة وجودها في أبيي.
وقال يوحنا أكول نجور، وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي، إن الجيش السوداني هو المسؤول عن الهجوم، واستدعت جوبا سفير السودان.
وقالت أبوك أيويل ماين، المتحدثة باسم وزارة الخارجية في جنوب السودان، اليوم الجمعة إن ملابسات الهجوم لم تتضح بعد، بما في ذلك أي صلة بوجود قوات الدعم السريع في أبيي، الذي تحدثت عنه تقارير.
وقال رئيس جنوب السودان سلفا كير في بيان “يجب ألا تصبح أبيي مسرحا للصراع في السودان”.
ويقدر العاملون في مجال الإغاثة التابعون للأمم المتحدة أن نحو 25 ألفا فروا إلى أبيي منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023.
- تحذير من نقاط التفتيش للدعم السريع
أفاد الأمين بعدم وجود مقاتلين من قوات الدعم السريع عند وقوع الغارة الجوية، لكنه أشار إلى أنهم كانوا يأتون من حين لآخر.
وحذرت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي في وقت سابق من إقامة قوات الدعم السريع نقاط تفتيش في أبيي مشيرة إلى أن وجودهم هناك أدى إلى تفاقم انعدام الأمن.
وقال شوق دينق شول، رئيس غرفة التجارة في أبيي، إن قوات الدعم السريع تستخدم السوق بالفعل مكانا لتخزين الوقود لعملياتها في إقليمي كردفان ودارفور بالسودان، لكنه ذكر أنهم لم يكونوا موجودين هناك يوم الاثنين، وأن الخرطوم لا يحق لها شن غارة هناك.
وأضاف “إذا أرادوا وقف ذلك، فعليهم أن يفعلوا ذلك داخل أراضيهم”، وأوضح أن 10 صهاريج وقود دمرت في الهجوم.
