فضيلي جمّاع:
من جوْفِ اللّيلِ ومن أعماقِ البحرْ
من صُلْبِ الحُزْنِ الراسخِ في الأعماقِ
ومن حدَقاتِ الأيتامْ
يتسلّلُ ضوءُ الفجرْ
يمتدّ لطيفاً بين فروعِِ الأشجارْ
يتساقطُ بينَ أصابعِ طفلٍ
يحلمُ بالألوانْ !
أمُدُّ العنقَ لأبحثَ عن أكمامِ الزّهرِ
وعن أقواسِ النُّورِ وكفِّ النارْ
أهيمُ فتختلطُ الأشياءُ
وتولدُ في المنفَى أعراسُ الشِّعرْ !
**
من جوفِ اللّيلِ
ومن أعماقِ البحرْ
تنتفضُ الرِّيحُ..
مدوِّيةً فوق الشّطآنِ
فتهتفُ أعماقي :
يا ريحُ جميلٌ هذا الضربُ على..
جنباتِ الصّخرْ
أحِبُّ جمالَ الغضبِ الرّاعف..
حين يدقُّ جدارَ اللّيلِ
ويكسرُ بابَ الصمتْ!
اللّونُ الأخضرُ يسرحُ فوق الرّبوةِ ..
آمالاً تمتدْ !
اللّوْنُ الأصفرُ ساجٍ
أتنهّدُ في ليلِ الأوجاعِ
وأرسمُ بالألوانِ فراشةَ حقلْ!
تتداعى الأشياءُ ..
تبوحُ بحزنٍ دام شهورْ !
تنتفض الرّيح مدوِّيةً
فوق الشطآنِ
فأبسطُ أحلامي
لأداعبَ ثوبَ الرّملْ !
**
من هذا الضوءِ
ومن باقاتِ الوردِ
سنصنعُ يا خفقاتِ القلْبِ مرايانا
لنظلَّ مع الكلماتِ الهادرةِ المسموعهْ
في وهْجِ الشمسِ الفضِّيهْ !
لا .. لستُ مع الصوتِ المهزومِ
يقابلُ موتَ الكلمةِ بالتصفيقِ
ويحني هامتهُ للرّيحْ !
إنِّي في الصّحْو !
في قلبِ الشوكِ أسير
أدوسُ على سلطانِ الخوفِ
وأنسجُ من حلمي وطنا !
في قلبِ الشوكِ أسيرْ
بعزيمة رعدٍ يحبلُ بالأمطارْ
اللونُ الأخضرُ ..
يسرحُ فوق الرّبوةِ آمالاً تمتدْ !
بعزيمةِ جيلٍ يزحفُ فوق الجمرْ
من جوْفِ الليلِ ومن أعماقِ البحرْ
ضدّ الكلماتِ الميتهْ!
ضدّ الأشياءِ البائرةِ المسروقهْ
وضدّ الشاعرِ ..
حين ينمّقُ بالكلماتِ موائدَ زيفْ!
ضدّ الأصواتِ المخنوقهْ!
إنِّي في الصّحوْ
أتعلّمُ من بسماتِ الطفلْ
وأرسمُ بالألوان فراشةَ حقلْ !
أتعلّمُ كيفَ يعيشُ الحُبْ
وكيف عبيرُ الزهرةِ
لوْنُ الخضرةِ
همسُ النّسمةِ
فوقَ جنونِ الحربْ !
أتعلّمُ ..
أقبضُ جمراً
أسحقُ صخراً
وأكتبُ شعراً ..
ضدَّ الكلماتِ الميْتهْ!!
فضيلي جمّاع
من ديوان (الغناء زمن الخوف)
