عثمان دقنة مقاتل سبق زمانه .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين
30 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
25 زيارة
أنفق المؤرخ محمد سليمان صالح ضرار جُهداً كبيراً في وضع هذا السفر الموسوم عثمان دقنة …أمير الشرق و قد أماط فيه أغطية كثيرة عن حقائق جديدة و بعضها مما نعده من هنات الشانئين للثورة المهدية و لستُ من المعجبين بها أو من أنصارها و قد أدركتُ عبر هذا الكتاب حقائق مثيرة مثل معارضة خلفاء الختمية و أتباعهم للمهدية بشكل سافر كما أورد في صفحة 36 ” لعب السادة المراغنة و خلفاؤهم دوراً مهماً في تخذيل الأهليين من الإنضمام إلي الأمير عثمان و عملوا علي نشر الدعاية بتكذيب المهدية.”
أيضاً أوضح دوراً كان غير معلوم و هو تطوع الزبير باشا لحرب الأمير عثمان دقنة كما تطوع من قبل لإنقاذ غردون و للقضاء علي المهدي و الأخيرة إعترف بها الزبير باشا في الكتاب الذي ألفه خليفة عباس.جاء في صفحة 65 “كان الرأي الاسائد في مصر أن يتولي قيادةالحملة الزبير باشارحمة و إستعد لذلك و قام بجمع المرتزقة السود ، كما قامت الحكومة المصرية بجمع قوات الجندرمة و البوليسو البقية الباقية من جيش عرابي، إذ كان هدف الإنجليز التخلص من جيش عرابي. و في اللحظات الأخيرة لسفر الحملة تخلف الزبير باشا عن قيادة الحملة لإعتراض جمعية محاربة الرق علي سفره- كما رفض أن يكون نائباً للقائد! و إصطحبت معها السيد/محمد سر الختم الميرغني ليقوم بتحريض الأهالي ضد الثورة المهدية ، كما يقوم بحث الجيوش الذاهبة للقتال.
من الحقائق المثيرة ما أورده المؤلف نقلاً عن جريدة العروة الوثقي المصرية (محمد عبده)صفحة 66″ ورد تلغراف من سواكن في 21مارس سنة 1884 مفاده أن الشيخ الديني محمد سر الختم و معه السيد علي الميرغن ذهبا في ذلك اليوم إلي المعسكر الإنجليزي ليحضروا خضوع كثير من مشائخ القبائل الذين جنحوا للسلم مع الإنجليز و في خبر آخر أن هذا الشيخ محمد سر الختم الميرغني صاحب فرقة إنجليزية تسير إلي هندوب حيث يسكن الأمارار و يقال أن إحداها لم تزل متردده في قبول الطاعة و عدمها.و هذا مما يعب منه أن شيخاً يظهر بين المسلمين بمظهر العلم و الإرشاد ثم يقود جيشاً إنجليزياًلإزلال أبناء ملته و إخوان دينه و جنسه و هو يعلم أن شرفه و سيادته و لو لاهم لما نال الإكرام و الإجلال و ما أغدقت عليه النعمة و توفرت لديه دواعي الترف و النعم و تمتع بكامل ملذاته و شهواته و كيف يسوغ له أن يقود جيوش الإنجليز قبل الوقوف علي مقاصدهم و ماذا يريدون من تذليل العرب و إخضاعهم. هل يصح أن يأتي أمراً مثل هذا و هو يعلم ما يحظر الشرع و ما يبيحه إعتباراً لبعض الأوهام التي لاأساس لها.”
و كتب إلينا من مصر و الحجاز أن جماعة من العلماء في القطرين حكموا بمروقه و قالوا أن هذا من أعظم الزلات التي لم يُرتكب نظيرها في الإسلام علي أنه ليس من العلماء و لا من العارفين بطرق الإرشاد الديني و إنما نال الإعتقاد عند بعض السودانيين لما عرف عن أبيه و لم يتميز عن العامة و الأميين في شئ و إن كان هذا لا يدفع العجب من فعله” و لعل الجميع يذكر عجز رأس الدولة السابق عن قراءة آية قرآنية يحفظها غالب التلاميذ ! و كذلك عجز مساعد الرئيس و هو من ذات البيت و هو يعجز عن القراءة السليمة و يخطئ في جغرافية السودان المعروفة لطلاب الأساس !
من الأمور المدهشة ما يحدث اليوم في العراق و سوريا و هنا في السودان و هو يشبه ما جري قبل قرن من الزمان و كأن الزمان توقف ! و في تقديري يرجع هذا إلي سيادة الأمية و الجهل بين الناس ! فإذا ما أردنا لهذه البلاد نهضة علينا بمحو الأمية لنحرر الناس من التخلف و ليتحرروا من عبودية الأوهام و الأصنام !
أما عثمان دقنة فيبقي بطلاً سبق زمانه و قد تحرك في الشرق من موقعة لأخري هازماً القوات الغازية و للأسف غالبها من أهل البلاد و مسلمين آخرين . كانت حركته سريعة و مفاجئة و بإقدام و شجاعة لا نظير لهما و قد أشاد شاعر الإنجليز كبلينج بذلك و خلدهم في قصيدته السهيرة فيزي ويزيFuzzy Wezzy .و يمكن مقارنة الجنرال جياب بعثمان دقنة .
عثمان دقنة أيضاً لا نظير له في الصمود و المقاومة إلا مانديلا فقد مكث في السجون منذ عام 1900 و تنقل بين حلفا و رشيد و دمياط ثم وادي حلفا حتي توفي بها في عام 1926م وقد أدي الحج في عام 1925! و لا أدري كيف تم ذلك؟ هل كان مخفوراً و مقيداً أم كلمة شرف و إلتزام ليرجع بعد الحج ؟
نقل جثمان الأمير في عام 1964 بعد غرق وادي حلفا إلي أركويت.
كتاب جدير بالقراءة لمؤلف لم أقرأ له من قبل و لا أدري أين هو الآن ؟ و من المؤسف بأن الكتاب لا يوجد فيه تاريخ يحدد طباعته أو كتابته!
ألا يحق لنا أن نسمع إعتزاراً من طائفة الختمية عما بدر منهم ؟ و ألا يحق لنا أن نقترح علي السلطات النظر بالمراجعة لأوضاع الخلاوي و الشيوخ ؟ كأن تنص في لائحة خاصة علي: ألا يتم التصديق بفتح خلاوي إلا لشيخ مُجاز و حافظ للقرآن – لأن فاقد الشئ لا يعطيه ! و كذلك ممارسي الرقية و العلاج بالقرآن و غيرهم من الشيوخ .وقد يفتي أحدهم بأن الدين موعود بالنصر من الفاسق أو الفاجر ! ويجئ بالأسانيد!
ولنا أن نتسآل عن الواقع المعاش من إنتشار للطرق الدينية و الأحزاب التي تدعي إنتساباً للإسلام ما هي أوجه الإختلاف بينها ؟ طرقاً دينية و أحزاباً سياسية ؟ و لعل هذا يقودنا للسؤال الأهم ، تُري هل بذرة الإنقسام مندغمة في العقيدة ذاتها ؟ أم في الناس ؟ هذه الأسئلة نتاج لما ورد في الكتاب عن إنتشار طرق دينية عديدة أثناء المهدية بشرق السودان و قد وجد بعضها عنتاً و عُسراً
a.zain51@googlemail.com