عرضان لكتاب “تحول هيكلي شامل في السودان”
Review of the book: “Transforming Sudan”
Willow Berridge ويلي بييريدج
Zhe Yu Lee زي يو لي
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
مقدمة: هذه ترجمة عرضين لكتاب من تأليف الدن يونغAlden Young عنوانه هو
Transforming Sudan: Decolonization, Economic Development, and State Formation”
“تحول هيكلي شامل في السودان: إنهاء حقبة الكلولونيالية، والتنمية الاقتصادية، وبناء الدولة”. ويعمل مؤلف الكتاب أستاذاً مشاركاً في قسم التاريخ والشؤون الدولية بجامعة ييل الأمريكية.
أما كاتبة العرض الأولى فهي ويلي بييردج، أستاذة التاريخ بجامعة نيوكاسل البريطانية، وسبق لها أن درست وعملت في قسم التاريخ بجامعة درم البريطانية، حيث نشرت عددا من الكتب والمقالات المحكمة. وتجد في هذا الرابط قائمة كاملة بكتبها: https://www.ncl.ac.uk/hca/people/profile/willowberridge.html، وقد نُشِرَ عرضها لهذاالكتاب في العدد رقم 2 من المجلد رقم 65 بدورية African Studies Review (E39 -E41).
أما كاتب العرض الثاني فهو زي يو لي، ويعمل باحثاً بقسم الجغرافيا في جامعة ويسكنسن (مدينة ماديسون) وطالب دراسات عليا في معهد المعرفة العامة Institute for Public Knowledge. وقد نُشِرَ عرضه عام 2019م في المجلد رقم 19 من دورية Journal of Economic Geography (1319 – 1320).
المترجم
العرض الأول
يقدم كتاب ألدين يونغ تحليلاً ثاقباً للتخطيط الاقتصادي بالسودان في أواخر الحقبة الكولونيالية وبداية عهد الاستقلال. ومن أبرز جوانب هذا التحليل أنه يتحدى عيبين بارزين في التاريخ السوداني والأفريقي الحديث في السنوات الأخيرة: أولهما هو فرض حدودٍ مُرْبكة وغير ملائمة بين دراسة التاريخ الكولونيالي وتاريخ ما بعد الكولونيالية، والذي، كما يلاحظ يونغ، غالباً ما يجعل دراسة الفترة الأخيرة حكراً على علماء السياسة، وثانيهما هو رفض الجيل الأخير من الباحثين في الشؤون الأفريقية (المتأثرين بالتحول الأنثروبولوجي The Anthropological Turn (1) التعامل مع الدولة ومؤسساتها والبيروقراطيين الذين يديرونها بحسبان ذلك من الأمور غير ً الجديرة بالتحليل. وتساءلت عما إذا كان من الممكن تطوير فكرة تحليل الدولة ومؤسساتها المصاحبة لها بشكل أوسع وأعمق من خلال دمج منظور هذا البحث مع منظور المؤسسات والإدارات الحكومية الأخرى مثل القضاء والشرطة ووزارة التعليم وخدمات الرعاية الصحية. ولكن على الرغم من ذلك فإن هذه النقطة بالغة الأهمية ومُصاغة بشكل جيد.
يركز مؤلف هذا الكتاب بشكل أساسي على العقدين التاليين مباشرة للحرب العالمية الثانية (من 1945 إلى 1966م). ولهذا يضع في صميم النقاش تحليله للفترتين اللتين سبقتا وتلتا عام الاستقلال الرسمي عام 1956م (الذي غالباً ما يُنظر إليه باعتبارهً نقطة نهاية). وبالطبع، فإن تصفح الحواشي يذكر المرء بمدى صعوبة إجراء بحث يربط بين أواخر الحقبة الاستعمارية وبدايات الاستقلال. ففي غضون عامين من الاستقلال، بدأت المصادر الأرشيفية المتاحة في “دار الوثائق المركزية” بالخرطوم أو أرشيف السودان في جامعة درم في النضوب، مما اِضْطَرَّ المؤلف إلى الاعتماد بشكل أكبر على المصادر الحكومية المنشورة عوضاً عن المذكرات الداخلية (internal memoranda). ولعل هذا الأمر يفسر أن أطول فصل في الكتاب هو الفصل الثاني، الذي غطى الفترة بين عامي 1945إلى 1951م، مستفيداً من ثروة ضخمة من المراسلات بين موظفي الخدمة المدنية في فترة ذلك الحكم الكلولونيالي، وساعياً إلى بلورة رؤية لاقتصاد ما بعد الكولونيالية. إن حدة النقاش بين أولئك المسؤولين حول النماذج الاقتصادية التي ينبغي أن يتبعها السودان في أواخر الحقبة الكلولونيالية تُفنّد بشدة فكرة أن الأيديولوجية الكلولونيالية كانت متوافقة أو متآلفة أو أحادية الفكر.
استخلص يونغ من مصادره وجود خلافات وتوتراتٍ عديدة بين المسؤولين الإقليميين، الذين اعتبروا أنفسهم حماةً للاقتصاد المحلي المحمي في مناطق جنوب وغرب البلاد، والتي كانت تعد مناطق منفصلة ثقافياً، وغير قادرة على منافسة المركز النهري، وبين البيروقراطيين المقيمين في الخرطوم، الذين كانوا ينظرون إلى “الاقتصاد” بحسبانه ظاهرة وطنية (national phenomenon)، جزئياً بدافع الرغبة في كسب ودّ النخبة السودانية الصاعدة. ونظراً لصعوبة الوصول إلى مصادر مماثلة للفترة اللاحقة لم يكن من المستغرب، ألا تكون وجهات النظر المتضاربة للمسؤولين (السودانيين) الذين تولوا إدارة الاقتصاد في الفترة ما بعد عام 1956م قد اُسْتُكْشِفَتْ بذات العمق. غير أن المؤلف أجاد عرض النقاشات الحادة بين مسؤولي الدولة والاقتصاديين الأكاديميين حول مسألة الاقتراض الحكومي على صفحات “الاقتصادي السوداني The Sudanese Economist ” (في الفصل السادس من الكتاب).
لقد أورد المؤلف في كل ما أتى به من نصوص، وبشكل متسق، حجتين أساسيتين. أولًا، أظهرت الحجة الأولى بوضوح أن بيروقراطي الحكومة، المتشبثين بفكرة أن الاقتصاد ينبغي أن يكون كياناً قابلاً للقياس، سعوا إلى قياس النشاط الاقتصادي في السودان فقط في المجالات التي يسهل قياسها. وقد أفضى ذلك إلى تحيز نحو مشاريع القطن الموجهة للتصدير، والتي كانت تقع في المناطق النهرية الوسطى من البلاد، والتي بذلت الدولة الكلولونيالية معظم جهودها في تطويرها، والتي استثمرت فيها النخب السودانية بكثافة. وهُمش في الغالب الاقتصاد الرعوي في جنوب وغرب السودان نتيجة لمحدودية جهود الدولة في تطوير بنيتها التحتية للنقل والتحيزات الثقافية لنخب المناطق النهرية.
أما الحجة الثانية، فهي أن المؤلف قد أبلى بلاءً حسناً في إظهار كيف أن “التحيزات الإقليمية/ المناطقية ” في أمر الاقتصاد الإقليمي الجديد قد عُززت ودُعمت من خلال منظور البيروقراطيين الماليين – المستمد إلى حد ما من اقتصاديين معاصرين، مثل كوزنتس Kuznets (2)، الذين يرون أن خلق الثروة على المدى القصير (الذي يُقاس من خلال “الناتج المحلي الإجمالي”، عوضاً عن مستويات التنويع وتوازن أنماط التنمية الإقليمية) هو أفضل مؤشر على صحة اقتصاد الدولة. وتُناقش فصول لاحقة بالكتاب إدراك الدولة لمخاطر الاعتماد على محصول نقدي واحد هو القطن، ومحاولاتها المحدودة للتنويع.
وفي المجمل يمكن القول بأن مؤلف هذا الكتاب قد أفلح في تقديم تحليل دقيق ومدروس جيداً، ومُلماً كذلك بالنظرية الاقتصادية والأدبيات المتعلقة بالتاريخ الثقافي والسياسي الحديث للسودان. وسيمثل هذا الكتاب مرجعاً قيماً للمهتمين بالتاريخ الاقتصادي السوداني والأفريقي لأجيال عديدة قادمة.
* *
العرض الثاني
لطالما شكلت سياسات التنمية بأقطار جنوب العالم في حقبة ما بعد الفترة الكلولونيالية وبناء الدولة مجال اهتمام بالغ في مجالات العلوم الاجتماعية. وقد سعت هذه الدراسات (التي يهيمن عليها إلى حد كبير الاقتصاد النقدي ومناهج الماركسية الجديدة) إلى تقديم تفسيرات جزئية وكلية لإخفاقات نظرية التحديثmodernization theory في تحقيق وعودها في أعقاب إنهاء الهيمنة الكلولونيالية العالمية في غضون سنوات منتصف القرن العشرين وحتى اليوم.
وطور ووسع أدلن يونغ في كتابه “تحول هيكلي شامل في السودان” من تلك النقاشات في اتجاهات مبتكرة عديدة ومتعددة التخصصات في محاولة لفهم كيف أن السودان الحديث لا يزال يعاني، ليس من الفقر المزمن فحسب، بل أيضاً من عدم المساواة بين مختلف أقاليمه، مع الأخذ في الاعتبار أن فترات من الازدهار الاقتصادي النسبي قد كانت قد لاحت في أجزاء معينة من البلاد.
يأبى مؤلف هذا الكتاب القبول بالتفسيرات الثقافية المتحيزة لظواهر مثل الفساد، والميل للعنف، والنظام الأبوي الجديد neopatrimonialism (3)، وسياسات الهوية الجوهرية identity essentialized (4)، مع أنه لا يُقلل من شأن استمرار أشكال الحكم الهرمية القائمة على الاختلافات العرقية. وعوضاً من ذلك، وبالاستناد إلى أفكار من علم اجتماع المعرفة لنقد الفهم المرحلي (stagist) والغائي (Teleological) للتنمية، يُولِي الكاتب اهتماماً جاداً لكيفية أن كلاً من “الأمة السودانية” و”الاقتصاد السوداني” ليسا بكيانين بديهيين ومُحددين سلفاً.
ويشير المؤلف إلى أن حدود السودان الإقليمية المتغيرة وترتيبات الحكم فيه (تلك التي تميزت بتغيرات متشابكة شكلها الحكم العثماني ثم البريطاني – المصري منذ منتصف القرن التاسع العاشر قبل أن يصبح دولة مستقلة عام 1956م) قد شهدت تغيرات كبيرة. وجعل هذا الأمر من عملية صنع السياسات الاقتصادية أمراً قابلاً للنقاش بشكلٍ جديّ (ولَا يَتِحقق إِلَّا بِشَّرْوط معينة) وذلك بسبب التضارب في المصالح واختلاف تعريفاتها وتصوّراتها للنتائج الاقتصادية المرجوة. وقد برز ذلك من خلال تسليط الضوء على كيفية تأثير النقاشات حول المعارف الاقتصادية بشكلٍ مباشر على أنواع السياسات التي اعتبرها العديد من الأفراد في مواقع السلطة مناسبةً طوال تاريخ السودان الكلولونيالي وما بعد الكلولونيالي. ويذهب مؤلف الكتاب إلى استحالة اتخاذ كبار المسؤولين والسياسيين لقرارات اقتصادية غير سياسية (apolitical).
وبناءً عليه، تمحور الكتاب حول سرد التطور التاريخي للسودان بحسبانه دولة قومية / دولة أمةnation – state ، إذ لم ينتصر المنظور الوطني الإقليمي على مفاهيم الإدارة الاقتصادية الإمبريالية والمحلية التي سادت في أربعينيات القرن العشرين إلا في أعوام الخمسينيات. ومع ذلك، بقيت شرعية هذا الإطار محل تساؤل، حيث رغبت نسبة كبيرة من سكان المديريات الجنوبية في أن يكونوا جزءًا من شرق أفريقيا البريطانية، لا جزءًا من الدولة السودانية. ومِن ثَمَّ، فليس من عجب في أن تظل التساؤلات قائمة بعد استقلال السودان رسمياً حول “ما إذا كان ينبغي دمج أراضي السودان باعتبارها وحدةً سياسية واقتصادية واحدة، أم السماح لها بالعمل كأجزاء مستقلة إلى حد كبير” (ص 46). وفي هذا الصدد، أوضح يونغ كيف أن الطبيعة المتشابكة للنظام الاقتصادي والسياسي (الذي أكد درجات متفاوتة من الشرعية على مساحات شاسعة من الأراضي)، لا يمكن تقييمها على أساس مبادئ التصميم المؤسسي “الجيد” وأفضل ممارسات الحكم. بل إن الظهور النهائي لـ “الاقتصاد السوداني”، المتميز عن كل من الوحدات الأصغر لمناطقه الفرعية والاقتصادين الإمبرياليين، البريطاني والمصري (صفحة 58)، كان قد نبع من قطاعات مختلفة من البلاد ذات تاريخ ثقافي وسياسي مستقل نسبيا، تُخُيِّلَتْ إما كمساهمين أو كعقبات أمام مشروع بناء الأمة.
قسّم المؤلف كتابه ورتبه ترتيباً زمنياً، وذلك بهدف إبراز التحولات التي طرأت بفعالية على مختلف أشكال التفكير الاقتصادي – أو ما يسميه “البنى التحتية المعرفية cognitive infrastructures”- مع مرور الزمن. وكانت تلك التحولات هي التي تُشكّل، بصورة مباشرة، مرجعيةً للنقاشات الدائرة حول ماهية الأنشطة الاقتصادية التي يمكن اعتبارها منتجة، وتُدْرَكُ على أنها تساهم في تعزيز الازدهار الوطني في ما بعد الحقبة الكلولونيالية. إن هذا التركيز على الطبيعة المتنازع عليها للخطابات الاقتصادية (أي مفردات وسرديات وأطر الاقتصاد المفاهيمية. المترجم) التي تأخذ في الاعتبار الظروف البيئية للسودان وكذلك التوزيع المكاني لسكانها، يسمح للمؤلف بتقديم حجة مقنعة مفادها أن “تاريخ الاقتصاد كعلم في السودان والتاريخ الاقتصادي السوداني يجب أن يُرْوَيَا معاً في وقت واحد” (ص 26). إن هذا الاهتمام بالإنتاج المشترك الجدلي للمعرفة وتفعيل التصورات الاقتصادية، فضلاً عن تكوين المادية للواقع المعاش (5) والتمثيلات الخطابية (Discursive representation) حولها، هو ما يوضح كيف عملت النظريات المعرفية التي يقودها الخبراء على بناء وتصوير “الاقتصاد السوداني” باعتباره كائناً له هدف جاد يمكن إدارته والتدخل فيه على مدار سنوات القرن العشرين. وفي الوقت نفسه، يوضح يونغ أن إنتاج مثل هذه الفهم الكمي المحايد ظاهرياً للاقتصاد السوداني كان يَنْظُرُ إليه على وجه العموم على أنه ذو طابع سياسي من قِبل البيروقراطيين أنفسهم. فعلى سبيل المثال، يُبرز يونغ التباين بين البيروقراطيين الذين “يُفَضَّلُونَ التخطيط بالكلمات” وأولئك الذين يُؤَثِّرُونَ “التخطيط بالأرقام” (ص 77)، مُسلطًا الضوء على كيف أن المناهج المُوجهة نحو الخبراء، والمدعومة بإبستمولوجيات تبدو “غير سياسية” تجاه سياسة الاستثمار والتخطيط الاقتصادي، قد خضعت لبعض الجدل في مناسبات تاريخية مُحددة.
وعلى وجه العموم، فإن هذا الكتاب يلقي ضوءاً كاشفا يظهر استحالة فك التشابك بين المناقشات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية وقضايا أوسع نطاقاً تتعلق بمعاني القومية / الوطنية، والنظام السياسي الشرعي، فضلًا عن كيفية تبرير التهميش السياسي والاقتصادي بحجج تبدو محايدة. كما تسلط الضوء على التباينات داخل الدولة الإدارية والبيروقراطية فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بكيفية ومن ولماذا وأين يتم التدخل وإنفاق الميزانيات الوطنية، مما يُظهر أن مسائل الإنتاج الاقتصادي هي في الوقت نفسه مسائل تتعلق بالتوزيع. وأخيراً، تقدم هذه الدراسة حجة قوية مفادها أن التوطين territorialization (6) الفعال من قبل الدولة لا يتطلب فقط مجرد السيطرة المادية والعسكرية، بل يمكن للتوطين أن يتم كذلك على أساس منطق الانتشار والتوسع، ونشر منطق التبرير الاقتصادي والحساب وإضفاء الشرعية عليه.
يعبر المؤلف عن رغبته الواضحة في أن يساهم كتابه هذا في ذلك الفرع الجديد لعلم “التاريخ العالمي للتنمية”. وأعتقد أنه بإمكان هذا الكتاب – نسبةً لاهتمامه بطبيعة الخبرة المتنازع عليها التي تكمن خلف الممارسات التقنية والروتينية ظاهرياً في التخطيط الاقتصادي والمكاني – أن يوسع من نطاق النقاشات بين مؤرخي السياسة والحرب الباردة والدبلوماسية حول المناورات الجيوسياسية التي شكلت مسارات بناء الدول في منتصف القرن العشرين في العالم المتحرر من الكلولونيالية. ويمكن إجراء حوارات ونقاشات مثمرة مع ما نُشِرَ من دراسات علمية وتقنية تناولت سياسات المعرفة الاقتصادية والقياس الكمي، فضلاً عن تاريخ اقتصاديات التنمية وعلم الاجتماع وتاريخ العلوم الاجتماعية وأنثروبولوجيا الإدارة على وجه العموم.
في نهاية المطاف، يكمن جوهر الأمر في إثبات أن “تصور” مجموعة واسعة من الجغرافيات السياسية والاقتصادية المتنافسة (ص 46) سيكون ممكنا دوماً نسبةً للطبيعة البنائية، بل وحتى الانجازية / الأدائية (performative)، لمفهوم “الاقتصاد الوطني” الذي كثيراً ما يُؤخذ كأمر مسلم به، وهو ما يمكن أن يُؤثر بشكل مباشر على صنع السياسات المعاصرة. فعلى سبيل المثال، يمكن للكتاب أن يُعارض التركيز الحالي بين العاملين في مجال التنمية، من خلال إطار “أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة”، على قياس نتائج التنمية استناداً إلى مؤشرات أكثر معياريةً ودقة علمية ظاهرياً، وأن يُساهم في المناقشات العملية حول ما بعد التنمية (post – development) والنمو السلبي (degrowth)، خصوصاً في دول جنوب العالم.
*
إحالات مرجعية
1/ لعل المقصود بالـ The Anthropological Turn هو ما ورد في كتاب “التحول الأنثروبولوجي: الفكر السياسي الفرنسي بعد عام 1968م” لجاكوب كولينز، من أنه في أعقاب احتجاجات الطلاب عام 1968م اتجه المثقفون الفرنسيون إلى “الأنثروبولوجيا السياسية” لإعادة التفكير في السياسة، مستخدمين مفاهيم الأنثروبولوجيا لتحليل الهوية والدين والدولة.
2/ سيمون سميث كوزنتس (1901 – 1985م) هو خبير أمريكي في الاقتصاد والإحصاء من أصل روسي. وقد حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1971م “لتفسيره القائم على التجربة للنمو الاقتصادي والذي أدى إلى فهم جديد ومتعمق للهيكل الاقتصادي والاجتماعي وعملية التنمية”. يمكن النظر في الرابطين https://shorturl.at/RrTxm
https://shorturl.at/dIl4
3/ “النظام الأبوي الجديد” هو نظام سياسي هجين تتعايش فيه القواعد الرسمية والقانونية والعقلانية للدولة الحديثة مع شبكات غير رسمية وشخصية للسلطة والمحسوبية.
4/ المقصود بـ “الهوية الجوهرية” هو أن مجموعة أو فرداً يمتلك “جوهراً” متأصلاً وغير متغير يحدد هويته.
5/ يمثل “تكوين المادية للواقع المعاش” إطاراً فلسفياً يستكشف كيفية ترجمة المفاهيم المجردة (مثل الأفكار، والسلطة، والمعنى) إلى تجارب مادية ملموسة.
6/ يقصد بـ الـ “توطين territorialization” عملية تحديد وتنظيم أو المطالبة بمنطقة جغرافية، وإدارة الحدود السياسية والاجتماعية والمادية داخلها. ويحول التوطين من فضاء مجرد (abstract) إلى كيان خاضع للسيطرة من خلال وضع القواعد وإنفاذ الحدود وتخصيص الموارد.
وعُرفت أيضا بأنها ” العملية البنائية أو حتى العملية السياسية والجغرافية التي من خلالها تقوم الحكومات أو المجتمعات أو الجماعات بإنشاء ورسم خرائط وفرض السيطرة على مساحة جغرافية محددة وسكانها ومواردها”.
alibadreldin@hotmail.com
