عزاء واجب (وإن كان متأخراً) لكل من فقد فى السودان نفساً عزيزة أو متاعاً .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
20 سبتمبر, 2020
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي, منبر الرأي
70 زيارة
“يارحمن أرحم بجودك
دلي الغيث ينزل فى بلودك”
رحم الله المادح حاج الماحي
اللهم اجعل الفردوس مسكنه
يوم وقوع إنفجار بيروت كتبت من قبل عن الكوارث التي يتوقع حدوثها فى السودان وبالتحديد فى الخرطوم ونبهت لإنخاذ الحيطة والحذر وطرحت حلاً لبعضها خاصة أننا فى موسم يتوقع فيه نزول الأمطار وفيضان النيل، لكن للأسف ليس كل ما يكتبه الحادبون على مصلحة الوطن والمواطنين يصل إلى المسؤلين ( رعاة الرعية).
فمرت سريعاً الأيام
والناس خلال ليلة كانوا نيام
لكن كان بين السماء والنيل كلام
فسحب تراكمت كالجبال وبرق يشق الظلام
نزل منهمراً الغيث ! عم القرى والحضر
وفاض النيل وسيول الوديان من غير نظام
فغُرِّقَتُ السهول الوديان والمدن والقرى والجزيًرات
تشرد الناس سكنوا الخيام
فيا دنيا وَيَا وطن والنَّاس عليكم السلام
ما حدث ليس كان محصورا فى عاصمة السودان فقط بل شمل كل السودان، فعّم الخوف كل البشر وسألوا الله ضارعين “اللطف” من كثرة ما لحقهم من الضرر بفقد الأنفس ودمار السكن وتوقف الحياة بأكملها. اليوم تدمع العيون سخين الدموع وتنفطر القلوب وصور الكارثة قد انتشرت على شاشات تليفزيونات كل العالم وتناقلتها وسائل التواصل والإعلام المرئي والمسموع والمكتوب ويبقى المتضررون أبناء وبنات وأطفال السودان الكرماء الكريمين الشهماء برغمهم وعوزهم وتضررهم، بكل ثبات يضربون المثل الأعلى فى الإيمان بالقضاء والقدر وما هذا السلوك الحضاري إلا لون زاهي يترجم أصالة أخلاقهم الحسنة، فطروا عليها وتوارثوها من الأجداد فنعم القوم هم الذين “يحمدون الله” حتى على فقد عزيز أو وقوع البلاء !…… يحزنهم فقدهم ليس لأطفالهم فحسب الذين جرفهم السيل بل فقدهم لديوانهم الذى يكرمون فيه ضيفاً وعابر سبيل يحتاج الإيواء … ماسكين حبال الصبر ، لا مال ولا متاع ولا غذاء هكذا شاهدهم كل العالم ينتظرون رحمة السماء ….. وعون الكرماء …… لكن هل يكفي العون لحل كوارث عمت وطناً بأكمله هو السودان عبر عقود تراكمت وتتكرر عند كل موسم خريف أو حلول الفيضانات السنوية؟. لكم الله يا أهلي وكل أبناء وطني ، ما أعظمكم من أمة جداً أصيلة ومتميزة ، حفظكم الله، وأسأله لكم ضارعاً أن تتحقق معجزة من السماء أن يبدل الله حال كل عقود السنين العجاف التي لم تقض على الأخضر واليابس فقط بل كادت أن تمسح وطناً كاملا من وجوده على خريطة العالم، ونسال الله كذلك أن يعود السودان ينمو وليداً جديداً معافاً من الأسقام فيتمتع شعبه كله شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً بصحة وعافية وأمن واستقرار ورفاهية نباهي بها من سبقونا من الأمم، وقالوا فى المثل ” الفاتك أسرع فوتو”. إثيوبيا تفتتح هذا العام تيرمينالا جديدا حديثاً بتكلفة مائة وخمسين مليون دولار فيصير مطار أديس أكبر وأحدث مطار فى كل أفريقيا. وموزمبيق الأخرى صارت جوهرة افريقيا الساحرة ولم يتم كل ذلك بالتمني إنما بالعمل
بعد هذه المقدمة لابد لي كغيري من من كتبوا او ساهموا بدعم (وإن جئت متأخراً لظروف طارئة ) العزاء الحار الواجب والترحم على كل شهداء فيضانات النيل والخريف المطير فى كل أصقاع السودان، وقلوبنا ودعاؤنا مع كل الذين فقدوا السكن والغالي والنفيس بأن يعوضهم الله أفضل من ما قد سلف وأن يصبرهم على فقدهم أحبائم وأطفالهم ومتاعهم ومساكنهم. أيضاً لمسة وفاء وشكر وعرفان لكل الدول الصديقة والجيران خاصة المملكة السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق وشباب وشابات السودان فى الداخل والخارج وطبعاً الجارة الشقيقة مصر العربية الأفريقية أرض النيل والحضارات الممتدة طيلة جريان النيل وميلاده عند المقرن فى خرطوم السودان جنوباً حتى مصبه شمالاً ببحر الأبيض المتوسط. الشكر للجنوب السوداني ورئيسه سيلفاكير الذي عبر عن حزنهم لما حدث واعتذر أنهم لا يملكون (نسبة للظروف الإقتصادية عندهم) سوي الدعاء للسودان
drabdelmoneim@yahoo.com